«فتح» و«حماس» في القاهرة... لقاء «مفصلي» لحسم «ترتيبات مستقبلية»

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الاجتماع يمتد يومين ويبحث ملفات بينها «حكومة تكنوقراط»

اجتماع للفصائل الفلسطينية في الصين انتهى بتوقيع إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية (رويترز)
اجتماع للفصائل الفلسطينية في الصين انتهى بتوقيع إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية (رويترز)
TT

«فتح» و«حماس» في القاهرة... لقاء «مفصلي» لحسم «ترتيبات مستقبلية»

اجتماع للفصائل الفلسطينية في الصين انتهى بتوقيع إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية (رويترز)
اجتماع للفصائل الفلسطينية في الصين انتهى بتوقيع إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية (رويترز)

في محاولة لحسم تفاهمات مصيرية، داخل البيت الفلسطيني، يحمل اجتماع حركتي «فتح» و«حماس» برعاية مصرية في القاهرة خطوات إضافية جديدة بعد أخرى صينية، لتعزيز فرص الاستعداد لترتيبات اليوم التالي من «حرب غزة»، حال تم التوصل لوقف إطلاق نار بالقطاع.

تلك الترتيبات التي تأتي في ظل توجه إسرائيلي لعدم الانسحاب من قطاع غزة، تعد بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بمثابة قطع لطريق التسويف الإسرائيلي لإيجاد مسار للتسوية بذريعة عدم وجود بديل لـ«حماس»، متوقعين أن يناقش الاجتماع «المصيري» آليات الإغاثة وإدارة قطاع غزة، ومستقبل إعداد حكومة وفاق وطني أو تكنوقراط، ومشاركة «حماس» و«الجهاد» بمنظمة التحرير الفلسطينية، وأن يتحقق تقارب بين الحركتين في ظل الرعاية المصرية.

وبعد تأجيل لنحو أسبوع، أفادت تقارير فلسطينية وإسرائيلية، الثلاثاء، بوصول وفود من حركتي «حماس» و«فتح» إلى القاهرة؛ لبحث «التوصل إلى المصالحة»، بحسب «يديعوت أحرونوت»، فيما ذكر إعلام فلسطيني أن «الاجتماع» سيبحث بجانب ملف المصالحة محاولة التوصل إلى اتفاقات، ثم يعقد بعد ذلك اجتماع موسع بمشاركة كافة الفصائل الفلسطينية.

وعندما سئل باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» أواخر سبتمبر (أيلول) عن الأنباء التي ترددت عن توافق «حماس» و«فتح» على قيام السلطة الفلسطينية بإدارة القطاع والمعابر «مدنياً»، أجاب نعيم: «غير صحيح»، لافتاً إلى أنه سيتم اتخاذ قرار بهذا الشأن خلال لقاء بين الحركتين، في إشارة إلى أن الاجتماع سيتناول ترتيبات خاصة بإدارة القطاع والجانب الفلسطيني من معبر رفح الذي كانت تسيطر عليه «حماس» قبل الحرب، قبل أن تحتله إسرائيل في مايو (أيار) الماضي.

سيقوم الاجتماع بين «فتح» و«حماس» في القاهرة على 4 ركائز «في ظل التزام مصر بالقضية الفلسطينية كأمن قومي»، بحسب معلومات الأكاديمي المصري المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون الإسرائيليّة، والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي.

وتشمل تلك الركائز بحسب فهمي، استكمال القاهرة لتحركاتها تجاه الفصائل الفلسطينية، في ضوء ما دار في اجتماعات فلسطينية سابقة وما قدم خلالها من مقترحات، ومحاولة تحقيق مصالحة فلسطينية، وتقديم تصور لما بعد المرحلة الانتقالية الأميركية التي تشهد حالياً انتخابات، ليلقى قبولاً يواجه أي تعنت إسرائيلي محتمل مستقبلاً، وتشكيل حكومة يكون فيها وجود للسلطة الفلسطينية.

ويمتد الاجتماع إلى «يومين»، بحسب معلومات القيادي في حركة «فتح» وأستاذ العلوم السياسية، الدكتور أيمن الرقب، موضحاً أن الاجتماع مفصلي لمعالجة عدة ملفات بينها مخرجات قمة بكين للفصائل الفلسطينية في يوليو (تموز) الماضي وتشكيل حكومة تكنوقراط أو وفاق وطني تضم كل الأطياف الفلسطينية، و«الأولى أقرب حتى لا تحاصر إسرائيلياً».

وحسب معلومات الرقب «سيشهد الاجتماع مناقشة اليوم التالي للحرب وكيفية ترتيب الأوضاع في غزة ودعم وحدة السلطة بغزة والضفة، وترتيبات خاصة بالبرلمان والرئاسة وإعمار غزة والملف الأمني».

وبتقدير إبراهيم المدهون، المحلل السياسي الفلسطيني، المقرّب من «حماس»، فإن الاجتماع «الفصائلي بين (فتح) و(حماس) يأتي برعاية مصرية، بعدما جاءت الدعوة من الطرف المصري واستجابت لها حركة (حماس)، ويشمل مناقشة آليات إغاثة الشعب الفلسطيني وإدارة قطاع غزة وتشكيل حكومة جديدة وبحث توافقات وطنية في العدوان».

ويعتقد أن «الأطراف الفلسطينية معنية الآن ببلورة موقف موحد لدعمه عربياً ودولياً»، لافتاً إلى أن «(حماس) منفتحة على كثير من الأفكار التي تخفف عن أهل غزة»، دون أن يحددها.

وتوصل 14 فصيلاً فلسطينياً، بما في ذلك حركتا «فتح» و«حماس»، في يوليو الماضي إلى إعلان تاريخي للمصالحة الوطنية في بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية.

وبرأي المدهون، «فرص التقارب في الاجتماع الذي ترعاه القاهرة كبيرة، كما جرى في اتفاق الصين، خاصة مع ما يطرح من أفكار لسد الفراغ في ظل العدوان الإسرائيلي ومناقشة مستقبل الحكومة وتعزيز حكومة وفاق وطني».

ولن يكون في ذلك الاجتماع الذي يترقب الفلسطينيون نتائجه «أي حديث عن خلافات ولكن بحث التوصل لتوافقات وترتيبات وسيكون الحديث الأساسي ليس المعابر ولكن تشكيل حكومة تكنوقراط واستكمال فكرة الشراكة الفلسطينية ومحاولة إيجاد دور للسلطة في قطاع غزة لتعزيز القدرات الفلسطينية واستعادة دورها»، وفق فهمي.

وسيعمل الاجتماع على «محاولة استيعاب الكل الفلسطيني وليس (حماس) أو (فتح) أو (الجهاد)»، وفق فهمي، لافتاً إلى أن «هناك لقاءات أخرى مع باقي الفصائل».

وسيتناول الاجتماع «شيئاً مهما» بحسب معلومات الرقب، يتمثل في «بحث تشكيل الإطار المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية (التي تقتصر على «فتح» حالياً) ليأخذ على عاتقه إدارة الملف السياسي وتضاف لهذا الإطار حركتا (حماس) و(الجهاد)».

وباعتقاد المدهون فإن «الرعاية المصرية ستسهل مسار المحادثات في ذلك الاجتماع وستجعل الجميع يعمل بقلوب مفتوحة للتوصل لتوافقات وترتيبات تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإغاثته».

وسبق أن وقّعت حركتا «حماس» و«فتح» اتفاق مصالحة في العاصمة المصرية، القاهرة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، ورحّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس آنذاك به ووصفه بالاتفاق النهائي لإنهاء الانقسام الفلسطيني، دون أن يترجم على أرض الواقع.

ويعتقد الرقب أن اقتصار الاجتماع مبدئياً على «حماس» و«فتح» يعد «أمراً إيجابياً لأن الأزمة بين الحركتين وحلها تعزيز للحقوق الفلسطينية» ومنعاً لتكرار أي تعثر في إنهاء الانقسام الفلسطيني، مضيفاً: «إن لم يكن هناك اتفاق بينهما بالقاهرة سيحبط الشعب الفلسطيني الذي يترقب نتائج الاجتماع ويريد اليوم قبل الغد ترتيبات حقيقية لإنهاء حرب مدمرة تجاوزت عاماً».

ويستبعد الرقب أن يكون هناك تأثير فوري لتلك التحركات الفلسطينية - الفلسطينية على مسار الهدنة المجمدة منذ أسابيع، مؤكداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سبب ذلك الجمود.

وسيكون توصل اجتماع القاهرة لترتيبات وتفاهمات بحسب الرقب «ترتيباً مهماً لليوم التالي للحرب يشكل ضغوطاً مطلوبة لدعمها مستقبلاً عربياً ودولياً لقطع أي تسويف أو ذرائع إسرائيلية للبقاء بالقطاع بدعوى عدم وجود بديل».


مقالات ذات صلة

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

الخليج الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً اليوم الاثنين بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)
الخليج الأمير منصور بن خالد يسلم المنحة المقدمة من السعودية للوزير اسطفان سلامة بمقر السفارة في عمّان (وفا)

السعودية تدعم الخزينة الفلسطينية بـ90 مليون دولار

قدمت السعودية، الاثنين، منحة مالية لدعم الخزينة الفلسطينية بقيمة 90 مليون دولار، تسلّمها اسطفان سلامة وزير التخطيط والتعاون الدولي، مُسير أعمال وزارة المالية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تتهيأ العاصمة القطرية لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يوم 15 من الشهر الحالي بحضور الدول الخمس الراعية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر) ودول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية... والغرض منه تحضير الأرضية وتنسيق المواقف والاطلاع من كثب على حاجات الجيش اللبناني وتطوير آليات الدعم المالية والعسكرية الخاصة به، بغية توفير كل شروط نجاح المؤتمر الذي يلتئم في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما يقارب خمسين دولة وعشر منظمات. وبالنظر لما يمثله الجيش اللبناني وللمهمات الثقيلة التي يتولاها راهناً ودوره في تثبيت السيادة اللبنانية، فإن الاجتماع التحضيري وكذلك المؤتمر نفسه سيوفران دعماً سياسياً رئيسياً له. وأفادت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون سيفتتحانه وأن أعماله ستجرى في يوم واحد.

المنتظر من اجتماع الدوحة

تلعب باريس دوراً محورياً في التحضير للاجتماع والمؤتمر. وكان التحضير لهذين الاستحقاقين أحد الملفات الرئيسية التي تناولها جان نويل بارو، وزير الخارجية في في زيارته التي قام بها إلى بيروت واستمرت يومين نهاية الأسبوع الماضي. وتزامنت مع بدء تحضير قيادة الجيش للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح التي ينتظرها المجتمع الدولي والتي تشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، شمال مدينة صيدا، عاصمة الجنوب. ويفيد أكثر من مصدر غربي في باريس، معني بالملف المذكور، أن التجاوب مع حاجات الجيش مرهون إلى حدٍ كبير بالخطة التي سيعرضها والمفترض أن يقدمها في الأسابيع القادمة وقبل حلول موعد المؤتمر إلى مجلس الوزراء اللبناني حتى يقرها. وتتوقف باريس عند تحديين: الأول، ضرورة مواصلة عملية حصر السلاح المنوطة بالجيش ووفق القرار الدولي رقم 1701. والثاني، حاجة المؤتمرين للتعرف بدقة على حاجات الجيش اللبناني من أجل أن يصار إلى الاستجابة لها عن طريق التنسيق بين الأطراف الدولية الراغبة في دعمه وإيجاد «آلية» دولية لهذا الغرض.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من قصر الإليزيه مع وزيرة الثقافة رشيدة داتي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وترفض باريس الخوض في تحديد رقم معين للمساعدات التي يفترض أن يعلن عنها بمناسبة المؤتمر انطلاقاً من أن الدعم سيكون متعدد الأشكال وليس محصوراً فقط بالدعم المالي، إذ يدخل في حسابه تعزيز القدرات العسكرية (أنظمة الأسلحة) والوسائل اللوجيستية والتدريب. وتقدر باريس حاجات الجيش اللبناني السنوية بما يزيد على مليار دولار، غير أنها تعتبر أن توفيرها ليس مقصوراً على المساعدات الخارجية، بل إن جانباً منها يجب أن يلحظ في موازنة الدولة اللبنانية. وتبدو فرنسا مرتاحة لما أبلغها إياه قائد الجيش العماد رودولف هيكل لجهة حصوله على تطمينات في واشنطن تفيد أن الولايات المتحدة مواظبة على توفير الدعم للجيش اللبناني رغم الاجتماع العاصف الذي جمع هيكل بعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام.

وتعوِّل باريس ومعها الأطراف الأربعة الآخرون على اجتماع الدوحة لتعرض قيادة الجيش تفاصيل ما تحتاج إليه علماً أنها ليست المرة الأولى التي تعقد اجتماعات مخصصة لدعم الجيش اللبناني. والجديد فيها اليوم أنها مرتبطة باستحقاق محدد، وهو حصر السلاح بما يثيره من جدل داخلي نظراً لاعتبار حزب الله أنه «أوفى» بواجباته جنوب الليطاني وأنه «لم يعد لديه شيء يعطيه شماله».

الحدود والنازحون السوريون

لا تخفي باريس ارتياحها للنتائج التي عاد بها بارو من بيروت لجهة علاقة لبنان بجواره، وخصوصاً بسوريا. ذلك أنها تعتبر أن اتفاق ترحيل أعداد من السجناء السوريين في لبنان إلى بلادهم سينعكس إيجاباً على ملفين آخرين: الأول، ترسيم الحدود البرية بين البلدين وتوفير الأمن على جانبيها. وتعرض فرنسا مساعدتها في ترسيم الحدود البرية بالنظر لما تمتلكه من خرائط تعود لفترة الانتداب على البلدين. والثاني، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، الأمر الذي يعد ذا أهمية استراتيجية للبنان على مستويات عدة. بالمقابل، تعي باريس الصعوبات التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، إن بسبب مواصلة عملياتها العسكرية بشكل شبه يومي أو برفضها، حتى اليوم، الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية...

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم 6 فبراير (إ.ب.أ)

لكن باريس، في سياق آخر، ترحب بالمحادثات غير المباشرة التي جرت في إطار لجنة «الميكانيزم» بين مدنيين من الطرفين وتؤكد أن بارو يشجعها. كذلك، تقف باريس إلى جانب لبنان بتمسكها بـ«الميكانيزم» رغم أن تأثيرها الميداني، منذ قيامها، يبدو محدوداً جداً. غير أنها تلفت النظر إلى أن التصريحات العلنية الإسرائيلية لجهة ما حققه الجيش اللبناني تختلف عما يقوله مسؤولوها في الغرف المغلقة وهي ترى أن غرض تل أبيب هدفه المحافظة على حرية الحركة العسكرية في لبنان وتبريرها. ومن جملة ما يقوله الطرف الإسرائيلي أن تهديد «حزب الله» جنوب الليطاني تراجع بشكل كبير. أما التحدي الذي يمثله شمال الليطاني فما زال على حاله. وفي أي حال، فإن النصيحة التي نقلت إلى لبنان عبر كثير من القنوات تحثه على أمرين: مواصلة عملية حصر السلاح من جهة، ومن جهة ثانية البقاء بعيداً عن أي حرب قادمة قد تحصل في المنطقة، أكانت ثنائية، أي بين الولايات المتحدة وإيران أم بمشاركة إسرائيلية.

تبقى مسألة أخيرة كانت في لب محادثات بارو وتتناول الجوانب المالية ــ الاقتصادية وعنوانها مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أقره مجلس الوزراء ونقل إلى مجلس النواب. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أن بارو شدَّد خلال اجتماعاته على ضرورة أن يتم التصويت عليه في مجلس النواب قبل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي. وبرأي فرنسا أن إنجازاً كهذا من شأنه أن يوفر إشارة إيجابية لجهة جدية السلطات اللبنانية في تناول هذا الملف رغم الجدل الذي يدور داخلياً حول مشروع القانون. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن إقراره في البرلمان سيكون له تأثير مباشر على مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني والذي أكدت فرنسا الاستعداد لاستضافته.


فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.