«المقاومة الإسلامية في العراق» تشن هجمات بالمُسيَّرات والصواريخ على إسرائيل

صورة إطلاق طائرة مُسيَّرة من فيديو نشرته «المقاومة الإسلامية في العراق» عبر «تلغرام»
صورة إطلاق طائرة مُسيَّرة من فيديو نشرته «المقاومة الإسلامية في العراق» عبر «تلغرام»
TT

«المقاومة الإسلامية في العراق» تشن هجمات بالمُسيَّرات والصواريخ على إسرائيل

صورة إطلاق طائرة مُسيَّرة من فيديو نشرته «المقاومة الإسلامية في العراق» عبر «تلغرام»
صورة إطلاق طائرة مُسيَّرة من فيديو نشرته «المقاومة الإسلامية في العراق» عبر «تلغرام»

أعلنت جماعات مسلحة تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» فجر اليوم (الأربعاء) أنها شنت 3 هجمات بالطيران المُسيَّر والصواريخ، استهدفت مناطق متفرقة في إسرائيل، في إطار الرد على «المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب في الأراضي المحتلة».

وذكرت «المقاومة» في سلسلة بيانات متفرقة، أنها استهدفت «هدفاً حيوياً شمالي الأراضي المحتلة، بصاروخ (الأرقب/ كروز مطور) وآخر قرب غور الأردن، بالطيران المُسيَّر، كما استهدفت هدفاً عسكرياً ثالثاً بالطيران المُسيَّر شمالي الأراضي المحتلة».

وجددت تلك الجماعات التأكيد على الاستمرار في عمليات «دك معاقل الأعداء بوتيرة متصاعدة».


مقالات ذات صلة

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاطات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، داعية لالتزام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تحليل إخباري لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

العراق... أزمة طاقة كهربائية مبكرة وتوقعات بصيف قاسٍ

ورشة لصيانة المحولات -اعلام وزارة الكهرباء
ورشة لصيانة المحولات -اعلام وزارة الكهرباء
TT

العراق... أزمة طاقة كهربائية مبكرة وتوقعات بصيف قاسٍ

ورشة لصيانة المحولات -اعلام وزارة الكهرباء
ورشة لصيانة المحولات -اعلام وزارة الكهرباء

يتوقَّع معظم المسؤولين الرسميين والمهتمين بشؤون الطاقة أن يواجه العراقيون صيفاً قاسياً هذا العام، نتيجة التراجع في إنتاج الطاقة الكهربائية، وعدم تلبية الإنتاج المحلي للطلب المتزايد عليها.

وكان وزير الكهرباء في الحكومة الجديدة، علي سعدي وهيب، قد تعهَّد خلال مراسم تسلمه لمنصبه الجديد، بـ«وضع حلول لإنهاء المعاناة الناجمة عن أزمة الكهرباء».

ومع أن المناخ في العراق ما زال معتدلاً، بالقياس إلى الأشهر المقبلة التي تتجاوز فيها درجات الحرارة في بعض المناطق سقف 50 درجة مئوية، فإن ملامح أزمة طاقة مبكرة أخذت تظهر هذه الأيام، نتيجة التراجع الواضح في ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، حيث لا تصل إلا نحو 10 ساعات في اليوم في بعض المناطق، الأمر الذي يعزز من المخاوف الشعبية من صيف بالغ الصعوبة قد تتحول لاحقاً إلى مظاهرات شعبية واسعة، على غرار ما حدث في سنوات عديدة سابقة؛ ما يمثل التحدي الأكبر الذي يمكن أن تواجهه حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، في مستهل أشهرها الأولى في السلطة.

ولا يتجاوز إنتاج العراق الحالي للطاقة سقف الـ18 ألف ميغاواط، في مقابل حاجة العراق الفعلية إلى نحو 55 ألف ميغاواط، ما يترك فجوة عجز كبيرة وواضحة يصعب، إن لم يكن من المستحيل، ردمها، بحسب الخبراء في هذا المجال.

أسباب تفاقم الأزمة

وتعود مشكلة الطاقة الكهربائية في العراق إلى نحو ثلاثة عقود، من دون أن تتمكن السلطات المتعاقبة، خصوصاً بعد عام 2003، من معالجتها، وسط انتقادات شعبية واسعة واتهامات لتلك السلطات بالفساد وسوء الإدارة نتيجة العجز والإخفاق في حل المشكلة، رغم مليارات الدولارات التي أُنفقت خلال السنوات الماضية، وتُقدَّر بنحو 100 مليار دولار.

مع ذلك، وبدلاً من الاقتراب التدريجي من حل المشكلة مع الوقت، تقف البلاد على أعتاب أزمة غير مسبوقة سيكون لها تداعياتها الكبيرة خلال الصيف المقبل، طبقاً لمعظم التوقعات.

ويقر المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء أحمد موسى، بالصعوبات الكبيرة التي تواجهها وزارته، وانعكاس ذلك على تراجع عمليات الإنتاج.

ويكرر موسى خلال معظم تصريحاته ومقابلاته التلفزيونية أربعة أسباب رئيسية وراء أزمة الكهرباء، يرتبط الأول بتوقف أو قلة وصول صادرات الغاز الإيرانية إلى العراق، حيث تعتمد مع محطات توليد الطاقة على الغاز، إلى جانب توقف إنتاج النفط المحلي نتيجة خفض إنتاج النفط جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز.

يذكر المتحدث باسم الوزارة سبباً آخر مرتبطاً باندلاع الحرب، ويتمثل في «تأجيل دخول المنصة الأميركية العائمة لاستيراد الغاز المسال في (خور الزبير)».

كما يتحدث موسى عن سبب رابع يتعلق بعدم اكتمال خطوط الربط الكهربائي مع دول الجوار، خصوصاً الخليجية منها، نتيجة عدم إقرار الموازنة المالية وضعف الموارد المالية.

وأكد وكيل وزارة الكهرباء لشؤون الإنتاج، محمد نعمة، في وقت سابق، أن منظومة إنتاج الطاقة في العراق تمر بـ«ظروف حرجة جداً»، إثر انخفاض إنتاج الغاز المحلي وتراجع كميات الغاز المستورد من إيران إلى النصف، جراء استمرار الحرب والتوترات في المنطقة.

البصرة... تراجع الإنتاج

وأكد محافظ البصرة، أسعد العيداني، الأحد، أن المحافظة تواجه تحديات تتعلق بتراجع إنتاج الطاقة الكهربائية، بالتزامن مع قرب موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وقال العيداني، في تصريحات صحافية، إن «الحكومة المحلية تعمل على تعزيز واقع تجهيز الكهرباء وآليات السيطرة على الأحمال خلال الأشهر المقبلة»، لافتاً إلى أن إنتاج الغاز المحلي انخفض من 900 إلى 350 مليون قدم مكعب؛ ما تسبب بتراجع واضح في مستويات الإنتاج الكهربائي.

وأضاف أن «الأزمة الحالية ترتبط بعدم توفر الغاز المستورد، فضلاً عن انخفاض كميات الغاز المنتج من الحقول والغاز المصاحب، وأن تحسن ساعات التجهيز مرهون بعودة إمدادات الغاز واستقرار منظومة الوقود الخاصة بمحطات التوليد».

وأشار المحافظ إلى أن «مشروع الربط الخليجي من المؤمل أن يدخل الخدمة خلال شهر أغسطس (آب) المقبل، إلى جانب إعادة البارجة المتوقفة للعمل بطاقة 350 ميغاواط، فضلاً عن إضافة 250 ميغاواط من شركة «إيني»، و250 ميغاواط أخرى من مشاريع الطاقة الشمسية المتوقّع دخولها الخدمة خلال شهر يوليو (تموز)».

وتحدث عن «تحرك عاجل» لمعالجة ملف الغاز مع الجانب الإيراني.


برَّاك: سوريا «مختبر لتوافق إقليمي»... والتقدم فيها ملحوظ

 المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برَّاك يلتقي الرئيس أحمد الشرع في دمشق السبت (الرئاسة السورية)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برَّاك يلتقي الرئيس أحمد الشرع في دمشق السبت (الرئاسة السورية)
TT

برَّاك: سوريا «مختبر لتوافق إقليمي»... والتقدم فيها ملحوظ

 المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برَّاك يلتقي الرئيس أحمد الشرع في دمشق السبت (الرئاسة السورية)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برَّاك يلتقي الرئيس أحمد الشرع في دمشق السبت (الرئاسة السورية)

اعتبر المبعوث الأميركي توم برَّاك، أن سوريا حققت «تقدماً ملحوظاً» وباتت «مختبراً لتوافق إقليمي» قائم على الدبلوماسية، بعد عام من رفع واشنطن العقوبات عن دمشق.

وقال في تدوينة عبر حسابه بمنصة «إكس»، الأحد، غداة استقباله في دمشق من جانب الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث جرى بحث مستجدات سوريا والمنطقة، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بحسب الرئاسة السورية.

وتابع برَّاك أن «سوريا الآن مختبر لتوافق إقليمي جديد قائم على الدبلوماسية والاندماج والأمل للمنطقة بأكملها». ونوه بأنه «قبل أكثر من عام، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اجتماع ذي رؤية مع الرئيس أحمد الشرع في السعودية». وأضاف أن ترمب افتتح حينها «فصلاً جديداً، معلناً رفع العقوبات لإعطاء سوريا فرصة للعظمة»، واصفاً الخطوة بأنها «إيماءة جريئة ومفعمة بالأمل لسوريا والمنطقة».

وتابع: «تحت قيادة الرئيس الشرع ومع الدبلوماسية المخلصة لوزير الخارجية أسعد الشيباني، كان التقدم المحرز ملحوظاً». ورأى أن الفرص القادمة تعد بتقدم هائل للشعب السوري واستقرار دائم.

ولفتت وكالة «أناضول» إلى أن تدوينة برَّاك تعكس تقييماً رسمياً أميركياً يوثِّق نجاح مرحلة «ما بعد رفع العقوبات» عن دمشق، ويؤكد تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الملف السوري.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر العام الماضي (الرئاسة السورية)

وكان قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، قد صرح الجمعة الماضية، أن أمن سوريا مرتبط بالأمن القومي للولايات المتحدة.

ووصف كوبر، خلال إفادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، سوريا، بأنها «مركز الثقل» في الحرب المستمرة ضد تنظيم «داعش»، راسماً ملامح استراتيجية واشنطن الأمنية في البلاد لمرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد.

واعتبر كوبر أن «مرحلة ما بعد الأسد» في سوريا، إلى جانب التطورات المتسارعة في غزة ولبنان، شكلت تحولاً كبيراً في المشهد الإقليمي.

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

كما وصف طبيعة التعاون بين الولايات المتحدة وسوريا بأنها «براغماتية»، حيث تسعى واشنطن إلى توسيعه لمواجهة الإرهاب. ومع إشارته إلى انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد «داعش» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

مع ذلك، أكد أن أجزاء واسعة من سوريا لا تزال خارج السيطرة الكاملة للدولة، وأن الدعم الخارجي يبقى ضرورياً لمنع عودة التنظيم. إذ إنه ورغم انخفاض وتيرة هجمات «داعش» بنسبة 70 في المائة منذ عام 2023، فإنَّ التنظيم لا يزال قادراً على تنفيذ عمليات نوعية، مثل الهجوم الذي استهدف مدينة تدمر في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وأدَّى إلى مقتل عنصرين أميركيين ومترجم مدني.

هذا وكان الأدميرال براد كوبر قد قام في 12 سبتمبر (أيلول) 2025 بزيارة تاريخية إلى دمشق، هي الأولى من نوعها لقائد القيادة المركزية الأميركية. والتقى خلالها الرئيس الشرع في قصر الشعب، وبحث معه آفاق التعاون السياسي والعسكري.


هل بدأ الغضب على إيران يتسلل إلى شيعة لبنان؟

سيدة تحمل جثة الطفلة مريم فحص التي تبلغ من العمر 6 أشهر خلال تشييعها وقد قُتلت بقصف إسرائيلي على بلدة السكسكية (أ.ب)
سيدة تحمل جثة الطفلة مريم فحص التي تبلغ من العمر 6 أشهر خلال تشييعها وقد قُتلت بقصف إسرائيلي على بلدة السكسكية (أ.ب)
TT

هل بدأ الغضب على إيران يتسلل إلى شيعة لبنان؟

سيدة تحمل جثة الطفلة مريم فحص التي تبلغ من العمر 6 أشهر خلال تشييعها وقد قُتلت بقصف إسرائيلي على بلدة السكسكية (أ.ب)
سيدة تحمل جثة الطفلة مريم فحص التي تبلغ من العمر 6 أشهر خلال تشييعها وقد قُتلت بقصف إسرائيلي على بلدة السكسكية (أ.ب)

يشهد الشارع الشيعي في لبنان حالة تذمُّر متزايدة، تتجاوز الخطاب السياسي التقليدي لـ«حزب الله» و«حركة أمل»، لتطول إيران بشكل مباشر، بعدما شعر كثير من الأهالي بأن الحرب التي فُتحت لإسناد إيران انتهت إلى تدمير قراهم وتشريد عائلاتهم وخسارة أبنائهم، بينما تُركوا وحدهم يواجهون الحرب والنزوح والفقر والدمار.

هذا التململ بدأ يظهر بوضوح على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما في صفوف مناصري «حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، إضافة إلى مناصرين لـ«حزب الله»، بحيث لم تعد الشعارات العقائدية والسياسية قادرة على احتواء حجم الغضب واليأس.

ويأتي هذا الغضب رغم استمرار مسؤولي «حزب الله» في توجيه الشكر إلى إيران، والتأكيد على دورها في دعم «المقاومة»، إضافة إلى التعويل على طهران في الضغط لوقف الحرب.

وبات قسم كبير من البيئة الشيعية يرى تناقضاً بين هذا الخطاب وبين واقعهم اليومي؛ حيث يعيش عشرات آلاف النازحين أوضاعاً إنسانية قاسية، من دون أفق واضح للعودة أو إعادة الإعمار.

جرَّافة تزيل الأنقاض في موقع متجر للملابس الرياضية دُمِّر في غارة جوية إسرائيلية سابقة في الشياح إحدى ضواحي بيروت (أ.ب)

خطاب عقائدي يقابله غضب الجنوبيين

وفي هذا السياق، أثارت تصريحات الشيخ أسد قصير التابع لـ«حزب الله»، جدلاً واسعاً، بعدما اعتبر أن «الحفاظ على (الجمهورية الإسلامية) في إيران واجب ديني يتقدَّم على الحفاظ على الأفراد؛ لأنها تشكِّل ضمانة لحفظ الإسلام نفسه»، حسب رأيه.

واستند قصير في كلامه إلى أفكار منسوبة إلى المرشد الراحل الخميني، وإلى مفهوم التضحية الذي تجسَّد في واقعة كربلاء.

لكن هذا الخطاب لاقى ردود فعل رافضة من قبل شريحة واسعة من الأهالي الذين باتوا ينظرون إلى الحرب من زاوية خسائرهم في البشر والحجر.

وتقول زينب، وهي سيدة نازحة من الجنوب: «فُتحت الحرب تحت عنوان مساندة إيران، ولكننا اليوم نشعر بأننا تُركنا وحدنا. حتى نواب (حزب الله) و(حركة أمل) لا يسألون عن الناس الذين يعيشون في مراكز النزوح».

وتضيف: «أشعر بأن الموت تحت سقف بيتنا أهون من حياة النزوح التي نعيشها اليوم. لم نعد نحتمل هذا التعب النفسي والمعيشي، ولا أحد يشعر بما نمر به».

مبنى الدفاع المدني في صور بعد استهدافه بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل عدد من العناصر (أ.ف.ب)

«الجنوب أهم من كل الصراعات»

أما منى -وهي أم لطفلين تستأجر منزلاً في جبل لبنان- فتقول إن ما عاشه أهل الجنوب خلال الأشهر الماضية غيَّر قناعات كثيرين داخل البيئة المؤيدة للمقاومة: «بدأت الحرب تحت شعارات كبيرة، ولكن النتيجة كانت تدمير قُرانا وخسارة شبابنا وتشريد عائلاتنا. اليوم يشعر الناس بالقهر على الجنوب أكثر من أي شيء آخر».

وتضيف بمرارة: «وصل كثيرون إلى قناعة بأن الجنوب وأهله أهم من كل الصراعات الإقليمية. أهالي الجنوب باتوا يقولون: لتحترق إيران وكل العالم ويبقى الجنوب».

سقوط شعار «المحور الواحد»

كذلك تعبِّر أم محمد عن خيبة أمل عميقة من فكرة «المحور الواحد»، قائلة: «طوال السنوات الماضية كانوا يقولون لنا إننا محور واحد، وإن علينا أن نساند أي معركة يخوضها هذا المحور. ولكن عندما وقعت الحرب علينا شعرنا بأننا وحدنا».

وتضيف: «طهران كانت تقول إنها لن تدخل أي مفاوضات قبل وقف إطلاق النار في لبنان، ومن ثم قالت إنها توصلت إلى اتفاق وقف النار نتيجة المفاوضات مع أميركا، بينما القصف والاحتلال الإسرائيلي يتوسعان كل يوم».

خيار الدولة

وكما معظم اللبنانيين، تدعو ليلى إلى دعم الدولة اللبنانية في خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وإنهاء الحرب، وتقول: «إيران تعمل لمصلحتها، وهذا حقها، ولكن لماذا لا نفكر نحن أيضاً في مصلحة أهلنا وبلدنا؟ تعبنا من الانتظار ومن ربط مصير الجنوب بحسابات دول أخرى».

وتلفت إلى أن «كثيرين باتوا يطالبون بأن تتولى الدولة اللبنانية وحدها إدارة ملف الحرب والتفاوض؛ لأن استمرار الوضع الحالي يعني مزيداً من الدمار والخسائر من دون أي أفق واضح».

غضب من تراجع الدعم الإيراني

ويتحدث المحلل السياسي علي الأمين عن «التبدل الواضح الذي تشهده البيئة الشيعية في نظرتها إلى إيران، وتصاعد مشاعر الغضب والخيبة داخل جمهور (حزب الله) نتيجة ما يجري في الجنوب اللبناني».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوة النفوذ الإيراني لم تكن قائمة على البعد المذهبي أو السياسي فقط؛ بل أيضاً على شبكة الدعم والخدمات التي وفَّرها الحزب بدعم إيراني، شكَّلت لسنوات مصدر أمان لكثير من العائلات».

عناصر في الجيش والدفاع المدني في موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية عند مدخل مدينة صيدا (أ.ف.ب)

ويشير الأمين إلى أن هذا الشعور بدأ يتراجع مع مشاهد تدمير القرى الجنوبية، وتهجير السكان، وسقوط القتلى والجرحى، في وقت لا يرى فيه كثيرون أي دعم إيراني فعلي يوازي حجم الخسائر.

ويلفت إلى أن جزءاً كبيراً من بيئة «حزب الله» بات يتساءل عن سبب غياب الرد الإيراني المباشر، أو ممارسة ضغط عسكري حقيقي على إسرائيل، رغم الحديث الدائم عن «وحدة الساحات» وقدرات إيران الصاروخية.

انتقادات غير مسبوقة

ويضيف الأمين أن «هذا الواقع ولَّد لدى البعض شعوراً بأن إيران تستخدم (حزب الله) والبيئة الشيعية ضمن حساباتها الإقليمية، من دون أن تكون مستعدة لدفع تكلفة فعلية لحماية لبنان، أو الحد من استمرار الحرب والدمار».

من هنا، يقول: «هذه الخيبة فتحت الباب أمام انتقادات غير مسبوقة داخل البيئة الشيعية تجاه الدور الإيراني، والسياسات التي يعتبرها البعض مرتبطة بمصالح النظام الإيراني أكثر من ارتباطها بمصلحة اللبنانيين في الجنوب».

ويتابع: «إيران كانت تقول إن وقف إطلاق النار في لبنان جاء نتيجة اتفاق إيران مع أميركا في إسلام آباد، وبالتالي ما دامت إسرائيل خرقت وقف النار فيفترض أن تخرق إيران وقف النار، وتعمل على الضغط على إسرائيل كي توقف على الأقل عدوانها وتمددها، والحد من تهجير السكان من عشرات القرى الجنوبية».