إسرائيل تبدأ عملية برية «محدودة» في جنوب لبنان بإسناد جوي ومدفعي

الأمم المتحدة: لا نريد رؤية اجتياح برّي من أي نوع كان

TT

إسرائيل تبدأ عملية برية «محدودة» في جنوب لبنان بإسناد جوي ومدفعي

تجهيزات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
تجهيزات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي فجر اليوم (الثلاثاء)، أنّه شنّ عملية «برية محدودة وموضعية ومحدّدة الهدف» في جنوب لبنان، ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله»، وذلك على الرغم من الدعوات الدولية للتهدئة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»، إن الفرقة 98 بدأت أنشطة موجهة ومحددة في منطقة جنوب لبنان. ونشر فيديو يظهر تحضيرات الجيش الإسرائيلي على الحدود، وأضاف: «قوات الفرقة 98، ومن بينها قوات لواء الكوماندوز والمظليين والمدرعات من اللواء 7، أجرت الاستعدادات على مدار الأسابيع الأخيرة لتنفيذ عملية برية في جنوب لبنان، والتي بدأت الليلة الماضية (الاثنين). قبل بدء العملية نفذت القوات التدريبات المعنية».

وعلى وقع هذا التطور الخطير، استهدفت سلسلة غارات جوية إسرائيلية فجر الثلاثاء دمشق، مما أسفر وفقاً للإعلام الرسمي السوري عن مقتل 3 مدنيين، بينهم إعلامية في التلفزيون الحكومي.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان نشره فجر الثلاثاء، نحو الساعة الثانية (23:00 ت غ الاثنين)، إنّ قواته بدأت «قبل ساعات قليلة» توغلها في الأراضي اللبنانية بإسناد جوي ومدفعي.

تهديد فوري

وأضاف أنّ هذا التوغّل يستهدف «أهدافاً وبنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان». كما أشار إلى أنّ هذه الأهداف تقع «في عدد من القرى القريبة من الحدود والتي ينطلق منها تهديد فوري وحقيقي للبلدات الإسرائيلية في الحدود الشمالية».

جنود إسرائيليون نائمون على دبابات في منطقة تجمع بشمال إسرائيل على الحدود اللبنانية (أ.ب)

وأوضح أنّ هذه العملية البرية تتمّ وفق «خطة مرتّبة تمّ إعدادها في هيئة الأركان العامة، وفي القيادة الشمالية، التي تدربت القوات لها على مدار الأشهر الأخيرة».

ولفت إلى أنّه «تمّت الموافقة على مراحل الحملة، ويتمّ تنفيذها وفقاً لقرار المستوى السياسي».

وشدّد الجيش الإسرائيلي في بيانه، على أنه «يواصل القتال والعمل لتحقيق أهداف الحرب، ويبذل كل ما هو مطلوب من أجل حماية مواطني دولة إسرائيل».

«حزب الله» يستهدف جنوداً إسرائيليين

من جهته، قال «حزب الله» في بيان صدر ليل الاثنين، إنّ مقاتليه استهدفوا «تحركات لجنود إسرائيليين في البساتين المقابلة لبلدتي العديسة وكفركلا بالأسلحة المناسبة، وحقّقوا فيهم إصابات مؤكدة عند الحدود».

وأكد مصدر مقرب من «حزب الله» أن تلك التحركات كانت «عند الحدود» مع لبنان.

ولم يصدر عن «حزب الله» أيّ تعليق فوري على إعلان الجيش الإسرائيلي، أنّه بدأ العملية البرية، لكنّ قناة «المنار» التابعة للحزب نقلت عبر قناتها على تطبيق «تلغرام» مضمون البيان الإسرائيلي، وقالت القناة التلفزيونية إنّ «جيش العدو الإسرائيلي يعلن بدء عملية عسكرية برية محددة في جنوب لبنان».

تظهر صورة التقطت من شمال إسرائيل على طول الحدود مع جنوب لبنان في 30 سبتمبر 2024 حريقاً في أعقاب قصف إسرائيلي على منطقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عملية محددة محدودة الزمن

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين لم يسمّهم، قولهم إنّ العملية البرية التي شنّها الجيش الإسرائيلي لتوّه هي «عملية محددة ومحدودة في الزمن والنطاق ولا تهدف إلى احتلال جنوب لبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من الاثنين، «مناطق المطلة ومسغاف عام وكفر جلعادي في شمال إسرائيل منطقة عسكرية مغلقة. يمنع الدخول إلى هذه المنطقة».

الجيش اللبناني و«يونيفيل»

وقبيل الإعلان الإسرائيلي، أفاد مصدر بالجيش اللبناني بأنّ «قوات الجيش اللبناني تعيد التمركز وتجميع القوى» في أجزاء من جنوب لبنان قرب الحدود.

كذلك، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الاثنين، إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، لم تتمكن من القيام بدوريات بسبب شدة الضربات الإسرائيلية وصواريخ «حزب الله» التي تستهدف إسرائيل.

وأدت الغارات إسرائيلية الاثنين، على لبنان، إلى مقتل 95 شخصاً على الأقل، بينهم 3 أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقائد حركة «حماس» في لبنان فتح شريف أبو الأمين، وجندي لبناني، بحسب مصادر مختلفة.

الدبابات الإسرائيلية في منطقة تجمع بشمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وتتعرض مناطق في جنوب وشرق لبنان، وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية، منذ مطلع الأسبوع الماضي، لقصف إسرائيلي كثيف وغير مسبوق منذ بدء التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل قبل نحو عام.

وقتل أكثر من ألف شخص في لبنان وفق السلطات، منذ أن ارتفع مستوى التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل منتصف سبتمبر (أيلول).

واستهدفت 6 غارات جوية إسرائيلية ليل الاثنين إلى الثلاثاء، الضاحية الجنوبية لبيروت، كما أفاد مصدر أمني، وذلك بعيد دعوة الجيش الإسرائيلي سكان 3 أحياء في المنطقة إلى إخلاء منازلهم.

واستهدفت غارة جوية إسرائيلية فجر الثلاثاء في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان منير المقدح، القيادي البارز في الجناح العسكري لحركة «فتح»، لكن من دون أن يتأكد في الحال ما إذا كان المستهدف قد أصيب أم لا.

وأعلنت دول عدة عن إجراءات لإجلاء رعاياها، بما في ذلك استئجار رحلات جوية أو حجز رحلات تجارية بأكملها، بينما أعلنت فرنسا أنّ إحدى سفنها الحربية ستتمركز قبالة الساحل اللبناني «احترازياً»، للمساعدة في إجلاء الرعايا إذا استدعى الأمر ذلك.

قتلى في دمشق

وفجر الثلاثاء، قُتل 3 مدنيين في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت العاصمة السورية دمشق، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري.

وقال المصدر إنّ «العدو الإسرائيلي شنّ عدواناً جوياً بالطيران الحربي والمسيّر من اتجاه الجولان السوري المحتل، مستهدفاً عدداً من النقاط في مدينة دمشق»، مشيراً إلى أنّ «العدوان أدّى إلى استشهاد 3 مدنيين وإصابة 9 آخرين بجروح، ووقوع أضرار كبيرة بالممتلكات الخاصة».

من جهته، أعلن التلفزيون السوري الرسمي أنّ إحدى مذيعاته، صفاء أحمد، قُتلت في سلسلة غارات جوية استهدفت العاصمة دمشق ومحيطها فجر دمشق.

وأتى إعلان إسرائيل عن بدء توغّل قواتها في لبنان بعيد إبلاغها الولايات المتحدة أنها بدأت «عمليات محدودة» داخل الأراضي اللبنانية.

ورغم الدعوات الدولية إلى وقف التصعيد، تعهدت إسرائيل مواصلة قتال «حزب الله»، وأعلنت «منطقة عسكرية مغلقة» في أجزاء من حدود إسرائيل الشمالية مع لبنان.

وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال زيارته جنوداً من وحدة مدرّعة منتشرة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، من أنّ «القضاء على نصر الله خطوة مهمة، لكنّها ليست الأخيرة. ولضمان عودة سكان شمال إسرائيل، سنستخدم كلّ قدراتنا».

ودعا قادة العالم إلى الدبلوماسية ووقف التصعيد.

الأمم المتحدة

وقال ستيفان دوجاريك، الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «لا نريد رؤية اجتياح برّي من أي نوع كان»، بينما صرّح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بأنه يجب تجنب أي عمليات إسرائيلية إضافية في لبنان، عقب اجتماع افتراضي لوزراء خارجية الكتلة.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يعارض شن إسرائيل عملية برية في لبنان، ودعا إلى وقف إطلاق النار، بينما حضّ وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو من بيروت، إسرائيل، على «الامتناع عن أي توغل بري في لبنان»، داعياً كلّاً من الدولة العبرية و«حزب الله» إلى «وقف إطلاق النار».

من جهته، أكد نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أن الحزب مستعد «إذا قرر الإسرائيلي أن يدخل برياً».

وبدأ «حزب الله» إطلاق صواريخ على شمال الدولة العبرية في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مؤكداً أنّ ذلك دعماً لحركة «حماس».

وأدى أكثر من 11 شهراً من المواجهات عبر الحدود بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي إلى نزوح عشرات الآلاف في الجانبين.

ومنذ منتصف سبتمبر، نقلت إسرائيل ثقلها العسكري من غزة إلى لبنان، مؤكدة أنها تريد بذلك السماح بعودة عشرات آلاف السكان إلى المناطق الشمالية الحدودية مع لبنان، بعدما فروا منذ بدء تبادل إطلاق النار بين الدولة العبرية و«حزب الله» غداة هجوم «حماس».

«القدرة والقوة»

من جهتها، أكدت إيران أن «لا داعي لنشر قوات إيرانية مساعدة أو تطوعية» في لبنان وفي غزة، لمواجهة إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية إن «حكومتَي لبنان وفلسطين لديهما القدرة والقوة اللازمتَين لمواجهة عدوان النظام الصهيوني».

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إيران، الاثنين، من أنه لا يوجد مكان في الشرق الأوسط لا يمكن إسرائيل الوصول إليه، مع تواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان.

ومنذ انفجار أجهزة اتصال يستخدمها «حزب الله» بلبنان في 17 و18 سبتمبر، في هجومين نُسبا إلى إسرائيل وتكثيف الضربات الإسرائيلية التي أعقبت ذلك، ارتفع عدد القتلى في لبنان إلى أكثر من ألف شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

والاثنين، أعلنت حركة «حماس» أن قائدها في لبنان فتح شريف أبو الأمين، قُتل في غارة بمخيم البص للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان مع زوجته وابنه وابنته. وأكدت إسرائيل لاحقاً أنها قتلته.

وشنّت إسرائيل في الأيام الأخيرة كثيراً من الغارات على ضاحية بيروت الجنوبية، واستهدفت فجر الاثنين، قلب بيروت للمرة الأولى مذ فتح «حزب الله» قبل عام جبهة «إسناد» غزة.

وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقتل 3 من أعضائها في هذه الغارة بمنطقة الكولا. وأكدت إسرائيل لاحقاً أنها قتلت اثنين من قياديي الجبهة.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارات جوية في الهرمل (شمال شرق)، أدت إلى مقتل 12 شخصاً و6 مسعفين في البقاع (شرق)، بينما ارتفعت حصيلة ضحايا الغارة الإسرائيلية قرب صيدا في جنوب لبنان، الأحد، إلى 45 قتيلاً.

تراجع الضربات في قطاع غزة

وعلى الجبهة الجنوبية للدولة العبرية، يواصل الجيش الإسرائيلي حربه على قطاع غزة المدمر، إلا أن الضربات تراجعت بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، وفق مراسلين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل في غزة منذ بدء الحرب 41595 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس»، التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

قُتل شاب فلسطيني، الجمعة، خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله وأقارب الشاب.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

إسرائيل تشن موجة غارات جديدة على إيران

شنت إسرائيل موجة غارات جديدة على إيران صباح اليوم الجمعة، قبيل اجتماع مقرر لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمناقشة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية.

«الشرق الأوسط» (طهران )
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

«الشرق الأوسط»

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».