«سيدة القاعدة» السجينة تقاضي الولايات المتحدة لتعرُّضها لاعتداءات جسدية وجنسية

زعمت حرمانها من لقاء أيّ إمام مسلم

عافية صديقي (متداولة)
عافية صديقي (متداولة)
TT

«سيدة القاعدة» السجينة تقاضي الولايات المتحدة لتعرُّضها لاعتداءات جسدية وجنسية

عافية صديقي (متداولة)
عافية صديقي (متداولة)

رفعت سيدة باكستانية سجينة في سجن فورت وورث الفيدرالي دعوى قضائية ضد المكتب الفيدرالي للسجون والإدارة الأميركية، قالت فيها إنها تعرَّضت لاعتداءات جسدية وجنسية وتم حرمانها من حقوقها الدينية. وحسبما ذكرت صحيفة «ذا دالاس مورنينج نيوز» الأميركية، فإن الدعوى القضائية رفعتها عافية صديقي أمام محكمة فيدرالية في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وصديقي محتجزة الآن في مركز كارسويل الطبي الفيدرالي في مدينة فورت وورت منذ عام 2010 بعدما أدينت في نيويورك بتهم فيدرالية بمحاولة قتل جندي أميركي في أفغانستان. وحُكم عليها بالسجن 86 عاماً بعد صدور قرار إدانتها.

واحدة من أنصار عافية صديقي بجوار ملصق لها أثناء احتفال بمناسبة عيد ميلادها في كراتشي 2 مارس 2014 (رويترز)

وجاء في الدعوى القضائية التي رفعتها صديقي أنها تعرضت للاعتداء الجنسي في السجن من قِبل الحراس وآخرين بالسجن، كما أنها تعرَّضت للانتقام بعد حديثها عن وقائع الاعتداءات الجنسية التي شملت الاغتصاب. وأوضحت الدعوى القضائية أن اثنين من حراس السجن اعتديا جنسياً على صديقي ثم هاجماها لاحقاً «بسائل حمضي حارق» بعدما أبلغت عن الاعتداء؛ وهو ما خلف آثار حروق واضحة.

كما جاء في الدعوى أنه في إحدى المرات اقتحم حارسان آخران زنزانتها وضرباها حتى فقدت الوعي قبل أن يعتديا جنسياً عليها وهي مغشي عليها. وتتهم الدعوى القضائية إدارة السجن بمنع صديقي من لقاء أي إمام مسلم، وهو ما يعد انتهاكاً لحقوقها الدينية وانتهاكاً لسياسة مكتب السجون الفيدرالي. وقالت ماريا كاري، إحدى محاميات صديقي، إن الغرض من الدعوى تسليط الضوء على نمط أكبر من الاعتداءات الجنسية الممنهجة في المركز الطبي الفيدرالي بسجن كارسويل للنساء. واستشهدت الدعوى بسلسلة تحقيقات أجرتها صحيفة «فورت وورث ستار - تلغرام» عام 2022 انتهت بأن سجن كارسويل سجل أكبر عدد دعاوى بالاعتداءات الجنسية ضده مقارنة بأي سجن فيدرالي آخر للنساء في الفترة ما بين عامي 2014 و2018.

وقالت كاري: «إن المسألة ليست بشأن راحة عافية صديقي، إنما أيضاً تتعلق بالإخفاقات الأوسع للنظام التي نشهدها في ولاية تكساس وتسمح بوقوع أمور كهذه في منشآت مثل كارسويل».

وأضافت كاري أيضاً أن موقف صديقي ساء فهمه، وأنه تم تلفيق الأحداث التي أدت إلى احتجازها.

يلقب باكستانيون عافية بـ«بنت الأمة» (غيتي)

«سيدة القاعدة»

وتُعرَف صديقي البالغة من العمر 52 عاماً في دوائر مكافحة الإرهاب بـ«سيدة القاعدة»، وتقول السلطات إنها عملت رسولاً لخالد شيخ محمد المعروف بأنه مهندس هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وجاءت صديقي إلى الولايات المتحدة أول مرة في عام 1990 للدراسة في جامعة هيوستن. ثم انتقلت لاحقاً إلى معهد ماسشوستس للتكنولوجيا، حيث تخرجت ببكالوريوس في علم الأحياء وأكملت دراستها حتى حصلت على الدكتوراه في علم الأعصاب السلوكي من جامعة برانديس. وعادت إلى باكستان بعد الحادي عشر من سبتمبر، وطُلّقت من زوجها الأول الذي أنجبت منه ثلاثة أطفال. ثم تزوجت صديقي من عمار البلوشي ابن أخت شيخ محمد في زواج مدبر. وذكرت الدعوى القضائية أن صديقي كانت تتعرض للأذى من جانب زوجها. وفي عام 2004، أُدرِجت على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي لأكثر المطلوبين من عناصر «القاعدة» الهاربين - وكانت المرأة الوحيدة على القائمة.

وتذكر الدعوى الفترة ما بين عامي 2003 و2008 باعتبار أن صديقي قد اختُطفت مع أطفالها في عملية مشتركة نفذتها المخابرات الأميركية والباكستانية واحتُجزت خلالها في «موقع أسود» للمخابرات الأميركية. وجاء في الدعوى، أنه تم إطلاق سراحها في عام 2008 برفقة أحد أطفالها وجرى إرسالها إلى إقليم غزني في أفغانستان.

اعتُقلت في غزني

ووفق وثائق محكمة أميركية، فإن صديقي اعتُقلت في العام نفسه في غزني وفي حيازتها مواد كيميائية ومخططات تشير لمواقع أميركية بارزة وكتابات عن «هجوم ضخم» إلى جانب مخططات لصنع أسلحة كيميائية ومتفجرات.

وبحسب ما جاء في لائحة اتهاماتها في عام 2008، فإنه خلال لقاء مع ضباط أميركيين كان أحد الضباط يضع بندقية من طراز «إم فور» عند قدميه وانتشلتها صديقي وأطلقت النار على الجنود المتواجدين في الغرفة. لم يُصب أي جندي خلال الواقعة إلا أن صديقي أصيبت بالرصاص حينما رد الجنود إطلاق النار عليها، كما تقول وثائق لائحة الاتهام.

ورغم هذا، تدعي كاري أن كل هذه الأدلة ملفقة. وقالت إن المواد الكيميائية والمخططات تم «زرعها» في أغراض صديقي بعدما تم أخذها إلى الحجز، مستشهدة بإفادات شهود قالت إنهم من نقلوا صديقي إلى الحجز في غزني. كما تساءلت كاري عن سبب وجود بندقية دون اهتمام من الأساس في وجود متهمة بتدبير تفجيرات انتحارية، لافتة إلى أن صديقي كانت الشخص الوحيد الذي أصيب خلال تبادل إطلاق النار.

وتدعي الدعوى القضائية أيضاً بتعرض صديقي إلى عذاب جسدي ونفسي وجنسي خلال فترة احتجازها من قِبل الأميركيين في أفغانستان. وتصف كاري وضع صديقي بأنه تحول من «السيئ إلى الأسوأ» في أعقاب اختفائها عام 2003 حتى سجنها الحالي في مركز كارسويل الطبي الفيدرالي. كما قالت كاري إن الفريق القانوني لصديقي رفع طلب التماس بالعفو في قضيتها الجنائية الأساسية.

وقالت كاري: «إنه لعدم الإطالة، فقد وجدنا كل أشكال الأدلة التي تؤكد بوضوح أنها بريئة. وأنها لم تحاول إطلاق النار على أي جنود أميركيين». وتختصم الدعوى القضائية الولايات المتحدة الأميركية ومكتب السجون الفيدرالي ومدير المكتب كوليت بيترز إلى جانب عدد من طاقم سجن كارسويل. وصرح المتحدث الرسمي باسم مكتب السجون الفيدرالي، بأن الإدارة لا تصدر تعليقات على أي دعاوى قضائية معلقة أو إجراءات قانونية أو تحقيقات جارية.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد أن الزعيمين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان اليوم الخميس

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء إن الزعيمَين الإسرائيلي واللبناني سيتحدثان الخميس، غداة أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عاما. سيحدث ذلك غدا» لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية كما لم يشر إلى من يقصد.

واندلعت الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزوا بريا لمناطق في جنوبه. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات.


الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون بمجلس الشيوخ يدعمون مبيعات ترمب العسكرية لإسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

عرقل مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء قرارين كان من شأنهما وقف بيع قنابل وجرافات بقيمة تقدر بنحو 450 مليون دولار ​إلى إسرائيل، وعبر الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس دونالد ترمب عن التأييد القوي لموقف ترمب الداعم للدولة اليهودية.

لكن تأييد الغالبية العظمى من أعضاء الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، والبالغ عددهم 47 عضوا، لهذه القرارات أكد على الإحباط المتزايد داخل ذلك الحزب بشأن تأثير الضربات الإسرائيلية بغزة ولبنان وإيران ‌على المدنيين.

وبالنظر للدعم ‌القوي المستمر منذ عقود ​من ‌الحزبين ⁠لإسرائيل ​في الكونغرس، فمن ⁠غير المرجح أن تتم المصادقة على أي قرارات تهدف لوقف مبيعات أسلحة، لكن المؤيدين يأملون في أن يؤدي طرح مثل هذه القضية إلى حث الحكومة الإسرائيلية والإدارات الأميركية على بذل المزيد من الجهود لحماية المدنيين.

ويقول مؤيدو المبيعات إن إسرائيل حليف مهم ينبغي ⁠على الولايات المتحدة أن تبيع له المعدات ‌العسكرية.

وطالب السناتور بيرني ساندرز، ‌وهو مستقل ينضم إلى الكتلة الديمقراطية، ​بإجراء التصويت على ‌القرارين قائلا إن المبيعات تنتهك معايير المساعدة الخارجية الواردة ‌في قانون المساعدة الخارجية وقانون مراقبة تصدير الأسلحة.

وانضم 11 ديمقراطيا إلى جميع الجمهوريين لعرقلة الإجراء بنتيجة 63 مقابل 36. ولم يصوت سناتور جمهوري.

وذكر ساندرز أن إسرائيل تستخدم القنابل ‌في هجمات على غزة ولبنان، وتستخدم الجرافات لهدم منازل في غزة ولبنان والضفة الغربية.

وقال «يجب ⁠على ⁠الولايات المتحدة استخدام النفوذ الذي نمتلكه، أسلحة ومساعدات عسكرية بعشرات المليارات، لمطالبة إسرائيل بوقف هذه الفظائع».

وتقول إسرائيل إنها لا تتعمد استهداف المدنيين وإن غاراتها تهدف إلى تحييد المسلحين والبنية التحتية العسكرية.

وأظهر تصويت أمس الأربعاء ارتفاعا في تأييد الجهود الرامية إلى الحد من مبيعات الأسلحة لإسرائيل. وفي يوليو (تموز)، تمت عرقلة قرارين في مجلس الشيوخ كانا سيحظران مبيعات أسلحة ردا على سقوط ضحايا بين المدنيين في غزة.

وكان ​ساندرز هو من تقدم ​بالقرارين. وجرت عرقلتهما بتصويت 73 إلى 24 و70 إلى 27 في المجلس المكون من 100 عضو.


مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة نفذها الجيش الأميركي شرق المحيط الهادي 

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ​الأميركي يوم الأربعاء إنه شن ضربة على ‌سفينة في شرق ‌المحيط ​الهادي ‌مما ⁠أسفر ​عن مقتل ⁠ثلاثة أشخاص.

وأضافت القيادة الجنوبية الأميركية ⁠أن السفينة ‌كانت ‌تشغلها «منظمات ​مصنفة ‌إرهابية» ‌دون أن تذكر اسمها.

وأضافت أن الضربة ‌لم تسفر عن إصابات ⁠في ⁠صفوف القوات الأميركية، ووصفت القتلى بأنهم «إرهابيون متورطون في تجارة المخدرات»، ​دون ​ذكر تفاصيل.