دول الخليج تواصل العمل على الربط بالسكك الحديدية وتوقعات بانطلاقته في 2030

البديوي: من المنتظر أن تنقل 6 ملايين راكب خلال الفترة الأولى

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال مشاركته في المؤتمر والمعرض العالمي للسكك الحديدية والنقل والبنية التحتية في العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال مشاركته في المؤتمر والمعرض العالمي للسكك الحديدية والنقل والبنية التحتية في العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)
TT

دول الخليج تواصل العمل على الربط بالسكك الحديدية وتوقعات بانطلاقته في 2030

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال مشاركته في المؤتمر والمعرض العالمي للسكك الحديدية والنقل والبنية التحتية في العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال مشاركته في المؤتمر والمعرض العالمي للسكك الحديدية والنقل والبنية التحتية في العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، إن دول المجلس اتخذت خطوات مدروسة تهدف لتنسيق وتوحيد سياساتها واستراتيجياتها لبلورة إطار عمل جماعي قابل للتطبيق، يلبي طموحات وتطلعات أبناء دول المجلس، لافتاً إلى أنها تمكنت من إنجاز كثير من مشاريع التكامل الاستراتيجية، والتي يأتي في مقدمتها مشروع ربط دول المجلس بالسكك الحديدية.

وأشار إلى أن جهود دول المجلس تتواصل بالتعاون والتنسيق مع الأمانة العامة والهيئة الخليجية للسكك الحديدية، بشكل مستمر، لاستكمال مراحل إنجاز مشروع الربط بين دول المجلس بالسكك الحديدية.

نقلة نوعية

وأكد البديوي أن المشروع سيمثل نقلة نوعية في الترابط والتكامل الخليجي المشترك، لما لذلك من آثار إيجابية مباشرة على حركة التبادل التجاري البيني، وحرية التنقل للمواطنين والمقيمين فيما بين دول المجلس.

وجاء حديث البديوي خلال كلمة ألقاها خلال مشاركته في المؤتمر والمعرض العالمي للسكك الحديدية والنقل والبنية التحتية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بحضور عدد من قادة قطاع النقل والسكك الحديدية والخبراء الاستراتيجيين والمختصين.

وتطرق أمين مجلس التعاون خلال كلمته إلى نتائج دراسة توقعات حجم وحركة الركاب والبضائع على مشروع سكة حديد دول المجلس؛ حيث قال إنه من المتوقع أن يرتفع عدد الركاب المستخدمين لشبكة السكك الحديدية داخل دول المجلس وفيما بينها، من 6 ملايين راكب عام 2030 إلى 8 ملايين راكب عام 2045، لا سيما أن حجم البضائع سيرتفع من 201 مليون طن عام 2030 إلى 271 مليون عام 2045.

النتائج المحققة

واستعرض البديوي النتائج التي تحققت على أرض الواقع، حتى الوقت الحالي، ومنها انتهاء الإمارات من تنفيذ مسار مشروع السكة الحديد إلى نقطة الالتقاء على الحدود مع السعودية، وإعداد المتطلبات التشريعية والفنية والمالية لمشروع الجسر الذي يربط البحرين مع السعودية بمشروع السكك الحديدية، والانتهاء من تنفيذ مسار المشروع بين رأس الخير ومدينة الدمام بالمملكة، بطول 200 كيلومتر تقريباً، لافتاً إلى أن العمل يجري على استكمال متطلبات الأجزاء المتبقية من المشروع، وإنشاء شركة «حفيت للقطارات» بالشراكة بين شركة «الاتحاد للقطارات» وشركة «عمان ريل» بهدف تصميم وتطوير وتشغيل شبكة سكك حديدية تربط مدينة صحار بأبوظبي.

كما أوضح أنه تم الانتهاء من إعداد وثائق التصميم والتنفيذ، وحجز المسار للمرحلة الأولى من المشروع داخل قطر، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يتم إبرام الاتفاقية الاستشارية للتصميم الهندسي لمشروع السكك الحديدية بدولة الكويت، خلال العام الحالي 2024، وتحديد نقاط التقاء مسار المشروع على الحدود بين دول المجلس المتجاورة، واعتماد عدد 13 ملحقاً فنياً لتنفيذ وتشغيل المشروع، وجارٍ العمل بموجبها. كما تم طرح منافسة إعداد الخطة التشغيلية للمشروع، ويجري حالياً اختيار الاستشاري المعتمد لإعداد الخطة التشغيلية للمشروع، كما يجري الإعداد للبدء في منافسة نظام إدارة الأصول للمشروع، بالإضافة إلى اعتماد وثيقة التشغيل الموحدة للمشروع

الفوائد المرجوة

وأشار إلى أن قرار قادة دول مجلس التعاون جاء للفائدة العائدة من العناصر الاجتماعية والمعنوية، بالإضافة إلى الفوائد التجارية والاقتصادية الأخرى، ومنها تسهيل التجارة البينية وتنميتها بين دول المجلس، وخلق فرص وظيفية لأبناء دول المجلس، وخفض تكلفة صيانة الطرق التي تربط بين دول المجلس، وتعزيز الروابط بين مواطني دول المجلس، وتقليل الحوادث المرورية، وبالتالي تقليل نسبة الوفيات والإصابات، إضافة إلى تقليل استخدام المركبات الخاصة، مما يقلل من استخدام الوقود، وبالتالي تقليل تأثير عوادم السيارات على الصحة العامة وعلى البيئة.

وأوضح البديوي أن هذا المشروع الخليجي الاستراتيجي يتوقع أن يبدأ التشغيل في عام 2030.


مقالات ذات صلة

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

رياضة عربية الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني (قنا)

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

كشفت مصادر عن تعرض الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، لوعكة صحية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

اجتماع وزاري خليجي في المنامة لبحث التطورات الإقليمية والدولية

يبحث وزراء خارجية دول الخليج في المنامة، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز التنسيق السياسي والعمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

رحَّبت السعودية ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها الميليشيا الحوثية ضدها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
عالم الاعمال أعلن بنك «جي إف إتش» إغلاق صندوق استثماري متوافق مع الشريعة الإسلامية بقيمة 63 مليون دولار (الشرق الأوسط)

«جي إف إتش» يُغلق بنجاح صندوق فرص أنظمة الطاقة الكهربائية

أعلن بنك «جي إف إتش» إغلاق صندوق استثماري متوافق مع الشريعة الإسلامية بقيمة 63 مليون دولار، يستهدف البنية التحتية لشبكات الكهرباء في أميركا الشمالية وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع اقتصاد اليابان للمركز السادس عالمياً في 2027

علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)
علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع اقتصاد اليابان للمركز السادس عالمياً في 2027

علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)
علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)

أظهرت أحدث التقارير الواردة عن صندوق النقد الدولي بشأن توقعات الاقتصاد العالمي، أنه من المتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان ليصل إلى المرتبة السادسة عالمياً عام 2027، لتتفوق على كل من الهند وبريطانيا.

وأفادت وكالة أنباء «جي جي برس» اليابانية، الأحد، بأن السبب الرئيسي وراء انخفاض إجمالي الناتج المحلي لليابان بالدولار، يرجع إلى تراجع قيمة الين، رغم أنه لا يمكن التغافل عن تأثير تباطؤ النمو الاقتصادي.

وكان إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان قد جاء في المرتبة الرابعة عالمياً في عام 2025، وذلك بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا.

وفي تقريره بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، توقع صندوق النقد الدولي أن يصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان إلى 4341.9 مليار دولار في عام 2026، وإلى 4467.6 مليار دولار في عام 2027.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي للهند إلى 4521.1 مليار دولار في عام 2027، ما سيجعلها رابع أكبر اقتصاد في العالم.


لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)
شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)
شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

​تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات، من خلال منح قروض للأفراد والشركات مناصفةً. وتتوقع ورقة العمل أن تسهم الخطة في توليد إيرادات إضافية للخزينة تصل إلى 574 مليون دولار في السنة الأولى، وفق الفرضيات التي تستند إليها، بما يدعم النشاط الاقتصادي والنمو.

وتقترح الخطة توفير التمويل عبر مصرف لبنان، إما بالسحب من توظيفات المصارف لديه، أو من خلال الإقراض المباشر من سيولته، على أن تتولى المصارف منح القروض للمستفيدين. ويُخصص مليار دولار للقروض الاستهلاكية، بما يشمل تمويل السيارات والإنفاق الشخصي، بينما يُوجَّه المليار الآخر إلى الشركات، ولا سيما لتغطية رأس المال العامل وتحديث الآلات الصناعية، بما يدعم الإنتاج ويحدّ من الاعتماد على الواردات ويعزز الصادرات.

ولا تزال الخطة في مرحلة التداول، وسط مساعٍ لاستكمال الملاحظات والتحسينات اللازمة تمهيداً لبحث إقرارها رسمياً. ويستند المقترح إلى توقعات بتحقيق عوائد اقتصادية ومالية، فضلاً عن المساهمة في تنشيط الاستهلاك والإنتاج بالتوازي، ودعم جهود الحكومة الرامية إلى استعادة الانتظام المالي.

وبحسب ورقة العمل التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مسؤول كبير مشارك في المداولات، يُتوقع أن يحقق ضخ الملياري دولار، بوصفه تمويلاً أولياً لمرة واحدة، أثراً اقتصادياً يُقدّر بنحو 2.95 مليار دولار. وتعادل هذه القيمة نحو 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إذا احتُسب على أساس 46 مليار دولار، أو 8 في المائة إذا اعتُمد تقدير يبلغ 36.9 مليار دولار، وفق ما تذكره الورقة استناداً إلى بيانات البنك الدولي.

مبنى «المركزي» اللبناني في منطقة الحمرا في بيروت (أ.ب)

آلية التمويل

وقال المسؤول إن النقاشات بلغت مرحلة متقدمة، مع إعداد مندرجات الخطة وتبويبها وتحديد خيارات مصدر التمويل عبر إتاحة السحب من توظيفات المصارف لدى البنك المركزي، أو بالإقراض المباشر من سيولته، معززاً بالربط المحكم لتوجيه التسهيلات مناصفة لصالح الأسر والشركات. وتعوّل الورقة على إمكان إعادة تدوير التمويل من خلال تحصيل القروض وإعادة إقراضها، بما يسمح باستمرار أثره الاقتصادي، وتقدّر هذا الأثر بنحو 3 مليارات دولار سنوياً على الاقتصاد الوطني.

وبموجب الآلية المقترحة، يتولى البنك المركزي مباشرة، عبر ضخ الأموال إلى المصارف، من خلال قيود نظامية تحدّد ماهيتها ووجهتها، كسحوبات من التوظيفات، أو عمليات إقراض بقيمة ملياري دولار، لتتولى بدورها، أي البنوك، إعادة إقراض هذه الأموال، بهامش مردود ثابت قدره نقطتان مئويتان للعملاء الشركات، و3 نقاط مئوية للمستهلكين، بحيث يبلغ إجمالي إيرادات محفظة التسهيلات الموظّفة، نحو 50 مليون دولار في السنة الأولى.

ومن الواضح أن تخصيص التمويل، سواء مباشرة، أو عبر تغطية السحب من توظيفات البنوك، أو باعتماد عملية الإقراض والتيسير عبر القنوات المصرفية، يتوفر، بشكل شبه حصري، من خلال احتياطي البنك المركزي بالعملات، والبالغ حالياً نحو 11.6 مليار دولار. بينما تقضي الخطة بتوزيع التسهيلات، على شكل قروض للمستهلكين والشركات بالتساوي، وتستهدف مجالات تتيح السداد القصير والمتوسط الأجل، بما يكفل الدوران المتكرر لسنوات مقبلة، وتعزيز تدفقات السيولة في الأسواق.

وإلى جانب الأثر الاقتصادي المضاعف على المدى القريب، وإعادة الاعتبار لوظيفة مصرفية حيوية، يمثل التمويل المقترح فرصةً هيكلية كبرى وضرورية لقطاعات إنتاجية أساسية، بعد غياب قسري لأغلب المنتجات الائتمانية بفعل انفجار الأزمة النقدية واحتجاز توظيفات المصارف لدى البنك المركزي، والبالغة نحو 80 مليار دولار.

وقد عصفت الأزمة عينها، والتي تختم عامها السابع على التوالي، بالإمكانات المالية لدى معظم المستهلكين، جراء انهيار سعر العملة ومحدودية السيولة المتاحة لسحوبات المودعين، بواقع بين حصص تتراوح بين ألف دولار، و500 دولار شهرياً، حسب توزيعات المستفيدين من تعاميم مصرف لبنان. في حين يمكن استثمار أو تخصيص جزء أو نسبة من عوائد المبادرة في ضخ سيولة إضافية ضمن القنوات المعتمدة لإيفاء الودائع.

صياد يلقي صنارته من شاطئ صخري عند غروب الشمس في بيروت (أ.ب)

فرص استثمارية كامنة

ووفق استبيانات ميدانية استندت إليها الخطة، تعمل الصناعة اللبنانية حالياً بنحو 50 في المائة من طاقتها المركبّة، ما يكشف فرصة استثمارية كامنة وذات عوائد مضمونة، يمكن مواكبتها سريعاً، بالعمل على ردم هذه الفجوة، عبر توجيه تسهيلات بنحو 700 مليون دولار إلى رأس المال العامل، بما يشمل المواد الأولية ونوبات العمل الإضافية، وتخصيص نحو 300 مليون دولار لتحديث الآلات.

ويرتقب، بعد اكتمال هذه العملية التمويلية، تحقيق زيادة وازنة ومستدامة في حجم الصادرات بنحو 1.14 مليار دولار، بفعل ارتفاع الصادرات السنوية من السلع والخدمات، أي بنسبة تناهز 38 في المائة قياساً بحجم الصادرات الحالي والبالغة قيمته نحو 3 مليارات دولار. بالإضافة إلى تحفيز النشاط القطاعي وتنويع المنتجات والسلع، وتوفير فرص عمل إضافية مع تحسين المداخيل للعاملين.

وبالتوازي، تقترح الخطة تخصيص المستهلكين بمليار دولار، يجري توزيعه، وفق تصورات أولية قابلة للمراجعة والتعديل، بمبالغ تصل إلى 400 مليون دولار لقروض السيارات لمدة 5 سنوات، و600 مليون دولار لقروض الإنفاق الشخصي، مع برمجة سداد الأقساط خلال سنة واحدة، بهامش فائدة صافٍ قدره 3 نقاط، تؤمن مردوداً بقيمة إجمالية تبلغ 30 مليون دولار. مما يتيح استدامة ضخ التمويل لسنوات تالية، وزيادة مبالغه.

وتظهر المحاكاة الرقمية أن تحفيز النشاط الاقتصادي عبر الحزمة التمويلية المقترحة بملياري دولار، تحقيق إيرادات حكومية إضافية بقيمة تصل إلى 574 مليون دولار في السنة الأولى، يتصدرها المردود من بند «الضريبة على القيمة المضافة» بمبالغ تناهز 310 ملايين، ويليه بند «الرسوم الجمركية ورسوم الانتاج» بمبلغ لا يقل عن 135 مليون دولار، ثم بند «الضريبة على الدخل» بنحو 100 مليون دولار. بالإضافة إلى عائد «ضريبة الأرباح المصرفية» الذي يراوح بين 8 و31 مليون دولار، حسب الآلية التي سيجري اعتمادها في منح التسهيلات.

وفي البعد الاقتصادي والمالي، تتجاوز المساهمة الإيجابية الصافية في ميزان المدفوعات من شريحة إقراض الشركات نحو 1.34 مليار دولار سنوياً، موزّعة ما بين عائدات التصدير والوفورات المتحققة في الاستيراد. كما تُسهم الخطة في رفع معدلات التشغيل وتحديث المصانع، بما يفضي تلقائياً إلى تحسين موقع لبنان التجاري الخارجي عبر تجديد الإنتاج الصناعي والخدماتي، وتنمية الصادرات، واستبدال سلع مستوردة بإنتاج محلي بديل.


حصيلة اجتماعات بانكوك: الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متزامنة

مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)
مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

حصيلة اجتماعات بانكوك: الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متزامنة

مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)
مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

لم تعد قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات المتلاحقة كافية لطمأنة صانعي السياسات، مع تداخل تداعيات الحروب واضطرابات إمدادات الطاقة والتجارة مع أعباء الدين العام وارتفاع تكاليف الاقتراض. وهذه هي المعادلة التي فرضت نفسها على اجتماعات صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، حيث حذّرت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية من مخاطر تهدد أمن الطاقة والغذاء وتزيد الضغوط على النمو والتضخم، في وقت تتراجع فيه قدرة الحكومات على امتصاص صدمات جديدة.

وترصد «الشرق الأوسط» في حصيلة الاجتماعات أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، من تصاعد أعباء الدين وضيق الحيّز المالي، إلى اضطرابات الطاقة والغذاء، ومخاطر الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى قدرة الاقتصادات الآسيوية على مواصلة دفع النمو وتوفير فرص العمل.

وهي تحديات اختزلتها المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في معادلة تجمع بين «التفاؤل والقلق»، إذ تقابل مرونة الاقتصاد العالمي والفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي وديناميكية الاقتصادات الآسيوية مخاوف من التضخم وارتفاع مستويات الدين والحروب والمخاطر المناخية. وحذّرت من أن الاعتماد على محرك واحد للنمو، مثل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، يجعل الاقتصادات أكثر عرضة للتقلبات.

غورغييفا والجدعان في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (أ.ف.ب)

طيلة أسبوع كامل، شهدت الاجتماعات، التي جمعت وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية ومسؤولين دوليين في بانكوك، نقاشات بشأن كيفية احتواء الضغوط التضخمية وإعادة بناء الهوامش المالية، إلى جانب تعزيز فرص العمل وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصادات النامية، في وقت تؤدي فيه التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل وتفاقم الضغوط على الدول الأكثر هشاشة.

الديون تضيق هامش التحرك المالي

برز ارتفاع الدين العام وتكاليف خدمته باعتبارهما من أبرز مصادر القلق، خصوصاً في الاقتصادات منخفضة الدخل التي تواجه ارتفاعاً في أعباء الاقتراض، بالتزامن مع زيادة أسعار الغذاء والطاقة وتراجع قدرتها على تمويل الإنفاق التنموي.

وقالت غورغييفا إن نسبة مدفوعات خدمة الدين إلى الإيرادات الحكومية في الدول منخفضة الدخل ارتفعت من 8 في المائة إلى 14 في المائة خلال السنوات الأخيرة، ما يقلّص الموارد المتاحة للخدمات الأساسية والاستثمار. وأكدت مسؤولية الصندوق في مساعدة هذه الدول على إعادة هيكلة ديونها عند الحاجة، وتعبئة الموارد المحلية وجذب التمويل الدولي وتهيئة الظروف أمام الاستثمار الخاص.

وفي مواجهة الضغوط المالية، دعا الصندوق الحكومات إلى تقليص العجز والحد من نمو الدين، والابتعاد عن التحويلات النقدية والدعم الشاملين، لصالح مساعدات أكثر استهدافاً للفئات المتضررة. كما شدد على ضرورة أن تحافظ البنوك المركزية على استقلاليتها، وأن تظل أسعار الفائدة عند مستويات تتيح احتواء التضخم ومنع تحوله إلى ضغوط مستدامة.

ولا تقتصر المخاطر على الاقتصادات النامية؛ إذ يرفع ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة تكاليف الاقتراض ويزيد أعباء خدمة الدين، مع انعكاسات على الأوضاع المالية العالمية وتكلفة التمويل في الدول الأخرى.

غورغييفا تتحدث خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

مخاطر متشابكة

وجاء بيان اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ليجمع أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار النزاعات واضطراب الممرات المائية وطرق التجارة، وما يترتب على ذلك من تهديد لأمن الطاقة والغذاء. وأكدت مواقف اللجنة أن قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف لا تلغي المخاطر المحيطة بآفاق النمو، خصوصاً مع ارتفاع مستويات الدين وتكاليف الاقتراض وتزايد الضغوط على الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة.

وتتقاطع هذه المخاطر مع التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، بما يحمله من فرص لرفع الإنتاجية، ومخاوف من اتساع التفاوت بين الاقتصادات وتراكم مخاطر مالية جديدة. وتبرز في هذا السياق الحاجة إلى سياسات اقتصادية تعزز الاستقرار وتعيد بناء الهوامش المالية، إلى جانب تعاون دولي أوسع لمواجهة الصدمات العابرة للحدود ودعم الدول الأكثر تعرضاً لها.

الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية برئاسته (أ.ف.ب)

صدمات الطاقة والغذاء والشرق الأوسط

فرض الصراع في الشرق الأوسط أمن الطاقة والغذاء واضطرابات التجارة على رأس المخاطر التي ناقشتها اجتماعات بانكوك، مع انتقال تداعياته إلى تكاليف النقل والتأمين والإنتاج، وما يترتب على ذلك من ضغوط تضخمية وأعباء إضافية على الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما الاقتصادات محدودة الموارد المالية. وتتفاوت انعكاسات هذه التطورات على دول المنطقة بحسب أوضاعها المالية، واعتمادها على واردات الطاقة والغذاء، وقدرتها على امتصاص ارتفاع التكاليف واضطراب الإمدادات. وفي المقابل، لا تعني زيادة أسعار النفط بالضرورة تحسن أوضاع جميع الدول المصدّرة، إذ تتوقف المحصلة على حجم الإنتاج والصادرات وتكاليف الاستيراد والإنفاق العام ومدى استمرار الاضطرابات.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية في ظل تحذيرات صندوق النقد الدولي من انعكاسات الحرب على آفاق النمو، وتوقعاته انكماش اقتصادَي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في عام 2026 قبل التعافي في العام التالي. كما تتداخل اضطرابات الإمدادات مع تقلبات أسعار الغذاء والتحديات المناخية، في وقت يضيّق فيه ارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض هامش تحرك الحكومات، ويزيد صعوبة الموازنة بين احتواء التضخم وحماية الفئات الأكثر هشاشة والحفاظ على الإنفاق الداعم للنمو. ويعزز ذلك أهمية أمن الممرات المائية وطرق التجارة، إلى جانب تبني سياسات مالية أكثر انضباطاً وتوجيه الدعم إلى مستحقيه والاستثمار في حماية القدرة الإنتاجية على المدى الطويل.

وتعكس هذه التطورات جوهر التحذيرات التي برزت في الاجتماعات: فتزامن الصدمات يختبر قدرة الاقتصادات على الصمود، ويجعل تعزيز الهوامش المالية وتنويع مصادر النمو وتوسيع فرص العمل، إلى جانب التعاون الدولي، عوامل أساسية للحد من تداعيات الأزمات العابرة للحدود.

الذكاء الاصطناعي... محرك للنمو ومصدر للمخاطر

وقد احتل الذكاء الاصطناعي موقعاً متقدماً في نقاشات بانكوك، مع اتساع أثره في التجارة والاستثمار والإنتاجية، وتزايد التساؤلات حول مدى قدرة المكاسب المتوقعة على التحول إلى نمو اقتصادي أوسع وأكثر استدامة.

وأشارت المناقشات إلى أن الاستثمار في السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبح أحد محركات التجارة العالمية؛ فبحسب الأرقام التي أوردها صندوق النقد الدولي خلال اجتماعات بانكوك، ارتفعت التجارة العالمية التراكمية بنسبة 8.3 في المائة بين عامي 2023 و2025، مقابل نمو بلغ 29 في المائة في تجارة السلع المرتبطة بهذه التكنولوجيا. وقدّر الصندوق أن نمو التجارة العالمية كان سيقتصر على 4.6 في المائة لو استُبعدت تلك السلع.

لكن المكاسب الأوسع للإنتاجية لا تزال غير مؤكدة، في ظل تركز جانب كبير من الاستثمار والتقييمات السوقية في عدد محدود من الشركات. كما يثير تسارع تطوير التكنولوجيا مخاوف بشأن الاستقرار المالي والأمن السيبراني وتوزيع مكاسب النمو وفرص العمل.

وترى المؤسسات الدولية أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة، وليس بالضرورة أن يؤدي إلى اختفاء الوظائف على نطاق شامل. ومن هنا تبرز أهمية تطوير التعليم والتدريب وإعادة تأهيل العاملين، وتوسيع قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على استخدام التكنولوجيا، بدلاً من اقتصار فوائدها على الاقتصادات والشركات الأكثر تقدماً.

آسيا محرك رئيسي للنمو العالمي

على المستوى الإقليمي، أكدت المناقشات الدور المتنامي لآسيا في الاقتصاد العالمي، مدعوماً بالتجارة والاستثمار في التكنولوجيا وتوسع الروابط التجارية بين الاقتصادات النامية.

ووفقاً للأرقام التي أوردها صندوق النقد، أسهمت الاقتصادات الآسيوية بنحو 68 في المائة من النمو الاقتصادي العالمي في عام 2026. كما أشار الصندوق إلى تحولات هيكلية في التجارة الدولية، مع زيادة حصة الاقتصادات النامية من التجارة وتنامي المبادلات فيما بينها.

وفي المقابل، تواجه المنطقة مخاطر مرتبطة باعتماد عدد من اقتصاداتها على واردات الطاقة، وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، والضغوط التجارية والرسوم الجمركية. ودعت المناقشات إلى تسريع التكامل الاقتصادي الإقليمي وإزالة الحواجز التجارية غير الجمركية وتعزيز سلاسل الإمداد والبنية التحتية الرقمية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش معانقاً غورغييفا خلال جلسة حوارية (أ.ف.ب)

الوظائف والفقر وتمويل التنمية

شكّلت فرص العمل وتعبئة التمويل للتنمية محوراً آخر للاجتماعات، في ظل توقعات بدخول نحو 1.2 مليار شاب في الاقتصادات الناشئة إلى سن العمل خلال السنوات المقبلة، مقابل قدرة محدودة على استيعابهم في وظائف جديدة.

وشدد البنك الدولي على دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل، وعلى ضرورة توسيع وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل والأسواق والتكنولوجيا. كما أكد أن الحد من الفقر يتطلب توفير فرص اقتصادية مستدامة، لا الاكتفاء بالمساعدات المالية، في وقت تتعرض فيه الموازنات الحكومية والمساعدات الإنمائية لضغوط متزايدة.

وتبرز هذه التحديات بصورة أشد في الدول منخفضة الدخل والمتأثرة بالصراعات، التي تواجه في آن واحد ارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية ومحدودية التمويل وتراجع الهوامش المالية. ودعا الصندوق إلى دعم أكثر تنسيقاً لهذه الدول، يشمل معالجة الديون وتعبئة الموارد المحلية واستقطاب التمويل الدولي.

في الختام، تكشف حصيلة اجتماعات بانكوك أن التحدي لم يعد مقتصراً على احتواء صدمة اقتصادية بعينها، بل بات يتمثل في التعامل مع أزمات متزامنة تضيق معها خيارات السياسات المالية والنقدية، وتزيد صعوبة الحفاظ على النمو وتوفير فرص العمل. وبين الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي ومخاطر التوترات الجيوسياسية وارتفاع الدين، تتوقف قدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز المرحلة المقبلة على تنويع محركات النمو، وتعزيز الاستقرار المالي، وتوسيع قاعدة المستفيدين من المكاسب الاقتصادية. وفي ظل تفاوت قدرة الدول على امتصاص الصدمات، يظل التعاون الدولي وتوفير التمويل للاقتصادات الأكثر هشاشة عنصرين أساسيين للحد من اتساع الفجوات الاقتصادية.