تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط إعادة تقييم توقعات الفائدة

في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية

مجموعة من المتداولين يعملون على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
مجموعة من المتداولين يعملون على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط إعادة تقييم توقعات الفائدة

مجموعة من المتداولين يعملون على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
مجموعة من المتداولين يعملون على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، اليوم (الاثنين)؛ إذ أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام. جاء ذلك في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية وقبل صدور بيانات التضخم الرئيسية، بالإضافة إلى تعليقات صانعي السياسات وأرباح الربع الثالث.

وتشير التوقعات إلى احتمالية تفوق 85 في المائة لخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع المجلس المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وقبل أسبوع فقط، كانت الأسواق تتطلّع إلى خفض كبير آخر بمقدار 50 نقطة أساس. ومع ذلك، أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر (أيلول)، الذي صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد أضاف بشكل غير متوقع أكبر عدد من الوظائف في ستة أشهر؛ مما يدل على أن سوق العمل لا تزال قوية، وفق «رويترز».

وارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو التجارية، المعروف بمقياس الخوف في «وول ستريت»، إلى 21.17، وهو أعلى مستوى له في أربعة أسابيع. في الوقت نفسه، ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية؛ إذ تجاوز العائد على سندات السنوات العشر القياسية 4 في المائة للمرة الأولى في شهرين.

وأشار محللو «براون براذرز هاريمان» إلى أن «عائدات الدولار الأميركي وسندات الخزانة تتماسك بالقرب من أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، مما أثارته بيانات الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر». وأوضح المحللون أن الأسواق ستستمر في «الارتفاع والانخفاض» مع التركيز على الأداء الاقتصادي الأميركي المتفوق، والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وديناميكيات المخاطرة.

وأثّر ارتفاع العائدات بشكل خاص في أسهم النمو ذات القيمة السوقية الكبيرة، الحساسة لأسعار الفائدة، إذ تراجعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 0.8 في المائة، و«ألفابت» بنسبة 0.5 في المائة، و«مايكروسوفت» بنسبة 0.3 في المائة في تداولات ما قبل السوق. كما انخفض سهم «أبل» بنسبة 1.2 في المائة، بعد أن أعلنت «جيفريز» تغطية السهم بتصنيف «احتفاظ».

في المقابل، شهدت أسهم «فايزر» ارتفاعاً بنسبة 3.3 في المائة، بعد أن أفاد تقرير بأن المستثمر النشط «ستاربورد فاليو» قد استحوذ على حصة تُقدّر بنحو مليار دولار في عملاق الأدوية.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 30.75 نقطة، أو 0.53 في المائة، في حين انخفض مؤشر «ناسداك 100» بمقدار 136.5 نقطة، أو 0.67 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 200» للشركات الصغيرة بنسبة 0.68 في المائة.

وبينما تستمر الأسواق في تعديل توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة، يظل معظم مراقبي السوق متفائلين بشأن القوة الأساسية للاقتصاد وتوقعات الأسهم. ورفع بنك «غولدمان ساكس» هدفه لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في نهاية عام 2024 إلى 6000 من 5600. كما خفّض توقعات حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة إلى 15 في المائة من 20 في المائة.

وكانت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط على رادار المستثمرين حيث ضربت صواريخ «حزب الله» حيفا، ثالث أكبر مدينة في إسرائيل، في وقت مبكر من صباح اليوم (الاثنين)؛ مما يمثّل أول هجوم مباشر على المدينة الشمالية.

وأغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز» القياسي يوم الجمعة فوق 5751، في حين سجّل مؤشر «داو جونز» الصناعي أعلى مستوى إغلاق قياسي بعد تقرير الوظائف. ومن المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك، وهو الحدث الأكثر متابعة هذا الأسبوع، يوم الخميس.

كما سيتحدث عدد من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، مع توقع تعليقات من ميشيل بومان ونيل كاشكاري ورافائيل بوسيك وألبرتو موسالم في وقت لاحق من اليوم (الاثنين). وتبدأ أيضاً أرباح الربع الثالث لشركات «ستاندرد آند بورز 500» هذا الأسبوع، إذ من المقرر أن تعلن المصارف الكبرى مثل «جيه بي مورغان تشيس» و«ويلز فارجو» و«بلاك روك» في 11 أكتوبر (تشرين الأول).

وستكون الأرباح اختباراً مهماً لارتفاع «وول ستريت» هذا العام؛ إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 20 في المائة منذ بداية العام، ويقترب من أعلى مستوياته القياسية.


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)

أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

تجاوز «بنك أوف أميركا» توقعات أرباح الربع الأول مدعوماً بأداء قياسي في تداول الأسهم، وارتفاع رسوم الاستثمار المصرفي نتيجة انتعاش نشاط الاندماجيات، والاستحواذات.

«الشرق الأوسط» (كارولاينا)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

بورصات الخليج ترتفع وسط تفاؤل بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة، الأربعاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار أسهم «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر بعد مكاسب قوية مع تقييم نتائج الشركات

سادت حالة من الهدوء أسواق الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، عقب ارتفاعات جلسة أمس، مع تقييم المستثمرين لمجموعة من نتائج أرباح الشركات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.