الغارات الإسرائيلية تدفع سكان البقاع نحو سوريا والقرى المسيحية

القصف يغلق محطات الوقود والصيدليات وينتج أزمة خبز

لبنانيون وسوريون يصطفون بالطابور أمام أحد أفران الخبز في البقاع (الشرق الأوسط)
لبنانيون وسوريون يصطفون بالطابور أمام أحد أفران الخبز في البقاع (الشرق الأوسط)
TT

الغارات الإسرائيلية تدفع سكان البقاع نحو سوريا والقرى المسيحية

لبنانيون وسوريون يصطفون بالطابور أمام أحد أفران الخبز في البقاع (الشرق الأوسط)
لبنانيون وسوريون يصطفون بالطابور أمام أحد أفران الخبز في البقاع (الشرق الأوسط)

تَسَبَّبَ القصف الإسرائيلي العنيف على قضاء بعلبك الهرمل في شرق لبنان في ظهور أزمة إنسانية، حيث بدأت رحلة نزوح للأهالي باتجاه مناطق لبنانية مختلفة وباتجاه سوريا، بينما ظهرت أزمة خبز ومحروقات أمام الأفران.

وأسفرت أكثر من 400 غارة إسرائيلية على البقاع في شرق لبنان، عن سقوط أكثر من 100 ضحية وعشرات الجرحى، وأزالت الغارات عائلات بأكملها من سجلات محافظة بعلبك الهرمل، بينما قضت عائلات في بعلبك والبقاع الشمالي تحت ركام المنازل في بلدات الخضر وشعت ورسم الحدث وطاريا والخضر والتل الأبيض، وغصت مستشفيات المنطقة بأكثر من 300 جريح.

أزمة قصف ومحروقات

أثارت كثافة الغارات حالة من الهلع والقلق لدى المواطنين والنازحين السوريين المقيمين في البقاع، فعادت الطوابير إلى أفران الخبز التي خصصت ربطتين من الخبز لكل مواطن سوري أو لبناني بالسعر الرسمي. واستغلت بعض المحلات التجارية شح وندرة الخبز، فعمدت وبعض المحلات إلى بيع ربطة الخبز بـ100 ألف ليرة لبنانية في السوق السوداء وداخل المحلات التجارية، أي ما يقارب ضعف سعرها الرسمي.

وانسحبت الأزمة على محطات الوقود التي زنّرت باحاتها بالأشرطة الحمراء، وكتبت بعضها عند المداخل المؤدية إلى ماكينات التعبئة: «إقفال حتى إشعار آخر». ونتيجة إقفال المحطات، عادت تجارة السوق السوداء لتبصر النور من جديد. وفي ظل الطلب المرتفع على النقل والنزوح من المنطقة، ارتفعت أجرة الراكب من بعلبك إلى بيروت إلى مليون ليرة، بعدما كانت 300 ألف ليرة قبل الحرب، وذلك على وقع التصعيد العسكري والأمني والغارات الجوية التي اتسعت مدياتها واستهدافاتها منذ بدء الحملة على البقاع بداية من بعد ظهر الاثنين.

في الأسواق، أُغلقت بعض المحلات التجارية والصيدليات والمطاعم، وأصيبت المنطقة بشلل شبه كامل، حيث انعدمت حركة السير على الطرقات الدولية بسبب التهديدات الإسرائيلية المتكررة بإخلاء بعض المناطق المحددة.

وحاول سكان البقاع البحث عن مناطق آمنة للنزوح إليها، فاختار البعض بيروت كوجهة لهم، بينما نزح العشرات باتجاه القرى المسيحية في المنطقة، وبينها دير الأحمر والقاع وبلدة رأس بعلبك التي استقبلت، الثلاثاء، مدرستها الثانوية 350 شخصاً، واستقبلت مدرستها الإعدادية 250 آخرين، بينما تحدثت مصادر محلية في البلدة عن أن نحو 15 عائلة حلت في منازل أصدقاء لها في البلدة.

نازحون من لبنان باتجاه سوريا على نقطة المصنع الحدودية (متداول)

نزوح باتجاه سوريا

غصّت الحدود اللبنانية السورية والمعابر الشرعية بالمغادرين نحو دمشق وحمص، وفتحت القرى المسيحية أبوابها ومستشفياتها ومدارسها، ووضع راعي أبرشية بعلبك المارونية المطران حنا رحمة منشآت المنطقة الصحية والخدماتية بخدمة الجيران من أبناء مدينة بعلبك والجوار.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن المنطقة شهدت حركة نزوح باتجاه مناطق الجبل وجبيل وقرى دير الأحمر. وأشار إلى أن الحدود البرية شهدت ازدحاماً خانقاً على معابر الحدود البرية، وتحديداً عند نقطتي المصنع عند الحدود اللبنانية السورية باتجاه دمشق، وعند معبر القاع الحدودي باتجاه حمص وقراها، وتلقت بعض العائلات اللبنانية اتصالات من عائلات سورية تدعوهم لاستضافتهم في حمص. ولجأ بعض السوريين هرباً من بعلبك إلى أقارب لهم في مناطق البقاع الأوسط.

هبّة اجتماعية

شكّل محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر هيئة طوارئ وخلية أزمة لمتابعة شؤون السكان في المناطق المستهدفة. وتحت عنوان «اللهم سلّم البلاد والعباد»، أعلن مفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي فتح أبواب كل القاعات في بعلبك ومنها «المركز الإسلامي» و«قاعة الحاج بهاء الدين الحريري» لاستقبال النازحين.

من جهته، أجرى المدبر البطريركي لمحافظة بعلبك الهرمل للروم الملكيين الكاثوليك إدوار ضاهر اتصالاً بمفتي بعلبك الهرمل، وأبلغه فيه بفتح كل أبواب الكنائس والأديرة والأبنية التابعة لها في محافظة بعلبك الهرمل، وتقديم ما يلزم.


مقالات ذات صلة

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وأحرقت منازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)

لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

بحضور رسمي وشعبي واسع، شيّع أهالي محافظة درعا، أمس، ضحايا الغارات الأردنية التي أسفرت عن مقتل 7 أشخاص؛ بينهم أطفال، وإصابة 3 آخرين، في تطوّر اعتبرته وزارة الخارجية السورية «مرفوضاً جملة وتفصيلاً».

وأعلنت الحكومة الأردنية أن الغارات الجوية في جنوب سوريا جاءت ردّاً على اعتداء كنيسة في الكرك، وقالت إن المهاجمين الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بالجماعات المستهدفة في سوريا.

وقال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن «النتائج الأولية لهذه العمليات (في درعا) تشير إلى خسائر كبيرة في صفوف (داعش)، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم»، مُعرباً عن «الأسف على وقوع ضحايا من المدنيين».

وأعلنت دمشق من طرفها أنها تنسق مع الأردن لتشكيل «لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة»، مؤكدةً رفضها الغارات وحرصها على صون العلاقات الثنائية.


مسيّرتان غامضتان تربكان بغداد


السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
TT

مسيّرتان غامضتان تربكان بغداد


السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، أمس (الثلاثاء)، بأن دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين للاستطلاع.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء من دون مزيد من التفاصيل. وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.


الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الثلاثاء، بأن الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل، مشيراً إلى وجود تنسيق مشترك وأن تهديدات «داعش» تقلصت ولا يوجد أي تنظيم يشكل مخاطر تهديد لكلا البلدين.

وقال الرئيس السوري في مقابلة مع تلفزيون «دجلة» العراقي: «الحدود السورية - العراقية آمنة رغم أن هناك مخاوف وهناك تنسيق مشترك بين البلدين ونرحب بزيارة رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى سوريا وحكومتي البلدين على توافق بشأن المشتركات التي تجمع البلدين كما نرحب بزيارة العراقيين إلى سوريا ولا مانع من زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب».

وأضاف أن «سوريا لاتنظر إلى العراق من ناحية طائفية ولدينا مشتركات كثيرة والعلاقات الاجتماعية بين العراق وسوريا ظلت لسنوات بحالة صحية ومنذ وصولنا للسلطة كانت سياسات بغداد إيجابية رغم محاولة أطراف أتخذت مواقف مغايرة ولم أتدخل في نزاع طائفي في العراق بعد أحداث 2003 وخرجت من السجن في العراق عام 2011 وعدت إلى سوريا».

وذكر أن «استقرار سوريا يصب في صالح العراق وبالعكس وعلينا أن نبدأ من المشتركات ونؤسس مناخ مناسب للعلاقات بلا مخاوف وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وكفانا حروب ونقاشات وأنا لم أعتدي على أي مدني في العراق».

وقال الرئيس السوري: «نتواصل مع شركات عالمية لربط خط أنابيب بانياس بمصاف التكرير وهناك مذكرات تفاهم وقعت بين سوريا والعراق بشأن خط بانياس – كركوك».

وأضاف أن «سوريا هي الواجهه والإطلالة البحرية للعراق والخط الاستراتيجي إلى الغرب وسوريا تعتبر واجهة العراق على البحر المتوسط لتصدير النفط ».

وحسب وسائل إعلام عراقية فإن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي سيبدأ الأربعاء زيارة رسمية الي سوريا على رأس وفد وزاري كبير لبحث ملفات العلاقات الثنائية والمياه والنفط والتجارة البينية بين البلدين.