العراق: لا توطين للاجئين لبنانيين

استقبل نحو 7 آلاف منذ اندلاع الحرب

صورة نشرتها وزارة الهجرة لاستقبال 452 لبنانياً في منفذ القائم الحدودي مع سوريا
صورة نشرتها وزارة الهجرة لاستقبال 452 لبنانياً في منفذ القائم الحدودي مع سوريا
TT

العراق: لا توطين للاجئين لبنانيين

صورة نشرتها وزارة الهجرة لاستقبال 452 لبنانياً في منفذ القائم الحدودي مع سوريا
صورة نشرتها وزارة الهجرة لاستقبال 452 لبنانياً في منفذ القائم الحدودي مع سوريا

قدّرت وزارة الهجرة العراقية وصول نحو 7 آلاف لاجئ لبناني إلى الأراضي العراقية، هرباً من الحرب الدائرة هناك، ونفت نية العراق «توطينهم» في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الهجرة، علي عباس جهانكير، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إجمالي عدد اللبنانيين الواصلين إلى العراق ما زال غير دقيق؛ لكون المنافذ البرية والجوية، مثل منطقة القائم ومطارَي النجف وبغداد، لم ترسِل إحصاءات كاملة».

ويضيف جهانكير: «الإحصاءات المتوفرة لدينا تشير إلى وجود 4600 نازح، ونتوقع وجود 7 آلاف نازح، استناداً إلى الأرقام الأولية التي وصلتنا من العتبات الدينية والمنافذ الحدودية».

ونفى جهانكير مزاعم الرغبة في توطين النازحين اللبنانيين في العراق، وذكر أن «القصة لا تتعلق بالتوطين، إنما هناك مدن للزائرين وفنادق استوعبتهم في كربلاء والنجف، لكن بعض العائلات فضّلت الذهاب إلى أقارب وأصدقاء في بعض المحافظات العراقية».

وكان ناشطون عراقيون تحدّثوا عن محاولات سياسية لتوطين اللبنانيين في مدن عراقية، وسرّب بعضهم تسجيلات لم يتسنّ التأكد من صحتها بأن محافظة ديالى واحدة من المواقع المرشّحة لاستقرارهم.


مقالات ذات صلة

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

المشرق العربي معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

تجددت المظاهرات في محافظة ميسان، جنوب العراق، السبت، للمطالبة بإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري رئيس المخابرات العراقي حميد الشطري (واع)

تحليل إخباري لماذا تولى الزيدي رئاسة المخابرات العراقية؟

لا تقتصر دلالات إقالة حميد الشطري من رئاسة جهاز المخابرات العراقي وتولي رئيس الوزراء علي الزيدي المنصب بنفسه على تغيير في أحد أبرز الأجهزة الأمنية في البلاد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (مواقع تواصل)

أحكام بالسجن على سياسيين عراقيين في قضية «فساد نفطي»

أعلن القضاء العراقي صدور حكمَين بالسجن على مثنى السامرائي، زعيم ثاني أكبر تحالف سني بالبلاد، وزياد الجنابي، النائب والرئيس السابق لـ«لجنة النزاهة البرلمانية»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في دمشق الأربعاء (إعلام حكومي)

الشرع يدعم العراق لحصر السلاح وبناء جيش قوي

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، دعمه جهود رئيس الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أنهما أمام فرصة تاريخية لبناء دولتين قويتين.

فاضل النشمي (بغداد)

سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
TT

سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)

ارتفع عدد ضحايا السيول والفيضانات في سوريا إلى 7 أشخاص بينهم خمسة أطفال، فيما انقطعت السبت الحركة على الطريق الدولي بين الرقة وتل ‏أبيض جراء حصول فجوة كبيرة نتجت عن انهيار عبّارة مائية قريباً من قرية الشيخ حسن في ريف الرقة الشمالي، وقد عادت الحركة بالاتجاهين على طريق حلب - الرقة عند «جسر السلماني» الذي انهار بسبب الفيضانات التي ضربت المنطقة خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وقال رئيس مركز بلدية الشيخ حسن، عبد الرزاق الشوق، إن الجهات المعنية بدأت بمعالجة الأضرار وتأمين المرور، نظراً لأهمية ‏الطريق الذي يربط الرقة بسلوك ‏وتل أبيض الممتد باتجاه القامشلي والحسكة.‏ وسط مخاوف من احتمال تجدد ‌‏الأضرار مع استمرار ‏الأمطار، وأهمية إنشاء عبّارة نظامية تستوعب تدفق المياه وتأمين ‌‏تحويلة مرورية خلال التنفيذ.‏ وفق ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية.

عودة الحركة على طريق حلب - الرقة بعد انقطاعه بسبب السيول (محافظة الرقة)

وتتواصل عمليات البحث عن المفقودين في قرية السريان شمالي «جسر السلماني» غربي الطبقة. كما تواصلت أعمال سحب الآليات العالقة على طريق دير الزور - دمشق جراء السيول، في الوقت الذي توجهت قافلة مساعدات إنسانية إلى عدد من القرى المتضررة في ريف دير الزور الغربي، لدعم الأهالي المتضررين وتخفيف الأعباء عنهم، والمساهمة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وشهدت محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحماة وحمص واللاذقية وطرطوس ودرعا خلال ثلاثة أيام، أمطاراً غزيرة أدت إلى سيول جارفة تسببت بقطع عدة طرق حيوية ورئيسية؛ أهمها طريق دير الزور - دمشق حيث حاصرت مياه السيول عشرات المركبات في منطقة الشولة، كما انقطع طريق الرصافة في ريف الرقة، وطريق تدمر – دير الزور.

وقضى 5 أطفال من الضحايا غرقاً في برك مياه تشكّلت نتيجة السيول، فيما جرف السيل أحد الأشخاص في منطقة هريبشة في دير الزور.

شاحنة عالقة بمياه السيول في الرقة (مديرية إعلام الرقة)

وقالت «وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث» السورية، في بيان لها، إن فرقها تمكنت من إنقاذ 62 مدنياً بعد أن حاصرت السيول مركباتهم، كما تدخلت لإخلاء الأهالي الذين حاصرتهم المياه إثر انهيار عبارة ترابية في منطقة كسرة سرور بريف الرقة. ونسقت عمليات إخلاء آمن لمدرستين تضمان أكثر من 350 طالباً، إضافة لتنسيق إخلاء 375 عائلة من مخيمات في الرقة، والاستجابة لـ7 مخيمات في ريفي حلب وإدلب.

كما نفذت فرق الدفاع المدني السوري أعمالاً واسعة لشفط المياه المتجمعة وتصريفها من الأحياء السكنية والمنازل والمرافق العامة، شملت نحو 250 منزلاً ومرفقاً عاماً، من بينها مستشفيان ومدارس وأفران. كما استجابت الفرق لبلاغات تتعلق بسحب أكثر من 150 سيارة علقت في السيول، إضافة لتصريف المياه من أكثر من 150 موقعاً في الطرقات الرئيسية. وبلغ عدد الاستجابات الميدانية التي نفذتها فرق الدفاع المدني نحو 600 استجابة، بمساندة الآليات الهندسية والجهات المعنية.


شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل، فيما لا يزال شبح الحرب الثالثة يؤرق الرئيس عون، رغم تطمينات جديدة من الحزب بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ومنبع القلق الرئاسي أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب، في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وعلى قاعدة المثل اللبناني الذي يحذر من «تجريب المجرَّب» يتعاطى الرئيس عون بحذر مع هذه التطمينات، كما مع بداية حوار خجول انطلق أخيراً بينه وبين الحزب.

ويدرك الرئيس اللبناني أن جولة ثالثة من الحرب قد تكون مدمِّرة على جنوب لبنان والبيئة الشيعية تحديداً، في ضوء تحذيرات نُقِلَت إليه وإلى أكثر من مسؤول لبناني، كان آخرها في الاتصال الهاتفي الذي جرى بينه وبين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال بوضوح إن دخول الحزب على خط المواجهة «ستكون له عواقب مدمرة».

عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما المفاوضات بالتزامن مع انعقاد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ب)

الجمود الانتخابي... تفاوضياً

ودخل لبنان في تأثيرات «الجمود الانتخابي» التي فرضتها عمليتا انتخاب أساسيتان؛ الأولى في الولايات المتحدة الأميركية، الراعي الرسمي والوحيد للمفاوضات مع إسرائيل، والثانية في تل أبيب نفسها التي كان من الصعب عليها تقديم التنازلات، في ظل حكومة قوية؛ فكيف الحال مع وضع أفرزته نتائج غير حاسمة لانتخاباتها قد تطيل أمد الفراغ التفاوضي مع لبنان.

عملياً، لم يحدد الراعي الأميركي موعداً جديداً لأي جلسة تفاوض على المستويين، السياسي أو العسكري، بانتظار اتضاح الصورة في تل أبيب. لكن هذا لا يعني من وجهة النظر اللبنانية فشلاً لمبدأ المفاوضات؛ فالرئيس عون لا يزال يواجه منتقدي خياراته بسؤال عن «البديل»، مؤكداً أن هذا المسار الوحيد الذي يحمي لبنان ويعطي أبناءه فسحة أمل بتجاوز المحنة الكبرى التي أصابتهم.

وكرَّست الجولة التفاوضية الأخيرة التي جرت على المستوى العسكري في الولايات المتحدة، عملية الجمود في المفاوضات، بعد أن امتنع الجانب الإسرائيلي في أكثر من نقطة عن التجاوب مع الاقتراحات اللبنانية، لأنه «يحتاج إلى العودة للسلطة السياسية»؛ ما أدَّى عملياً إلى خروج المفاوضات من دون نتائج واضحة. لكنَّ مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن هذا لا يعني فشلها، لأن الجانب الأميركي أبدى إعجابه بما حمله الوفد العسكري اللبناني في عرضه لإنجازات الجيش، خلافاً لما حاول الجانب الإسرائيلي في البداية التسويق له، قبل أن يعترف بها.

وقال المصدر إن الجنرال الأميركي، جوزيف كليرفيلد، قدَّم مداخلة واضحة أشاد فيها بما عرض له الجيش اللبناني.

وأشار إلى أن الجيش نفَّذ أكثر من 1200 عملية إزالة ذخائر وأسلحة وبنى تحتية عسكرية في بلدة زوطر الغربية وحدها، وهي بلدة صغيرة انسحب منها الجيش الإسرائيلي، في إطار «المناطق التجريبية» التي لم تُستكمل بسبب عدم التجاوب الإسرائيلي.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في أغسطس الماضي (أرشيفية - قيادة الجيش)

«NGO»

وأكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح، موضحاً أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف «NGO» القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل، فيما ترفض إسرائيل اقتراح لبنان تكليف قوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

حماية الجيش...

ويشيد الرئيس عون أمام زواره بأداء الجيش اللبناني، محذراً من الحملات التي تستهدف المؤسسة العسكرية «التي تُعتبر ضمانة أمنية ووطنية»، وأشار إلى أن الهجمات على المؤسسة لا تساعد في تحصين الوضع الداخلي، لكنها لن تشوش على المسار الوطني للمؤسسة. ويؤكد الرئيس عون أنه «لا موقف مستقلاً، ولا أجندة خاصة للجيش الذي ينفذ توجيهات السلطة السياسية».

ويؤكد أن موقف الجيش الرافض لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة منه «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عنه». ويقول: «في الظرف الراهن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر، بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها في كل يوم».

متفجرات «حزب الله»

ويستغرب المصدر الرسمي الضجة المبالغ فيها حول المتفجرات التي صادرتها الأجهزة الأمنية اللبنانية مع عناصر من «حزب الله»، معتبراً أنها «سلكت مسارها القانوني. وإذا توجب اتخاذ خطوات أخرى بعد انتهاء التحقيقات، فسنقوم بها»، في إشارة غير مباشرة لموضوع إحالة القضية إلى المجلس العدلي.

ويقول المصدر إن هذه المتفجرات ليست الأولى التي تُضبَط؛ فقد سبقتها عمليتان قام بهما الجيش اللبناني في الأسبوع، وتلتها عملية رابعة، مشيراً إلى أن عمليات سابقة تمت في أنحاء مختلفة من لبنان، في البقاع والجنوب وبيروت من دون ضجة مبالغ فيها.

وإذ أكد أن هذه العمليات مستمرة بناء لتعهُّد الدولة اللبنانية تطبيق حصرية السلاح، أشار إلى أن الكلام عن ضغوط أميركية على لبنان بخصوصها غير دقيق، موضحاً أن الوزير الأميركي سأل في الاتصال الذي أجراه مع الرئيس اللبناني عن صحة ما يقال من أنه ستتم إعادتها إلى الحزب، ولم يتطرق إلى أي تفاصيل أخرى، ولم يُطلَب اتخاذ أي إجراءات إضافية.


برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
TT

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

توقف مصدر سياسي لبناني بارز يدور في فلك «الثنائي الشيعي» أمام ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله» بجرائم تتجاوز حيازة الأسلحة والمتفجرات إلى الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، والنيل من سلطتها وهيبتها، ومخالفة قرارات الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب ولم يكن مشمولاً به، وإنما بقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم في ادعائه تخلو من اتهامهم بالانتماء إلى مجموعات إرهابية، و«هذا يعني، من وجهة نظرنا، أنه نزع فتيل التفجير في الشارع، بخلاف ما كان يهدد به عدد من نواب الحزب فور مصادرة الشاحنة المحمّلة بالمتفجرات».

ولفت المصدر السياسي إلى أن الادعاء أبقى، حتى إشعار آخر، على محاكمة المتهمين بملف المتفجرات بعهدة القضاء العسكري إلى حين انتهاء التحقيق وإصدار الأحكام، وبعدها لكل حادث حديث، ما يعني أنه لن يُحال على عجل إلى المجلس العدلي، بخلاف ما يطالب به الوزراء المحسوبون على حزب «القوات اللبنانية»، ومقاطعتهم جلسات الحكومة، ما لم يتقرر إحالته إلى القضاء العدلي.

استيعاب الجمهور

ولاحظ أن رد فعل «حزب الله» على ادعاء القاضي غانم بقي تحت سقف استيعاب محازبيه وجمهوره، وهذا ما عكسه النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» حسين الحاج حسن في تصريحه الذي تجنّب فيه التهديدات والاتهامات ضد رئيسَي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، بخلاف ما صدر سابقاً عن زميله في الكتلة النائب حسن فضل الله، في أول تعليق له على مصادرة قوى الأمن الداخلي للشاحنة المحمّلة بالمتفجرات في ضهر البيدر، وقال إنها تعود للحزب وطالب باسترجاعها. وكان سبقه في طلبه مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب حسين العبدالله باتصالات أجراها بمسؤولين أمنيين وسياسيين.

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

وكشف المصدر نفسه أن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي منذ اللحظة الأولى، كان ولا يزال مع إحالة ملف المتفجرات إلى القضاء العسكري، ولم يسمح لنفسه بالتدخل، لا هو ولا المسؤولون، أكانوا في حركة «أمل» أم نواباً في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها لإعاقة التحقيق، وهو يحرص، في نفس الوقت، على الحفاظ على السلم الأهلي وتحصين الوحدة الوطنية، وضد أي تحرّك يؤدي إلى تفلُّت الشارع ويهدد الاستقرار في البلد في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الجنوب بمواصلة إسرائيل خرقها لوقف النار، وتجريفها للبلدات، وتدميرها الممنهج للمنازل.

تجنب نقل الخلاف إلى الشارع

ورأى أن اقتراح برّي إحالة الموقوفين وجاهياً أو الملاحقين في ملف المتفجّرات على القضاء العسكري لم يأتِ من فراغ، وإنما استند إلى سابقة في هذا الخصوص، بإحالة الوزير السابق ميشال سماحة إلى القضاء نفسه بتهمة نقل متفجرات، وحوكم أمام المحكمة العسكرية. وأضاف المصدر أن ما يهم برّي، أولاً وأخيراً، قطع الطريق على نقل الخلاف بكل ما يتعلق بملف المتفجرات إلى الشارع، والإبقاء عليه في عهدة القضاء العسكري.

ولفت المصدر إلى أنه يعلّق أهمية على إيداع ملف المتفجرات بعهدة القضاء العسكري الذي تعود له كلمة الفصل في إصدار الأحكام بالموقوفين وجاهياً أو الملاحقين غيابياً بتهمة تورطهم وضلوعهم في نقل المتفجرات، وأبدى ارتياحه لإطلاق يد القضاء العسكري في إجراء التحقيقات، وصولاً إلى إصدار الأحكام على كل من يثبت ضلوعه في نقلها وتحضيرها. وقال إن التسوية التي تم التوصل إليها في هذا الخصوص تحظى بغطاء سياسي يتصدره الرؤساء عون وبرّي وسلام، ولا يراد منها «لفلفة» التحقيق وإقفال الملف وكأن شيئاً لم يكن، وإنما يُترك للقضاء إصدار الأحكام فور الانتهاء من التحقيقات.

تحييد مجلس الوزراء

وأكد أن التواصل بين الرؤساء الثلاثة كان وراء تحييد مجلس الوزراء، على الأقل في المدى المنظور، عن إحالة ملف المتفجرات إلى القضاء العدلي، وأن يُترك التحقيق حتى نهايته لدى القضاء العسكري ليقول كلمته ما دام باشر بتحقيقاته؛ لأن ما يهمهم هو تحديد مسؤولية مَنْ يقف وراء شحنة المتفجرات التي صودرت ومحاكمتهم، وأنه لا نيّة لطي الملف من دون الوصول إلى خواتيمه.

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

واستبعد موافقة مجلس الوزراء على إحالة ملف التفجيرات إلى المجلس العدلي استباقاً للتحقيقات التي ستتولاها قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان، بعد ادعاء القاضي غانم على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، وقال إن «مجرد مصادرة المتفجرات واحتجاز الشاحنة التي كانت تحملها يأتيان في سياق إصرار الحكومة على تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة وعدم التساهل مع حمله أو الانتقال به، فكيف إذا كانت حمولتها موادّ شديدة الانفجار؟!»، وسأل: «كيف سيكون عليه الحال في مجلس الوزراء في ضوء إصرار الوزراء المحسوبين على حزب (القوات) على إحالة ملف المتفجرات إلى القضاء العدلي، في مقابل إصرار عون وسلام على التروّي وعدم حرق المراحل، والتريُّث للانتهاء من التحقيقات وإصدار الأحكام على من يثبت ضلوعه، بدءاً من نقلها ومصادرتها في ضهر البيدر؟»، كما سأل عن طبيعة الخطوة التي سيقدم عليها الوزراء المحسوبون على حزب «القوات» في حال لم يلقوا التجاوب المطلوب من عون وسلام بنقل ملف المتفجرات من القضاء العسكري إلى القضاء العدلي، وهل يدخلون في خلاف معهما يدفعهم لاتخاذ موقف لا يقتصر، كما هو حاصل الآن، على مقاطعتهم لجلسات مجلس الوزراء، وإنما قد يتطور على نحو يؤدي للصدام السياسي معهما، ما يضطرهم للاستقالة من الحكومة.

ومن السابق لأوانه التكهن برد فعل هؤلاء الوزراء، في حين أن الجهود العربية والدولية تتقاطع حول عدم المس بالاستقرار، والرهان على دور الولايات المتحدة الأميركية بالضغط على إسرائيل لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» بتثبيت وقف النار، في مقابل الإصرار على حصرية السلاح بيد الدولة، وهذا ما يكمن وراء التشدُّد في محاكمة المتهمين بنقل المتفجرات، بموازاة عدم إقحام البلد في فراغ سياسي، ولا سيما أن أصدقاء لبنان على المستويين العربي والدولي يحرصون على تفعيل العمل الحكومي، ولا يرون مبرراً للدخول في خلافات جانبية، في حين أن المطلوب توحيد الجهود لتحصين الموقف اللبناني في المفاوضات مع إسرائيل.