رئاسيات تونس: سعيد نحو فوز كاسح وسط أدنى معدل مشاركة شعبية

التونسيون أدلوا بأصواتهم في انتخابات «غابت عنها المنافسة»

الرئيس التونسي قيس سعيّد يدلي بصوته في مركز اقتراع (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيّد يدلي بصوته في مركز اقتراع (د.ب.أ)
TT

رئاسيات تونس: سعيد نحو فوز كاسح وسط أدنى معدل مشاركة شعبية

الرئيس التونسي قيس سعيّد يدلي بصوته في مركز اقتراع (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيّد يدلي بصوته في مركز اقتراع (د.ب.أ)

أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد، بلغت 27.7 في المائة، مقابل 45 في المائة في الجولة الأولى من انتخابات 2019، و55 في المائة في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية عام 2019.

وهذا أدنى معدل مشاركة في الانتخابات الرئاسية منذ ثورة عام 2011 في الدولة التي عُدّت مهد ما سُمي «الربيع العربي»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية». ومن المتوقع أن تعلن النتائج الأولية مساء الاثنين. وقال التلفزيون الرسمي التونسي إن استطلاعاً للرأي أظهر فوز الرئيس قيس سعيّد بالانتخابات، وإنه حاز أكثر من 89 في المائة من الأصوات.

وأدلى التونسيون، الأحد، بأصواتهم لانتخاب رئيس جديد من بين 3 مرشحين يتقدّمهم الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد المتهم بـ«الانجراف الديكتاتوري»، في أعقاب حملة انتخابية غابت عنها الحماسة بسبب الصعوبات الاقتصادية.

وأغلق أكثر من 5 آلاف مركز اقتراع عند السادسة مساء بالتوقيت المحلي، بعد أن فتحت منذ الثامنة صباحاً (7:00 بتوقيت غرينتش).

امرأة تدلي بصوتها خلال الانتخابات الرئاسية التونسية (أ.ف.ب)

ودُعي 9.7 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم، حسب هيئة الانتخابات.

ولاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» أن عدداً كبيراً من المقترعين في عدد من مراكز الاقتراع في العاصمة من الكهول والشيوخ الذين يمثلون نحو نصف الناخبين. وفي المساء ضعفت وتيرة التوافد على الانتخاب.

وقال النوري المصمودي (69 عاماً) في مركز اقتراع في العاصمة: «جئت مع زوجتي لدعم قيس سعيّد، العائلة بأكملها ستصوت له». وعلى مسافة قريبة منه، أوردت فضيلة (66 عاماً) أنها جاءت «من أجل القيام بالواجب ورداً على كل من دعا إلى مقاطعة الانتخابات».

في مركز آخر، أعرب حسني العبيدي (40 عاماً) عن خشيته من حصول عمليات تلاعب، لذلك «قدمت للتصويت حتى لا يتم الاختيار مكاني».

ويتنافس سعيّد (66 عاماً) مع النائب السابق زهير المغزاوي (59 عاماً)، والعياشي زمال، رجل الأعمال الذي يستثمر في المجال الزراعي والمهندس البالغ 47 عاماً والمسجون بتهم «تزوير» تواقيع تزكيات.

ولا يزال سعيّد الذي انتُخب بما يقرب من 73 في المائة من الأصوات في عام 2019، يتمتّع بشعبية كبيرة لدى التونسيين حتى بعد قراره احتكار السلطات وحلّ البرلمان وتغيير الدستور بين عامي 2021 و2022.

وبعد 5 سنوات من الحكم، يتعرّض سعيّد لانتقادات شديدة من معارضين ومن منظمات المجتمع المدني؛ لأنه كرّس الكثير من الجهد والوقت لتصفية الحسابات مع خصومه، وخصوصاً «حزب النهضة» الإسلامي المحافظ، الذي هيمن على الحياة السياسية خلال السنوات الـ10 من التحوّل الديمقراطي، التي أعقبت الإطاحة بالرئيس بن علي في عام 2011.


مقالات ذات صلة

البرلمان الإسرائيلي يعلن إجراء الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر

شؤون إقليمية جانب من اجتماع سابق للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

البرلمان الإسرائيلي يعلن إجراء الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر

أعلن البرلمان الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن الانتخابات التشريعية ستُجرى في 27 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

رجال دين ديمقراطيون يترشحون للانتخابات الأميركية

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في أميركا، يسعى رجال دين ديمقراطيون إلى مواجهة الخطاب الديني للجمهوريين، انطلاقاً من فكرة أن هؤلاء استغلوا المسيحية سياسياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا هانا تيتيه خلال مشاركتها في اجتماع لجنة «4+4» الليبية بتونس الاثنين (البعثة الأممية)

ليبيون يراهنون على اتفاق سياسي يمهد للانتخابات رغم المخاوف

تتجه الأنظار في ليبيا إلى العاصمة التونسية، حيث يُنتظر أن يوقع ممثلو شرق البلاد وغربها، هذا الأسبوع الصيغة النهائية لتفاهمات لجنة «4+4» بشأن القوانين الانتخابية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

كشفت مصادر مطلعة في غزة عن وجود جهود عربية ودولية للدفع باتجاه إحداث توافق فلسطيني شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)

ترمب يقيل أعضاء لجنة انتخابية قبل موعد التجديد النصفي

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، أقال الرئيس دونالد ترمب أعضاءً في لجنة مستقلة تضم ممثلين من الحزبين، بدعوى أنهم غير متوافقين مع معايير النزاهة.

علي بردى (واشنطن)

بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
TT

بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)

يُجري رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زيارة رسمية للجزائر الاثنين المقبل، بحسب مدريد، يُتوقع أن تُسهم في استكمال مسار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتّر على خلفية قضية الصحراء الغربية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه أول زيارة لسانشيز إلى الجزائر منذ أربع سنوات، بعد الأزمة الدبلوماسية التي أثارها إعلان إسبانيا دعم المقترح المغربي بشأن الصحراء الغربية.

وأنهى هذا التحوّل في الموقف الإسباني، في إطار التقارب الدبلوماسي مع المغرب، سياسة الحياد التاريخية لإسبانيا في هذا الملف.

وأثار ذلك غضب الجزائر التي ردّت بتعليق معاهدة الصداقة الموقعة عام 2002، وفرضت قيوداً على المبادلات التجارية مع إسبانيا.

وبعد هذه الأزمة، بدأت العلاقات التجارية تشهد انفراجاً تدريجياً اعتباراً من عام 2025.


«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
TT

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)

كشف «مجلس الأمن والدفاع» السوداني عن وجود «مسار تفاوضي»، يشير ضمناً إلى اتصالات قد تقود إلى ترتيبات لوقف الحرب التي يخوضها الجيش ضد «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من 3 سنوات.

وأوضح «المجلس» أن السلطات تتعامل مع هذا المسار بشكل رسمي، وذلك بعد ساعات من تداول تسريبات إعلامية بشأن مقترح أميركي بهدنة لمدة 90 يوماً، تمهد لوقف شامل لإطلاق النار.

وقال «المجلس»، في بيان صحافي، صدر عقب اجتماعه في الخرطوم خلال وقت متأخر من مساء الأحد، الذي ترأسه رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إنه بحث بـ«عمق» ورقة قدمتها دول الوساطة تتعلق بالعملية السلمية، مؤكداً إعداده رداً على الورقة «متوافَقاً عليه».

ولم يكشف البيان عن مضمون الورقة الأميركية أو الرد عليها، كما لم يعلن قبول الهدنة أو وقف إطلاق النار، لكنه أكد أن المجلس هو «الجهة الوحيدة المسؤولة عن قضايا الحرب والسلام والمفاوضات ذات الصلة».

ويشكل البيان تخفيفاً ضمنياً من تصريحات جماهيرية لقائد الجيش استبعد فيها إجراء أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وذكر البرهان، في آخر تصريح له يوم الثلاثاء الماضي، أن القتال سيتواصل «حتى تطهير البلاد من كل معتد أثيم، والانتصار في المعركة الوطنية المقدسة».

كما دعا بيان المجلس «الجهات كافة» إلى عدم تداول أي موضوعات «تمس الأمن الوطني وتضر بأي عملية سلمية مفترضة لاحقاً».

وقالت مصادر محلية إن الإشارة إلى «عملية سلمية لاحقة» توحي بوجود ترتيبات فعلية يجري التعامل معها حالياً داخل مؤسسات السلطة. وأضافت أن البيان «يحتوي مستويين من الخطاب: أحدها موجه للقاعدة المساندة للجيش، وتركز على استمرار القتال والانتصارات. وخطاب آخر موجه للخارج يعترف بوجود ورقة وساطة ورد رسمي ومسار يحتاج إلى الحماية من التسريبات».

واستهل «المجلس» بيانه بتهنئة قوات الجيش والقوات النظامية، والقوات المساندة له، والمقاومة الشعبية، على ما وصفها بالانتصارات في مختلف جبهات القتال، للتأكيد على استمرار المسارين العسكري والسياسي بالتوازي، في إشارة إلى أن الانخراط في الوساطة «يأتي من موقع قوة».

وجدد البيان التأكيد على ترحيب الحكومة بمبادرات الوساطة التي وصفها بأنها تلبي تطلعات السودانيين، وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، من دون تحديد شروطها أو تسمية دول الوساطة.

الفريق شمس الدين الكباشي (يسار) نائب القائد العام مع الفريق إبراهيم جابر (إعلام مجلس السيادة)

وأظهر مقطع فيديو رسمي للاجتماع، بثه إعلام «مجلس السيادة»، مشاركة رئيس الوزراء ووزراء وأعضاء في «مجلس السيادة» وقيادات عسكرية وأمنية، إلى جانب ممثلين لحركات مسلحة متحالفة مع الجيش بحكم مناصبهم، مع غياب لافت لنائب القائد العام، شمس الدين الكباشي.

وحاول بعض ناشطي التواصل الاجتماعي ربط غياب الكباشي بما أثير بشأن لقائه المبعوث الأميركي، مسعد بولس، في القاهرة يوم 21 يونيو (حزيران) الماضي، لكن مصادر رجحت أن يكون غيابه راجعاً إلى مشاركته في عزاء شقيقته التي توفيت قبل يومين.

يذكر أن حاكم إقليم دارفور، مِني أركو مناوي، الذي يعدّ أحد أبرز حلفاء الجيش، طالب في وقت سابق بإشراك القوى؛ التي شاركت في القتال إلى جانب الجيش، في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام.

ونفى «المجلس» صحة التسريبات المتداولة في أجهزة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى تقارير بشأن اتصالات بين شمس الدين الكباشي والمبعوث الأميركي، مسعد بولس، احتُجز بسببها صحافي معروف بمساندته الجيش، كما احتجزت الأجهزة الأمنية مراسلة قناة «الشرق» في السودان، مها التلب، بضع ساعات خضعت خلالها للاستجواب بشأن التسريبات ذاتها، قبل إطلاق سراحها.

وقالت مصادر محلية إن هذه الإجراءات الأمنية؛ التي اتُّخذت ضد صحافيين، لا تثبت صحة المعلومات المنشورة أو عدمها، لكنها تؤكد «حساسية الملف، ورغبة السلطات في إبقائه سرياً».

و«مجلس الأمن والدفاع» هو أعلى سلطة أمنية وعسكرية في البلاد، وقد أنشئ بادئ الأمر في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وفقاً لـ«الوثيقة الدستورية» الموقعة بين الجيش و«تحالف الحرية والتغيير» الذي قاد الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى إطاحة حكم الرئيس السابق عمر البشير. ويضم «المجلس» رئيس وأعضاء مجلس السيادة، ورئيس الوزراء وعدداً من الوزراء، وقيادات الأجهزة الأمنية.


تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
TT

تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

حديث إسرائيلي عن قلق من مسار التقارب المصري-التركي بالتزامن مع زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا، وسط مزاعم عبرية عن شحن أنقرة مسيرات هجومية للقاهرة.

ذلك القلق الذي تبديه إسرائيل عبر «ادعاءات واهية» سيتواصل، بحسب خبير عسكري واستراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إلى حين انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في ظل بحث الحكومة الحالية عن أي قضايا تشغل بها الداخل.

وزعمت المنصة العبرية «ناتسيف نت»، المتخصصة في الشؤون العسكرية والاستخباراتية، وجود جسر جوي تركي ينقل طائرات مسيرة هجومية متطورة إلى قاعدة غرب العوينات في مصر بعد إقلاعها من مركز إنتاج طائرات بيرقدار المسيرة بتركيا، معتبرة أن «هذا دليل على تعميق في التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة في ظل تدخلهما بأزمات إقليمية».

وهذه المزاعم ليست الأولى التي تتصاعد بشأن التقارب المصري-التركي الذي تنامى في 2023 عقب تفاهمات أنهت قطيعة سياسية دامت أكثر منذ 12 عاماً، ففي يونيو (حزيران) الماضي، زعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي، مفاده بأن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي مايو (أيار) الماضي نشرت صحيفة «معاريف» أيضاً مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لم يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي-المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية، وأكد حينها أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

أزمة إسرائيل

ويرى المستشار بكلية القادة والأركان، والخبير العسكري والاستراتيجي اللواء أسامة كبير أن إسرائيل تعيش أزمة داخلية حادة ستظهر آثارها بوضوح في أكتوبر المقبل مع الانتخابات المرجح أن تسقط فيها الحكومة الإسرائيلية حال لم توجد بالمنطقة حروب، لافتاً إلى أنه «ستتواصل الادعاءات الإسرائيلية حتى نتائج الانتخابات، وستتوقف حال سقوط بنيامين نتنياهو».

وأكد كبير أن ما تزعمه تل أبيب بخصوص العلاقات المصرية-التركية «كلام يهدف للاستهلاك المحلي، ومحاولة خلق خطر وهمي لتخويف الداخل، ونشر معلومات مغلوطة لتحريك الرأي العام الإسرائيلي، ولضمان بقاء الحكومة الحالية».

وزير الدفاع المصري في تركيا على رأس وفد عسكري رفيع المستوى (وزارة الدفاع التركية)

وتأتي المزاعم الإسرائيلية الجديدة غداة زيارة وزير الدفاع المصري، الذي عقد اجتماعاً، الاثنين، مع نظيره التركي يشار غولر، لأنقرة، وفق ما نقلته وزارة الدفاع التركية عبر صفحتها بـ«فيسبوك»، حيث نشرت صورة تظهر تفقد الوزيرين هياكل طائرات مسيرة.

وأفاد السفير التركي في القاهرة صالح موتلو شن بأن «الوزيرين وقعا خطاب نوايا للتعاون الدفاعي، وذلك في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري بين البلدين».

ومطلع الشهر الجاري قال موتلو شن في مؤتمر صحافي للسفارة إن «التعاون الأمني والعلاقات العسكرية بين تركيا ومصر يسيران بشكل جيد جداً»، مؤكداً أن «العلاقات المتنامية بين الجيشين التركي والمصري ستسهم، بمعنى أوسع، في سلام وأمن واستقرار المنطقة، والعالم بأسره».

والأحد، أعلن الجيش المصري في بيان أن وزير الدفاع «غادر أرض الوطن متوجهاً إلى دولة تركيا على رأس وفد عسكري رفيع المستوى في زيارة رسمية بدعوة من وزير الدفاع التركي، لإجراء عدد من المحادثات لدعم آفاق التعاون العسكري بين القوات المسلحة لكلا البلدين في العديد من المجالات».

وفي مايو الماضي أجرى رئيس أركان الجيش المصري، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها نظيره التركي متين غوراك، ضمن فعاليات الاجتماع الرابع للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات.

تطور التعاون

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتبادل الزيارات الرئاسية؛ ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، كما انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وفي فبراير (شباط) الماضي وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك، ووقّعت مصر وتركيا في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

تعاون مزدهر

وفيما يخص طبيعة العلاقة بين القاهرة وأنقرة، يؤكد أسامة كبير أن التعاون المصري-التركي مطلوب، وضروري، نظراً لثقل الدولتين سياسياً، وعسكرياً، وتاريخياً.

ويشدد على ضرورة التمييز بين التعاون العسكري والتحالف العسكري، فما يجمع مصر وتركيا هو تعاون عسكري مزدهر يشمل تدريبات مشتركة، وتصنيعاً عسكرياً، وتبادل ملحقين عسكريين، وتنسيقاً في قضايا المنطقة، وليس حلفاً بالمعنى الذي يلزمهما بالدخول في حروب مشتركة.

ولفت في هذا الصدد إلى مناورات «بحر الصداقة» التي استؤنفت بين البلدين في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد توقف دام 12 عاماً، بالإضافة إلى الزيارات الدبلوماسية والعسكرية المتبادلة، والتنسيق بين أجهزة المخابرات والقيادات السياسية، ويؤكد أنها تحمل أهمية كبيرة في إطار التعاون، وضمان أمن واستقرار المنطقة.