الكرملين يرفض خطة زيلينسكي للسلام وقواته تتقدم في دونيتسك

موسكو مستعدة لحوار مع واشنطن حول تقليص الأسلحة الاستراتيجية

بوتين يزور مصنعاً للطائرات المسيّرة (رويترز)
بوتين يزور مصنعاً للطائرات المسيّرة (رويترز)
TT

الكرملين يرفض خطة زيلينسكي للسلام وقواته تتقدم في دونيتسك

بوتين يزور مصنعاً للطائرات المسيّرة (رويترز)
بوتين يزور مصنعاً للطائرات المسيّرة (رويترز)

رد الكرملين بحزم، الأربعاء، على دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لفرض ما وصفه بـ«خطة لإجبار موسكو على السلام»، ولوّح بـ«عواقب حتمية» لتحركات كييف في هذا الشأن. وتزامن التهديد الروسي مع تصاعد الوضع ميدانياً في محيط دونيتسك وخاركيف. وتحدثت موسكو عن تقدم مهم في جنوب أوكرانيا، وعن صد هجمات أوكرانية قوية على مواقع في شرق البلاد.

وبالتوازي مع انشغال موسكو بمواجهة تحركات زيلينسكي الذي يشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأجرى سلسلة لقاءات مع زعماء غربيين لتعزيز الضغوط على موسكو، أطلق الكرملين إشارة، الأربعاء، موجهة إلى واشنطن، على خلفية تصريحات صدرت عن الإدارة الأميركية حول استعداد الولايات المتحدة لتحريك المفاوضات مع موسكو حول ملفات الأمن الاستراتيجي، ومسائل تقليص الأسلحة الهجومية.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف إن هناك «حاجة إلى اتفاق في مجال الأمن الاستراتيجي، ويجب أن تبدأ المفاوضات في أسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى أن موسكو تنتظر خطوة على هذا الصعيد من جانب الولايات المتحدة.

وقال الناطق إن بلاده «لم تتلق بعد الرد الذي تحتاجه حول ملف إحياء المفاوضات بشأن إبرام معاهدة جديدة للحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية».

الرئيس الروسي ترأس اجتماعاً الأربعاء لمجلس الأمن خصص لمناقشة ملف «الردع النووي» (رويترز)

جاء الرد الروسي تعقيباً على تصريحات جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، الذي أعلن، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف المفاوضات مع روسيا بشأن معاهدة «ستارت» جديدة، وتنتظر قراراً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا الشأن.

وفي إشارة إلى استعداد موسكو لبحث هذا الملف قال بيسكوف إن بلاده لا تعارض استئناف المحادثات. وزاد: «كل هذا (ملفات الأمن الاستراتيجي) يجب مناقشته معاً في إطار واحد، هذا هو موقف الاتحاد الروسي، ولم نتلق بعد رداً على ذلك من الأميركيين، ولكن بالطبع هناك حاجة إلى إطار قانوني، وهناك حاجة إلى اتفاق». وقال بيسكوف رداً على سؤال من الصحافيين: «يجب أن تبدأ المفاوضات في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الروسي أعلن في رسالته أمام المشرعين الروس العام الماضي، تعليق مشاركة بلاده في معاهدة «ستارت» التي تعد الركن الأساسي في اتفاقيات تقليص السلاح بين موسكو وواشنطن، وشدّد على أن بلاده لن تنسحب من المعاهدة، لكنه وضع شروطاً للعودة إلى الحوار في هذا الملف، مشيراً إلى أنه قبل العودة إلى المناقشة، «من الضروري أن نفهم مواقف دول مثل فرنسا وبريطانيا العظمى، وكيفية أخذ ترساناتها الاستراتيجية في الاعتبار، أي القدرة الهجومية الإجمالية لحلف شمال الأطلسي».

الرئيس الأوكراني يشارك في جلسة لمجلس الأمن الدولي خلال انعقاد الدورة 79 للجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك (إ.ب.أ)

وقامت موسكو لاحقاً بإرسال مذكرة رسمية بشأن تعليق مشاركتها في المعاهدة إلى الجانب الأميركي، ونصت الرسالة على إمكانية العودة إلى طاولة الحوار بعد أخذ مطالب روسيا بعين الاعتبار.

وفي إجراء مضاد بموجب معاهدة «ستارت» المجمدة، أعلنت واشنطن صيف العام الماضي وقف نقل المعلومات إلى الاتحاد الروسي حول وضع ومواقع انتشار أسلحتها الاستراتيجية التي تشملها المعاهدة، وألغت التأشيرات الصادرة للمتخصصين الروس لإجراء عمليات التفتيش. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة وقف تزويد الاتحاد الروسي بمعلومات القياس عن بعد التي تؤثر على إطلاق الصواريخ الباليستية الأميركية والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات.

وكانت موسكو صعدت، في وقت سابق، من شروطها للعودة إلى المعاهدة، وأعلن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف أن عودة الاتحاد الروسي إلى تنفيذ معاهدة «ستارت» الجديدة، لن تكون ممكنة «إلا إذا تخلت الولايات المتحدة عن مسارها العدائي تجاه موسكو»، لكن تصريحات بيسكوف الجديدة تُشكل أول مؤشر إلى استعداد موسكو لاستئناف الحوار من دون وضع شروط جديدة.

في إطار آخر، هاجم بيسكوف بشدة تحركات زيلينسكي في نيويورك، ووصف تصريحات الرئيس الأوكراني على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة حول ضرورة «إجبار روسيا على السلام» بأنها «خطأ فادح»، مشيراً إلى أن «هذا الوهم ستكون له حتماً عواقب على كييف».

وكان زيلينسكي خلال خطاب ألقاه في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، انتقد أولئك «في العالم» الذين «يريدون التحدث» مع الرئيس الروسي حول سبل حل الصراع. ودعا لاستخدام «صيغة السلام» التي طرحتها بلاده للتسوية. وهي تشتمل على دفع موسكو للانسحاب من الأراضي الأوكرانية، ووقف الحرب والجلوس إلى طاولة مفاوضات لوضع ترتيبات لتسوية نهائية.

وأكد زيلينسكي أن الأفكار التي ناقشها مع عدد من زعماء العالم، والتي حملت تسمية «خطة النصر» في أوكرانيا باتت «جاهزة تماماً»، مشيراً إلى أنها تتضمن «حزمة قوية لإجبار روسيا على إنهاء الحرب دبلوماسياً». فيما رد بيسكوف بتأكيد أن بلاده لن تتعامل مع أي خطط تطرحها كييف، مشيراً إلى أن «موسكو تدرك جوهر نظام كييف، وسوف تواصل عملياتها الحربية حتى تحقق جميع أهدافها».

على صعيد آخر، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي ترأس اجتماعاً، الأربعاء، لمجلس الأمن خصص لمناقشة ملف «الردع النووي». ويأتي الاجتماع الذي حضره الأعضاء الدائمون في المجلس، وأحيطت مجرياته بكتمان شديد في ظل ازدياد التنبيه إلى مخاطر انزلاق الوضع حول أوكرانيا نحو توسيع رقعة الصراع جغرافياً، واستخدام أسلحة غير تقليدية.

وقال بيسكوف للصحافيين: «لدينا اليوم (الأربعاء) حدث مهم آخر يتمثل في اجتماع مجلس الأمن بشأن الردع النووي، وسيكون هناك خطاب للرئيس، ولأسباب واضحة يتم تصنيف مجريات اللقاء على أنه (سري للغاية)».

ولاحظت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن «اجتماع الأعضاء الدائمين في المجلس بشأن الردع النووي يشكل آلية لاتخاذ قرارات مهمة تم تكريسها منذ عام 1998، وقراراته، بعد موافقة رئيس الاتحاد الروسي عليها، ملزمة لجميع السلطات التنفيذية الاتحادية».

في موضوع آخر، قلل بيسكوف من احتمالات إطلاق مسار جديد للمفاوضات مع أوكرانيا بشأن إحياء «صفقة الحبوب» المجمدة منذ خريف عام 2022.

زيلينسكي يزور مصنعاً للذخيرة في الولايات المتحدة (أ.ب)

وجاء حديثه تعليقاً على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثات مع زيلينسكي في نيويورك. وقال إردوغان إن أنقرة «تبذل جهوداً لإحياء اتفاق الحبوب، ووقف إطلاق النار في أوكرانيا». وأوضح بيسكوف أنه «في الوقت الحالي، لا يوجد حوار حول هذا الأمر، ونحن ننطلق بالدرجة الأولى من محاولات جرت لاستئناف تطبيق الصفقة، لكن في كل الأحوال، هذا موضوع معقد للغاية (...) هناك عدد كبير من العوامل».

على الصعيد الميداني، قال الكرملين، الأربعاء، إن ما يحدث على ساحة المعركة في شرق أوكرانيا إيجابي بالنسبة للقوات الروسية في الوقت الذي أعلنت فيه موسكو أنها سيطرت على قريتين إضافيتين هناك، وبدا أن قواتها تقترب من موقع أوكراني حصين.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نجحت في إحراز تقدم ملموس في محيط دونيتسك، وأفادت في بيان بأنها سيطرت على موقعين جديدين في المنطقة. ووفقاً للمعطيات فقد سقطت بلدتا أوستروي وغريغوروفكا في دونيتسك في أيدي القوات الروسية بعد هجوم قوي هدف إلى تحسين الانتشار الميداني للجيش الروسي في المنطقة. في الوقت ذاته، نقلت وسائل إعلام حكومية روسية أن القوات الروسية نجحت في شن هجوم واسع على بلدة أوغليدار (فوليدار بالأوكرانية)، وبدأت محاولة واسعة لاقتحام البلدة التي شكلت حاجزاً منيعاً أمام القوات الروسية منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022.

ولدى سؤاله عن تقارير أفادت بأن القوات الروسية طوّقت بلدة أوغليدار المحصنة التي تعزز الدفاعات الأوكرانية في منطقة دونيتسك جنوب البلاد منذ 2022، قال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف: «ديناميكيات المعركة إيجابية».

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن دينيس بوشيلين، حاكم منطقة دونيتسك الذي عينته روسيا، قوله إن المعارك دائرة داخل أوغليدار. وعدد سكان تلك البلدة قبل الحرب كان نحو 14 ألف نسمة.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني هذه المعطيات، لكن وسائل إعلام قالت إن البلدة تعرّضت لقصف مدفعي وجوي مكثف قبل انطلاق الهجوم.

ولم يشر الجيش الأوكراني، الثلاثاء، إلى المكاسب التي حققتها روسيا حول البلدة، لكنه اعترف بأن قتالاً يدور في المنطقة. وقال مدونون روس يكتبون عن الحرب ووسائل إعلام روسية رسمية إن قوات موسكو بدأت بالفعل اقتحام البلدة. كما أكد بوشيلين أن القوات الروسية سيطرت على بلدة أوكراينسك التي تبعد نحو 50 كيلومتراً شمال أوغليدار.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان منفصل بأن قواتها نجحت في صد عدة هجمات قوية شنتها القوات الأوكرانية على محور خاركيف. وقالت إن «المجموعة الغربية من القوات تصدت لثلاث هجمات مضادة شنتها القوات الأوكرانية في مناطق مختلفة من منطقة خاركيف، وبلغت خسائر العدو على هذا المحور ما يصل إلى 390 عسكرياً».


مقالات ذات صلة

ضربات روسية تعلّق حركة المرور على جسر في كييف

أوروبا سيارات عالقة في زحمة سير قرب أحد جسور العاصمة الأوكرانية كييف عقب ضربات ليلية روسية 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

ضربات روسية تعلّق حركة المرور على جسر في كييف

تسببت ضربات روسية جديدة على جسر رئيسي في كييف بتعليق حركة المرور وفرض قيود على جسور أخرى، وسط ازدحام خانق وتصعيد للهجمات على البنية التحتية الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه - ميونغ يلقي خطاباً خلال يوم القوات المسلحة في قاعدة عسكرية في غيونجغ بكوريا الجنوبية يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس كوريا الجنوبية يهدد بإجراءات ضد أوكرانيا على خلفية أسيرَيْن كوريَيْن شماليَيْن

هدد الرئيس الكوري الجنوبي باتخاذ إجراءات ضد أوكرانيا ما لم تعترف باتفاق سري بشأن نقل أسيرَيْن كوريَيْن شماليَيْن وتقدّم اعتذاراً.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: أوكرانيا أدخلت صاروخاً باليستياً تكتيكياً جديداً في عملياتها العسكرية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف أدخلت صاروخها الباليستي التكتيكي من طراز «إف بي-7» في العمليات القتالية، للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بوتين يرفض وقفا متبادلا للضربات بعيدة المدى مع أوكرانيا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا يمكن ضمان عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل، ودعا إلى إبقاء هذا الاحتمال في الحسبان والعمل على منعه.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ) p-circle

موجة جديدة من العقوبات البريطانية ضد صندوق الحرب الروسي

أعلنت المملكة المتحدة موجة جديدة من العقوبات تستهدف خزانة الحرب الروسية و«مروجي الدعاية» وأشخاصاً متهمين بالتورط في تعذيب المواطنين الأوكرانيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - بروكسل)

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ)
قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ)
TT

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ)
قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ)

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتَين البريطانية والإيرانية للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية، وذلك في إطار تحقيق في مخطط هجوم محتمل على قاعدة جوية تستخدمها الولايات المتحدة لاستهداف إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفيما يلي أهم التفاصيل المعروفة حتى الآن:

ماذا حدث؟

تم استدعاء الشرطة إلى قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والواقعة على بُعد 145 كيلومتراً غرب لندن، في ساعة مبكرة من صباح يوم الأحد، فألقت القبض على خمسة مشتبه بهم أُفرج عنهم بكفالة في اليوم التالي.

وبدأت الواقعة ببلاغ إلى الشرطة من مُزارِعة محلية قالت إنها شاهدت ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة متوقفة بالقرب من القاعدة ومجموعة «رجال ملثمين» يركضون إلى حقل مجاور فيما «يغطون رؤوسهم». وذكرت صحيفة «التايمز» أن شاهداً آخر تواصل مع الشرطة كان من بين الأشخاص الخمسة الذين أُلقي القبض عليهم.

واستجاب أفراد شرطة مسلحون للبلاغَين، وألقوا القبض على الخمسة في منطقة ويلفورد الواقعة على بُعد نحو 1.6 كيلومتر من القاعدة قبل إخلاء عقارات مجاورة وتفتيش ثلاث مركبات.

وألقت الشرطة القبض على الخمسة في البداية، للاشتباه في ارتكابهم جرائم بموجب قانون المتفجرات، ولاحقاً ذكرت أنه للاشتباه بالتخطيط لعمل إرهابي.

ماذا حدث بعد ذلك؟

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المتورطين في المؤامرة كانوا يخططون لإلحاق «أضرار جسيمة»، في حين أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن هناك «جهة أجنبية» تقف وراء الأمر.

وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد ذكر في يوليو (تموز) أن القاعدة هدف مشروع.

وأكدت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية لاحقاً أنها تدرس ما إذا كانت دولة أجنبية متورطة في الأمر، قبل أن يعلن رئيس الوزراء أندي بيرنهام، يوم الأربعاء، احتمال وجود صلة بإيران.

وأُلقي القبض، أمس الخميس، في لندن على شخص يبلغ من العمر 25 عاماً يحمل الجنسيتَين البريطانية والإيرانية، في إطار تحقيق وصفته الشرطة بأنه «شديد التعقيد».

ماذا قالت إيران؟

قالت إيران إن الاتهامات بتورطها عارية عن الصحة، واستدعت أمس السفير البريطاني في طهران بشأن هذه القضية.

ماذا نعرف أيضاً؟

قالت الشرطة إنه لم يتم العثور على أي متفجرات في إطار التحقيق، لكن تم ضبط كمية من البنزين خلال تفتيش المركبات.

وأضافت أن الرجال الخمسة المحتجزين هم جميعاً مواطنون بريطانيون تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً ويقيمون في لندن.

وجرى تداول صورة على مواقع التواصل الاجتماعي قيل إنها تُظهر بعض المشتبه بهم جالسين على الأرض عراة الصدر وأياديهم خلف ظهورهم بعد احتجازهم. ولم يتسن لـ«رويترز» تحديد مصدر الصورة والتحقق منه بشكل مستقل.

وعقب الإفراج عنهم بكفالة، قالت الشرطة إن الخمسة لا يزالون قيد التحقيق ويخضعون لشروط صارمة فيما يتعلق بتحركاتهم وتواصلهم مع الآخرين.

لماذا قد تكون «فيرفورد» هدفاً؟

استخدمت قوات إيرانية قاعدة «فيرفورد» هذا العام لشن غارات على إيران. وجرى افتتاح القاعدة عام 1944، واستخدمتها قوات الحلفاء خلال «إنزال نورماندي».

و«فيرفورد» واحدة من القواعد الجوية القليلة التي يستخدمها سلاح الجو الأميركي في أوروبا وتناسب القاذفات الثقيلة، ولعبت دوراً رئيسياً في كل من حرب الخليج الأولى عام 1991 وغزو العراق عام 2003.

وأعلنت بريطانيا في يوليو (تموز) أن قواتها المسلحة مستعدة لحماية قاعدة «فيرفورد» بعد أن حذر «الحرس الثوري» الإيراني بريطانيا من السماح للقاذفات الأميركية بالانطلاق من القاعدة. وقال «الحرس الثوري» إن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات ستكون هدفاً مشروعاً.

وذكر مسؤول محلي أنه جرى تكثيف عمليات المراقبة في المنطقة خلال الأسابيع الستة الماضية عقب تهديد محدد من الإيرانيين.


حكومة فنلندا تنجو من تصويت على الثقة بعد جدل أثارته زيارة وزير الدفاع لإسرائيل

وزير دفاع فنلندا أنتي هاكانن (حسابه عبر منصة إكس)
وزير دفاع فنلندا أنتي هاكانن (حسابه عبر منصة إكس)
TT

حكومة فنلندا تنجو من تصويت على الثقة بعد جدل أثارته زيارة وزير الدفاع لإسرائيل

وزير دفاع فنلندا أنتي هاكانن (حسابه عبر منصة إكس)
وزير دفاع فنلندا أنتي هاكانن (حسابه عبر منصة إكس)

نجت الحكومة الفنلندية، الجمعة، من تصويت للبرلمان على الثقة، طُرح على خلفية سياسة الحكومة في شأن الشرق الأوسط، عقب زيارة مثيرة للجدل قام بها وزير الدفاع لإسرائيل.

وكانت أحزاب المعارضة اتهمت الحكومة اليمينية بوجود تباينات في السياسة الداخلية وعدم انسجام في المواقف تجاه التطورات في الشرق الأوسط، ما دفع الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى طرح مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة.

كما طُرحت مذكرة لحجب الثقة عن وزير الدفاع أنتي هاكانن. لكن هاكانن نال ثقة البرلمان بغالبية 114 صوتاً مقابل 61، فيما تجاوزت الحكومة هذا الاختبار بغالبية 93 صوتاً مقابل 62، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووجهت الانتقادات إثر زيارة هاكانن في سبتمبر (أيلول) لكل من لبنان وإسرائيل، حيث التقى نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس وبحث معه التعاون الدفاعي، بما في ذلك حصول فنلندا على نظام الدفاع الجوي «مقلاع داود» بموجب اتفاق أبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وكان كاتس أعلن في سبتمبر أن قضية «إنجاز المهمة» في قطاع غزة والانتقال إلى مرحلة تهجير مليوني فلسطيني منه هي مسألة وقت فقط. كذلك، انتقدت أحزاب المعارضة الفنلندية هاكانن لعدم لقائه مسؤولين فلسطينيين.

وقال الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في بيان، الأحد، إنه لم يتضح ما إذا كان الوزير هاكانن قد أثار قضية انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي خلال الزيارة.

في المقابل، أكد وزير الدفاع أن زيارته كانت ضرورية لحماية أمن فنلندا، وهو موقف رفضته أحزاب المعارضة.

وكان هاكانن ألغى مشاركته في اجتماع وزراء دفاع «قوة الاستطلاع المشتركة» الذي عُقد في آيسلندا، الجمعة، بسبب التصويت على الثقة.


الحكومة الإسبانية تخسر تصويتين برلمانيين لإقرار إجراءات الإسكان الطارئة

متظاهرون يسيرون من ساحة بويرتا ديل سول نحو البرلمان الإسباني في مدريد احتجاجاً على أزمة السكن 2 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)
متظاهرون يسيرون من ساحة بويرتا ديل سول نحو البرلمان الإسباني في مدريد احتجاجاً على أزمة السكن 2 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الإسبانية تخسر تصويتين برلمانيين لإقرار إجراءات الإسكان الطارئة

متظاهرون يسيرون من ساحة بويرتا ديل سول نحو البرلمان الإسباني في مدريد احتجاجاً على أزمة السكن 2 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)
متظاهرون يسيرون من ساحة بويرتا ديل سول نحو البرلمان الإسباني في مدريد احتجاجاً على أزمة السكن 2 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

خسرت الحكومة الإسبانية، الجمعة، تصويتين مهمين لإقرار حزمة من الإجراءات الطارئة الرامية إلى معالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن في البلاد، وذلك عندما اجتمع النواب للتصويت في البرلمان، بينما خرج محتجون في مسيرة أمام البرلمان للمطالبة بتقديم المساعدة للمستأجرين.

ونفذ حزب «جونتس» الانفصالي الكتالوني ما أعلنه قبل ساعات بأنه سيصوت ضد المرسومين الخاصين بالإجراءات.

وأدى ذلك إلى إسقاط المرسومين، بعدما انضم «حزب الشعب» المنتمي إلى يمين الوسط وحزب «فوكس» اليميني المتطرف إلى التصويت برفضهما.

وأثارت الهزيمة التشريعية تكهنات في وسائل الإعلام الإسبانية بأن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قد يفكر في تقديم موعد الانتخابات المقررة، العام المقبل.

وبدت الحكومة الإسبانية على وشك خسارة تصويتين رئيسيين في حاجة إليهما للمصادقة على حزمة من التدابير الطارئة التي تهدف إلى التصدي لأزمة ارتفاع إيجارات المساكن في البلاد، في حين يسير المتظاهرون نحو البرلمان للمطالبة بمساعدة للمستأجرين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان حزب «جونتس» الانفصالي الكتالوني – الذي يُعدّ دوره ضرورياً للموافقة على المرسومين الحكوميين- قال، في بيان صباح الجمعة، إنه سوف يصوّت ضدهما. ويبدو أن هذا يقضي على احتمالية تمرير التصويتين عندما يقترنان بالرفض من حزب «الشعب» يمين الوسط، وحزب «فوكس» اليميني المتطرف.

ناشطون مناهضون لعمليات الإخلاء أمام مقر حزب «معاً من أجل كتالونيا» في برشلونة بالتزامن مع تصويت البرلمان على إجراءات حكومية للإسكان 2 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وأثارت الهزيمة المرجحة التكهنات في وسائل الإعلام الإسبانية بأن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز يمكن أن يفكر في تقديم موعد الانتخابات من العام المقبل. ولم يتحدث سانشيز عندما وصل إلى مجلس النواب في وسط مدريد، حيث تجمع المتظاهرون الذين يؤيدون التدابير في الخارج. ولم يعلق مكتبه على الفور على أسئلة من وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فيما يتعلق باحتمالية إجراء انتخابات مبكرة.

وتهدف التدابير إلى تهدئة الغضب العام بعد عملية طرد مسنة (78 عاماً) في مدريد، الأسبوع الماضي، والتي بُثت عبر التلفزيون، وأدت إلى مظاهرات وإلى إقامة مخيمات احتجاجية في أهم ميدان في مدريد من حينها.

زعيم المعارضة ورئيس «حزب الشعب» ألبرتو نونييث فييخو خلال جلسة للتصويت على إجراءات اجتماعية وسكنية في البرلمان الإسباني بمدريد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

وأصبحت ماري كارمن أباسكال، التي أثار طردها الاحتجاجات، رمزاً للنضال من أجل تكاليف سكن أقل في الدولة الواقعة بجنوب أوروبا، حيث لا يستطيع الكثيرون شراء منزل بسبب ارتفاع الأسعار، ويواجهون ضغوطاً بسبب سوق الإيجارات الصغيرة.

وبدأ البرلمان الإسباني المؤلف من 350 مقعداً جلسته الساعة 11 صباحاً.