إيران تستبعد تعرض منشآتها النووية لضربة إسرائيلية

إيرانيون يسيرون أمام لوحة دعائية تصور الهجوم الصاروخي الأخير على إسرائيل وعبارة باللغة الفارسية تقول: «إذا كنت تريد الحرب فنحن سادة الحرب» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون أمام لوحة دعائية تصور الهجوم الصاروخي الأخير على إسرائيل وعبارة باللغة الفارسية تقول: «إذا كنت تريد الحرب فنحن سادة الحرب» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تستبعد تعرض منشآتها النووية لضربة إسرائيلية

إيرانيون يسيرون أمام لوحة دعائية تصور الهجوم الصاروخي الأخير على إسرائيل وعبارة باللغة الفارسية تقول: «إذا كنت تريد الحرب فنحن سادة الحرب» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون أمام لوحة دعائية تصور الهجوم الصاروخي الأخير على إسرائيل وعبارة باللغة الفارسية تقول: «إذا كنت تريد الحرب فنحن سادة الحرب» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

استبعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تبادر إسرائيل إلى توجيه ضربات للمنشآت النووية الإيرانية، رداً على ثاني هجوم صاروخي مباشر شنه «الحرس الثوري» على الأراضي الإسرائيلية.

ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن عراقجي قوله في تصريحات صحافية: «نشك في أن إسرائيل تجرؤ على مهاجمة منشآتنا النووية».

وكرر عراقجي تحذيرات المسؤولين الإيرانيين بشأن جاهزية بلاده للرد على أي هجوم محتمل من إسرائيل، قائلاً: «سنواجه أي إجراء برد مناسب وأقوى من قبل». وأضاف: «نشك في أن إسرائيل تجرؤ على مهاجمة منشآتنا النووية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت، الأربعاء، تأمين مراكزها تحسباً لأي هجوم إسرائيلي محتمل.

وأطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، الثلاثاء، قائلة إنها كانت رداً على هجمات إسرائيلية قتلت قادة من «حزب الله» و«حماس»، المدعومين من إيران، في بيروت وطهران.

وجاءت تصريحات عراقجي وسط تكهنات بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي على هجوم إيران الباليستي الذي استهدف ثلاث قواعد عسكرية ومقراً للموساد في إسرائيل.

وأشار محللون غربيون إلى احتمال هجوم إسرائيل على مواقع استراتيجية في إيران، بما في ذلك المنشآت النووية، والمنشآت البتروكيمياوية لإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني المتداعي جراء العقوبات الأميركية.

تهديدات إسرائيلية

وبعد ساعات على الهجوم على إسرائيل، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، الأربعاء، إلى ضربة حاسمة تدمّر منشآت إيران النووية. وقال بينيت على منصة «إكس»: «علينا التحرّك الآن لتدمير برنامج إيران النووي ومنشآتها المركزية للطاقة، ولشل هذا النظام الإرهابي بشكل يقضي عليه»، وأضاف: «لدينا المبرر. لدينا الأدوات. الآن، بما أن (حزب الله) و(حماس) باتا مشلولين، أصبحت إيران مكشوفة». وفي بيان منفصل، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إن على إيران أن «تدفع ثمناً باهظاً وكبيراً» بعد الهجوم. وقال: «تعرف طهران بأن إسرائيل قادمة. يتعيّن بأن يكون الرد قوياً، ويجب أن يبعث رسالة قاطعة إلى محور الإرهاب في سوريا والعراق واليمن ولبنان وغزة وإيران نفسها».

وصرح الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه لن يدعم أي هجوم إسرائيلي على مواقع متعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وقال بايدن، الأربعاء: «الإجابة هي: لا»، عندما سُئل عما إذا كان سيؤيد مثل هذا الرد بعد أن أطلقت إيران نحو 180 صاروخاً على إسرائيل.

بنك أهداف

والاثنين، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران من أنه لا يوجد مكان في الشرق الأوسط لا يمكن لإسرائيل الوصول إليه.

ومن بين المنشآت النووية المهددة بالهجوم الإسرائيلي المتحمل، تبرز منشأة نطنز الرئيسية، التي تعرضت لخمس محاولات تخريب بعد عام 2003، بحسب المدير السابق للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية والنائب الحالي فريدون عباسي.

كما تواجه منشأة فوردو الواقعة تحت الأرض، حيث تقوم طهران بتخصيب اليورانيوم 60 في المائة، احتمالات التعرض لضربة عسكرية.

وتملك طهران مفاعلين للأبحاث النووية في أصفهان وطهران، وكذلك محطة الطاقة الرئيسية في مفاعل بوشهر. وكذلك مفاعل أراك للمياه الثقيلة المحاط بالجبال في وسط البلاد.

ومن بين السيناريوهات المطروحة تعرض مصافي البترول والغاز، وأهمها في جنوب البلاد، عبادان المجاور لشط العرب، ومصفاة معشور للبتروكيمياويات، ومصفاة عسلوية للغاز الطبيعي، ومحطة بندر عباس، قبالة الخليج العربي.

أما المنشآت العسكرية، فقد تتجه الأنظار إلى منشآت صاروخية لـ«الحرس الثوري» في ضاحية جنوب شرقي طهران، وأهمها قاعدة «بارشين»، وكذلك قواعد صاروخية شرقي وجنوبي طهران، فضلاً عن قاعدة صاروخية في مدن تبريز وكرمانشاه وشيراز.

تحذيرات سابقة

وكان هجوم الصاروخي الإيراني، الثلاثاء، ثاني ضربة مباشرة يشنها «الحرس الثوري» على إسرائيل، بعد هجوم صاروخي وبالمسيّرات في أبريل (نيسان)، جاء رداً على غارة إسرائيلية دامية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق. وشنت إسرائيل هجوماً محدوداً مستهدفة منظومة رادار في مطار عسكري، قرب منشأة نطنز النووية، دون أن توقع خسائر بشرية.

وتصاعدت تهديدات إسرائيل بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وردت إيران بتصعيد لهجتها، مشيرة إلى أن منشآتها مؤمّنة بشكل تام، وأن أي هجوم سيقابله رد عسكري قوي، وفقاً لتصريحات مسؤولين في «الحرس الثوري» وقيادات عسكرية أخرى.

وبعد الهجوم الإيراني في 14 أبريل، أغلقت إيران منشآتها النووية بوجه المفتشين الدوليين، إثر إجراءات أمنية مشددة اتخذتها تحسباً للرد الإسرائيلي.

وأبدى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قلقه من احتمال استهداف إسرائيل للمراكز النووية الإيرانية.

وقال العميد أحمد حق طلب، قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلَّفة بحماية المنشآت النووية، إنه «إذا أراد النظام الصهيوني استخدام التهديد بمهاجمة المراكز النووية بوصفه أداة ضغط فمن المحتمل مراجعة العقيدة والسياسات النووية للجمهورية الإسلامية، وتعديل الملاحظات المعلنة في السابق»، في إشارة ضمنية إلى التراجع عن «فتوى» المرشد الإيراني بشأن تحريم إنتاج الأسلحة.

ومع ذلك، قال حق طلب، إن بلاده على أهبة الاستعداد لصد أي هجوم إسرائيلي، مضيفاً أن المراكز النووية الإيرانية «تتمتع بأمن تام».

وهدد بتوجيه ضربات انتقامية للبرنامج النووي الإسرائيلي، قائلاً: «المراكز النووية للعدو الصهيوني تحت إشرافنا الاستخباراتي، ولدينا المعلومات اللازمة لكل الأهداف، أيدينا على زناد الصواريخ القوية لتدمير الأهداف رداً على إجرائهم المحتمل».

في أغسطس (آب) 2022، صرح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، بأن إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة نووية، لكنه أكد أن ذلك ليس ضمن نيتها.

لوحة دعائية معادية لإسرائيل تظهر عبارة باللغة الفارسية تقول: «إيران تشعل النار في ظلام التاريخ» في ميدان ولي عصر وسط طهران (إ.ب.أ)

وأثارت تصريحات إسلامي الكثير من الجدل، خصوصاً مع تعليقات مماثلة من مسؤولين مثل كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني للشؤون الخارجية، ومحمد جواد لاريجاني أحد المنظرين السياسيين في المؤسسة الحاكمة.

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، حملت تعليقات رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق، علي أكبر صالحي، نفس النبرة من التحذيرات والتلميحات حول إمكانية تغيير العقيدة النووية.

وقال صالحي في برنامج تلفزيوني: «لدينا كل (قطع) العلوم والتكنولوجيا النووية»، واحتج مدير الوكالة الدولية على تصريحات صالحي، وطالب طهران بمزيد من الشفافية حول أنشطتها.

في فبراير 2021، قال وزير الأمن السابق محمود علوي، إن إيران قد تتصرف كـ«قط محاصر» قد يتصرف بطريقة مغايرة إذا استمر الضغط الغربي.

وسبق لإسرائيل استهداف منشآت نووية في منطقة الشرق الأوسط. وأعلنت إسرائيل تدمير «مفاعل تموز» في العراق عام 1981، وأقرت في 2018 بأنها شنّت قبل 11 عاماً من ذلك ضربة جوية استهدفت مفاعلاً قيد الإنشاء في أقصى شرق سوريا.


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.