عقيدة هاريس في الشرق الأوسط: استكمال لسياسة بايدن أم قطيعة؟

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء مسؤولين سابقين وخبراء حول سياساتها المحتملة

بايدن وهاريس في ولاية ماريلاند في 15 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
بايدن وهاريس في ولاية ماريلاند في 15 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

عقيدة هاريس في الشرق الأوسط: استكمال لسياسة بايدن أم قطيعة؟

بايدن وهاريس في ولاية ماريلاند في 15 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
بايدن وهاريس في ولاية ماريلاند في 15 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

في ظل التّصعيد المستمر في الشرق الأوسط وغياب استراتيجية أميركية واضحة، تتّجه الأنظار إلى خليفة الرئيس الأميركي جو بايدن المُحتملة في البيت الأبيض كامالا هاريس، والتي لم ترسم حتى الساعة استراتيجية ملموسة مختلفة عن قاطن البيت الأبيض.

ومع اقتراب الانتخابات الأميركية المرتقبة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أي بعد أقل من شهر، تتزايد التساؤلات حول سياسة هاريس في المنطقة، وما إذا كانت ستختلف جذرياً عن عقيدة بايدن، أم أنها ستندرج في إطار الاستمرار.

وفيما يُرجّح مسؤولون سابقون استكمال هاريس نهج بايدن لقلّة خبرتها في السياسة الخارجية، إلا أن تصريحاتها الأخيرة حول إسرائيل وإيران حملت مؤشّرات اختلاف نسبي في التعاطي مع حلفاء واشنطن وخصومها في المنطقة.

ففي الملف الإيراني، تعتبر هاريس اليوم أن طهران هي «الخطر الأبرز» الذي يواجه الولايات المتحدة، وليست الصين، على خلاف توجّه بايدن الذي ركّز على المنافسة مع بكين في بداية عهده متجاهلاً المنطقة. أما فيما يتعلّق بإسرائيل، فاللهجة التي اعتمدتها المرشحة الديمقراطية في بداية حملتها مختلفة بعض الشيء عن لهجتها اليوم، إذ حرصت في السابق على التشديد على أهمية حماية المدنيين تحت طائلة العقاب، مع التأكيد في الوقت نفسه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وهو خط الولايات المتحدة الثابت بغض النظر عن الإدارات. أما اليوم، فيبدو أن هاريس عادت لتكرر مواقف الإدارة نفسها، رغم دفع التقدميين في حزبها، والذي كان البعض يتهمها بالانتماء لهم، إلى الضغط على تل أبيب عبر ورقة مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية.

هاريس وبايدن وتلازم المسار

بايدن وهاريس في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في 18 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يستبعد روبرت فورد، السفير الأميركي السابق إلى سوريا، ابتعاد هاريس عن نهج بايدن في الشرق الأوسط، مشيراً إلى محدودية خبرتها في العمل على قضايا المنطقة. وقال فورد في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى هاريس خبرة قليلة في إدارة السياسة الخارجية، ومن المحتمل أن تتبع سياسة خارجية قريبة من سياسة جو بايدن، خاصّة أن عدداً كبيراً من فريقها المسؤول عن السياسة الخارجية سيأتي من إدارة بايدن».

وتابع فورد: «إنها تُؤكّد دائماً أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها، ولا تنتقد أبداً التصرفات الإسرائيلية. لكنّها تُعبّر عن تعاطف أكبر تجاه الفلسطينيين مقارنة ببايدن، بل وتعلن أنها تؤيد حقهم في تقرير المصير. ومع ذلك، لم تشرح أبداً الخطوات التي قد تتخذها إدارة هاريس للحد من، واحتواء، الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ناهيك عن استراتيجية معينة للتوصل إلى اتفاق قائم على دولتين».

ورجّح فورد أن تستمر «إدارة هاريس» في حال فوزها «في دعم إسرائيل بقوة، وحمايتها من الانتقاد والتحقيق الدولي، بينما تعبر أحياناً عن تعاطفها مع الضحايا المدنيين بين الفلسطينيين واللبنانيين، وتُقدّم كميات من المساعدات الإنسانية أقلّ بكثير من حجم المساعدات العسكرية الموجّهة إلى إسرائيل».

من المحتمل أن تتبع هاريس نهجاً قريبا من سياسة جو بايدن في الشرق الأوسط، خاصّة وأن عدداً كبيراً من فريقها سيأتي من الإدارة الحالية.

روبرت فورد، السفير الأميركي السابق إلى سوريا

 ويتّفق براين كتوليس، كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، مع تقييم فورد، مستبعداً أن تُغيّر هاريس من نهج بايدن في المنطقة. ويقول كتوليس لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة هاريس ستكون مشابهة جداً لإدارة بايدن في مقاربتها للسياسة في الشرق الأوسط، لسبب أساسي وهو أنها على الأرجح ستبقي على بعض المستشارين أنفسهم، وهؤلاء هم الأشخاص أنفسهم الذين كانوا موجودين في عهدي باراك أوباما من 2009 إلى 2017».

ورغم أن الوضع المتسارع في الشرق الأوسط قد يفرض على إدارة هاريس المستقبلية إعادة النظر في بعض فرضياتها، فإنه من «الواضح أن العام الأخير من الحرب لم يُؤدّ إلى أن يُنفّذ فريق بايدن - هاريس تغييرات كبيرة في مقاربته في الشرق الأوسط، خاصة أن المنطقة لا تتمتع بالأولوية مقارنة بالملفات الداخلية، ومسائل خارجية أخرى كالصين وحرب روسيا في أوكرانيا»، وفق كتوليس.

موقف انتخابي «صعب»

هاريس في مقر إقامتها في واشنطن في 7 أكتوبر 2024 (رويترز)

ولعل خير دليل على تلازم مساري بايدن وهاريس في الشرق الأوسط، أجندة الحزب التي تم تبنّيها في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي والتي لم تتغيّر بعد تنحّي بايدن عن السباق الرئاسي وتسليمه الشعلة لهاريس. وتضمّنت هذه الأجندة: «الاعتراض على أي تحرّك قد يُعرّض حل الدولتين للخطر بما فيها مخططات ضمّ أراضٍ، ومعارضة توسيع المستوطنات، وإبقاء القدس عاصمة لإسرائيل، ودعم المساعدات الضرورية للشعب الفلسطيني مع مراعاة القوانين الأميركية، ورفض أي تحرّك لرفع الشرعية عن إسرائيل في الأمم المتحدة، والسعي إلى حل دبلوماسي على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية».

بُنود متكرّرة لا تُقدّم خريطة طريق واضحة للتطبيق، خاصّة في الشق المتعلق بحل الدولتين، والجزئية المرتبطة بلبنان في ظل التصعيد الحاد هناك، وتغيب عنها الوعود التي تعهّدت بها هاريس للعرب والمسلمين الأميركيين بالضغط على تل أبيب لحماية المدنيين.

ويتحدث جيسي بيرنز، كبير المحررين في صحيفة (ذي هيل) عن موقف هاريس «الصعب» في فصل نفسها عن بايدن، مشيراً إلى أنه لا يزال عليها «التعامل مع حقيقة أنها لا تزال في منصبها نائبة للرئيس، ويجب أن تدعمه». لهذا السّبب، يقول بيرنز إنه في الملفات المتعلقة بإسرائيل وغزة والحرب في لبنان «عليها أن تحافظ على دعمها للرئيس بايدن ولا يمكن أن تقود حملتها باتجاه معاكس. لا يمكنها أن تحاول طمأنة أشخاص في قاعدة مناصريها الذين يناشدونها بمطالبة إسرائيل بكبح هجماتها».

لكن استراتيجية التحفظ هذه هي سيف ذو حدين. فمن جهة، تحافظ هاريس من خلالها على صورة التلازم والتنسيق مع البيت الأبيض، لكنها من جهة أخرى تخاطر باستبعاد فئات انتخابية مهمة في بعض الولايات المتأرجحة كميشيغان، والتي شهدت تحرّك عدم الالتزام احتجاجاً على سياسات بايدن تجاه إسرائيل. وهنا، يدعوها البعض إلى اتّخاذ موقف بارز أكثر في هذا الملف، تُوضّح فيه توجّه إدارتها المستقبلية في حال وصولها إلى البيت الأبيض.

لكن السياسة الخارجية لا تحتل مساحة كبيرة في النقاش الانتخابي، إذ يعتمد عليها نحو 3 في المائة فقط من الناخبين لاتخاذ قراراتهم المتعلقة بانتخاب مرشح ضد آخر. ويقول كتوليس في هذا الصدد: «هذه الانتخابات متقاربة جداً، وكل صوت مهم في ولايات متأرجحة كميشيغان وبنسلفانيا ونيفادا وغيرها. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قضايا الشرق الأوسط ستُؤثّر على نتيجة الانتخابات، لأن أميركا لديها قضايا كثيرة أخرى أهم بالنسبة للناخبين، متعلقة بالديمقراطية والهجرة والإجهاض والاقتصاد».

استراتيجية بايدن «الغائبة»

بايدن في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في 4 أبريل 2024 (رويترز)

بانتظار تبلور استراتيجية هاريس لتحديد أي اختلافات قد تميزها عن إدارة بايدن، يواجه الرئيس الحالي انتقادات متزايدة متعلقة بغياب أي استراتيجية واضحة في المنطقة.

ويقول كتوليس في تقرير أعدّه لـ«معهد الشرق الأوسط»، قيّم فيه استراتيجية الإدارة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «غياب تركيز أميركا الاستراتيجي، وغياب إرادتها لاتخاذ إجراءات تهدف إلى تغيير الديناميكيات في المنطقة، حفَّز اللاعبين الإقليميين على اللجوء إلى العنف بدلاً من اختيار المسار الدبلوماسي».

ويشير التقرير إلى أن معظم الخطوات التي اتخذتها إدارة بايدن لحلّ الأزمة في المنطقة منذ السابع من أكتوبر كانت خطوات مبنية على ردّ فعل من قبل الإدارة، وليس على استراتيجية واضحة، لأنها لم ترسم هذه الاستراتيجية لدى وصول بايدن إلى البيت الأبيض. وركّز الرئيس الديمقراطي في بداية عهده على المنافسة مع الصين، مُتجاهلاً منطقة الشرق الأوسط.

ورغم حماوة الموسم الانتخابي وحساسية القرارات الخارجية، يرى كتوليس أن إدارة بايدن «لا تزال لديها القدرة على القيام بتحولات جوهرية في نهجها تجاه المنطقة في الأشهر الأخيرة من عهدها». ويتساءل عمّا «إذا كانت (الإدارة) ستخصص الوقت والطاقة اللازمين لوضع الأمور على أسس أكثر استقراراً». واقترح كتوليس على الإدارة أن تعمل بشكل وثيق مع بعض شركائها في الشرق الأوسط، «خاصة الأردن ومصر ودول الخليج، للمساعدة في تهدئة التوترات مع إيران وتقديم خطة أكثر تماسكاً ووضوحاً لإسرائيل لتحقيق حل الدولتين الذي يؤدي في النهاية إلى تأسيس دولة فلسطين على المدى الطويل».

إيران «التهديد الأكبر»

ومع التصعيد المستمر، يُخيّم شبح طهران ونفوذها في المنطقة على مجريات الأحداث ورسم السياسات. فإدارة بايدن، التي سعت في بداية عهدها إلى العودة للاتفاق النووي مع إيران من دون أي تقدم يُذكر، تتعرّض اليوم إلى ضغوطات داخلية وخارجية لـ«إظهار القوة» بهدف ردع النظام الإيراني ووكلائه.

وانعكست هذه الضغوط مباشرة على تصريحات هاريس، التي دعمت في بداية الأمر توجه إدارتها، لكنها اليوم تسعى لتصوير إيران على أنها «الخطر الأبرز الذي يواجه أميركا»، وليست الصين. ففي مقابلة تلفزيونية للمرشحة الديمقراطية في برنامج «60 دقيقة»، قالت هاريس إن «أيدي إيران مُلطّخة بدماء أميركية»، مؤكدة على أن أولويتها هي عدم حصول النظام على السلاح النووي.

لكن هذه الأولوية أيضاً تخلو من استراتيجية واضحة للتطبيق، خاصة أن هاريس لم تدعم يوماً سياسة الضغوط القصوى التي اعتمدتها إدارة ترمب مع إيران، في وقت تواجه فيه إدارتها الحالية انتقادات حادة بسبب عدم تطبيق العقوبات بالشكل اللازم، كما يقول الجمهوريون. أما الدعوات لاستعمال القوة ضد طهران، فهو أمر تجنّبت هاريس التطرق إليه، واكتفت بالتأكيد على أنها «لن تتردد أبداً في اتخاذ أي إجراء ضروري ضد إيران والإرهابيين المدعومين من إيران، للدفاع عن القوات والمصالح الأميركية، وسنواصل العمل مع حلفائنا وشركائنا لتعطيل سلوك طهران العدواني ومحاسبتها».​


مقالات ذات صلة

مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

المشرق العربي فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق نسرين سكيك (إنستغرام)

من غزة إلى العالم... طفلة فلسطينية تصل إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي

تأهلت الطفلة الفلسطينية نسرين سكيك إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي (Digital Creator Awards) لعام 2026، ضمن قائمة تضم ثمانية متنافسين، فماذا تعرف عنها؟

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».