ترمب يلتقي زيلينسكي وسط مخاوف أوكرانية من عدم استمرار الدعم الأميركي

بايدن يُرجئ مناقشة «الصواريخ طويلة المدى» إلى اجتماع لمجموعة الاتصال في ألمانيا الشهر المقبل

ترمب يلتقي زيلينسكي في نيويورك. (أ.ب)
ترمب يلتقي زيلينسكي في نيويورك. (أ.ب)
TT

ترمب يلتقي زيلينسكي وسط مخاوف أوكرانية من عدم استمرار الدعم الأميركي

ترمب يلتقي زيلينسكي في نيويورك. (أ.ب)
ترمب يلتقي زيلينسكي في نيويورك. (أ.ب)

لم يحقق لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب في نيويورك، صباح الجمعة، ما كان يطمح زيلينسكي إلى تحقيقه. ورغم ترحيب ترمب واعترافه بالتحديات التي تواجه أوكرانيا، فإنه أشار إلى أن الحرب يجب أن تنتهي في مرحلة ما، وكرر تفاخره بقدرته على التفاوض لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ثلاث سنوات ضد أوكرانيا، فيما شدد زيلينسكي على أن أوكرانيا يجب أن تنتصر، وقدم لترمب خطة النصر التي قدمها أيضاً للرئيس بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس.

ورغم حصوله على حزم مساعدات عسكرية وأمنية من إدارة الرئيس بايدن فإن الرئيس الأوكراني بدا محبطاً ومتخوفاً من استمرار الدعم الأميركي لبلاده إذا فاز ترمب في الانتخابات المقبلة.

ولم يكن الاجتماع على أجندة ترمب الذي أبدى غضبه من تصريحات زيلينسكي لمجلة «نيويوركر» التي أشار فيها إلى أن ترمب يبسط الصراع، ولا يفهم أوكرانيا، كما وصف المرشح لمنصب نائب الرئيس الجمهوري جي دي فانس بأنه متطرف للغاية من خلال دعوته لأوكرانيا بالتخلي عن أراضيها. لكنه وافق على عقد اللقاء بعد محاولات من مكتب زيلينسكي.

وقد صرح ترمب مراراً بأن فلاديمير بوتين لم يكن ليتجرأ على غزو أوكرانيا لو كان هو رئيساً في وقت الغزو في فبراير (شباط) 2022، وأشار إلى زيلينسكي بأنه بائع ماهر يأتي إلى واشنطن ويعود بأموال مساعدات أميركية ضخمة، كما دعا الولايات المتحدة إلى الخروج وإنهاء تورطها في الصراع بين أوكرانيا وروسيا، وأكد أنه سيتمكن من الوصول إلى صفقة لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في حدث انتخابي، الأربعاء، إن «أي صفقة، حتى لو كانت أسوأ صفقة ستكون أفضل مما لدينا الآن»، وهو ما يوضح اعتراض ترمب على تقديم حزم مساعدات أمنية وعسكرية تستنزف الموارد الأميركية، ويتفق معه عدد من أعضاء الحزب الجمهوري، بينما يعتقد عدد آخر من الجمهوريين بضرورة دعم أوكرانيا لحماية المصالح الأميركية.

الاختلاف بين ترمب وهاريس

نائبة الرئيس كامالا هاريس التقت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الخميس وتعهدت بدعم أوكرانيا إذا فازت بالانتخابات (أ.ب)

وقد رسم ترمب خطوطاً واضحة بين سياساته بشأن الحرب الروسية – الأوكرانية، وسياسات منافسته كامالا هاريس التي أكدت دعمها لأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي. وفي لقائها، الخميس، مع زيلينسكي دافعت هاريس عن أوكرانيا، وأشارت إلى أن ضغط ترمب على أوكرانيا لإبرام صفقة سريعة لإنهاء الحرب لا يعد مقترحاً للسلام، بل هو مقترح للاستسلام وعدّتها مقترحات خطيرة وغير مقبولة.

وأكدت هاريس أن دعمها للشعب الأوكراني راسخ، وأن الصراع الحالي هو معركة من أجل المبادئ الأساسية للحرية والاستقلال، وقالت: «إذا سمح لبوتين بالفوز فسوف يصبح المعتدون المحتملون أكثر جرأة، ويذكرنا التاريخ بأن الولايات المتحدة لا تستطيع ولا ينبغي لها أن تعزل نفسها عن بقية العالم».

خطة النصر

زيلينسكي (وسط) مع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر (يمين) ديمقراطي وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل جمهوري (أ.ف.ب)

وجاء اللقاء مع ترمب بعد لقاءات مع قائدَي الحزبين: السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل، والسيناتور الديمقراطي تشاك شومر، واجه فيها زيلينسكي أسئلة صعبة حول جدوى خطة النصر التي عرضها على المشرعين، واعتراضات وتخوف من مطالب زيلينسكي بتوفير أسلحة أميركية وصواريخ بعيدة المدى لتوجيه ضربات داخل روسيا؛ خوفاً من أن يدفع ذلك الولايات المتحدة إلى حرب ساخنة مع روسيا.

وانقسمت الآراء في الكونغرس بين جمهوريين يصفون خطة زيلينسكي بأنها مجرد حيلة سياسية، وآخرين يطالبون الرئيس بايدن بمنح أوكرانيا الإذن بضرب روسيا وفرض مزيد من العقوبات على موسكو؛ حتى يقبل بوتين التفاوض.

اللقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض مساء الخميس (د.ب.أ)

وفي الاجتماع مع الرئيس جو بايدن، مساء الخميس، بالمكتب البيضاوي، تفاءل زيلينسكي بتصريحات بايدن بأن روسيا لن تنتصر في الحرب، وتعهداته بالاستمرار في دعم أوكرانيا الآن وفي المستقبل، وإمدادها بما يلزمها لتحقيق الفوز.

وقد أعلن بايدن قبل لقائه زيلينسكي عن حزمة مساعدات أمنية وعسكرية لأوكرانيا بقيمة 8 مليارات دولار، لكنه أرجأ مناقشة مطالب زيلينسكي برفع القيود الأميركية على حصول أوكرانيا على صواريخ طويلة المدى وضرب عمق الأراضي الروسية، إلى منتصف الشهر المقبل، حيث أعلن بايدن استضافة اجتماع على مستوى القادة لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في ألمانيا في 12 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يضم 50 من حلفاء أوكرانيا.

ورسم بيان البيت الأبيض حول اجتماع بايدن مع زيلينسكي درجة من الغموض حول الوعد الأميركي، فرغم الترحيب وإعلان مساعدات عسكرية أميركية لكييف، فإن أهداف زيلينسكي من اللقاء لم تتحقق بالحصول على موافقة أميركية على خطة النصر التي روج لها الرئيس الأوكراني.

وأعلن الرئيس بايدن أنه تسلم خطة زيلينسكي للنصر، وأنه كلف فريقين من الجانبين الأميركي والأوكراني بالانخراط في مشاورات مكثفة بشأن الخطوات المقبلة.

ولم يتم الكشف رسمياً عن تفاصيل هذه الخطة، لكن مصادر أميركية تشير إلى أنها تحتوي على توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، ودعم عسكري من الحفاء الأوروبيين، ومساعدات مالية دولية لإعادة بناء أوكرانيا بعد التدمير الذي أصابها من القصف الروسي. وتهدف الخطة إلى تحقيق مسارين للدبلوماسية مع العمل العسكري؛ كاستراتيجية لكسب النفوذ على طاولة المفاوضات من خلال إظهار قوة أوكرانيا الهجومية، بما يؤدي إلى إجبار روسيا على الدخول في مفاوضات جادة من موقف ضعف.

ويريد زيلينسكي بهذه الخطة نقل الحرب إلى الأراضي الروسية؛ لخلق ضغوط داخلية، وإثارة صراعات داخل النظام الروسي، واستخدام الصواريخ بعيدة المدى في ضرب مستودعات الذخيرة، والمطارات، ومواقع القيادة والسيطرة.

وأشار عدد من المسؤولين الأميركيين إلى أن خطة النصر التي قدمها زيلينسكي تعدّ خطة مبادئ رمزية، أكثر من كونها استراتيجية تفضي إلى تغييرات جذرية على أرض المعركة لصالح أوكرانيا، وأن النهج المزدوج الذي يتبعه زيلينسكي في الجمع بين التصعيد العسكري والدبلوماسية يعيق التوصل إلى مفاوضات، وقد يؤدي إلى تصعيد روسي وجر حلف «الناتو» إلى هذا الصراع. وأن احتمال التزام روسيا وأوكرانيا بالحوار والتفاوض هو احتمال غير وارد في الوقت الحالي.

مخاوف الاستخبارات

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الاستخبارات الأميركية حذرت من مخاطر السماح لأوكرانيا بشن ضربات بعيدة المدى تستهدف عمق الأراضي الروسية، وأشارت إلى أن روسيا قد ترد بقوة متزايدة، وتشن هجمات قاتلة على الولايات المتحدة وحلفائها إذا سُمح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بعيدة المدى زودتها بها الولايات المتحدة وبريطانيا مثل ATACM وستورم شادور. وأوضحت الاستخبارات الأميركية أن التأثير الاستراتيجي الذي تحدثه هذه الصواريخ بعيدة المدى قد لا يكون كبيراً عند مقارنة المخاطر الكبيرة والفوائد غير المؤكدة للقرار.

ويحدد تقييم الاستخبارات الأميركية مجموعة من ردود الفعل الروسية إذا سمحت الولايات المتحدة والدول الأوروبية بتنفيذ ضربات بعيدة المدى بصواريخ توفرها الولايات المتحدة وبريطانيا لأوكرانيا، وأشارت إلى إمكانية زيادة أعمال تخريب وتدمير تستهدف البنية التحتية للدول الأوروبية، واحتمالات شن هجمات على المنشآت العسكرية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا. ويعتقد المسؤولون أن بوتين سيصعّد من الحملات السرية لوكالة الاستخبارات العسكرية الروسية ضد المصالح والمنشآت العسكرية الأميركية والأوروبية.


مقالات ذات صلة

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

​قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إن ‌قواتها ‌قصفت ​سفينة ‌شحن ⁠محملة ​بإمدادات عسكرية بالقرب ⁠من ميناء أوديسا الأوكراني ⁠على ‌البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية، و«الدومينيكان» تحذر مواطنيها من القتال في روسيا.

«الشرق الأوسط» (سيول - سانتو دومينغو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

إدارة ترمب تقدم تعهدات ملزمة لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وبوتين يدرس كل الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)
تحليل إخباري جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

لم تعد احتمالات توسع الحرب في أوروبا تُناقَش بوصفها سيناريو بعيداً أو افتراضاً نظرياً، فحرب أوكرانيا غيّرت كل شيء وخطر المواجهة الأكبر أصبح أكثر جدية.

أنطوان الحاج

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
TT

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

تعرّض شمال شرق الولايات المتحدة السبت لأمطار غزيرة ورياح قوية مع اشتداد عاصفة خريفية استثنائية، تسبّبت في إلغاء مئات الرحلات الجوية وانقطاع الكهرباء عن عشرات آلاف الأميركيين.

وشملت المناطق المتضرّرة جرّاء العاصفة «نورإيستر» مدناً كبرى مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، في حين حذّرت السلطات من مخاطر فيضانات وإغلاق للطرق.

وتوقّعت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية أن «تتسبّب العاصفة في فيضانات كبيرة على امتداد ساحل وسط الأطلسي، وموجات مدّ مرتفع حتى نهاية الأسبوع». وقالت: «استعدوا فوراً لحدوث فيضانات كبيرة في المناطق المنخفضة القريبة من الساحل، مع احتمال غمر الطرق بالمياه وتأثّر المنازل والمنشآت التجارية».

وبحلول الساعة 10:00 بالتوقيت المحلي، انقطعت الكهرباء عن أكثر من 75 ألف مشترك في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت وماساتشوستس.

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وقالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول إن العاصفة تتجه نحو المناطق الساحلية لمدينة نيويورك وجزيرة لونغ آيلاند، محذرة من أن «الأمطار بدأت بالفعل... وصدّقوني، الأسوأ لم يأتِ بعد».

وأضافت أن بعض مناطق لونغ آيلاند قد تشهد هطول ما يصل إلى 15 سنتيمتراً من الأمطار خلال الأيام المقبلة، مع أمواج قد يصل ارتفاعها إلى 20 قدماً (نحو ستة أمتار).

من جانبه، دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السكان إلى تجنّب التنقل غير الضروري بسبب الرياح الشديدة واحتمال سقوط خطوط الكهرباء.

وأدت العاصفة إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية، 130 منها في مطار لوغان (بوسطن) وحده، بحسب بيانات «فلايت أوير».

وأصدرت شركات طيران كبرى، من بينها «جيت بلو» و«يونايتد» و«أميركان إيرلاينز»، تنبيهات سفر سمحت للمسافرين بتعديل حجوزاتهم من دون دفع رسوم إضافية.

ودفعت الأحوال الجوية أيضاً الأمم المتحدة إلى مطالبة وسائل الإعلام المشاركة في تغطية اجتماعات الجمعية العامة بإزالة معدات البث من محيط مقر المنظمة في نيويورك بسبب شدة الرياح.

وأُلغيت فعاليات ثقافية وموسيقية عدة، من بينها مهرجانا «غلوبال سيتيزن» و«أول ثينغز غو» في نيويورك، ومهرجان «أوشنز كولينغ» في ولاية ماريلاند، في حين أُلغيت أيضاً حفلات للمغني البريطاني إد شيران قرب بوسطن.

وتشهد مناطق في ولايات كارولاينا الشمالية وفيرجينيا وماريلاند وديلاوير ونيوجيرسي فيضانات منذ أيام. وتُعد عواصف «نورإيستر» من الظواهر الجوية المعروفة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتكثر بين الخريف وبداية الربيع، وغالباً ما تكون مصحوبة بأمطار غزيرة أو ثلوج ورياح شديدة.


المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

حصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مكسب قضائي في معركتها لتوسيع نطاق التدقيق في سجلات الناخبين، بعدما سمحت المحكمة العليا، الجمعة، باستخدام قاعدة بيانات حكومية تتضمن معلومات من الضمان الاجتماعي للتحقق من الجنسية. ويأتي هذا المكسب في وقت يواجه فيه الجمهوريون مؤشرات انتخابية مقلقة، وسط ترجيحات بفقدان أغلبيتهم في مجلس النواب خلال انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

وبين الجدل بشأن حماية نزاهة الاقتراع والتحذيرات من استبعاد ناخبين مؤهلين نتيجة أخطاء محتملة، تتداخل النزاعات القانونية مع منافسة سياسية تضيق فيها هوامش الخطأ قبل التصويت. ولا يعني القرار القضائي بالضرورة تغيير مسار الانتخابات، لكنه يرفع حساسية النقاش بشأن إدارة سجلات الناخبين، في وقت قد تكفي فيه خسارة بضعة مقاعد لتغيير السيطرة على مجلس النواب، فيما تتحول إجراءات التحقق نفسها إلى محور للطعن والتعبئة السياسية.

سماح مؤقت

وحسب صحف أميركية عدة، بينها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«أكسيوس»، يتيح القرار الطارئ للإدارة استئناف استخدام النسخة الموسعة من نظام «سيف»، التابع لوزارة الأمن الداخلي، بعدما أوقفته محكمة أدنى. وكان النظام يُستخدم للتحقق من الأهلية للحصول على مزايا وخدمات، وأحياناً للتحقق من أهلية الناخبين، قبل توسيعه ليشمل بيانات الضمان الاجتماعي وعمليات البحث الجماعي.

ورأت أغلبية المحكمة أن الحكومة الفدرالية ملزمة بالاستجابة لطلبات المسؤولين الانتخابيين في الولايات والسلطات المحلية للتحقق من جنسية الناخبين. وتقول الإدارة إن التحديث يساعد على تنقيح السجلات، ومنع غير المواطنين من التصويت، فيما عدّت ولاية تكساس أنه يتيح مراجعات أسرع وأقل تكلفة.

غير أن القرار لا يحسم نهائياً قانونية التوسع، إذ تستمر الدعوى أمام المحاكم الأدنى. ويتمحور الاعتراض حول صلاحية الإدارة لدمج البيانات وإعادة استخدامها، فضلاً عن دقتها وقدرتها على مواكبة تغير الوضع القانوني للأفراد، خصوصاً المهاجرين الذين اكتسبوا الجنسية الأميركية.

واعترضت القاضيات الثلاث الليبراليات في المحكمة العليا، وحذرن من الأضرار التي قد تلحق بناخبين مؤهلين. وعدّت القاضية كيتانجي براون جاكسون أن تحميل مواطنين أعباء إضافية أو حرمانهم من الاقتراع يفوق الضرر الذي تقول الحكومة إنها تتعرض له جرّاء تعليق البرنامج. وتبرز هنا حدود الأثر الفوري للحكم. فحسب «واشنطن بوست»، تمنع القيود الفدرالية عمليات الشطب المنهجية الواسعة خلال التسعين يوماً السابقة للانتخابات، ما يجعل المراجعات الفردية، المستندة إلى معلومات محددة، المسار الأرجح قبل نوفمبر.

وتعزز وقائع أوردتها الصحيفة المخاوف بشأن دقة هذه البيانات. فقد تراجع تقدير حكومي لعدد غير المواطنين المحتمل وجودهم في سجلات ولاية نيفادا من نحو 16 ألفاً إلى 185 شخصاً، قبل أن يعلن مسؤولون في الولاية أن جميع هؤلاء مواطنون. وفي المقابل، سجلت ولاية نيوجيرسي حالات لتسجيل غير مواطنين وتصويتهم بسبب خلل تقني. وتشير هذه الوقائع إلى وجود مشكلة تستدعي المعالجة، مع ضرورة التحقق بدقة من نطاقها وأسبابها.

أغلبية تحت الضغط

على الجبهة الانتخابية، نقل موقع «أكسيوس» عن مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت» تعديل تقييمات 15 سباقاً لمجلس النواب لمصلحة الديمقراطيين. وتتوقع المؤسسة مكاسب ديمقراطية صافية تتراوح بين 5 و15 مقعداً، في حين يحتاج الحزب إلى 3 مقاعد إضافية فقط لانتزاع الأغلبية. وتظهر خريطة المنافسة اختلالاً في حجم المقاعد المعرضة للخسارة، فهناك 17 مقعداً جمهورياً ضمن السباقات المتأرجحة، مقابل 5 مقاعد ديمقراطية. ويعني ذلك أن الجمهوريين يحتاجون إلى الفوز بمعظم هذه المواجهات للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب، رغم استمرار تفوقهم المالي.

وكان الجمهوريون يعولون على إعادة رسم الدوائر والإنفاق الانتخابي لتوسيع هامش الأمان، لكن مؤسسة «كوك» ترى أن الخرائط الديمقراطية الجديدة في كاليفورنيا ويوتاه تعادل إلى حد كبير المكاسب الجمهورية في ولايات أخرى.

أما اللجنة الجمهورية لانتخابات المجلس فتتمسك بأن التنظيم الميداني والإعلانات والموارد المالية ستُحدد النتائج، وتقلل من أهمية تقييمات المحللين.

لكن ما يزعج الجمهوريين بشكل أشد هو أن كثيراً من المواجهات الحاسمة تقع في دوائر فاز فيها ترمب عام 2024، وتراجع فيها رضا الناخبين عن أدائه، خصوصاً الاقتصادي. لذلك قد يمنح القرار القضائي الإدارة مساحة أوسع لتنفيذ سياسة تدافع عنها، لكنه لا يقدم جواباً مباشراً عن أزمة غلاء المعيشة التي تضغط على مرشحي الحزب.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن رهانات الديمقراطيين وتقييمات المحللين غالباً ما دحضها ما يُسمى «صمت» الناخبين المستطلعين في العقد الأخير، الذين قلبوا النتائج رأساً على عقب، خلافاً للتوقعات.

وبين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم، فيما تظل توقعات خسارتهم مؤشراً سياسياً قابلاً للتغير، وليست نتيجة محسومة.


اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
TT

اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)

يثير اختراق طال قاعدة بيانات ضخمة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على الأمن القومي، بعدما تمكَّن مستخدمون غير مصرَّح لهم من الوصول إلى معلومات شخصية تخص أفراداً حاليين وسابقين في الجيش الأميركي. وبينما لم تسجل الوزارة -حتى الآن- مؤشرات على إساءة استخدام البيانات المسروقة، يحذر خبراء في الأمن القومي من أن المعلومات المكشوفة قد تشكل أداة مفيدة لأجهزة استخبارات أجنبية أو لمجرمي الإنترنت، ولا سيما إذا جرى ربطها بقواعد بيانات ومعلومات أخرى.

ووفقاً لشبكة «سي إن إن»، أدى الاختراق إلى كشف أرقام الضمان الاجتماعي ومعلومات شخصية أخرى تخص أفراداً في الجيش، بعد أن تمكَّن «مستخدمون غير مصرح لهم» من الوصول إلى خادم حاسوبي يعاني من ثغرات أمنية ويتبع «مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية» (DMDC).

وحسب رسالة وجهها المركز إلى الأشخاص المتضررين من الاختراق، واطلعت عليها «سي إن إن»، بدأ الوصول غير المصرح به إلى الخادم في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن «البنتاغون» لم يكتشف المشكلة ويتعامل معها إلا بعد مرور نحو 9 أشهر، وتحديداً في شهر يوليو (تموز).

ويحتفظ مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية بما لا يقل عن 60 مليون سجل، وفقاً لبيانات السنة المالية 2024 المنشورة على موقعه الإلكتروني. ورغم عدم وجود معلومات دقيقة حتى الآن بشأن عدد الأشخاص الذين طالهم الاختراق، أفادت صحيفة «ميليتاري تايمز» بأن نحو 4 ملايين من منتسبي وزارة الدفاع قد يكونون عرضة للتأثر بالحادثة.

وأشارت الرسالة التي بعث بها المركز إلى المتضررين إلى أن «البنتاغون» «لا يملك حالياً أي مؤشرات على إساءة استخدام» البيانات التي تم اختراقها. إلا أن خبراء أمنيين حذروا من أن هذه المعلومات قد تمثل «منجماً محتملاً» لأجهزة الاستخبارات الأجنبية التي تسعى إلى تتبع أفراد الجيش الأميركي، أو لمجرمي الإنترنت الذين قد يستغلونها في عمليات ابتزاز، في حال تمكنوا من الوصول إلى البيانات واستخدامها لأغراض إجرامية.

ووفقاً للرسالة المؤرخة هذا الشهر، كانت «التخصصات المهنية» لأفراد الخدمة العسكرية من بين المعلومات التي تمكن المتسللون من الاطلاع عليها في بعض الحالات. وقد تكتسب هذه المعلومة أهمية أكبر عند دمجها مع مجموعات بيانات أخرى تستخدم مُعرِّفات مثل أرقام الضمان الاجتماعي؛ إذ يمكن لهذا الربط أن يساعد الخصوم الأجانب على تكوين صورة أكثر وضوحاً لطبيعة المهام التي يؤديها أفراد الجيش الأميركي، والمناطق المختلفة التي يعملون فيها حول العالم.

ولا تزال هوية الجهة التي تقف وراء الاختراق مجهولة حتى الآن. ولم يستجب متحدث باسم «البنتاغون» على الفور لأسئلة «سي إن إن»، بما في ذلك الاستفسار عن هوية الجهة أو الشخص المسؤول عن اختراق النظام.

ويأتي هذا الاختراق في وقت يولي فيه المسؤولون العسكريون الأميركيون اهتماماً متزايداً بالمخاطر المرتبطة بالبيانات الشخصية والرقمية لأفراد القوات المسلحة. فقد حذَّر القادة العسكريون الأميركيون قواتهم مراراً من أن هواتفهم وحساباتهم على الإنترنت قد تشكل أهدافاً محتملة خلال الحرب مع إيران، في ظل مخاوف من إمكانية استغلال المعلومات الرقمية في عمليات التتبع والمراقبة والاستهداف.

وفي هذا السياق، أبلغت القيادة المركزية الأميركية، التي تغطي منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى، المشرِّعين في الربيع الماضي بأنها «تلقت تقارير متعددة عن تهديدات تتعلق باستغلال الخصوم لبيانات الموقع الجغرافي التجارية، وذلك بهدف استهداف أو مراقبة الأفراد الأميركيين في مسرح العمليات».