تقرير: مهاجمة إسرائيل لإيران ستضر بحملة هاريس إذا ارتفعت أسعار النفط

حقل نفطي إيراني (رويترز)
حقل نفطي إيراني (رويترز)
TT

تقرير: مهاجمة إسرائيل لإيران ستضر بحملة هاريس إذا ارتفعت أسعار النفط

حقل نفطي إيراني (رويترز)
حقل نفطي إيراني (رويترز)

قال خبراء، لموقع «بيزنس إنسايدر»، السبت، إن الضربة الإسرائيلية المتوقعة ضد إيران رداً على الهجوم الصاروخي الذي شنّته طهران ضدها الثلاثاء، قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر، ما يخلق صداعاً لحملة المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية كامالا هاريس، إذا استهدفت المنشآت النفطية الإيرانية.

فتاريخياً، لا يحقق الرؤساء نتائج جيدة في مناصبهم عندما ترتفع أسعار النفط، ووجد خبراء السياسة أن ارتفاع أسعار النفط يرتبط بانخفاض الشعبية، ولا يحقق الرؤساء نتائج جيدة عادةً عندما يُنظر إليهم على أنهم بلا شعبية كبيرة، وفقاً للموقع.

وسواء أكان ذلك الأمر عادلاً أم غير عادل، يلوم الأميركيون الرئيس عندما يكلفهم الوقود أموالاً أكثر، حتى لو كانت الأحداث التي تسببت في ارتفاع الأسعار خارجة عن سيطرته.

وقال المحللون إن جميع الأطراف لديها في الوقت الحالي حوافز لتجنب اتخاذ إجراءات من شأنها أن تزيد من زعزعة استقرار المنطقة.

وذكر باتريك دي هان، رئيس تحليل شؤون البترول في «غاز بادي»: «أعتقد أن هناك قليلاً من الاستقرار، ولم يكن الأمر مثل غزو روسيا لأوكرانيا، ولكنّ هناك كثيراً من الضغوط على الجانبين لمنع تصعيد الأمر إلى حرب، أعتقد أنه سيكون من الاستثنائي حقاً أن نرى هذا التصعيد خارج نطاق السيطرة».

وأشار دي هان إلى كيفية استجابة أسواق النفط للهجوم الإيراني على إسرائيل في أبريل (نيسان)؛ حيث ارتفعت لفترة وجيزة قبل أن تنخفض مرة أخرى، والقلق الرئيسي هذه المرة هو أن القادة الإسرائيليين يبدو أنهم يريدون رداً أكبر بكثير مما حدث وقتها.

وذكر الخبير الاستراتيجي كلاي سيجل: «في أبريل، شهدنا رداً إسرائيلياً محدوداً للغاية؛ حيث ضربت بطارية دفاع جوي واحدة في وسط إيران، وكان المقصود من ذلك إرسال رسالة إلى طهران، مفادها أن إسرائيل يمكنها استهداف وتدمير القدرات الإيرانية بنجاح على مسافات طويلة إذا لزم الأمر».

وأضاف: «لكن في يوليو (تموز)، دمرت إسرائيل منشأة نفطية يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، بينما كان للهجوم تأثير محدود على الحوثيين، كانت الرسالة واضحة لإيران، مما يسلط الضوء على حقيقة أن الأصول النفطية مدرجة على قائمة أهداف الإسرائيليين، وتكررت الرسالة في وقت سابق من هذا الأسبوع بهجوم إسرائيلي ثانٍ على منشآت النفط والطاقة التي يسيطر عليها الحوثيون».

ويقول المحللون إن الهجوم المباشر على مصافي النفط الإيرانية أو الاضطرابات الكبرى في المنطقة من شأنه أن يؤثر على طرق الشحن في مضيق هرمز.

وتمكنت السوق من استيعاب المخاوف بشأن الأحداث الماضية، وقال كيت هاينز، المحلل في شركة «إنرجي إسبيكت»، إن «المخاوف بشأن قضايا العرض المتعلقة بالعقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا لا تتطابق إلى حد كبير مع الوضع الحالي، لأن القلق هذه المرة يتعلق باضطرابات محتملة أوسع نطاقاً في المنطقة».

وأضاف: «هذه المرة، أعتقد أن الناس قلقون للغاية، لقد رأينا أشياء تسوء في الشرق الأوسط من قبل، ولكن في الواقع، هناك إمكانية كبيرة هنا أن تؤثر على الإمدادات لا يتعلق الأمر بالضرورة بما ستفعله أي ضربة إسرائيلية».

وتعدّ إيران منتجاً مهماً للنفط ولديها احتياطيات وقدرات إنتاجية كبيرة، وفي أعقاب الهجوم على إسرائيل، ارتفعت أسعار النفط بالفعل، مما أثار مخاوف من أنه في حالة اتساع الصراع وتورط القوات الأميركية بالمنطقة، فقد ترتفع أسعار النفط بشكل كبير.

وقال سيجل إن أسعار السوق تميل إلى «التقلب في أوقات نقص العرض، حيث يعاد تسعير قيمة سلعة نادرة بشكل مزداد مقارنة بالطلب»، مشيراً إلى أن تعطيل العرض مرتبط في المقام الأول بعاملين: كمية النفط المتوقفة ومدة انقطاعها.

وإذا ضربت إسرائيل النفط الإيراني، فمن المرجح أن يكون لها هدفان رئيسيان؛ الأول هو مصافي النفط، التي تزود البلاد بوقود النقل، والثاني هو مرافق الإنتاج والتصدير الإيرانية.

نظام القبة الحديدية الإسرائيلي يعترض الصواريخ الآتية من إيران (رويترز)

وقال سيجل إنه «إذا ضربت إسرائيل - حتى عدداً قليلاً من مصافي النفط، فإنها قد تخلق نقصاً في وقود النفط في إيران، لكن هذا لن يؤثر بالضرورة على إمدادات النفط العالمية، وإذا ضربت مرافق إنتاج وتصدير النفط الإيرانية، فإن ذلك ستكون له تداعيات أكبر بكثير».

وتابع: «العملية العسكرية التي تقطع هذا الإنتاج من شأنها أن تترك العالم مع إمدادات أقل من الخام، مما يتسبب في ارتفاع الأسعار هذا الأسبوع، وللمرة الأولى، بدأت الأسواق أخيراً بالتفكير في هذا السيناريو؛ فقد ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة».

وأوضح نيكولاس كارل، في معهد «أميركان إنتربرايز» الذي يركز على إيران: «طوال هذه الأحداث، كان هناك خطر غير عادي من سوء التقدير لكلا الجانبين».

وإذا دعمت الولايات المتحدة ضرب منشآت النفط، فسوف يتعارض ذلك مع موقف واشنطن من قيام أوكرانيا بالشيء نفسه لروسيا.

وفي وقت سابق من هذا العام، حثت الولايات المتحدة أوكرانيا على وقف هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا، محذرة من أن ضرباتها بطائرات من دون طيار قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية واستفزاز الانتقام.

في ذلك الوقت، كانت أوكرانيا تستخدم طائرات من دون طيار لضرب مصافي النفط الروسية المختلفة والمحطات ومرافق التخزين والمستودعات، بهدف الإضرار بقدرتها الإنتاجية.

وتعد روسيا واحدة من أكبر مصدري الطاقة في العالم، على الرغم من أن الولايات المتحدة وحلفاءها فرضوا عقوبات شديدة على صناعاتها.

وجاءت مخاوف واشنطن في الوقت الذي بدأ فيه بايدن في بدء حملته لإعادة انتخابه وقبل انسحابه.

وقال سيجل: «صناع السياسات والسياسيون الأميركيون أكثر تفانياً لأمن إسرائيل من تفانيهم لأمن أوكرانيا، لكن في الخفاء، يشعر مسؤولو بايدن بقلق بالغ بشأن تأثير مثل هذه الضربة».

وإذا استهدفت إسرائيل صناعة النفط الإيرانية، فقد تهتز الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بسبب ارتفاع أسعار النفط قبل التصويت.

وكانت أسعار النفط تتجه بشكل ملحوظ نحو الانخفاض في الأشهر التي سبقت هجوم الصواريخ الباليستية الإيرانية على إسرائيل.

وفي سبتمبر (أيلول)، انخفضت أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوى لها في ما يقرب من 3 سنوات، وشهدت الولايات المتحدة عاماً تاريخياً لإنتاج النفط.

ولكن إذا ارتفعت الأسعار جراء الاضطرابات في الخارج وسط مخاوف محلية بشأن قضايا مثل التضخم، فقد يكون ذلك مشكلة.

وقد يكون التنبؤ بأسعار النفط أمراً صعباً، نظراً لمدى التحول الكبير الذي يمكن أن تحدثه الأسواق، لكن دي هان قال إنه لا يتوقع أن «ترتفع الأسعار بشكل كبير خارج نطاق السيطرة».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بكوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بكوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

‌فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الأربعاء)، عقوبات جديدة مرتبطة بكوريا الشمالية، استهدفت ​10 أفراد وكياناً واحداً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في إشعار وزارة الخزانة الأميركية أن الكيان المستهدف بالعقوبات هو «المركز الأول للتطوير المالي والتقني»، وأن 6 من الأفراد المشمولين بالعقوبات مرتبطون بهذه الجهة، فيما يحمل ‌اثنان من المستهدفين ‌الجنسية الروسية، ​بينما ‌يبدو ⁠أن ​الباقين من ⁠كوريا الشمالية.

وتأتي هذه العقوبات في وقت يبدي فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرصاً شديداً على استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية، في حين لم تبدِ بيونغ يانغ اهتماماً ⁠يذكر بالدبلوماسية الرامية إلى ‌احتواء برنامجها النووي. ‌ومع ذلك، قلّل ​ترمب في ‌وقت سابق هذا الشهر ‌من أهمية فكرة عقد لقاء مع الزعيم كيم جونغ أون في الصين الشهر المقبل.

وأصبح ترمب الرئيس الأميركي الوحيد الذي ‌التقى بزعيم كوري شمالي عندما عقد سلسلة غير مسبوقة من ⁠القمم ⁠مع كيم في عامي 2018 و2019، لكن الجهود الدبلوماسية انهارت بسبب مطالب الولايات المتحدة بتخلي كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية.

وأشار ترمب مراراً منذ ذلك الحين إلى كوريا الشمالية باعتبارها قوة نووية، رغم مواصلة إدارته الدعوة إلى نزع ​سلاحها النووي، ​ولم تعترف بها رسمياً دولة نووية.


شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
TT

شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

تشهد الانتخابات النصفية الأميركية مفارقة لافتة؛ فبعدما تسابق المرشحون الجمهوريون إلى استرضاء الرئيس دونالد ترمب وكسب تأييده خلال الانتخابات التمهيدية، بات بعضهم، مع اقتراب موعد الاقتراع، يسعى إلى النأي بنفسه عنه، بل وصل الأمر ببعضهم إلى انتقاد سياساته علناً. ويطرح هذا التحوّل تساؤلات بشأن مدى تراجع نفوذ ترمب داخل الحزب الجمهوري، في ظل انخفاض شعبيته.

وكشف تقرير لوكالة «رويترز»، نُشر مطلع الشهر الحالي، عن أن نحو ثلثي المرشحين الجمهوريين الذين يخوضون سباقات محتدمة على مقاعد مجلسَي الشيوخ والنواب، نأوا بأنفسهم عن بعض سياسات ترمب أو سعوا إلى تخفيف ارتباطهم السياسي به. ووفقاً للتقرير، اتخذ 41 من أصل 62 مرشحاً في سباقات متقاربة مواقف تهدف إلى إظهار استقلاليتهم عنه في ملفات محددة، فيما برزت خلافات مع سياساته في 23 سباقاً، وحذف 12 مرشحاً إشارات إلى ترمب من مواقعهم الإلكترونية.

حرب إيران

وتشكل حرب إيران نقطة الجدل الأبرز في صفوف الحزب الجمهوري؛ نظراً لترابطها الوثيق مع ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة. وعمد عدد من المرشحين في سباقات حساسة إلى المطالبة بإنهاء الحرب في انشقاق واضح عن مواقف البيت الأبيض.

ترمب برفقة المرشحة الجمهورية في أيوا آشلي هينسون في 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ففي ولاية أيوا، التي تشهد سباقاً محتدماً على مقعد مجلس الشيوخ، دعت المرشحة الجمهورية آشلي هينسون إلى إنهاء الحرب، معتبرة أن سكان الولاية يدفعون ثمنها في محطات الوقود والمتاجر. وفي ولاية ميشيغان، عمد المرشح الجمهوري مايك روجرز إلى المطالبة بإنهاء الحرب سريعاً، وذلك في عدد من الخطابات والإعلانات الانتخابية التي ركزت على غلاء الأسعار. أما المرشح لمقعد مجلس النواب في ميشيغان النائب الحالي توم باريت، فقذ ذهب أبعد من ذلك، وصوّت ضد شنّ عمليات عسكرية في إيران من دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس.

الهجرة

لم تقتصر مواقف الجمهوريين المتحفظة على حرب إيران، بل تخطتها لتشمل ملف الهجرة. ورغم أن هذا الملف كان يعد من مصادر قوة الحزب، فإن ممارسات الإدارة التي اتّسمت بالعنف في كثير من الأحيان لفرض سياسات الهجرة، لاقت استياء في صفوف الأميركيين. وأظهر استطلاع لشبكة «فوكس نيوز» أن 53 في المائة من المشاركين يعتبرون أن ممارسات الإدارة الأميركية في ملف الهجرة تخطت حدودها.

وزير الأمن القومي ماركوين مولن مع عناصر (أيس) في واشنطن في 9 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وأثّر ذلك بشكل أساسي على الناخبين من أصول لاتينية، ما دفع بعدد من المرشحين إلى النأي بأنفسهم عن ممارسات الإدارة؛ بل إلى انتقادها في بعض الأحيان. ولعلّ أبز مثال على ذلك يتمثل في النائبة ماريا إلفيرا سالازار عن ولاية فلوريدا، التي انتقدت عمليات الترحيل الواسعة في إعلان انتخابي، بينما سعت النائبة مونيكا دي لا كروز إلى النأي بنفسها عن بعض إجراءات إدارة ترمب، فانتقدت استهداف الأشخاص الذين لا يملكون سجلات جنائية، ودعت إلى التركيز على ترحيل المهاجرين المتورطين في جرائم.

وفي نيويورك، دافع النائب الجمهوري مايك لاولر عن إصلاحات تمنح بعض المهاجرين غير الشرعيين مساراً لتسوية أوضاعهم القانونية، وعارض قرار الإدارة إنهاء الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين. وفي بنسلفانيا، انضمّ النائب الجمهوري براين فيتزباتريك إلى جهود تشريعية مشتركة مع الديمقراطيين لإصلاح آليات عمل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) وتعزيز الرقابة عليها.

إخفاء اسم ترمب

بالإضافة إلى مساعي النأي بالنفس عن بعض سياسات ترمب، عمد عدد من المرشحين إلى تخفيف مظاهر الولاء العلني للرئيس الأميركي في حملاتهم الانتخابية، في محاولة لاستقطاب أصوات تتجاوز القاعدة المؤيدة له.

ترمب مع المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز في 23 أكتوبر 2026 (أ.ب)

على سبيل المثال، حذف المرشح الجمهوري مايك بلتران، الذي ينافس النائبة الديمقراطية كاثي كاستور في فلوريدا، صورة جمعته بترمب، وعبارةً تؤكد دعمه للرئيس على الصفحة الرئيسية لموقع حملته، مستبدلاً بها صورةً عائلية.

وفي تكساس، غيَّر المرشح كارلوس دي لا كروز وصفه بأنه «محافظ مؤيد لترمب» إلى عبارة «محافظ أثبت جدارته»، رغم استمرار ظهور الرئيس في أجزاء أخرى من موقعه. كما حذفت حملة بايرون دونالدز لمنصب حاكم فلوريدا إشارات عدّة إلى ترمب من موقعها الإلكتروني.

توازن حذر

يُجسّد النائب الجمهوري مايك لاولر، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة في نيويورك، التوازن الحذر الذي يحاول عدد من الجمهوريين اعتماده، بين الحفاظ على دعم ترمب من جهة، وإظهار الاستقلالية عنه من جهة أخرى، فقد برز خلافاته مع الرئيس بشأن الحماية القانونية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين، ومقترح إعادة السماح لتركيا بالحصول على مقاتلات «إف - 35». ولم يتردد في الإقرار بهذه الخلافات أمام أنصار ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في سبتمبر (أيلول)، قائلاً إنهما لا يتفقان دائماً، وإن ذلك أمر طبيعي.

المرشح الجمهوري في نيويورك مايك لاولر في 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتبرز معادلة مشابهة في ولاية أيوا، حيث تخوض النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر ميكس معركة محتدمة؛ فقد انتقدت سياسة ترمب المتعلقة باستيراد لحوم الأبقار، ثم صوّتت لصالح تقييد صلاحياته في شن الحرب على إيران، بعد معارضتها لإجراءات مماثلة في السابق. لكن بعد أقل من أسبوعين على هذا التصويت، ظهرت إلى جانبه في البيت الأبيض للإعلان عن استثمار كبير في مصنع للصلب بولاية أيوا. وهو ما يعكس حرص بعض الجمهوريين على إظهار استقلاليتهم في ملفات محددة، من دون التضحية بعلاقتهم بالرئيس.

وتكشف هذه التحركات عن حسابات انتخابية مختلفة بين مرحلتَي الانتخابات التمهيدية والتشريعية، وصولاً إلى مرحلة ما بعد صدور النتائج. صحيح أن تأييد ترمب للمرشحين في الانتخابات التمهيدية كان أساسياً لضمان فوزهم بترشيح حزبهم وحشد الدعم من القاعدة الشعبية، إلا أن هؤلاء المرشحين أنفسهم يسعون إلى توسيع دائرة التأييد في الانتخابات النصفية لتشمل المستقلين والمعتدلين. وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة ما إذا كانت هذه الخلافات العلنية ستستمر في مرحلة ما بعد الانتخابات، أم أنها كانت مجرد حسابات انتخابية ستنتهي بإغلاق صناديق الاقتراع؛ إذ إن ترمب، المعروف بنزعاته الانتقامية، سيبقى في البيت الأبيض لعامين إضافيين، وسيحتاج الجمهوريون إلى التعامل مع رئيس لم يتردد سابقاً في استهداف معارضيه داخل حزبه، وهو أمر سيرسم حدود استقلاليتهم عنه عندما تتضح موازين القوى في الكونغرس.


ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن لقاءً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين: الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب لوسائل الإعلام: «سيُرتَّب اجتماع قريباً جداً، وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم» فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ​وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قد دعا، الثلاثاء، إلى إضفاء زخم جديد ‌على محادثات ‌السلام. وقال ​للصحافيين: «نحتاج ‌إلى ⁠بث ​حيوية جديدة ⁠في جهودنا السلمية، وتسريع وتيرتها، وإضفاء زخم جديد، (أي) ⁠طريقة لضخ ‌هذه ‌الطاقة الجديدة ​في ‌جهودنا ‌السلمية». وأضاف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب ‌من زعيمَي فنلندا والنرويج إبلاغ ⁠الرئيس الروسي ⁠فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وعقد قمة بين أوكرانيا ​وروسيا.