إسرائيل تبدأ عملية برية «محدودة» في جنوب لبنان بإسناد جوي ومدفعي

الأمم المتحدة: لا نريد رؤية اجتياح برّي من أي نوع كان

TT

إسرائيل تبدأ عملية برية «محدودة» في جنوب لبنان بإسناد جوي ومدفعي

تجهيزات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
تجهيزات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي فجر اليوم (الثلاثاء)، أنّه شنّ عملية «برية محدودة وموضعية ومحدّدة الهدف» في جنوب لبنان، ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله»، وذلك على الرغم من الدعوات الدولية للتهدئة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»، إن الفرقة 98 بدأت أنشطة موجهة ومحددة في منطقة جنوب لبنان. ونشر فيديو يظهر تحضيرات الجيش الإسرائيلي على الحدود، وأضاف: «قوات الفرقة 98، ومن بينها قوات لواء الكوماندوز والمظليين والمدرعات من اللواء 7، أجرت الاستعدادات على مدار الأسابيع الأخيرة لتنفيذ عملية برية في جنوب لبنان، والتي بدأت الليلة الماضية (الاثنين). قبل بدء العملية نفذت القوات التدريبات المعنية».

وعلى وقع هذا التطور الخطير، استهدفت سلسلة غارات جوية إسرائيلية فجر الثلاثاء دمشق، مما أسفر وفقاً للإعلام الرسمي السوري عن مقتل 3 مدنيين، بينهم إعلامية في التلفزيون الحكومي.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان نشره فجر الثلاثاء، نحو الساعة الثانية (23:00 ت غ الاثنين)، إنّ قواته بدأت «قبل ساعات قليلة» توغلها في الأراضي اللبنانية بإسناد جوي ومدفعي.

تهديد فوري

وأضاف أنّ هذا التوغّل يستهدف «أهدافاً وبنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان». كما أشار إلى أنّ هذه الأهداف تقع «في عدد من القرى القريبة من الحدود والتي ينطلق منها تهديد فوري وحقيقي للبلدات الإسرائيلية في الحدود الشمالية».

جنود إسرائيليون نائمون على دبابات في منطقة تجمع بشمال إسرائيل على الحدود اللبنانية (أ.ب)

وأوضح أنّ هذه العملية البرية تتمّ وفق «خطة مرتّبة تمّ إعدادها في هيئة الأركان العامة، وفي القيادة الشمالية، التي تدربت القوات لها على مدار الأشهر الأخيرة».

ولفت إلى أنّه «تمّت الموافقة على مراحل الحملة، ويتمّ تنفيذها وفقاً لقرار المستوى السياسي».

وشدّد الجيش الإسرائيلي في بيانه، على أنه «يواصل القتال والعمل لتحقيق أهداف الحرب، ويبذل كل ما هو مطلوب من أجل حماية مواطني دولة إسرائيل».

«حزب الله» يستهدف جنوداً إسرائيليين

من جهته، قال «حزب الله» في بيان صدر ليل الاثنين، إنّ مقاتليه استهدفوا «تحركات لجنود إسرائيليين في البساتين المقابلة لبلدتي العديسة وكفركلا بالأسلحة المناسبة، وحقّقوا فيهم إصابات مؤكدة عند الحدود».

وأكد مصدر مقرب من «حزب الله» أن تلك التحركات كانت «عند الحدود» مع لبنان.

ولم يصدر عن «حزب الله» أيّ تعليق فوري على إعلان الجيش الإسرائيلي، أنّه بدأ العملية البرية، لكنّ قناة «المنار» التابعة للحزب نقلت عبر قناتها على تطبيق «تلغرام» مضمون البيان الإسرائيلي، وقالت القناة التلفزيونية إنّ «جيش العدو الإسرائيلي يعلن بدء عملية عسكرية برية محددة في جنوب لبنان».

تظهر صورة التقطت من شمال إسرائيل على طول الحدود مع جنوب لبنان في 30 سبتمبر 2024 حريقاً في أعقاب قصف إسرائيلي على منطقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عملية محددة محدودة الزمن

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين لم يسمّهم، قولهم إنّ العملية البرية التي شنّها الجيش الإسرائيلي لتوّه هي «عملية محددة ومحدودة في الزمن والنطاق ولا تهدف إلى احتلال جنوب لبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من الاثنين، «مناطق المطلة ومسغاف عام وكفر جلعادي في شمال إسرائيل منطقة عسكرية مغلقة. يمنع الدخول إلى هذه المنطقة».

الجيش اللبناني و«يونيفيل»

وقبيل الإعلان الإسرائيلي، أفاد مصدر بالجيش اللبناني بأنّ «قوات الجيش اللبناني تعيد التمركز وتجميع القوى» في أجزاء من جنوب لبنان قرب الحدود.

كذلك، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الاثنين، إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، لم تتمكن من القيام بدوريات بسبب شدة الضربات الإسرائيلية وصواريخ «حزب الله» التي تستهدف إسرائيل.

وأدت الغارات إسرائيلية الاثنين، على لبنان، إلى مقتل 95 شخصاً على الأقل، بينهم 3 أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقائد حركة «حماس» في لبنان فتح شريف أبو الأمين، وجندي لبناني، بحسب مصادر مختلفة.

الدبابات الإسرائيلية في منطقة تجمع بشمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وتتعرض مناطق في جنوب وشرق لبنان، وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية، منذ مطلع الأسبوع الماضي، لقصف إسرائيلي كثيف وغير مسبوق منذ بدء التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل قبل نحو عام.

وقتل أكثر من ألف شخص في لبنان وفق السلطات، منذ أن ارتفع مستوى التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل منتصف سبتمبر (أيلول).

واستهدفت 6 غارات جوية إسرائيلية ليل الاثنين إلى الثلاثاء، الضاحية الجنوبية لبيروت، كما أفاد مصدر أمني، وذلك بعيد دعوة الجيش الإسرائيلي سكان 3 أحياء في المنطقة إلى إخلاء منازلهم.

واستهدفت غارة جوية إسرائيلية فجر الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان منير المقدح، القيادي البارز في الجناح العسكري لحركة «فتح»، لكن من دون أن يتأكد في الحال ما إذا كان المستهدف قد أصيب أم لا.

وأعلنت دول عدة عن إجراءات لإجلاء رعاياها، بما في ذلك استئجار رحلات جوية أو حجز رحلات تجارية بأكملها، بينما أعلنت فرنسا أنّ إحدى سفنها الحربية ستتمركز قبالة الساحل اللبناني «احترازياً»، للمساعدة في إجلاء الرعايا إذا استدعى الأمر ذلك.

قتلى في دمشق

وفجر الثلاثاء، قُتل 3 مدنيين في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت العاصمة السورية دمشق، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري.

وقال المصدر إنّ «العدو الإسرائيلي شنّ عدواناً جوياً بالطيران الحربي والمسيّر من اتجاه الجولان السوري المحتل، مستهدفاً عدداً من النقاط في مدينة دمشق»، مشيراً إلى أنّ «العدوان أدّى إلى استشهاد 3 مدنيين وإصابة 9 آخرين بجروح، ووقوع أضرار كبيرة بالممتلكات الخاصة».

من جهته، أعلن التلفزيون السوري الرسمي أنّ إحدى مذيعاته، صفاء أحمد، قُتلت في سلسلة غارات جوية استهدفت العاصمة دمشق ومحيطها فجر دمشق.

وأتى إعلان إسرائيل عن بدء توغّل قواتها في لبنان بعيد إبلاغها الولايات المتحدة أنها بدأت «عمليات محدودة» داخل الأراضي اللبنانية.

ورغم الدعوات الدولية إلى وقف التصعيد، تعهدت إسرائيل مواصلة قتال «حزب الله»، وأعلنت «منطقة عسكرية مغلقة» في أجزاء من حدود إسرائيل الشمالية مع لبنان.

وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال زيارته جنوداً من وحدة مدرّعة منتشرة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، من أنّ «القضاء على نصر الله خطوة مهمة، لكنّها ليست الأخيرة. ولضمان عودة سكان شمال إسرائيل، سنستخدم كلّ قدراتنا».

ودعا قادة العالم إلى الدبلوماسية ووقف التصعيد.

الأمم المتحدة

وقال ستيفان دوجاريك، الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «لا نريد رؤية اجتياح برّي من أي نوع كان»، بينما صرّح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بأنه يجب تجنب أي عمليات إسرائيلية إضافية في لبنان، عقب اجتماع افتراضي لوزراء خارجية الكتلة.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يعارض شن إسرائيل عملية برية في لبنان، ودعا إلى وقف إطلاق النار، بينما حضّ وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو من بيروت، إسرائيل، على «الامتناع عن أي توغل بري في لبنان»، داعياً كلّاً من الدولة العبرية و«حزب الله» إلى «وقف إطلاق النار».

من جهته، أكد نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أن الحزب مستعد «إذا قرر الإسرائيلي أن يدخل برياً».

وبدأ «حزب الله» إطلاق صواريخ على شمال الدولة العبرية في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مؤكداً أنّ ذلك دعماً لحركة «حماس».

وأدى أكثر من 11 شهراً من المواجهات عبر الحدود بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي إلى نزوح عشرات الآلاف في الجانبين.

ومنذ منتصف سبتمبر، نقلت إسرائيل ثقلها العسكري من غزة إلى لبنان، مؤكدة أنها تريد بذلك السماح بعودة عشرات آلاف السكان إلى المناطق الشمالية الحدودية مع لبنان، بعدما فروا منذ بدء تبادل إطلاق النار بين الدولة العبرية و«حزب الله» غداة هجوم «حماس».

«القدرة والقوة»

من جهتها، أكدت إيران أن «لا داعي لنشر قوات إيرانية مساعدة أو تطوعية» في لبنان وفي غزة، لمواجهة إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية إن «حكومتَي لبنان وفلسطين لديهما القدرة والقوة اللازمتَين لمواجهة عدوان النظام الصهيوني».

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إيران، الاثنين، من أنه لا يوجد مكان في الشرق الأوسط لا يمكن إسرائيل الوصول إليه، مع تواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان.

ومنذ انفجار أجهزة اتصال يستخدمها «حزب الله» بلبنان في 17 و18 سبتمبر، في هجومين نُسبا إلى إسرائيل وتكثيف الضربات الإسرائيلية التي أعقبت ذلك، ارتفع عدد القتلى في لبنان إلى أكثر من ألف شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

والاثنين، أعلنت حركة «حماس» أن قائدها في لبنان فتح شريف أبو الأمين، قُتل في غارة بمخيم البص للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان مع زوجته وابنه وابنته. وأكدت إسرائيل لاحقاً أنها قتلته.

وشنّت إسرائيل في الأيام الأخيرة كثيراً من الغارات على ضاحية بيروت الجنوبية، واستهدفت فجر الاثنين، قلب بيروت للمرة الأولى مذ فتح «حزب الله» قبل عام جبهة «إسناد» غزة.

وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقتل 3 من أعضائها في هذه الغارة بمنطقة الكولا. وأكدت إسرائيل لاحقاً أنها قتلت اثنين من قياديي الجبهة.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارات جوية في الهرمل (شمال شرق)، أدت إلى مقتل 12 شخصاً و6 مسعفين في البقاع (شرق)، بينما ارتفعت حصيلة ضحايا الغارة الإسرائيلية قرب صيدا في جنوب لبنان، الأحد، إلى 45 قتيلاً.

تراجع الضربات في قطاع غزة

وعلى الجبهة الجنوبية للدولة العبرية، يواصل الجيش الإسرائيلي حربه على قطاع غزة المدمر، إلا أن الضربات تراجعت بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، وفق مراسلين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل في غزة منذ بدء الحرب 41595 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس»، التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن مقتل عنصر بـ«حماس» مسؤول عن تفجير حافلتين عام 2004

المشرق العربي الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)

إسرائيل تعلن مقتل عنصر بـ«حماس» مسؤول عن تفجير حافلتين عام 2004

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء، مقتل عنصر بارز في حركة «حماس»، كان قد أدين بتدبير تفجيرين لحافلتين عام 2004، أسفرا عن مقتل 16 مدنياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب - غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)

أب في غزة يبحث عن رفات عائلته بين أنقاض منزلهم

يبحث أب من غزة على عظام أسرته الذين قضوا في الحرب الإسرائيلية على غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.