حزمة التحفيز الصينية الجديدة تخيب المستثمرين... أضعف من المتوقع

بعد تعهد بكين بالاقتراض أكثر لدعم الاقتصاد وتعزيز البنوك

وزير المالية الصيني لان فوان في مؤتمره الصحافي (أ.ب)
وزير المالية الصيني لان فوان في مؤتمره الصحافي (أ.ب)
TT

حزمة التحفيز الصينية الجديدة تخيب المستثمرين... أضعف من المتوقع

وزير المالية الصيني لان فوان في مؤتمره الصحافي (أ.ب)
وزير المالية الصيني لان فوان في مؤتمره الصحافي (أ.ب)

كان الإعلان الذي طال انتظاره من جانب الصين عن خطط التحفيز المالي يوم السبت كبيراً من حيث النيات، لكنه كان يفتقر إلى التفاصيل القابلة للقياس التي يحتاجها المستثمرون للتصديق على عودتهم الأخيرة إلى ثاني أكبر سوق للأوراق المالية في العالم.

فقد أكد المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير المالية لان فوان يوم السبت على الخطط الشاملة التي وضعتها بكين لإنعاش الاقتصاد المتعثر، مع الوعود بزيادات كبيرة في الدين الحكومي ودعم المستهلكين وقطاع العقارات. ولكن بالنسبة للمستثمرين الذين كانوا يأملون في سماع السلطات توضح بالضبط مقدار الأموال التي ستنفقها الحكومة في مواجهة الأزمة، فقد كان المؤتمر مخيباً للآمال.

واكتفى وزير المالية في إحاطة صحافية بالقول إن الحكومة ستطرح حزمة من التدابير التدريجية لتسريع تنفيذ سياساتها الحالية، وإنها ستصدر سندات لتمكين الحكومات المحلية من إعادة شراء الأراضي الخاملة من المطورين وكذلك بعض الملايين من المنازل الجديدة غير المبيعة في الصين. كما ستصدر سندات ذات غرض خاص لمساعدة البنوك الكبرى على تجديد رأسمالها، الأمر الذي من شأنه أن يعزز قدرتها على الإقراض.

وأوضح لان أن بكين ستقدم أيضا المزيد من المساعدة لمجموعات مثل الطلاب وأصحاب الدخل المنخفض.

أضاف: «إن تعديلنا المضاد للدورة يتجاوز بكثير ما ذكرته»، مضيفاً أن «المزيد من الخطوات قيد المناقشة... الحكومة المركزية، عندما يتعلق الأمر بزيادة العجز وزيادة الدين، لدينا مساحة كبيرة».

ولا تستطيع وزارة المالية الإعلان عن مبالغ محددة من التحفيز المالي الإضافي حتى يتم التصديق عليها من قبل البرلمان الصيني، المؤتمر الشعبي الوطني. ومن المتوقع أن تجتمع لجنتها الدائمة التالية في الأسابيع المقبلة، بحسب صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقال هوانغ يان، مدير الاستثمار في شركة الصناديق الخاصة «شنغهاي تشيو يانغ كابيتال» في شنغهاي، «إن قوة خطة التحفيز المالي المعلنة أضعف من المتوقع... لا يوجد جدول زمني، ولا مبالغ، ولا تفاصيل حول كيفية إنفاق الأموال»، وفق «رويترز».

وكان هوانغ يأمل في مزيد من التحفيز لتعزيز الاستهلاك.

وكان محللو السوق يبحثون عن حزمة إنفاق تتراوح بين تريليوني يوان و10 تريليونات يوان (283 مليار دولار إلى 1.4 تريليون دولار).

سائقو السيارات يتنقلون أثناء وجودهم في موقع بناء في بكين (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» الشهر الماضي أن الصين تخطط لإصدار سندات سيادية خاصة بقيمة حوالي تريليوني يوان هذا العام كجزء من التحفيز المالي الجديد.

وذكرت «بلومبرغ» أن الصين تدرس ضخ ما يصل إلى تريليون يوان من رأس المال في أكبر بنوكها الحكومية.

ولم يذكر المؤتمر الصحافي الذي عقده لان أي تفاصيل.

في الأسابيع الثلاثة منذ أن أطلق بنك الشعب الصيني أكثر تدابير التحفيز الصينية عدوانية منذ الوباء، وحطم مؤشر «سي إس آي 300» الأرقام القياسية للتحركات اليومية وارتفع بنسبة 16 في المائة بشكل عام. ومع ذلك، نمت الأسهم بشكل متذبذب في الجلسات الأخيرة، حيث أفسح الحماس الأولي المجال للمخاوف بشأن ما إذا كان دعم السياسة سيكون كبيراً بما يكفي لإحياء النمو.

وقال هوانغ في إشارة إلى تعليقات أدلى لان بها في المؤتمر الصحافي: «إذا كان هذا هو ما لدينا من سياسات مالية، فإن صعود سوق الأسهم قد يفقد زخمه».

قبل المؤتمر الصحافي كان بعض المستثمرين يستعدون لكشف وزير المالية لتفاصيل الإنفاق الفعلي حتى يجتمع البرلمان الصيني في وقت لاحق من هذا الشهر. وعلى نحو مماثل، أبدى المستثمرون قلقهم من أن مجرد خفض أسعار الفائدة، الذي أعلنه بنك الشعب الصيني بالفعل، وتردد الحكومة المركزية في الإنفاق من شأنه أن يعرض احتمالات تحقيق ثاني أكبر اقتصاد في العالم لهدف النمو البالغ 5 في المائة للخطر.

وقال فريد نيومان كبير خبراء الاقتصاد في آسيا في «إتش إس بي سي»: «سوف يحتاج المستثمرون إلى التحلي بالصبر»، مشيراً إلى أن الأرقام الملموسة قد تأتي بحلول نهاية هذا الشهر فقط عندما تراجع اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي الوطني وتصوت على مقترحات محددة.

أسباب الحذر

إن المستثمرين لديهم أسباب وجيهة للحذر بشأن مقدار ما قد تنفقه بكين. إن الركود في ثقة المستهلك وقطاع العقارات هو نتيجة ثانوية للجهود التي بذلتها قيادة الحزب الشيوعي على مدى سنوات طويلة لتقليص الديون واستئصال الفساد. ومع ذلك، فإن الأمل في أن تكون السلطات جادة في إصلاح هذه القضايا دفع المستثمرين الأجانب وأموال التجزئة المحلية إلى الاستثمار في الأسهم.

وقد ساعد مرفق المبادلة الذي تبلغ قيمته 500 مليار يوان من بنك الشعب الصيني لتوجيه المزيد من النقد إلى سوق الأسهم. وارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 12 في المائة منذ الإعلان عن التدابير لأول مرة في 24 سبتمبر (أيلول)، ولكن أسهم العقارات والسياحة لا تزال ترسل إشارة إلى بعض الشكوك حول مدى الدعم الحكومي. كما كانت أسواق السلع العالمية من خام الحديد إلى المعادن الصناعية الأخرى والنفط متقلبة على أمل أن تعمل الحوافز على تأجيج الطلب المتباطئ عليها.

وقال ماثيو هاوبت، مدير المحافظ في «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «من المحتمل أن تخيب آمال بعض أموال الأحداث وتزيل بعض الرهانات على أن الأرقام الرئيسية لا تلبي التوقعات العالية، ولكن تدفقات رأس المال الأكثر أهمية قد تشجعها الجهود المستمرة لاستقرار الاقتصاد والحفاظ على النمو عند مستويات مناسبة».

وفقًا لبيانات «إل إس إي سي»، تلقت صناديق الصين الخارجية صافي 13.91 مليار دولار منذ 24 سبتمبر، ما أدى إلى زيادة التدفقات الداخلة حتى الآن في عام 2024 إلى 54.34 مليار دولار. وذهب كثير من هذه الأموال إلى صناديق التداول المتداولة (ETFs)، بينما لا تزال صناديق الاستثمار المشترك تبلغ عن تدفقات خارجية صافية بقيمة 11.77 مليار دولار لهذا العام.

ويأمل بيدفورد في انتعاش اهتمام التجزئة لدعم ارتفاع سوق الأسهم. وقال: «لدينا عاصفة مثالية من أربعة عوامل مؤثرة»، مستشهداً بمدخرات الأسر المكبوتة والافتقار إلى البدائل الجذابة لسوق الأوراق المالية، وتوافق مصالح الشركات والمساهمين مما يدفع عمليات إعادة الشراء وتوزيع الأرباح، وبرامج البنك المركزي التي تقدم الرافعة المالية للشركات والمؤسسات للاستثمار في سوق الأوراق المالية. وأضاف: «إن الارتفاع المستدام الذي تقوده الأسر الصينية لديه الأسس اللازمة للنجاح... نحن في مرحلة مبكرة من هذه العملية والخطر يكمن في إمكانية التنفيذ المعيب أو عدم التواصل بشكل جيد. ومع ذلك تظل القصة البنيوية مقنعة».


مقالات ذات صلة

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».