الحوثيون ينشرون جنود الحرس الجمهوري على مداخل صنعاء

الجيش السعودي يدمر وحدات للمتمردين في طخية.. وألوية الصواريخ في فج طعان

مقاتل موال للشرعية في اليمن على أحد المرتفعات في تعز أمس (أ.ف.ب)
مقاتل موال للشرعية في اليمن على أحد المرتفعات في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينشرون جنود الحرس الجمهوري على مداخل صنعاء

مقاتل موال للشرعية في اليمن على أحد المرتفعات في تعز أمس (أ.ف.ب)
مقاتل موال للشرعية في اليمن على أحد المرتفعات في تعز أمس (أ.ف.ب)

دمر الجيش السعودي أمس وحدات إسناد قتالية في قرية طخية اليمنية كانت متجهة إلى الحدود الجنوبية للسعودية، وأشار الجيش حسبما نشرته وكالة الأنباء السعودية إلى قيامه بالقضاء على عشرات من المتمردين الحوثيين لدى محاولتهم التسلل لمناطق الربوعة وعشارة الحدوديتين. وقصفت طائرات التحالف العربي، فجر أمس، مواقع عسكرية بالعاصمة صنعاء، استهدفت ألوية الصواريخ بعيدة المدى في منطقة فج عطان، وكتائب للدفاع الجوي في عجبل يبان، وكذا الجبل الأسود في بني مطر غرب العاصمة، وأكد شهود عيان تصاعد سحب دخان من هذه المواقع التي تضم العشرات من مخازن الأسلحة الاستراتيجية التي سيطر عليها الانقلابيون في سبتمبر (أيلول) 2014، وتعرضت خلال الشهور الماضية لغارات مكثفة للتحالف العربي الذي نجح في تدمير أغلب مخازنها وترسانتها العسكرية.
ميدانيا، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر عسكرية في صنعاء، أن الانقلابيين نشروا العشرات من مسلحي الميليشيات وجنود الحرس الجمهوري الموالي للمخلوع علي عبد الله صالح في مداخل العاصمة صنعاء، استعدادًا لأي هجوم من المقاومة الشعبية في محافظة صنعاء التي أعلن عن تشكيلها قبل أسبوع.
وأكد مصدر عسكري أن عشرات الجنود من الحرس الجمهوري المنحل، جرى نشرهم في مداخل العاصمة صنعاء، حيث يتمركزون في عمارات عالية استأجرتها الميليشيات، ويزودون يوميًا بالطعام والشرب والمواد التموينية، مشيرا إلى أن العمارات تقع في أحياء سكنية، وتخضع لحراسات غير مشددة لعدم لفت الأنظار إليهم.
وتأتي هذه التحركات وسط حالة استنفار تعيشها الميليشيات داخل العاصمة صنعاء، التي أعادت الانتشار لمسلحيها في عدد من الشوارع، ونشرت المزيد من قواتها في أحياء سكنية تحت غطاء حماية محطات الغاز المنزلي الذين يقول سكان محليون إنه زاد عددهم في أكثر من حي، وجرى وضع ثلاثة مسلحين في موقع، رغم أن الغاز المنزلي منعدم في صنعاء بشكل كامل.
وأوضح المصدر أن الخلافات دبت في صفوف معسكر المتمردين، حيث تعالى السخط من تصرفات الميليشيات الحوثية تجاه الضباط والجنود التابعين لقوات الحرس الجمهوري، وكثير من الضباط والجنود من منتسبي معسكر 48، الذي يعد أكبر المعسكرات في البلاد ويقع في الضاحية الجنوبية لصنعاء، رفضوا قيادة عناصر من الحوثيين للوحدات العسكرية، خصوصا أن أغلب مسلحي الحوثي من صغار السن ومن محافظة صعدة معقل الجماعة.
ولفت المصدر، وهو ضابط رفيع في أحد الألوية في معسكر 48، أن الكثير من جنود الحرس الجمهوري يرفضون قيادة الحوثيين ويتجاهلون أوامرهم، لكن قيادات عليا على ارتباط بالمخلوع صالح تحاول التغطية على الخلافات ومنع تسربها لوسائل الإعلام.
وتعد أمانة العاصمة مركزًا للعاصمة اليمنية صنعاء، ويشكل سكان الأمانة ما نسبته 8.9 في المائة من إجمالي سكان البلاد، وتقسم إداريًا إلى 10 مديريات، وتكمن أهميتها في أنها عاصمة سياسية وتاريخية للجمهورية اليمنية، حيث تتركز فيها الوزارات والمؤسسات والمصالح الحكومية، وتحيط بها سلاسل جبلية من كل الاتجاهات، كما تحيط بها مناطق قبلية تعرف بالحزام الأمني لصنعاء، وتضم مناطق سنحان وخولان من الجنوب، وبني مطر والحيمة من الغرب، وبني حشيش وأرحب من الشرق والشمال، وقبيلة همدان من الشمال والغرب.
وفيما يتعلق بتقدم المقاومة، شنّت في إقليم آزال، أمس، هجومًا على نقطة تابعة لميليشيات الحوثي وصالح في مديرية الحداء في محافظة ذمار، أدى إلى إصابة عدد من مسلحي الميليشيات الانقلابية، بعد يومين من هجوم مماثل استهدف نفس النقطة وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وقال مكتب إعلام مقاومة آزال في بيان صحافي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن المقاومة هاجمت نقطة تفتيش للميليشيات في منطقة قاع الصهيد، بالحداء وهي النقطة التي تقع أمام مركز أمني على الطريق الرابط بين مدينة ذمار ومنطقة بينون الأثرية.
وفي محافظة المحويت شمال غربي البلاد، اتهمت أحزاب اللقاء المشترك ميليشيات الحوثي وصالح، بقتل الدكتور علي حمود عوضة، جراء التعذيب في سجون سرية بمديرية شبام كوكبان.
وأوضح بيان صحافي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن عوضة توفي بعد أن اختطفته الميليشيا أثناء عودته من أداء فريضة الحج، وأُخفي ومُنعت الزيارة عنه لمدة عشرين يومًا، بتهمة كيدية ملفقة بأنه «تسلم مبالغ مالية من السعودية أثناء قيامه بأداء فريضة الحج في مكة المكرمة، وقامت بتعذيبه معنويًا وجسديًا بطريقة بشعة لا يستطيع العقل الإنساني استيعابها، وبشكل هستيري أدت إلى وفاته».
وكان العشرات من أهالي وأسر المعتقلين لدى سجون الميليشيات، قد نظموا أمس في صنعاء، وقفة احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة، منددين باعتقال ذويهم، ومنع الزيارة عنهم، وطالب الأهالي بالكشف عن مكان ذويهم، خصوصًا أن العشرات منهم يقبعون في سجون سرية، ويتعرضون لعمليات تعذيب وحشية.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».