السوداني يقيم جسراً إغاثياً ويمدد سمات الإقامة ودخول اللبنانيين إلى العراق

بحث مع بلينكن وقف الحرب وملف الانسحاب

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في لقاء مع رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني في نيويورك (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في لقاء مع رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني في نيويورك (أ.ب)
TT

السوداني يقيم جسراً إغاثياً ويمدد سمات الإقامة ودخول اللبنانيين إلى العراق

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في لقاء مع رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني في نيويورك (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في لقاء مع رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني في نيويورك (أ.ب)

وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الثلاثاء، بتمديد سمة دخول المواطنين اللبنانيين المتواجدين في العراق واستثنائهم من قانون إقامة الأجانب، فيما بحث مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ملف الانسحاب الأميركي من العراق ووقف حرب لبنان.

وجاء في بيان للمكتب الإعلامي للسوداني، الذي يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن السوداني «وجّه بتمديد سمة دخول المواطنين اللبنانيين المتواجدين في العراق دون الحاجة إلى السفر لمدة ثلاثين يوماً، وتمدد مرة أخرى، استناداً إلى أحكام قانون إقامة الأجانب رقم (76 لسنة 2017)، بسبب ما يمر به لبنان من ظروف حرب قاهرة». كذلك وجه بحسب البيان «بإعفاء المواطنين اللبنانيين المخالفين بالوقت الحاضر من العقوبات المنصوص عليها بالقانون أعلاه، واستمرار منح سمات الدخول مجاناً للمواطنين اللبنانيين الواصلين إلى المنافذ الحدودية العراقية».

وعزا البيان سبب صدور تلك القرارات «للظروف الصعبة التي يمر بها الشعب اللبناني، الذي يتعرض منذ أيام إلى عدوان صهيوني مجرم، وتضامناً وإسناداً من العراق، حكومة وشعباً، مع الأشقاء في لبنان».

إلى ذلك؛ بحث السوداني في مقر إقامته في نيويورك مساء الاثنين مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ضرورة بذل كل الجهود اللازمة لإخماد الحرب في المنطقة، من خلال «وقف العدوان المستمر في غزة ولبنان».

وقال بيان للمكتب السوداني إن الأخير استقبل «وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في مقر إقامته بنيويورك، وذلك على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها التاسعة والسبعين»، مضيفاً أنه «جرى خلال اللقاء، بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون المشترك، في مختلف المجالات، وكذلك مناقشة آخر التطورات التي تشهدها المنطقة فيما يتعلق بالتصعيد الأخير في لبنان».

وأكد السوداني أن «العالم والمنطقة يمرّان بوقت عصيب، وقد سبق للعراق أن حذّر مراراً من مغبّة نشوب حرب شاملة يمكن أن تندلع في أي وقت بسبب انعدام الحلول من جانب المجتمع الدولي ومؤسساته المعنية»، مشدداً على ضرورة «قيام الأمم المتحدة بواجباتها ومسؤولياتها تجاه ما تتعرض له غزة ولبنان من جرائم عدوانية تستهدف المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال». وتناول اللقاء بحث «مجالات التعاون الثنائي في قطاع الطاقة، ومناقشة ملف التحالف الدولي وتواصل الحوارات لإنهاء تواجده في العراق، والانتقال إلى بناء علاقات تعاون ثنائية مع دول التحالف، في مختلف المجالات والقطاعات».

وتأتي مباحثات السوداني مع بلينكن التي تضمنت أيضاً آفاق التعاون المستقبلي بعد يوم من دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر البرلمان العراقي إلى إصدار قرار يدعو الحكومة إلى العمل على خفض التمثيل الدبلوماسي مع واشنطن. وفيما لم يتبين بعد موقف البرلمان من هذه الدعوة، فإنها تبقى غير ملزمة للحكومة العراقية ما لم تصدر كقانون.

وكان البرلمان العراقي أصدر قراراً في السادس من يناير (كانون الثاني) عام 2020 بإخراج القوات الأميركية من العراق بعد ثلاثة أيام من الغارة الأميركية التي أدت إلى مقتل قائد فيلق القدس في «الحرس الثوري الإيراني» قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، ولم تنفذه الحكومة العراقية بسبب وجود اتفاقية سابقة تنظم العلاقة مع الأميركان، وهي اتفاقية «الإطار الاستراتيجي» الموقعة بين البلدين عام 2008 التي صادق عليها البرلمان.

مساعدات عراقية تصل مطار بيروت الدولي عبر «الجسر الجوي» الذي أعلنه العراق لمساعدة لبنان (أ.ف.ب)

مساعدات وصواريخ

إلى ذلك، وبعد دعوة المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني إلى مساعدة لبنان بسبب الحرب التي تشنها إسرائيل على الجنوب اللبناني، تواصلت الفعاليات الرسمية والشعبية في العراق، سواء لجهة جمع التبرعات أو إرسال المساعدات، فضلاً عن الجسرين الجوي والبري اللذين أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بإقامتهما.

وفيما تبرع زعيم التيار الصدري بمبلغ 25 مليون دينار عراقي (نحو 22 ألف دولار أميركي للبنان)، فإنه دعا أصحاب المواكب الحسينية في العراق إلى فتحها أمام النازحين اللبنانيين الفارين من الأحداث التي تشهدها بلادهم. وكتب الصدر في تغريدة على منصة «إكس» الثلاثاء، قائلاً: «أدعو إخوتي أصحاب المواكب على طريق كربلاء لفتح مواكبهم أمام النازحين من لبنان وحسب الحاجة». ودعا أيضاً «الجميع، وخصوصاً ذوي رؤوس الأموال من غير الفاسدين إلى جمع التبرعات المالية حصراً لفتح مواكب في لبنان وسوريا لمساعدة الجرحى والنازحين».

في السياق نفسه، أعلنت العتبتان «العلوية والحسينية» عن الاستعداد لاستقبال اللبنانيين المهجرين جراء الحرب، مبينتين في بيانين منفصلين أن ما تقومان به يأتي «امتثالاً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا، وانطلاقاً من الواجب الديني والأخلاقي والإنساني».

في سياق ذلك؛ أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، الثلاثاء، استهداف كريات شمونة بعدد من الصواريخ. وذكرت الفصائل في بيان لها أنه «دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة ‌‏‌‏‌والشريفة ودفاعاً عن لبنان ‏وشعبه، قصف مجاهدو (المقاومة الإسلامية) يوم الثلاثاء مستعمرة كريات شمونة ‏بصليات من الصواريخ».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

كشفت تسريبات إسرائيلية عن تحركات لتفعيل «لجنة إدارة غزة» (التكنوقراط) التي توجد في القاهرة، وإمكانية دخولها قطاع غزة، في حين تسود مخاوف من توسيع التصعيد الحالي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على 60 % من غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية وسّعت نطاق سيطرتها في قطاع غزة إلى أكثر من نصف مساحة القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت الماضي (رويترز) p-circle

خاص مَن أبرز قيادات «حماس» الذين اغتالتهم إسرائيل رغم وقف إطلاق النار؟

تمكنت إسرائيل، منذ إعلان اتفاق وقف النار مع «حماس» في أكتوبر الماضي، مِن اغتيال قيادات بارزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»... فمَن هم؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثماناً خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولون بمجال الصحة إن غارات إسرائيلية أودت بحياة أربعة فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة الأحد

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «حماس» تشيّع الحداد... وحسم زعامتها مؤجل

«حماس» تشيّع الحداد... وحسم زعامتها مؤجل

شيَّع الغزيون، أمس، عزَ الدين الحداد، القائد العسكري لـ«حماس»، الذي اغتالته إسرائيل بغارة، مساء الجمعة، وسط مدينة غزة، لتكون بذلك قد نجحت في القضاء على أعضاء

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن الأجهزة الأمنية أفشلت ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن خلايا إرهابية مرتبطة بجهات خارجية، كانت تخطط لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في إطار ما عدّه «حرباً استخباراتية» تستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها.

وكشف اللواء حيدان، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أن التحقيقات أظهرت وجود تمويل ودعم لوجيستي خارجي لهذه الخلايا التي تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن، مبيناً أن السلطات عثرت بحوزة أفراد الخلية على وثائق وخرائط وأدوات كشفت حجم المخطط وأهدافه.

وشدّد الوزير على أن التنسيق الأمني مع السعودية يجري «في أعلى مستوياته»، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «علاقة مصير مشترك»، ومثمناً الدعم الذي تقدمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.


«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
TT

«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)

أعاد مشروع مصري «عملاق» في استصلاح الأراضي، معروف باسم مشروع «الدلتا الجديدة»، الحديث عن أهمية الأمن الغذائي، وسط اضطرابات المنطقة عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتداعياتها السلبية على إمدادات الغذاء والطاقة.

وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، افتتاح المشروع بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غربي العاصمة القاهرة، وأشاد به بوصفه إنجازاً للمصريين أن «يسعدوا ويفخروا به». وأشار إلى أن المشروع تم بمشاركة القطاع الخاص، وتعمل به 150 شركة في الإنتاج الزراعي فقط، إضافة إلى مئات الشركات في الأنشطة الأخرى، وفق بيان للرئاسة.

وفيما يتعلق بحجم الأعمال المنفذة، أشار الرئيس المصري إلى أن تكلفة المشروع وصلت إلى ما يقارب 800 مليار جنيه (نحو 15 مليار دولار)، بتكلفة من 350 إلى 400 ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر.

وشدد السيسي على أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذلك لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة في مصر، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة من الأراضي الطينية في الوادي والدلتا لارتفاع إنتاجيتها، ثم التركيز في الأراضي الجديدة على المحاصيل التي تحظى بجودة في الأراضي الصحراوية، على غرار محصول البنجر، وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي والدورات الزراعية.

«المشروع الزراعي القومي الأكبر»

وفقاً لمعلومات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، فإن مشروع «الدلتا الجديدة» هو «أحد المشروعات العملاقة بالمجال الزراعي، ويقام في الساحل الشمالي الغربي بهدف تحقيق الأمن الغذائي، ويمتد من شمال الواحات إلى جنوب وادي النطرون وشرق وغرب منخفض القطّارة».

ووَصَف وزير الري المصري، هاني سويلم، المشروع بأنه «من أكبر المشروعات الزراعية في العالم».

السيسي ومسؤولون مصريون في افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (الرئاسة)

ووفق نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، فإن «الدلتا الجديدة» هو «المشروع الزراعي القومي الأكبر على الإطلاق في تاريخ مصر»؛ إذ يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى مليونين ومائتَي ألف فدان.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع «له أهمية استراتيجية» تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي، وجلب العملة الصعبة من خلال تصدير المنتجات الزراعية للخارج، مما يسهم في تحسين إيرادات ميزانية الدولة، وتوفير موارد نقدية أجنبية، وفرص عمل مستدامة.

وأشار نقيب الفلاحين إلى ضخامة المشروع، قائلاً إنه لا يقتصر على الزراعة فحسب، بل إنه «تنموي متكامل يشمل إنشاء طرق ومدن ومصانع»، وهي أمور قال إن خطوات تنفيذية كبيرة اتُّخذت بالفعل فيها.

وقال إن «الدلتا الجديدة» ليس مجرد حل مؤقت لتداعيات الاضطرابات العالمية، «بل هو مشروع مستدام يهدف لتأمين احتياجات الأجيال القادمة، ويمثل نواة لمشاريع أخرى مستقبلية، فضلاً عن أنه يعتمد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي المعالج، واستخدام المياه الجوفية، والطاقة الشمسية، ما يجعله مشروعاً متكاملاً وصديقاً للبيئة».

وقال محمد أبو العلا، رئيس «الحزب العربي الناصري» وعضو مجلس الشيوخ، في تصريحات صحافية، إن المشروع «يُعد واحداً من أهم مشروعات التحرر الوطني والاقتصادي في تاريخ مصر الحديث؛ لأنه يعيد بناء قوة مصر الزراعية والإنتاجية، ويؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها الاعتماد على الذات وحماية الأمن القومي الغذائي».

وفي رأيه، فإن المشروع «يعكس إدراكاً حقيقياً لحجم التحديات التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل الحروب والأزمات الدولية، ومحاولات الضغط على الشعوب عبر سلاح الغذاء والطاقة».

السيسي دعا الشعب المصري إلى أن «يسعد ويفخر» بما تم من إنجاز في إطار مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة)

صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي

خلال الافتتاح، شدد السيسي على صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل سواء في مصر أو في أغلب دول العالم؛ نظراً لأن الإنتاج الزراعي يعتمد على عدة اعتبارات مناخية ومائية وبيئية.

وأشار إلى أن مصر تستورد ما بين 15 و17 مليون طن سنوياً من الأعلاف بخلاف الواردات من القمح، وشدد على أن تحقيق التنمية هو «عملية مستمرة لا تنتهي، وأن الطموح أيضاً لا ينتهي»، بما في ذلك طموح «تعظيم الإنتاج الزراعي».

ونوَّه الرئيس المصري بمشروعات أخرى جارٍ تنفيذها في كل من المنيا، وبني سويف، وكوم أمبو، وتوشكى، وشرق العوينات، وسيناء.

ولفت إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يوفر نحو مليونَي فرصة عمل، مؤكداً أنها «فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة».


المكلّا تجمع مثقفي اليمن في قمة نوعية

تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)
تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)
TT

المكلّا تجمع مثقفي اليمن في قمة نوعية

تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)
تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)

بالتزامن مع انطلاق أعمال أول قمة ثقافية يمنية في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت (شرق)، أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) استمرار برامجها الهادفة إلى حماية التراث الثقافي، وإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية، بوصف الثقافة إحدى الأدوات المهمة لدعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي في اليمن الذي يعيش تداعيات حرب ممتدة منذ أكثر من عقد.

وقالت المنظمة، في تقرير حديث، إن مشروعاتها المُنفَّذة خلال السنوات الماضية أسهمت في تدريب وتشغيل أكثر من 10 آلاف شاب وشابة ضمن برامج ترميم المباني التاريخية وإحياء الأنشطة الثقافية، موضحة أنَّ هذه المبادرات لا تقتصر على صون التراث، بل تمتد إلى توفير فرص عمل وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التعافي.

وأضافت أنَّ تعاونها مع الاتحاد الأوروبي أسهم في توسيع برامج إعادة الإعمار والتعافي في اليمن، حيث جرى حشد نحو 50 مليون دولار إضافية لدعم قطاعات التعليم، والتراث الثقافي، والإعلام، وتمكين الشباب، في ظلِّ استمرار التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وبحسب المنظمة، فإنَّ شراكتها مع الاتحاد الأوروبي شكّلت ركيزة أساسية في مشروعات «التعافي عبر الثقافة»، التي انطلقت عام 2022 تحت عنوان «التوظيف عبر التراث والثقافة في اليمن»؛ بهدف خلق فرص عمل للشباب والمساهمة في إعادة تأهيل المواقع التاريخية المتضررة بفعل الحرب.

مشاركون من مختلف المحافظات اليمنية يناقشون المشهد الثقافي (إعلام محلي)

وأوضحت «يونيسكو» أنَّ الصراع تسبب في أضرار واسعة لمئات المواقع الأثرية والتراثية في اليمن، بما في ذلك المدن التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، مثل صنعاء القديمة، وشبام حضرموت، وزبيد.

وأشارت إلى أنَّها تمكَّنت من إعادة تأهيل أكثر من 900 مبنى تاريخي و5 متاحف، من بينها متحف قصر سيئون، بدعم من شركائها الدوليِّين، وفي مقدمتهم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

التعليم والإعلام

في قطاع التعليم، ذكرت المنظمة الأممية أنَّها حشدت خلال العام الماضي أكثر من 40 مليون دولار لدعم العملية التعليمية، بالتزامن مع إطلاق الخطة الوطنية للتعليم 2024 ـ 2030، وتنفيذ أول تعداد مدرسي وطني منذ أكثر من 10 سنوات، في محاولة لمعالجة أزمة حرمان نحو 2.5 مليون طفل يمني من التعليم.

كما تناول التقرير أوضاع الإعلام في اليمن، حيث أشارت المنظمة إلى مقتل 50 صحافياً منذ عام 2014، واستمرار التحديات المرتبطة بالمعلومات المضللة وخطاب الكراهية. وقالت إنَّها نفَّذت برامج تدريب على السلامة المهنية استفاد منها 230 صحافياً في عدد من المحافظات، إلى جانب إدراج مناهج خاصة بسلامة الصحافيين في 3 جامعات يمنية.

وأكدت «يونيسكو» أنَّ المرحلة المقبلة ستركز على توسيع برامج التعليم والتدريب المهني، وحماية التراث الثقافي، وتعزيز الإعلام المستقل، ودعم فرص العمل للشباب، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي وجهات مانحة أخرى.

قمة ثقافية

بالتزامن مع ذلك، افتتح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، وهو أيضاً محافظ حضرموت، أعمال «القمة الثقافية» الأولى من نوعها، بمشاركة فاعلين ومبدعين من مختلف أنحاء البلاد؛ لمناقشة واقع المشهد الثقافي والفني في اليمن، والتحديات التي تواجهه، وسبل استعادة دور القطاع الثقافي بوصفه أداةً لبناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي.

الخنبشي ونائب وزير الثقافة خلال افتتاح القمة الثقافية بالمكلا (إعلام محلي)

وخلال الفعالية، جرى افتتاح «منطقة الفنون» بمدينة المكلا، وهو مشروع تنفذه مؤسسة حضرموت للثقافة بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي، والمجلس الثقافي البريطاني، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

وأكد منظمو القمة من السلطة المحلية ووزارة الثقافة اليمنية والمنظمات الدولية الراعية، أنَّ المشروع يهدف إلى تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة القرار الثقافي، والانتقال نحو تخطيط استراتيجي يدعم الهوية والتراث اليمنيَّين، ويحافظ على التنوع الثقافي في البلاد.

ومن المقرر أن تشهد أعمال القمة، التي تستمر يومين، جلسات نقاش ولقاءات علمية تهدف إلى تعزيز التواصل بين المبدعين والفاعلين الثقافيين، في حين يحتضن مسرح حضرموت الوطني أمسيات فنية وثقافية مصاحبة لفعاليات القمة.