إسرائيل تبدأ عملية برية «محدودة» في جنوب لبنان بإسناد جوي ومدفعي

الأمم المتحدة: لا نريد رؤية اجتياح برّي من أي نوع كان

TT

إسرائيل تبدأ عملية برية «محدودة» في جنوب لبنان بإسناد جوي ومدفعي

تجهيزات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
تجهيزات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي فجر اليوم (الثلاثاء)، أنّه شنّ عملية «برية محدودة وموضعية ومحدّدة الهدف» في جنوب لبنان، ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله»، وذلك على الرغم من الدعوات الدولية للتهدئة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»، إن الفرقة 98 بدأت أنشطة موجهة ومحددة في منطقة جنوب لبنان. ونشر فيديو يظهر تحضيرات الجيش الإسرائيلي على الحدود، وأضاف: «قوات الفرقة 98، ومن بينها قوات لواء الكوماندوز والمظليين والمدرعات من اللواء 7، أجرت الاستعدادات على مدار الأسابيع الأخيرة لتنفيذ عملية برية في جنوب لبنان، والتي بدأت الليلة الماضية (الاثنين). قبل بدء العملية نفذت القوات التدريبات المعنية».

وعلى وقع هذا التطور الخطير، استهدفت سلسلة غارات جوية إسرائيلية فجر الثلاثاء دمشق، مما أسفر وفقاً للإعلام الرسمي السوري عن مقتل 3 مدنيين، بينهم إعلامية في التلفزيون الحكومي.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان نشره فجر الثلاثاء، نحو الساعة الثانية (23:00 ت غ الاثنين)، إنّ قواته بدأت «قبل ساعات قليلة» توغلها في الأراضي اللبنانية بإسناد جوي ومدفعي.

تهديد فوري

وأضاف أنّ هذا التوغّل يستهدف «أهدافاً وبنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان». كما أشار إلى أنّ هذه الأهداف تقع «في عدد من القرى القريبة من الحدود والتي ينطلق منها تهديد فوري وحقيقي للبلدات الإسرائيلية في الحدود الشمالية».

جنود إسرائيليون نائمون على دبابات في منطقة تجمع بشمال إسرائيل على الحدود اللبنانية (أ.ب)

وأوضح أنّ هذه العملية البرية تتمّ وفق «خطة مرتّبة تمّ إعدادها في هيئة الأركان العامة، وفي القيادة الشمالية، التي تدربت القوات لها على مدار الأشهر الأخيرة».

ولفت إلى أنّه «تمّت الموافقة على مراحل الحملة، ويتمّ تنفيذها وفقاً لقرار المستوى السياسي».

وشدّد الجيش الإسرائيلي في بيانه، على أنه «يواصل القتال والعمل لتحقيق أهداف الحرب، ويبذل كل ما هو مطلوب من أجل حماية مواطني دولة إسرائيل».

«حزب الله» يستهدف جنوداً إسرائيليين

من جهته، قال «حزب الله» في بيان صدر ليل الاثنين، إنّ مقاتليه استهدفوا «تحركات لجنود إسرائيليين في البساتين المقابلة لبلدتي العديسة وكفركلا بالأسلحة المناسبة، وحقّقوا فيهم إصابات مؤكدة عند الحدود».

وأكد مصدر مقرب من «حزب الله» أن تلك التحركات كانت «عند الحدود» مع لبنان.

ولم يصدر عن «حزب الله» أيّ تعليق فوري على إعلان الجيش الإسرائيلي، أنّه بدأ العملية البرية، لكنّ قناة «المنار» التابعة للحزب نقلت عبر قناتها على تطبيق «تلغرام» مضمون البيان الإسرائيلي، وقالت القناة التلفزيونية إنّ «جيش العدو الإسرائيلي يعلن بدء عملية عسكرية برية محددة في جنوب لبنان».

تظهر صورة التقطت من شمال إسرائيل على طول الحدود مع جنوب لبنان في 30 سبتمبر 2024 حريقاً في أعقاب قصف إسرائيلي على منطقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عملية محددة محدودة الزمن

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين لم يسمّهم، قولهم إنّ العملية البرية التي شنّها الجيش الإسرائيلي لتوّه هي «عملية محددة ومحدودة في الزمن والنطاق ولا تهدف إلى احتلال جنوب لبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من الاثنين، «مناطق المطلة ومسغاف عام وكفر جلعادي في شمال إسرائيل منطقة عسكرية مغلقة. يمنع الدخول إلى هذه المنطقة».

الجيش اللبناني و«يونيفيل»

وقبيل الإعلان الإسرائيلي، أفاد مصدر بالجيش اللبناني بأنّ «قوات الجيش اللبناني تعيد التمركز وتجميع القوى» في أجزاء من جنوب لبنان قرب الحدود.

كذلك، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الاثنين، إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، لم تتمكن من القيام بدوريات بسبب شدة الضربات الإسرائيلية وصواريخ «حزب الله» التي تستهدف إسرائيل.

وأدت الغارات إسرائيلية الاثنين، على لبنان، إلى مقتل 95 شخصاً على الأقل، بينهم 3 أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقائد حركة «حماس» في لبنان فتح شريف أبو الأمين، وجندي لبناني، بحسب مصادر مختلفة.

الدبابات الإسرائيلية في منطقة تجمع بشمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وتتعرض مناطق في جنوب وشرق لبنان، وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية، منذ مطلع الأسبوع الماضي، لقصف إسرائيلي كثيف وغير مسبوق منذ بدء التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل قبل نحو عام.

وقتل أكثر من ألف شخص في لبنان وفق السلطات، منذ أن ارتفع مستوى التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل منتصف سبتمبر (أيلول).

واستهدفت 6 غارات جوية إسرائيلية ليل الاثنين إلى الثلاثاء، الضاحية الجنوبية لبيروت، كما أفاد مصدر أمني، وذلك بعيد دعوة الجيش الإسرائيلي سكان 3 أحياء في المنطقة إلى إخلاء منازلهم.

واستهدفت غارة جوية إسرائيلية فجر الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان منير المقدح، القيادي البارز في الجناح العسكري لحركة «فتح»، لكن من دون أن يتأكد في الحال ما إذا كان المستهدف قد أصيب أم لا.

وأعلنت دول عدة عن إجراءات لإجلاء رعاياها، بما في ذلك استئجار رحلات جوية أو حجز رحلات تجارية بأكملها، بينما أعلنت فرنسا أنّ إحدى سفنها الحربية ستتمركز قبالة الساحل اللبناني «احترازياً»، للمساعدة في إجلاء الرعايا إذا استدعى الأمر ذلك.

قتلى في دمشق

وفجر الثلاثاء، قُتل 3 مدنيين في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت العاصمة السورية دمشق، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري.

وقال المصدر إنّ «العدو الإسرائيلي شنّ عدواناً جوياً بالطيران الحربي والمسيّر من اتجاه الجولان السوري المحتل، مستهدفاً عدداً من النقاط في مدينة دمشق»، مشيراً إلى أنّ «العدوان أدّى إلى استشهاد 3 مدنيين وإصابة 9 آخرين بجروح، ووقوع أضرار كبيرة بالممتلكات الخاصة».

من جهته، أعلن التلفزيون السوري الرسمي أنّ إحدى مذيعاته، صفاء أحمد، قُتلت في سلسلة غارات جوية استهدفت العاصمة دمشق ومحيطها فجر دمشق.

وأتى إعلان إسرائيل عن بدء توغّل قواتها في لبنان بعيد إبلاغها الولايات المتحدة أنها بدأت «عمليات محدودة» داخل الأراضي اللبنانية.

ورغم الدعوات الدولية إلى وقف التصعيد، تعهدت إسرائيل مواصلة قتال «حزب الله»، وأعلنت «منطقة عسكرية مغلقة» في أجزاء من حدود إسرائيل الشمالية مع لبنان.

وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال زيارته جنوداً من وحدة مدرّعة منتشرة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، من أنّ «القضاء على نصر الله خطوة مهمة، لكنّها ليست الأخيرة. ولضمان عودة سكان شمال إسرائيل، سنستخدم كلّ قدراتنا».

ودعا قادة العالم إلى الدبلوماسية ووقف التصعيد.

الأمم المتحدة

وقال ستيفان دوجاريك، الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «لا نريد رؤية اجتياح برّي من أي نوع كان»، بينما صرّح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بأنه يجب تجنب أي عمليات إسرائيلية إضافية في لبنان، عقب اجتماع افتراضي لوزراء خارجية الكتلة.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يعارض شن إسرائيل عملية برية في لبنان، ودعا إلى وقف إطلاق النار، بينما حضّ وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو من بيروت، إسرائيل، على «الامتناع عن أي توغل بري في لبنان»، داعياً كلّاً من الدولة العبرية و«حزب الله» إلى «وقف إطلاق النار».

من جهته، أكد نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أن الحزب مستعد «إذا قرر الإسرائيلي أن يدخل برياً».

وبدأ «حزب الله» إطلاق صواريخ على شمال الدولة العبرية في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مؤكداً أنّ ذلك دعماً لحركة «حماس».

وأدى أكثر من 11 شهراً من المواجهات عبر الحدود بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي إلى نزوح عشرات الآلاف في الجانبين.

ومنذ منتصف سبتمبر، نقلت إسرائيل ثقلها العسكري من غزة إلى لبنان، مؤكدة أنها تريد بذلك السماح بعودة عشرات آلاف السكان إلى المناطق الشمالية الحدودية مع لبنان، بعدما فروا منذ بدء تبادل إطلاق النار بين الدولة العبرية و«حزب الله» غداة هجوم «حماس».

«القدرة والقوة»

من جهتها، أكدت إيران أن «لا داعي لنشر قوات إيرانية مساعدة أو تطوعية» في لبنان وفي غزة، لمواجهة إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية إن «حكومتَي لبنان وفلسطين لديهما القدرة والقوة اللازمتَين لمواجهة عدوان النظام الصهيوني».

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إيران، الاثنين، من أنه لا يوجد مكان في الشرق الأوسط لا يمكن إسرائيل الوصول إليه، مع تواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان.

ومنذ انفجار أجهزة اتصال يستخدمها «حزب الله» بلبنان في 17 و18 سبتمبر، في هجومين نُسبا إلى إسرائيل وتكثيف الضربات الإسرائيلية التي أعقبت ذلك، ارتفع عدد القتلى في لبنان إلى أكثر من ألف شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

والاثنين، أعلنت حركة «حماس» أن قائدها في لبنان فتح شريف أبو الأمين، قُتل في غارة بمخيم البص للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان مع زوجته وابنه وابنته. وأكدت إسرائيل لاحقاً أنها قتلته.

وشنّت إسرائيل في الأيام الأخيرة كثيراً من الغارات على ضاحية بيروت الجنوبية، واستهدفت فجر الاثنين، قلب بيروت للمرة الأولى مذ فتح «حزب الله» قبل عام جبهة «إسناد» غزة.

وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقتل 3 من أعضائها في هذه الغارة بمنطقة الكولا. وأكدت إسرائيل لاحقاً أنها قتلت اثنين من قياديي الجبهة.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارات جوية في الهرمل (شمال شرق)، أدت إلى مقتل 12 شخصاً و6 مسعفين في البقاع (شرق)، بينما ارتفعت حصيلة ضحايا الغارة الإسرائيلية قرب صيدا في جنوب لبنان، الأحد، إلى 45 قتيلاً.

تراجع الضربات في قطاع غزة

وعلى الجبهة الجنوبية للدولة العبرية، يواصل الجيش الإسرائيلي حربه على قطاع غزة المدمر، إلا أن الضربات تراجعت بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، وفق مراسلين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل في غزة منذ بدء الحرب 41595 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس»، التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)
المشرق العربي أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة من 1967.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

قال ​الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه قتل مهاجمَيْن مشتبه ‌بهما ‌في ​أعقاب ‌بلاغ ⁠عن ​عملية إطلاق نار ⁠في منطقة مفرق يهودا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».


هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.