عقيدة هاريس في الشرق الأوسط: استكمال لسياسة بايدن أم قطيعة؟

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء مسؤولين سابقين وخبراء حول سياساتها المحتملة

بايدن وهاريس في ولاية ماريلاند في 15 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
بايدن وهاريس في ولاية ماريلاند في 15 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

عقيدة هاريس في الشرق الأوسط: استكمال لسياسة بايدن أم قطيعة؟

بايدن وهاريس في ولاية ماريلاند في 15 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
بايدن وهاريس في ولاية ماريلاند في 15 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

في ظل التّصعيد المستمر في الشرق الأوسط وغياب استراتيجية أميركية واضحة، تتّجه الأنظار إلى خليفة الرئيس الأميركي جو بايدن المُحتملة في البيت الأبيض كامالا هاريس، والتي لم ترسم حتى الساعة استراتيجية ملموسة مختلفة عن قاطن البيت الأبيض.

ومع اقتراب الانتخابات الأميركية المرتقبة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أي بعد أقل من شهر، تتزايد التساؤلات حول سياسة هاريس في المنطقة، وما إذا كانت ستختلف جذرياً عن عقيدة بايدن، أم أنها ستندرج في إطار الاستمرار.

وفيما يُرجّح مسؤولون سابقون استكمال هاريس نهج بايدن لقلّة خبرتها في السياسة الخارجية، إلا أن تصريحاتها الأخيرة حول إسرائيل وإيران حملت مؤشّرات اختلاف نسبي في التعاطي مع حلفاء واشنطن وخصومها في المنطقة.

ففي الملف الإيراني، تعتبر هاريس اليوم أن طهران هي «الخطر الأبرز» الذي يواجه الولايات المتحدة، وليست الصين، على خلاف توجّه بايدن الذي ركّز على المنافسة مع بكين في بداية عهده متجاهلاً المنطقة. أما فيما يتعلّق بإسرائيل، فاللهجة التي اعتمدتها المرشحة الديمقراطية في بداية حملتها مختلفة بعض الشيء عن لهجتها اليوم، إذ حرصت في السابق على التشديد على أهمية حماية المدنيين تحت طائلة العقاب، مع التأكيد في الوقت نفسه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وهو خط الولايات المتحدة الثابت بغض النظر عن الإدارات. أما اليوم، فيبدو أن هاريس عادت لتكرر مواقف الإدارة نفسها، رغم دفع التقدميين في حزبها، والذي كان البعض يتهمها بالانتماء لهم، إلى الضغط على تل أبيب عبر ورقة مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية.

هاريس وبايدن وتلازم المسار

بايدن وهاريس في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في 18 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يستبعد روبرت فورد، السفير الأميركي السابق إلى سوريا، ابتعاد هاريس عن نهج بايدن في الشرق الأوسط، مشيراً إلى محدودية خبرتها في العمل على قضايا المنطقة. وقال فورد في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى هاريس خبرة قليلة في إدارة السياسة الخارجية، ومن المحتمل أن تتبع سياسة خارجية قريبة من سياسة جو بايدن، خاصّة أن عدداً كبيراً من فريقها المسؤول عن السياسة الخارجية سيأتي من إدارة بايدن».

وتابع فورد: «إنها تُؤكّد دائماً أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها، ولا تنتقد أبداً التصرفات الإسرائيلية. لكنّها تُعبّر عن تعاطف أكبر تجاه الفلسطينيين مقارنة ببايدن، بل وتعلن أنها تؤيد حقهم في تقرير المصير. ومع ذلك، لم تشرح أبداً الخطوات التي قد تتخذها إدارة هاريس للحد من، واحتواء، الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ناهيك عن استراتيجية معينة للتوصل إلى اتفاق قائم على دولتين».

ورجّح فورد أن تستمر «إدارة هاريس» في حال فوزها «في دعم إسرائيل بقوة، وحمايتها من الانتقاد والتحقيق الدولي، بينما تعبر أحياناً عن تعاطفها مع الضحايا المدنيين بين الفلسطينيين واللبنانيين، وتُقدّم كميات من المساعدات الإنسانية أقلّ بكثير من حجم المساعدات العسكرية الموجّهة إلى إسرائيل».

من المحتمل أن تتبع هاريس نهجاً قريبا من سياسة جو بايدن في الشرق الأوسط، خاصّة وأن عدداً كبيراً من فريقها سيأتي من الإدارة الحالية.

روبرت فورد، السفير الأميركي السابق إلى سوريا

 ويتّفق براين كتوليس، كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، مع تقييم فورد، مستبعداً أن تُغيّر هاريس من نهج بايدن في المنطقة. ويقول كتوليس لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة هاريس ستكون مشابهة جداً لإدارة بايدن في مقاربتها للسياسة في الشرق الأوسط، لسبب أساسي وهو أنها على الأرجح ستبقي على بعض المستشارين أنفسهم، وهؤلاء هم الأشخاص أنفسهم الذين كانوا موجودين في عهدي باراك أوباما من 2009 إلى 2017».

ورغم أن الوضع المتسارع في الشرق الأوسط قد يفرض على إدارة هاريس المستقبلية إعادة النظر في بعض فرضياتها، فإنه من «الواضح أن العام الأخير من الحرب لم يُؤدّ إلى أن يُنفّذ فريق بايدن - هاريس تغييرات كبيرة في مقاربته في الشرق الأوسط، خاصة أن المنطقة لا تتمتع بالأولوية مقارنة بالملفات الداخلية، ومسائل خارجية أخرى كالصين وحرب روسيا في أوكرانيا»، وفق كتوليس.

موقف انتخابي «صعب»

هاريس في مقر إقامتها في واشنطن في 7 أكتوبر 2024 (رويترز)

ولعل خير دليل على تلازم مساري بايدن وهاريس في الشرق الأوسط، أجندة الحزب التي تم تبنّيها في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي والتي لم تتغيّر بعد تنحّي بايدن عن السباق الرئاسي وتسليمه الشعلة لهاريس. وتضمّنت هذه الأجندة: «الاعتراض على أي تحرّك قد يُعرّض حل الدولتين للخطر بما فيها مخططات ضمّ أراضٍ، ومعارضة توسيع المستوطنات، وإبقاء القدس عاصمة لإسرائيل، ودعم المساعدات الضرورية للشعب الفلسطيني مع مراعاة القوانين الأميركية، ورفض أي تحرّك لرفع الشرعية عن إسرائيل في الأمم المتحدة، والسعي إلى حل دبلوماسي على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية».

بُنود متكرّرة لا تُقدّم خريطة طريق واضحة للتطبيق، خاصّة في الشق المتعلق بحل الدولتين، والجزئية المرتبطة بلبنان في ظل التصعيد الحاد هناك، وتغيب عنها الوعود التي تعهّدت بها هاريس للعرب والمسلمين الأميركيين بالضغط على تل أبيب لحماية المدنيين.

ويتحدث جيسي بيرنز، كبير المحررين في صحيفة (ذي هيل) عن موقف هاريس «الصعب» في فصل نفسها عن بايدن، مشيراً إلى أنه لا يزال عليها «التعامل مع حقيقة أنها لا تزال في منصبها نائبة للرئيس، ويجب أن تدعمه». لهذا السّبب، يقول بيرنز إنه في الملفات المتعلقة بإسرائيل وغزة والحرب في لبنان «عليها أن تحافظ على دعمها للرئيس بايدن ولا يمكن أن تقود حملتها باتجاه معاكس. لا يمكنها أن تحاول طمأنة أشخاص في قاعدة مناصريها الذين يناشدونها بمطالبة إسرائيل بكبح هجماتها».

لكن استراتيجية التحفظ هذه هي سيف ذو حدين. فمن جهة، تحافظ هاريس من خلالها على صورة التلازم والتنسيق مع البيت الأبيض، لكنها من جهة أخرى تخاطر باستبعاد فئات انتخابية مهمة في بعض الولايات المتأرجحة كميشيغان، والتي شهدت تحرّك عدم الالتزام احتجاجاً على سياسات بايدن تجاه إسرائيل. وهنا، يدعوها البعض إلى اتّخاذ موقف بارز أكثر في هذا الملف، تُوضّح فيه توجّه إدارتها المستقبلية في حال وصولها إلى البيت الأبيض.

لكن السياسة الخارجية لا تحتل مساحة كبيرة في النقاش الانتخابي، إذ يعتمد عليها نحو 3 في المائة فقط من الناخبين لاتخاذ قراراتهم المتعلقة بانتخاب مرشح ضد آخر. ويقول كتوليس في هذا الصدد: «هذه الانتخابات متقاربة جداً، وكل صوت مهم في ولايات متأرجحة كميشيغان وبنسلفانيا ونيفادا وغيرها. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قضايا الشرق الأوسط ستُؤثّر على نتيجة الانتخابات، لأن أميركا لديها قضايا كثيرة أخرى أهم بالنسبة للناخبين، متعلقة بالديمقراطية والهجرة والإجهاض والاقتصاد».

استراتيجية بايدن «الغائبة»

بايدن في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في 4 أبريل 2024 (رويترز)

بانتظار تبلور استراتيجية هاريس لتحديد أي اختلافات قد تميزها عن إدارة بايدن، يواجه الرئيس الحالي انتقادات متزايدة متعلقة بغياب أي استراتيجية واضحة في المنطقة.

ويقول كتوليس في تقرير أعدّه لـ«معهد الشرق الأوسط»، قيّم فيه استراتيجية الإدارة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «غياب تركيز أميركا الاستراتيجي، وغياب إرادتها لاتخاذ إجراءات تهدف إلى تغيير الديناميكيات في المنطقة، حفَّز اللاعبين الإقليميين على اللجوء إلى العنف بدلاً من اختيار المسار الدبلوماسي».

ويشير التقرير إلى أن معظم الخطوات التي اتخذتها إدارة بايدن لحلّ الأزمة في المنطقة منذ السابع من أكتوبر كانت خطوات مبنية على ردّ فعل من قبل الإدارة، وليس على استراتيجية واضحة، لأنها لم ترسم هذه الاستراتيجية لدى وصول بايدن إلى البيت الأبيض. وركّز الرئيس الديمقراطي في بداية عهده على المنافسة مع الصين، مُتجاهلاً منطقة الشرق الأوسط.

ورغم حماوة الموسم الانتخابي وحساسية القرارات الخارجية، يرى كتوليس أن إدارة بايدن «لا تزال لديها القدرة على القيام بتحولات جوهرية في نهجها تجاه المنطقة في الأشهر الأخيرة من عهدها». ويتساءل عمّا «إذا كانت (الإدارة) ستخصص الوقت والطاقة اللازمين لوضع الأمور على أسس أكثر استقراراً». واقترح كتوليس على الإدارة أن تعمل بشكل وثيق مع بعض شركائها في الشرق الأوسط، «خاصة الأردن ومصر ودول الخليج، للمساعدة في تهدئة التوترات مع إيران وتقديم خطة أكثر تماسكاً ووضوحاً لإسرائيل لتحقيق حل الدولتين الذي يؤدي في النهاية إلى تأسيس دولة فلسطين على المدى الطويل».

إيران «التهديد الأكبر»

ومع التصعيد المستمر، يُخيّم شبح طهران ونفوذها في المنطقة على مجريات الأحداث ورسم السياسات. فإدارة بايدن، التي سعت في بداية عهدها إلى العودة للاتفاق النووي مع إيران من دون أي تقدم يُذكر، تتعرّض اليوم إلى ضغوطات داخلية وخارجية لـ«إظهار القوة» بهدف ردع النظام الإيراني ووكلائه.

وانعكست هذه الضغوط مباشرة على تصريحات هاريس، التي دعمت في بداية الأمر توجه إدارتها، لكنها اليوم تسعى لتصوير إيران على أنها «الخطر الأبرز الذي يواجه أميركا»، وليست الصين. ففي مقابلة تلفزيونية للمرشحة الديمقراطية في برنامج «60 دقيقة»، قالت هاريس إن «أيدي إيران مُلطّخة بدماء أميركية»، مؤكدة على أن أولويتها هي عدم حصول النظام على السلاح النووي.

لكن هذه الأولوية أيضاً تخلو من استراتيجية واضحة للتطبيق، خاصة أن هاريس لم تدعم يوماً سياسة الضغوط القصوى التي اعتمدتها إدارة ترمب مع إيران، في وقت تواجه فيه إدارتها الحالية انتقادات حادة بسبب عدم تطبيق العقوبات بالشكل اللازم، كما يقول الجمهوريون. أما الدعوات لاستعمال القوة ضد طهران، فهو أمر تجنّبت هاريس التطرق إليه، واكتفت بالتأكيد على أنها «لن تتردد أبداً في اتخاذ أي إجراء ضروري ضد إيران والإرهابيين المدعومين من إيران، للدفاع عن القوات والمصالح الأميركية، وسنواصل العمل مع حلفائنا وشركائنا لتعطيل سلوك طهران العدواني ومحاسبتها».​


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء تناولت إيجاد حل للخلاف الذي أثارته تهديدات الأخير بوقف افتتاح جسر جديد يربط بين البلدين.

وكان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

وقال كارني للصحافيين في أوتاوا «تحدثت إلى الرئيس هذا الصباح. وبخصوص الجسر، سيتم حل الوضع»، دون أن يعطي تفاصيل أكثر. وأوضح كارني أن كندا دفعت تكاليف بناء الجسر وملكيته مشتركة بين ولاية ميشيغان والحكومة الكندية.

وبدأ العمل على بناء الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو، نجم دوري الهوكي الكندي وفريق «ديترويت ريد وينغز»، في عام 2018 بكلفة تبلغ 4,7 مليار دولار، ومن المقرر افتتاحه هذا العام. لكن ترمب الذي اقترح بعد عودته إلى البيت الأبيض بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين، هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين بعرقلة افتتاح الجسر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت الثلاثاء، إن هذا «مجرد مثال آخر على وضع الرئيس ترمب مصالح أميركا أولا»، مضيفة أن ترمب «أوضح ذلك جليا في مكالمته مع رئيس الوزراء كارني». واعتبرت في مؤتمر صحافي أن «سيطرة كندا على كل ما سيعبر جسر غوردي هاو وامتلاكها للأراضي على جانبيه أمر غير مقبول للرئيس».

ومن بين شكاوى أخرى، زعم ترمب أن كندا لم تستخدم «تقريبا» أي منتجات أميركية في بناء الجسر. وقال كارني إنه أبلغ ترمب «أن هناك فولاذا كنديا وعمالا كنديين، ولكن هناك أيضا فولاذا أميركيا وعمالا أميركيين شاركوا» في عملية البناء.

ولم يعلق كارني على ادعاء ترمب المثر للاستغراب بأن بكين ستمنع الكنديين من ممارسة رياضة هوكي الجليد في حال أبرمت الصين وكندا اتفاقية تجارية. وقال ترمب في منشوره الاثنين «أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائيا»، في إشارة إلى الكأس السنوية لدوري الهوكي الوطني.


وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
TT

وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)

سعى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك الثلاثاء إلى النأي بنفسه عن الممول الراحل جيفري إبستين المدان ​بارتكاب جرائم جنسية قائلا إنه لم تربطه به «أي علاقة»، وذلك وسط دعوات لإقالته على خلفية كشف معلومات جديدة حول علاقتهما.

وفي يناير (كانون الثاني)، أفرجت وزارة العدل عن ملايين الملفات الجديدة المتعلقة بإبستين، من بينها رسائل بريد إلكتروني تظهر أن لوتنيك زار ‌على ما ‌يبدو جزيرة إبستين الخاصة ‌في ⁠منطقة ​البحر الكاريبي ‌لتناول الغداء بعد سنوات من تأكيده قطع العلاقات معه.

ويواجه لوتنيك، الذي عينه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب العام الماضي، دعوات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء للاستقالة.

وقال لوتنيك خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ للمشرعين إنه تبادل نحو ⁠عشر رسائل بريد إلكتروني فقط مع إبستين، وإنهما ‌التقيا في ثلاث مناسبات على مدار ‍14 عاما. وأوضح ‍أنه حضر مأدبة الغداء مع إبستين ‍بسبب وجوده على متن قارب قريب من الجزيرة، وأن عائلته كانت برفقته.

وأضاف لوتنيك أمام لجنة في مجلس الشيوخ في أثناء استجوابه من السناتور الديمقراطي كريس ​فان هولين «لم تكن تربطني به أي علاقة. لم يكن هناك ما يمكنني ⁠فعله برفقة هذا الشخص».

وفي وقت لاحق من اليوم، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن وزير التجارة «لا يزال عضوا بالغ الأهمية في فريق الرئيس ترمب، وإن الرئيس يدعم الوزير دعما كاملا».

لكن بالإضافة إلى غداء عام 2012، أظهرت رسائل البريد الإلكتروني أن مساعدة إبستين أبلغته بتلقي دعوة من لوتنيك لحضور فعالية لجمع التبرعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ‌في شركته المالية لصالح المرشحة الديمقراطية للرئاسة آنذاك هيلاري كلينتون.


البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية»، مشيراً إلى أن الرسالة، التي تتعارض مع موقف تركيا حليفة الولايات المتحدة، نُشرت عن طريق الخطأ.

وزار فانس، الذي أجرى رحلة استغرقت يومين إلى أرمينيا، النصب التذكاري للإبادة الجماعية للأرمن في يريفان، خلال أول زيارة على الإطلاق لنائب رئيس أميركي إلى الجمهورية الواقعة في منطقة جنوب القوقاز.

وشارك فانس وزوجته أوشا في مراسم وضع إكليل من القرنفل والأقحوان والورود في الموقع، الذي يخلد 1.5 مليون أرمني فقدوا حياتهم خلال السنوات الأخيرة في حكم الإمبراطورية العثمانية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يحملان الزهور أثناء سيرهما نحو «الشعلة الأبدية» في نصب تذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ووصف الحساب الرسمي لفانس على منصة «إكس» الزيارة لاحقاً بأنها تهدف إلى «تكريم ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915».

وبعد حذف المنشور، قال أحد مساعدي فانس، طلب عدم نشر اسمه، إن موظفين لم يكونوا جزءاً من الوفد المرافق نشروا الرسالة عن طريق الخطأ.

وقال متحدث باسم فانس: «هذا الحساب يديره موظفون، والغرض منه مشاركة الصور والمقاطع المصورة لأنشطة نائب الرئيس»، مضيفاً أن آراءه تتجلى بوضوح في تعليقاته للصحافيين. ولم يستخدم فانس في تلك التعليقات مصطلح «إبادة جماعية».

وتركيا حليف للولايات المتحدة ضمن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وحافظ رئيسها رجب طيب إردوغان على علاقات وثيقة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك دعمه للمبادرة الدبلوماسية الأميركية بشأن قطاع غزة.