«وما بينهما»... بينالي الفنون الإسلامية يعود لجدة في نسخته الثانية

يقدم 500 قطعة فنية ومقتنيات مؤسسات فنية عربية وعالمية وفناً معاصراً

صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز بجدة (بينالي الدرعية)
صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز بجدة (بينالي الدرعية)
TT

«وما بينهما»... بينالي الفنون الإسلامية يعود لجدة في نسخته الثانية

صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز بجدة (بينالي الدرعية)
صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز بجدة (بينالي الدرعية)

تنتظر صالة الحجاج الغربية بجدة عودة الفن والجمال لها في يناير (كانون الثاني) المقبل عبر النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية التي تحمل عنوان «وما بينهما». في حد ذاته يوحي العنوان بفيض من الأفكار والمعاني والجماليات، ولكن ينبغي علينا أن ننتظر لنرى تفسيرات وتأملات فنية حول العنوان، غزلها فريق من القيمين والخبراء. لمن زار البينالي في نسخته الأولى يمكنه توقع المزيد من الإبداع والمزيد من الجمال، وأيضاً المزيد من التفسيرات الفنية، إضافة إلى مجموعة ضخمة من التحف التاريخية والإسلامية من السعودية وخارجها سيدمج العرض أعمالاً لفنانين معاصرين من حول العالم، وأيضاً سيحظى بمشاهدة تكليفات فنية لدمج المعاصر بالتاريخي.

بينالي الفنون الإسلامية في صالة الحجاج الغربية بجدة (بينالي الدرعية)

من ناحية الأرقام، فهناك الكثير، فالعرض سيضم نحو 500 قطعة فنية تجمع أزماناً وقصصاً تاريخية مختلفة وصولاً للإبداعات المعاصرة. كما سيضم العرض مقتنيات 30 مؤسسة من: المملكة العربية السعودية، وفلسطين، ومصر، وعُمان، وقطر، وتونس، والكويت، والدنمارك، وفرنسا، واليونان، وأوزبكستان وغيرها.

وكلف البينالي 20 فناناً من السعودية، ومن دول العالم، بتقديم التفسيرات المعاصرة لعنوان البينالي. ينقسم العرض لسبعة أقسام، وهي: البداية، المدار، المقتني، المظلة، المكرمة، المنورة، والمصلى.

مديرون فنيون ومؤسسات عالمية

يجمع فريق إدارة البينالي الفني الثراء العلمي والمعرفة التاريخية والحس الفني، ويتألف الفريق من الدكتور جوليان رابي، المدير السابق للمتحف الوطني للفن الآسيوي التابع لمؤسسة «سميثسونيان»، والدكتور أمين جعفر، مدير مجموعة آل ثاني، والمؤرخ والمؤلف الدكتور عبد الرحمن عزام، إلى جانب الفنان السعودي مهند شونو بصفته القيم الفني على أعمال الفن المعاصر.

ومن المؤسسات الفنية التي تشارك في «وما بينهما» هناك متاحف عالمية مثل متحف فكتوريا وألبرت من لندن، ومتحف اللوفر باريس، ومتحف الفن الإسلامي الدوحة، والمكتبة السليمانية إسطنبول، ومتحف بيناكي (اليونان)، ودار الآثار الإسلامية - مجموعة الصباح ( الكويت)، ومعهد أحمد بابا للتعليم العالي والبحوث الإسلامية في تمبكتو.

ومن المملكة تشارك مؤسسات رائدة مثل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» (الظهران)، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية (المدينة المنورة)، ومكتبة الملك فهد الوطنية (الرياض).

الأعمال المعاصرة

اعتمدت النسخة الأولى لبينالي الفنون الإسلامية أسلوباً بديعاً في دمج الأعمال الفنية المعاصرة مع التاريخية والأثرية، بحيث يرى الزائر التاريخ بأبعاده المختلفة متمثلة أمامه. وهو نفس النهج الذي سيظهر في النسخة الثانية عبر الأقسام المختلفة، وتحديداً في المساحات الخارجية.

صورة من النسخة الأولى لبينالي الفنون الإسلامية في جدة (بينالي الدرعية)

أقسام البينالي

جناح البداية، أول الأجنحة، وسيضم تحفاً وقطعاً تاريخية من مكة المكرمة والمدينة المنورة، من بينها قطع تعرض للمرة الأولى، بالإضافة إلى أعمال من الفن المعاصر.

منتدى المدار، يضم مقتنيات مقدمة من مؤسسات بارزة أتت من أكثر من 15 دولة حول العالم. تشمل تلك المقتنيات قطعاً استخدمت في الملاحة وعلم الفلك، وخرائط للمحيطات والأنهار، والتطورات العلمية التي اكتشفتها الحضارة الإسلامية.

جناح المقتني، يحتضن هذا الجناح أعمالاً فنية من مجموعتي الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني، والأستاذ رفعت شيخ الأرض.

جناح المظلة، في المساحات الخارجية، يقدم البينالي جناح المظلة الذي يضم مجموعة من الأعمال الفنية المصنوعة بتكليف خاص من مؤسسة بينالي الدرعية، وتتناول مفهوم الحديقة في الحضارة الإسلامية.

المكرمة والمنورة، خصص بينالي الفنون الإسلامية جناحين دائمين لمكة المكرمة والمدينة المنورة، يقدم من خلالهما قصصاً إنسانية تعكس الطابع الروحاني والإرث الحضاري لهاتين المدينتين.

المصلى، أطلقت مؤسسة بينالي الدرعية مسابقة معمارية دولية تحت عنوان «جائزة المصلى»، وذلك بهدف تصميم مصلى سيتم بناؤه داخل صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز الدولي. وسيكون تصميم المصلى مستداماً ومتعدد الاستخدامات، ويسهل تركيبه وتفكيكه والتعديل عليه، وسيكون مفتوحاً لكافة الزوار طوال فترة البينالي.

الفنانون المشاركون

تشارك كوكبة من الفنانين من السعودية، ومن العالم، في النسخة الثانية لبينالي الفنون الإسلامية؛ منهم الفنان أحمد عنقاوي، وأحمد ماطر، وأركانجيلو ساسولينو، وآصف خان، وآلاء يونس، وتيمو ناصري، وحياة أسامة، وجوانا حاجي توما، وخليل جريج، ورايا قسيسية، وسعيد جبعان، وسلافز أند تترز، وشاروي تساي، وعمران قريشي، وفاطمة عبد الهادي، وغيرهم من الأسماء اللامعة.


مقالات ذات صلة

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

يوميات الشرق وجوه الأبدية تنوعت ملامحها في المعرض (الشرق الأوسط)

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

احتضن المتحف القومي للحضارة المصرية معرضاً تشكيلياً يحاول اقتناص فكرة «الأبدية» عبر لوحات لفنانين مصريين وعرب وأجانب.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)

رفيقتا درب: المعرضان المتوازيان لفريدا كاهلو وتريسي إمين

ها هي الفنانة الشهيرة، مستلقية على السرير الذي أمضت فيه وقتاً طويلاً تتعافى من وعكة صحية وحوادث مروعة. ترتدي زياً مكسيكياً تقليدياً، وأصابعها مزينة بالخواتم،…

إميلي لابارج
يوميات الشرق النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله إلى بريطانيا (رويترز)

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

رغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بوتيرو مع لوحته عن الموناليزا (الدار)

موناليزا طفلة في معرض للوحات بوتيرو في نيويورك

للفنان الكولومبي الراحل فرناندو بوتيرو طابع يميزه عن غيره ولا يمكن تخطيه فلوحاته تنظر للعالم عبر عدسة مكبرة، الأشخاص عنده يسيطرون على اللوحات بأحجامهم الضخمة.

عبير مشخص (لندن)

نصائح لإفطار صحي يقي من السرطان

ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)
ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)
TT

نصائح لإفطار صحي يقي من السرطان

ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)
ينصح الخبراء بأن ننوع من خياراتنا وأن نجرب خيارات إفطار جديدة تخالف المألوف (رويترز)

يُعدّ الإفطار الجيد بالفعل طريقة مهمة لبدء اليوم. ولا نحتاج إلى التفكير كثيراً للحصول على فوائد صحية حقيقية. فالعديد من أطعمة الإفطار الكلاسيكية لها خيارات صحية وسهلة التحضير. وفي الوقت نفسه، هناك مجال واسع للإبداع واستكشاف أطعمة وأساليب جديدة إذا رغبنا في ذلك.

ويشدد الخبراء على أن بدء اليوم بإفطار صحي غني بأطعمة بسيطة وطبيعية يُعدّ طريقة رائعة للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بمرض السرطان، بالإضافة إلى قدرته على تنشيط يومك وتعزيز صحتك العامة، ناصحين بألا نغفل عن فوائد الإفطار الصحي في الوقاية من هذا المرض اللعين.

وينصح فريق من الخبراء المتخصصين من جامعة واشنطن الأميركية في سانت لويس، في تقرير نشره موقع الجامعة، الثلاثاء، بضرورة الابتعاد عن الأطعمة المُكرّرة والمُصنّعة مثل المعجنات، والخبز الأبيض، وحبوب الإفطار المُحلّاة، والنقانق، واللحم المقدد.

وأفاد التقرير بأن هذه الخيارات تعد شائعة في روتين الحياة اليومي، لكنها قد تزيد من خطر الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة، بما في ذلك السرطان، موضحاً أن هناك خيارات أخرى تُركّز على منتجات الألبان قليلة الدسم، والحبوب الكاملة، والفواكه، وغيرها من الأطعمة النباتية الصحية، وهي لذيذة بنفس القدر، وغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة لصحتنا.

ويؤكد الخبراء أننا نستطيع الاستمتاع بتناول القهوة صباح كل يوم كما اعتدنا؛ حيث تحتوي القهوة على أكثر من 1000 مركب يُمكن أن يُساعد في تحسين الصحة.

ووفق الخبراء، ربطت الدراسات بين شرب القهوة باعتدال وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وأمراض القلب، والسكري، وحصى المرارة، ومرض باركنسون، وبعض أنواع السرطان. فإذا كنت تستمتع بقهوة الصباح، فاستمر في تناولها. لكن حاول أن تجعلها بسيطة وباعتدال. فالقهوة السوداء غير المحلاة، أو القهوة مع القليل من الحليب والسكر، هي الخيار الأمثل. أما مشروبات القهوة المتخصصة، فهي أشبه بالحلويات، وغالباً ما تكون غنية بالسكر والسعرات الحرارية الزائدة.

ويضيف التقرير أنه ينبغي أن ننوّع من خياراتنا. وعلينا أن نجرّب خيارات إفطار جديدة تُخالف المألوف مع الحرص على أن نحافظ على صحتنا. على سبيل المثال، يمكننا إضافة السبانخ الطازجة إلى عصير الفاكهة. وأن نجرّب سلطة دجاج الإفطار المُحضّرة بزيت الزيتون وشرائح التفاح والمُغلّفة في خبز التورتيلا المصنوع من الحبوب الكاملة. أو أن نجرّب سلطة الخضار الورقية المختلطة مع صلصة الخل مع الخبز المحمص. أو إضافة المزيد من الأطعمة النباتية الصحية إلى وجباتنا الأسبوعية للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض.

وينصح التقرير بتجربة خيارات سريعة وسهلة التحضير، مثل موزة ملفوفة في خبز تورتيلا من القمح الكامل، أو شطيرة زبدة الفول السوداني اللذيذة على خبز القمح الكامل.

ويشدد التقرير على أنه لا بأس من تناول البيض، ولكن باعتدال. فالبيض مشبع ولذيذ، ويُنصح عموماً بتناول بيضة واحدة كحد أقصى يومياً، وفق التقرير، مع اختيار خيارات صحية، مثل خبز التورتيلا من القمح الكامل والأفوكادو، بدلاً من الخبز الأبيض المحمص واللحم المقدد والجبن. كما يمكنك أن تجرّب عجة البيض الصحية مع الكرنب ولحم الديك الرومي.

وينبه التقرير إلى ضرورة أن نجعل طعامنا من الحبوب الكاملة. فالحبوب الكاملة والألياف تقلل من خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى، ويمكن أن تكون جزءاً أساسياً من وجبة الإفطار تماماً كقهوة الصباح.


نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

TT

نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

في صباح اليوم الأول للعزاء، يعود أب إلى منزل غادره قبل سنوات، حاملاً سؤالاً واحداً عن سبب وفاة ابنه. بهذه الحكاية يفتتح المخرج السعودي نواف الحوشان فيلمه القصير «يوم العزاء الأول»، الذي يبني توتره على العلاقات الإنسانية أكثر من الأحداث، متتبعاً رحلة أب يحاول فهم ما جرى داخل أسرته بعد حادث أليم. وعُرض الفيلم مؤخراً في مهرجان أفلام السعودية؛ حيث لفت الانتباه إلى موهبة الحوشان.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يرى الحوشان أن «يوم العزاء الأول» يُمثل محطة مهمة في مسيرته، وبداية لمرحلة يتطلع خلالها إلى إنجاز أول أفلامه الروائية الطويلة، موضحاً أن الفيلم جاء ثمرة إيمان فريق العمل بالمشروع أكثر من ارتباطه بإمكانات الإنتاج. ويتابع: «الفيلم بالنسبة لي بداية لما بعدها... أعمل حالياً على مشروع فيلم روائي طويل، وهذا هو هدفي الأساسي».

الفيلم، الذي صُوِّر في حي السويدي بمدينة الرياض، يبتعد عن بناء اللغز التقليدي، ليركز على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؛ حيث تتقاطع مشاعر الفقد والذنب والأسئلة المؤجلة، في رحلة يسعى خلالها الأب (أسامة القس) إلى معرفة ملابسات وفاة ابنه، ليكتشف في الوقت نفسه حقائق أخرى عن عائلته.

وجاء تنفيذ الفيلم بجهود مستقلة، بعد محاولات عديدة للحصول على دعم إنتاجي، قبل أن يُقرر فريق العمل المضي في المشروع. ويضيف: «كل شخص يعمل في السينما يملك مشروعاً ينتظر أن يرى النور؛ لذلك فضّلنا أن نصنع الفيلم ونواصل العمل، بدل انتظار الظروف المناسبة».

المخرج نواف الحوشان (الشرق الأوسط)

رحلة أب... واكتشاف عائلة

رغم أن أحداث الفيلم تبدأ بوفاة الابن، فإن الحوشان يرى أن الحكاية تنشغل بشخصية الأب أكثر من انشغالها بالوفاة نفسها، إذ يتتبع الفيلم التحولات التي يعيشها وهو يواجه أفراد أسرته واحداً تلو الآخر. ويضيف: «شدتني فكرة رحلة الأب داخل أجواء العزاء النجدي، وكأنه يمر بمراحل مختلفة من الفقد والبحث، في حين تخرج مشاعره تجاه الآخرين على هيئة مواجهة، أو محاولة لفهم ما حدث».

ويكشف أن الفكرة استندت إلى حالات عرفها في الواقع، ووجد صداها أيضاً أثناء التصوير، موضحاً: «مرّت عليّ حالات مشابهة، وحتى بعض الممثلين أخبروني بأنهم يعرفون قصصاً قريبة من هذه الحكاية؛ لذلك شعرت بأن السينما تستطيع الاقتراب من هذا الموضوع».

ورغم حساسية القضية المتعلقة بالتكتم على وفاة الابن بسبب الخوف من إلحاق العار بالعائلة، اتجه الحوشان إلى بناء فيلمه بعيداً عن الخطاب المباشر، مفضلاً أن تقود الشخصيات الحكاية بنفسها، في حين يصل المشاهد إلى استنتاجاته عبر تطور الأحداث.

وفي الوقت نفسه، حرص على أن يحتفظ الفيلم بجانب تشويقي يرافق الرحلة منذ بدايتها، وعن ذلك يقول: «أعجبتني فكرة التحقيق... الأب يبحث عن الحقيقة من خلال الحوار مع أبنائه، وهذا منح الفيلم إيقاعاً مختلفاً، وجعل رحلة البحث جزءاً أساسياً من بناء القصة».

ولم يتوقف اهتمامه عند تطور الأحداث، بل امتد إلى التفاصيل البصرية التي تمنح كل مشهد إحساسه الخاص، بدءاً من معطف الأب الأسود الذي يرافقه طوال الفيلم، ويجعله أشبه بمظهر المُحقق، وصولاً إلى أماكن وقوف الشخصيات وجلوسها داخل الكادر، بحيث تحمل الصورة جزءاً من المعنى، إلى جانب الحوار.

مشهد عشاء العزاء في الفيلم حيث يتساءل الحضور عن وفاة الابن (الشرق الأوسط)

النص يقود... ثم يأتي الممثلون

ورغم محدودية الميزانية، ضم «يوم العزاء الأول» أسماء معروفة، يتقدمها أسامة القس، وعهود السامر، إلى جانب الكاتب الصحافي محمد السحيمي، الذي يخوض تجربته التمثيلية الأولى. ويرى الحوشان أن نقطة الانطلاق كانت النص الذي نجح في إقناع الممثلين بالمشروع منذ قراءته الأولى.

ويقول: «عندما يكون النص متماسكاً، يتحمس له الممثل... أسامة القس تحديداً معروف بانتقائيته، ولم تجمعني به أي علاقة سابقة، لكنه قرأ النص، وآمن بالفيلم، وقرر المشاركة، وكذلك بقية الممثلين».

ويؤكد أن نجاح الفيلم اعتمد على 3 عناصر متكاملة؛ النص، والأداء، واختيار الممثل المناسب لكل شخصية. ويضيف: «بعد الانتهاء من كتابة السيناريو شعرت بأنه يحمل أجواء تحقيق بوليسي، لكن هذا النوع من القصص يحتاج إلى أداء إنساني قريب من الناس، لأن الحميمية تنبع من الشخصيات أكثر من الأحداث».

ومن هنا، جاء اهتمامه الكبير بمرحلة اختيار الممثلين التي استغرقت النصيب الأكبر من التحضير للفيلم. ويوضح: «كنا نبحث عن عائلة تبدو حقيقية، فيها انسجام، ولهجة واحدة، وأعمار متقاربة، لأن المشاهد يصدق العلاقات قبل أن يصدق الأحداث، خاصة مع ميزانية محدودة».

ويكشف الحوشان عن أن اختياره لأسامة القس جاء بعد متابعته أداءه في فيلم «أغنية البجعة» للمخرجة هناء العمير، إذ وجد فيه الممثل الأقرب إلى الشخصية التي كتبها. ويقول: «شدني صدقه في الأداء، وانفعالاته الطبيعية، وشعرت بأنه الأنسب للدور. وخلال التصوير كان ملتزماً جداً، ومتحمساً للمشروع، رغم الفترة الطويلة التي أمضيناها في البروفات».

وحول مشاركة الكاتب الصحافي محمد السحيمي، والذي يجسد شخصية عم الأسرة، يستعيد الحوشان بداية معرفة به، قائلاً: «كنت أقرأ مقالاته منذ عام 2010، وكان يعجبني حسه الساخر، ثم التقيته قبل سنوات، وشعرت بأنه يملك حضوراً يمكن أن يناسب أحد مشروعاتي مستقبلاً».

الكاتب الصحافي محمد السحيمي في تجربته التمثيلية الأولى (الشرق الأوسط)

كاميرا تراقب الشخصيات

ورغم أن «يوم العزاء الأول» يحمل في بنيته خيطاً بوليسياً، فإن الحوشان اتجه بصرياً إلى أسلوب أكثر هدوءاً، يضع الشخصيات في مقدمة الصورة، ويترك الكاميرا تندمج معها، بدلاً من أن تستعرض حضورها. وامتد هذا التوجه إلى تفاصيل أخرى داخل الصورة، مثل توزيع الشخصيات، وطريقة الوقوف والجلوس، وحركة الأب داخل المنزل. ويوضح: «كل اختيار بصري كان يحمل إحساساً معيناً. أحياناً يقف الأب في حين يجلس الابن، أو يحتل أحدهما موقعاً أعلى من الآخر داخل الكادر. هذه التفاصيل تمنح المشهد معناه، وتساعد المشاهد على الشعور بالتوتر الذي تعيشه الشخصيات».

وينتمي «يوم العزاء الأول» إلى الدراما الاجتماعية الواقعية، بيد أن الحوشان يرفض ربط نفسه بنوع سينمائي واحد، ويرى أن الموضوع هو الذي يقود شكل الفيلم، وليس العكس. ويتابع: «أحياناً ينجح مخرج في فيلم كوميدي، فتتجه شركات الإنتاج والمستثمرون إلى طلب أعمال مشابهة، لأن هذا هو الأسهل... أما بالنسبة لي، فالذي يحدد الاتجاه هو النص، وليس التصنيف. وما يشغلني فعلاً هو الموضوع، والشخصيات، وجودة القصة».

ويكشف عن أن مشروعاته المقبلة تسير في أكثر من اتجاه، مضيفاً: «أعمل حالياً على كتابة مشروعات مختلفة، من بينها فيلم كوميدي؛ لذلك لا أفضّل أن أحصر نفسي في لون واحد». ويرى أن تنوع التجارب جزء من تطور المخرج، وأن كل قصة تفرض أدواتها وطريقتها الخاصة في السرد، بصرف النظر عن تصنيفها.

الأب يتوسط أبناءه في الفيلم لحظة التحقق من وفاة الابن (الشرق الأوسط)

الفيلم الطويل... الخطوة التالية

وبعد مشاركة «يوم العزاء الأول» في عدد من المهرجانات، يتجه تركيز الحوشان نحو إنجاز أول أفلامه الروائية الطويلة، بالتعاون مع المنتج هاني السفيان، عادّاً أن هذه هي المرحلة الطبيعية التالية في مسيرته. ومضى قائلاً: «تركيزي الآن على الفيلم الطويل. نعمل على مشروع واحد، ونأمل أن يرى النور قريباً».

وفي المقابل، يرى أن الفيلم القصير يؤدي دوراً مختلفاً داخل الصناعة، وأردف: «الأفلام القصيرة تجد جمهورها في المهرجانات غالباً، في حين يمنح الفيلم الروائي الطويل فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، سواء في دور السينما أو عبر المنصات».

وبينما يستعد لخطوته المقبلة في السينما الروائية الطويلة، يختم الحوشان حديثه بالإشارة إلى أنه يرى أن أكثر ما يبحث عنه في أعماله هو قصة تمنح شخصياتها مساحة كافية للحياة، لأن الجمهور، في النهاية، يتذكر الإنسان قبل أن يتذكر النوع السينمائي الذي ينتمي إليه الفيلم.


تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

سجن إيطالي (رويترز)
سجن إيطالي (رويترز)
TT

تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

سجن إيطالي (رويترز)
سجن إيطالي (رويترز)

ألقت السلطات الإيطالية القبض على عصابة متهمة بنشر الرعب في مدينة باليرمو الإيطالية باستخدام بنادق كلاشنيكوف، بعدما كشفت التحقيقات أن زعيمها كان يدير أنشطتها من داخل السجن عبر مجموعة على تطبيق «واتساب» للمراسلة.

وبحسب صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، فقد أفادت التحقيقات بأن سالفاتوري فيرغا، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي سُجن بتهمة الاتجار بالمخدرات، كان يُزوّد ​​مجموعة من المجرمين الشباب من حي زونا إسبانسيوني نورد سيئ السمعة في المدينة ببنادق هجومية من طراز AK47، ويرسلهم لابتزاز أصحاب المحلات التجارية مطالبين إياهم بدفع 5 آلاف يورو مقابل ما يُعرف بـ«أموال الحماية»، والتي تتمثل في وعد بعدم التعرض لهم أو لممتلكاتهم بالأذى.

واتُهمت العصابة بإرسال رأس خروف مقطوع إلى صاحب سلسلة محطات وقود لإرغامه على دفع الأموال، كما أطلقت النار على عدد من المنشآت وأضرمت النار في سيارات تابعة لإحدى شركات تأجير السيارات بمطار باليرمو بهدف ترهيب مالكها.

ووفقاً للتحقيقات، قال فيرغا لأفراد العصابة: «المهم أن تحرقوا كل شيء».

كما كان أفراد العصابة يهددون أصحاب الأعمال بعبارة: «أنتم تعرفون ما حدث للآخرين».

وأشارت السلطات إلى أن فيرغا استخدم جوالاً جرى تهريبه إلى داخل السجن لإرسال تعليمات إلى عناصره بشأن توسيع تجارة المخدرات في حي زونا إسبانسيوني نورد.

وقال أحد أفراد العصابة، الذي تحول إلى شاهد بعد توقيفه هذا العام: «إنه شخصية قوية للغاية، بل أستطيع القول إنه مجنون. لا يهتم بالمال، بل كل ما يهمه هو بناء سمعته».

وأضاف: «كنا مستعدين لخوض حرب مع الجميع».

وكشفت التحقيقات أن العصابة كانت تنشط في منطقة تخضع لنفوذ إحدى مجموعات المافيا الصقلية، بينما قال أحد المحققين: «كان فيرغا إما معتمداً لدى هذه المجموعة أو يسعى للانضمام إليها، ولسنا متأكدين من ذلك حتى الآن».

ووصل المحققون إلى زعيم العصابة بعد القبض على أحد أفرادها، حيث عثروا داخل هاتفه على مجموعة المراسلة التي كانت تُستخدم لإصدار التعليمات.

كما تتبعت الشرطة المجندين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانوا ينشرون مقاطع من مسلسل «إل كابو دي كابي» (Il Capo dei Capi)، وهو مسلسل تلفزيوني إيطالي يتناول حياة سلفاتوري «توتو» رينا، زعيم المافيا القاتل الذي قاد عصابة المافيا المعروفة باسم «كوزا نوسترا» في أوج قوتها قبل القبض عليه عام 1993.

وقال المحققون إنه من خلال إظهار ولائهم للمافيا على مواقع التواصل، أثبت المجندون أنهم مختلفون تماماً عن رجال المافيا القدامى الذين كانوا يتجنبون لفت الأنظار ويتواصلون غالباً عبر ملاحظات مكتوبة بخط اليد.

وقال أحد المحققين: «هؤلاء الشباب مفتونون برينا وبالمسلسل التلفزيوني، ويريدون إظهار ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي».

وتزامنت الحملة الأمنية مع زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى باليرمو لافتتاح معرض يخلد ذكرى القاضي جيوفاني فالكوني، الذي اغتالته المافيا عام 1992.

وأكدت ميلوني أن حكومتها قد تدرس نشر دوريات عسكرية في المدينة إذا استمرت محاولات المافيا لاستعادة نفوذها، قائلة: «كل من يظن أنه سيعيد باليرمو إلى الماضي ويرهب من يعملون بشرف، سيصطدم بدولة حازمة ترد بقوة وتوجه الضربات».