إيران تتوعّد إسرائيل بـ«ضربات أكثر إيلاماً» بعد مقتل نصر الله

خامنئي: «حزب الله» والجماعات المسلّحة ستحدّد مصير المنطقة

إيرانيون يحملون أعلام «حزب الله» في تجمّع بساحة فلسطين وسط طهران مساء الجمعة (أ.ف.ب)
إيرانيون يحملون أعلام «حزب الله» في تجمّع بساحة فلسطين وسط طهران مساء الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تتوعّد إسرائيل بـ«ضربات أكثر إيلاماً» بعد مقتل نصر الله

إيرانيون يحملون أعلام «حزب الله» في تجمّع بساحة فلسطين وسط طهران مساء الجمعة (أ.ف.ب)
إيرانيون يحملون أعلام «حزب الله» في تجمّع بساحة فلسطين وسط طهران مساء الجمعة (أ.ف.ب)

في أعقاب تأكيد «حزب الله» مقتل أمينه العام، حسن نصر الله، توعّد المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«ضربات أكثر إيلاماً على إسرائيل»، من جماعات مسلحة موالية لطهران، مشدّداً على أن «تحديد مصير المنطقة» سيكون على يد «حزب الله» اللبناني وحلفائه الإقليميين.

وألقى الرئيس مسعود بزشكيان باللوم على الولايات المتحدة، وذلك ضمن ردود غاضبة في طهران.

وقال خامنئي في بيان نعي إن «طريق ومبدأ سيد المقاومة سيستمران»، وأضاف: «ضربات جبهة المقاومة على كيان العدو الصهيوني المتداعي ستصبح أكثر إيلاماً».

وتابع: «الأساس الذي أسّسه في لبنان ووجّهه إلى مراكز قوة أخرى لن يزول بفقدانه»، موضحاً أن الضربة التي استهدفته «بينما كان منشغلاً بالتخطيط للدفاع عن أبناء الضاحية الجنوبية لبيروت ومنازلهم المدمرة».

وأعلن خامنئي الحداد العام لمدة 5 أيام، معبراً عن تعازيه لأسرة نصر الله، وقتلى الهجمات وأفراد «حزب الله» و«جبهة المقاومة كافةً».

وقبل تأكيد «حزب الله» مقتل نصر الله بساعة، قال خامنئي، في بيان، إنه «لَواجب على جميع المسلمين الوقوف إلى جانب شعب لبنان، و(حزب الله)... بجميع الإمكانات، وأن ينصروهم في مجابهتهم الكيان الغاصب والظالم والخبيث»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأضاف خامنئي: «إن قوى المقاومة كلّها في المنطقة تقف إلى جانب (حزب الله) وتسانده، وسوف تقرّر قوى المقاومة مصير هذه المنطقة، وعلى رأسها (حزب الله)»، وأضاف: «سيجعل لبنان العدو المتغطرس والشرير نادماً».

وأشار خامنئي إلى سلسلة عمليات قصف طالت معاقل «حزب الله»، وأسفرت عن مقتل قادته. وقال إن «العمليات (...) أثبتت قصر النظر، والسياسة الحمقاء لقادة هذا النظام الغاصب».

وأضاف: «فرضٌ على جميع المسلمين أن يقفوا بكل إمكاناتهم إلى جانب الشعب اللبناني، و(حزب الله)، وأن يدعموه»، وهي عبارة فسّرها إعلام «الحرس الثوري» بأنها «أمر بالجهاد».

وفي توقيت متزامن ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن نائب قائد غرفة عمليات «الحرس الثوري»، عباس نيلفروشان، قُتل مع نصر الله.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين إيرانييْن أن خامنئي نُقل إلى مكان آمِن داخل البلاد، مع اتخاذ إجراءات أمنية مشدّدة. وأضاف المسؤولان، وهما من منطقة الشرق الأوسط، أن إيران على اتصال مستمر مع جماعة «حزب الله» اللبنانية وجماعات أخرى متحالفة معها؛ لتحديد الخطوة التالية بعد اغتيال حسن نصر الله.

وألقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بجانب من المسؤولية في مقتل نصر الله على الولايات المتحدة التي تزوّد إسرائيل منذ فترة طويلة بأسلحة متطورة. وقال في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية: «لا يمكن للأميركيين أن ينكروا تواطؤهم مع الصهاينة».

وفي إشارة ضمنية إلى وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك لحظة الهجوم على مقر حسن نصر الله، قال بزشكيان إن «المجتمع الدولي لن ينسى أن أمر هذا الهجوم الإرهابي صدر من نيويورك».

وفي بيان منفصل، نُشر مساء السبت، وصف بزشكيان الغارات على ضاحية بيروت بـ«جريمة حرب فاضحة». وقال إن «الهجمات التي ارتكبها النظام الصهيوني، تكشف مرة أخرى عن طبيعة إرهاب الدولة الذي يمارسه هذا النظام»، وأضاف أن إيران «ستقف إلى جانب الشعب اللبناني ومحور المقاومة»، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.

من جهته، قال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، إن مقتل حسن نصر الله بغارة في العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى «زوال» إسرائيل، ونقلت وكالة «إسنا» الإيرانية عن عارف قوله: «نحذّر قادة نظام الاحتلال من أن إراقة الدماء الظالمة، لا سيما دماء الأمين العام لحزب الله (...) ستؤدي إلى زوالهم».

من جهته، أعرب محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، عن تعازيه، ووصف نصر الله بـ«رمز النضال ضد الطغيان».

وتعهّد ناصر كنعاني، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في منشور على «إكس»، بأن «مسيرة نصر الله ستستمر، وسيتحقّق هدفه بتحرير القدس».

​ وتجمّع حشد في ميدان «فلسطين»، ملوِّحين برايات «حزب الله» الصفراء، وبأعلام إيرانية، وهتفوا: «الموت لإسرائيل»، وفق ما أظهرت مشاهد نقلها التلفزيون الرسمي.

«تأهُّب إيراني»

في غضون ذلك، أصدرت هيئة الأركان المسلحة الإيرانية، تعليمات إلى الدفاعات الجوية في الجيش النظامي و«الحرس الثوري» بالاستعداد، وفرض حالة التأهب القصوى، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

وكتب القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، على منصة «إكس»: «عصابة نتنياهو الإجرامية والعنصرية تهدد، ولن تتوقف عند الإدانة، وبعد لبنان ستتوجه إلى دمشق، وبعد ذلك إلى بغداد، وإذا أثملهم طعم سفك الدماء فقد يهاجمون حتى إيران»، وأضاف: «على حكومات سوريا والعراق وإيران أن تتخذ قرارها في أسرع وقت».

والأسبوع الماضي، قال رضائي في خطاب عام، إن «الجرائم الصهيونية في ظل هذه الظروف قد تمتد بعد لبنان إلى العراق أو سوريا، أو ربما يرتكبون خطأ أكبر بمحاولة استهداف إيران، وبالتالي نحن على أعتاب حرب جديدة».

وفي وقت لاحق، اتهم رضائي إسرائيل بالسعي لإفشال سياسة خامنئي، بشأن تجنّب دخول إيران إلى حرب مباشرة مع إسرائيل، وألقى الكرة في ملعب «حزب الله»، قائلاً إنه لن يسمح لإسرائيل بـ«التحرك بحرّية».

لافتة دعائية تحمل صورة حسن نصر الله وكُتب عليها «حزب الله حي» في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

ووجّه رئيس البرلمان خطاباً إلى نظيره اللبناني نبيه برّي، قائلاً إن البرلمان الإيراني «لا يكتفي بإدانة هذه الأعمال الوحشية بشدة، بل يَعُدّ استمرار هذه الأعمال كارثةً إنسانيةً، وضد السلام والاستقرار في المنطقة والعالم».

وقال محمد باقر قاليباف: «البرلمان الإيراني إذ يدين جرائم النظام الصهيوني الزائف والمغتصب، يعلن دعمه الكامل لجبهة المقاومة، وعلى رأسها حسن نصر الله».

وفي وقت سابق، قال قاليباف إن «جبهة المقاومة ستُوجّه رداً حاسماً على إسرائيل»، مؤكداً أن هذه الجبهة «لن تسمح باستمرار وحشية هذا النظام».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية دعت إلى عقد اجتماع طارئ؛ لبحث تداعيات قصف معقل «حزب الله».

الخطوط الحمراء

وفي إشارة إلى تدهور خطير، أجرت القناة الإخبارية في التلفزيون الرسمي مساء الجمعة، اتصالات مع 3 من كبار المسؤولين على صلة وثيقة بالمرشد الإيراني، في أثناء بثّ لقطات من القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية.

وقال سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، مرشح الانتخابات الأخيرة، إن «المقاومة لا تعتمد على الأفراد»، مضيفاً أن «(حماس) و(حزب الله) لم يضعُفا باغتيال قادتهما، بل واصلا طريقهما بشكل أقوى».

وأضاف جليلي: «على مدار عام بذل الكيان الصهيوني كل جهوده الفاشلة، واستنفد قدراته السياسية والعسكرية لمواجهة المقاومة، لكنه فشل، في حين تعزّزت جبهة المقاومة».

ولفت جليلي إلى أنه «عند اغتيال عماد مغنية اعتقد الكيان الصهيوني بأنه حقّق انتصاراً كبيراً، لكن بعد ذلك استمرّت مسيرة المقاومة بقوة أكبر، برغم أن ذلك كان خسارةً كبيرةً»، وتابع: «الميزة الكبرى في خطاب المقاومة هي أنها لا تعتمد على الأفراد».

كما أشار أحمد وحيدي، وزير الداخلية في حكومة إبراهيم رئيسي والقائد السابق لـ«فيلق القدس»، التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إلى أن «حزب الله» قام بـ«تدريب كثير من القادة خلال فترة الكفاح، بحيث إذا سقط سلاح من يد قائد، فهناك كثير من القادة الآخرين ليحلوا محله».

بدوره، قال علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، مستشار المرشد الإيراني، إن «مسألة المقاومة قضية استراتيجية للجمهورية الإسلامية، وإن إسرائيل تتجاوز الخطوط الحمراء لإيران».


مقالات ذات صلة

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

أفاد مصدران وكالة «رويترز» عند منفذ الشيب ‌الحدودي ‌العراقي ​مع ‌إيران، ⁠اليوم (​الأربعاء)، بأن العراق أغلق ⁠المنفذ أمام المسافرين ⁠والمركبات ‌حتى إشعار ​آخر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

قال ​الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه قتل مهاجمَيْن مشتبه ‌بهما ‌في ​أعقاب ‌بلاغ ⁠عن ​عملية إطلاق نار ⁠في منطقة مفرق يهودا، مشيراً ⁠إلى ‌أن عمليات ‌البحث ​لا ‌تزال جارية ‌في المنطقة.

وذكر الجيش، في بيان ‌له، أنه فرض طوقاً ⁠أمنياً ⁠في الموقع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة سبع ناقلات بضربات وألغام بحرية.

وزعمت بحرية «الحرس» أنها أصابت أربع ناقلات خلال نقل النفط في شمال الخليج، وأن ثلاث سفن اصطدمت بألغام غرب المضيق، ولم يتسن التحقق من روايتها.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران باختلاق هجمات على السفن لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية، قائلاً إن النفط العابر للمضيق تجاوز مستويات ما قبل الحرب.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خططاً لضربات مكثفة بعد الانتخابات. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن مقاتلات إسرائيلية حلقت حتى الحدود الإيرانية.


تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، إلى جانب تدقيقها في التداولات بأسواق التنبؤات المتعلقة بالانتخابات.

وأدلى ميلر بتصريحاته خلال مؤتمر في ولاية نيويورك، رداً على تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ نيوز» الأسبوع الماضي. وأفاد التقرير بأن مسؤولاً معيّناً سياسياً في اللجنة طلب من موظفي مراقبة السوق التراجع عن إحالة تداولات مشبوهة إلى فريق إنفاذ اللوائح. وترتبط تلك التداولات بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مارس (آذار)، التراجع عن شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية.

وعندما سُئل ميلر عن التقرير خلال جلسة نقاشية، قال إن اللجنة تحقق في هذه التداولات «منذ البداية»، وإن التحقيق لا يزال مفتوحاً.

وأثار التقرير مخاوف عبّر عنها مدافعون عن حقوق المستثمرين ومشرّعون من تراخي اللجنة في إنفاذ اللوائح، في وقت تشهد فيه عمليات تسريح واسعة لموظفيها، وتحاول الإشراف على قطاع أسواق التنبؤات المتنامي. وتتيح هذه الأسواق المراهنة على نتائج أحداث متنوعة، من الانتخابات الأميركية إلى المباريات الرياضية.

وبدأ مشرّعون اتحاديون التدقيق في هذا القطاع عن كثب. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس» في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) أن معظم الأميركيين يعارضون المراهنة على القرارات الحكومية أو نتائج الانتخابات.

وقال ميلر إن اللجنة تراقب التداولات المثيرة للشبهات في أسواق التنبؤات، بما فيها تلك المرتبطة بنتائج الانتخابات، لكنه امتنع عن التعليق تحديداً على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن موظفي اللجنة «أجروا تحقيقات، وربما لديهم تحقيقات جارية بشأن بعض المرشحين الذين أجروا صفقات على عقود تستند إلى انتخابهم».

ناقلة نفط تمر في مضيق هرمز قبالة سواحل الإمارات (رويترز)

قيود مالية

إلى ذلك، أعلنت هيئة الرقابة المالية الألمانية، الخميس، أنها ألغت ترخيص فرع «بنك صادرات إيران» في هامبورغ وأمرت بتصفيته، في أعقاب فرض عقوبات.

وأوضحت الهيئة أنها كانت قد ألغت ترخيص البنك العام الماضي، بسبب مخالفته المتطلبات القانونية وعدم معالجته أوجه قصور رصدتها. وقالت إن محكمة في هامبورغ عيّنت الشهر الماضي مسؤولاً لتصفيته، مضيفة: «نتيجة لذلك، لم يعد مسموحاً لهذه المؤسسة بممارسة الأعمال المصرفية».

وبحسب الهيئة، يعمل في الفرع 13 موظفاً، وتبلغ أصوله 62.4 مليون يورو (70.16 مليون دولار). ولم يرد البنك على طلب للتعليق. والقرار أحدث إجراء ضد بنك إيراني في ألمانيا، بعدما أعلنت الهيئة في سبتمبر (أيلول) الماضي إفلاس فرع يتبع «بنك سبه» الإيراني المملوك للدولة.

وفي اليونان، قالت وزارة المالية في بيان، الخميس، إنها تطبق العقوبات السارية المرتبطة بإيران، وتدعم الجهود الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل فعال.

وصدر البيان بعد يوم من إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركة «كارناكيس آند كارناكيس» للمحاماة في اليونان وبنما، متهمة إياها بتقديم مساعدة قانونية لشبكات الشحن الإيرانية على مدى سنوات. وقالت «الخزانة» إن شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية أصدرت استدعاءً إدارياً لتسريع التحقيق مع بنك يوناني لم تكشف اسمه.

وقالت وزارة المالية اليونانية إنها على علم ببيان «الخزانة الأميركية»، مضيفة أن «جميع المعلومات المتاحة قيد التقييم، ويجري اتخاذ التدابير المناسبة، وفقاً للإجراءات المعمول بها، والقوانين المحلية، وقوانين الاتحاد الأوروبي، والقوانين الدولية السارية».