مسؤول عسكري: تركيا مستعدة لمواجهة التهديدات عبر حدودها

مجلس الأمن القومي ناقش التطورات في سوريا والتصعيد الإسرائيلي

جانب من الجدار الذي أنشأته تركيا على حدودها مع سوريا (وسائل إعلام تركية)
جانب من الجدار الذي أنشأته تركيا على حدودها مع سوريا (وسائل إعلام تركية)
TT

مسؤول عسكري: تركيا مستعدة لمواجهة التهديدات عبر حدودها

جانب من الجدار الذي أنشأته تركيا على حدودها مع سوريا (وسائل إعلام تركية)
جانب من الجدار الذي أنشأته تركيا على حدودها مع سوريا (وسائل إعلام تركية)

قال مصدر عسكري مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن القوات المسلحة قادرة على مواجهة جميع التهديدات لتركيا عبر حدودها.

وأكد المصدر أن الجيش التركي يتابع من كثب جميع التطورات في المنطقة بعد التوتر الإسرائيلي الإيراني الأخير وتصعيد إسرائيل اعتداءاتها في لبنان وسوريا، ويتخذ جميع التدابير والاحتياطات اللازمة، وقادر على القضاء على أي تهديدات أو مخاطر على بقاء تركيا وشعبها.

وأضاف المصدر، خلال إفادة أثناء المؤتمر الصحافي الأسبوعي لمستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، الخميس، أن جميع التطورات في المنطقة بعد التوتر الإسرائيلي الإيراني تتم متابعتها من كثب.

جندي تركي عند النقطة صفر على الحدود التركية السورية (وزارة الدفاع التركية)

وعن تصريح الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي قال فيه إن إسرائيل ستستهدف تركيا بعد أن وسّعت حربها إلى لبنان، وباتت على بعد 170 كيلومتراً أو مسافة ساعتين ونصف ساعة من هطاي الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد، قال المصدر إن «القوات المسلحة التركية قادرة على القضاء على جميع أنواع التهديدات والمخاطر التي تستهدف أو قد تكون موجهة نحو بقاء البلاد».

وتابع: «باعتبارنا وزارة الدفاع والقوات المسلحة التركية، فإننا نتابع من كثب التطورات في منطقتنا والعالم فيما يتعلق بالدفاع والأمن في بلدنا، ونقوم بتقييمها من خلال استراتيجية أمنية متعددة الأبعاد، ونتخذ التدابير اللازمة».

وناقش مجلس الأمن القومي التركي، في اجتماعه الخميس برئاسة إردوغان، التطورات في المنطقة والتهديدات التي تواجهها تركيا في ظل التصعيد الإسرائيلي، والوضع في سوريا والعمليات التركية لمكافحة التنظيمات الإرهابية في شمال سوريا والعراق.

اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة إردوغان في القصر الرئاسي في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

ودفعت تركيا، خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى نقاطها المنتشرة في منطقة خفض التصعيد (بوتين - إردوغان) الممتدة من اللاذقية إلى حلب، مروراً بإدلب وحماة.

وقصفت القوات التركية قرية المحسنلي بريف منبج شرق حلب، الخاضعة لسيطرة مجلس منبج العسكري، التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بالمدفعية الثقيلة، الخميس. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن بعض الأضرار المادية لحقت بمنازل لمدنيين خلال القصف.

وقتل قيادي في فصيل «السلطان مراد»، التابع لـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، السبت الماضي، في عملية تسلل نفّذتها قوات مجلس منبج العسكري، قرب قرية تل زهور، بالقرب من قرية المحسنلي بريف منبج، شرق حلب.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، أن قواتها قتلت 58 من عناصر «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية» (أكبر مكونات «قسد») في عمليات نفّذتها في الأيام الـ7 الأخيرة، في شمال العراق وسوريا.

قصف تركي على مواقع لـ«قسد» في شمال سوريا (أرشيفية)

وعادت القوات الروسية إلى تسيير الدوريات في شمال شرقي سوريا، بموجب تفاهم سوتشي، الموقّع مع تركيا في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لوقف عملية «نبع السلام» العسكرية التركية، التي استهدفت مواقع «قسد» في شرق الفرات، وذلك بعد توقف لفترة طويلة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن اجتماعاً عسكرياً تركياً روسياً، عقد صباح الخميس، في معبر شيريك، الذي يربط بين سوريا وتركيا في ريف الدرباسية الغربي، شمال الحسكة، أسفر عن تسيير دورية منفردة من قبل الجانب الروسي لاستمرار رفض الجانب التركي المشاركة في الدوريات.

ويرجع الموقف التركي إلى ما تقول أنقرة إنه عدم التزام من جانب روسيا والولايات المتحدة بالتفاهمين الموقعين في أكتوبر 2019، اللذين يقضيان بإبعاد قوات «قسد» لمسافة 30 كيلومتراً، جنوب الحدود التركية السورية.

دورية تركية روسية مشتركة في عين العرب (كوباني) (أرشيفية)

وجابت الدورية الروسية قرى شيريك، دليل، ملك، عالية، تعلك، كسرى، عطيشان، قرمانية، غرب الدرباسية، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المروحية على ارتفاع منخفض، لرصد واستطلاع الأوضاع في المنطقة. وبعد ذلك، عادت إلى القاعدة الروسية في مدينة القامشلي.

وسيّرت القوات الروسية مع نظيرتها التركية 4 دوريات عسكرية مشتركة في ريف عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي خلال الشهرين الماضيين، في إطار الاتفاق ذاته.


مقالات ذات صلة

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».