بعد إجراءات الدعم... الأسهم الصينية تسجل أفضل أداء يومي منذ سنوات

يجلس المستثمرون أمام لوحة تعرض معلومات الأسهم في هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ (رويترز)
يجلس المستثمرون أمام لوحة تعرض معلومات الأسهم في هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ (رويترز)
TT

بعد إجراءات الدعم... الأسهم الصينية تسجل أفضل أداء يومي منذ سنوات

يجلس المستثمرون أمام لوحة تعرض معلومات الأسهم في هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ (رويترز)
يجلس المستثمرون أمام لوحة تعرض معلومات الأسهم في هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ (رويترز)

سجَّلت الأسهم الصينية أفضل أداء يومي لها منذ سنوات، يوم الثلاثاء، مع صعود اليوان وارتفاع السندات لفترة وجيزة، بعد أن أعلنت بكين عن مجموعة من إجراءات الدعم، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة، وتمويل شراء أسهم جديدة، في محاولة لتعزيز الاقتصاد المتعثر.

وكشف بنك الشعب الصيني عن أكبر حزمة تحفيز منذ جائحة «كوفيد-19» في مؤتمر صحافي، حظي بمتابعة وثيقة يوم الثلاثاء، مما أنعش الأسهم الصينية المتعثرة، وأرسل اليوان إلى أعلى مستوى في 16 شهراً، وفق «رويترز».

وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية اليوم مرتفعاً بنسبة 4.3 في المائة، وهو أكبر مكسب يومي له منذ مارس (آذار) 2022، في حين ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 4.2 في المائة، وهو أكبر مكسب له منذ يوليو (تموز) 2020. كما اخترق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ مستوى 19 ألفاً لأول مرة منذ 28 مايو (أيار)، ليغلق مرتفعاً بنسبة 4.1 في المائة.

وجاءت المكاسب بعد أن أعلن محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغ شنغ، في وقت سابق من اليوم، أن البنك سيخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بمقدار 50 نقطة أساس، ومعدل إعادة الشراء العكسي لمدة 7 أيام بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 1.5 في المائة، في محاولة لضخ مزيد من السيولة في الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض.

ومن شأن هذا بدوره أن يؤدي إلى خفض تسهيلات الإقراض متوسطة الأجل بنحو 0.3 نقطة مئوية. ومن المقرر أيضاً خفض سعر الإقراض القياسي بمقدار 0.2- 0.25 نقطة مئوية، على الرغم من أن شنغ لم يحدد موعد تنفيذ هذه الإجراءات.

وقال رئيس قسم أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «أعتقد أن رد فعل السوق حتى الآن إيجابي. وأعتقد أن حزمة الإجراءات حتى الآن أكبر مما توقعته السوق».

وساعدت تخفيضات أسعار الرهن العقاري المستمرة أيضاً على رفع أسهم العقارات؛ حيث ارتفعت أسهم العقارات المدرجة في البر الرئيسي بنسبة 1.7 في المائة.

وأغلق مؤشر «هانغ سنغ» العقاري في «هونغ كونغ» مرتفعاً، بنسبة تزيد على 5 في المائة.

وفي مكان آخر، ارتفعت السندات الصينية في استجابة أولية لخفض أسعار الفائدة الذي جاء أكبر من المتوقع، على الرغم من تقليص المكاسب خلال اليوم، مع قيام المستثمرين بجني الأرباح.

وانخفض العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى مستوى منخفض بلغ 2 في المائة، قبل أن يتداول مرتفعاً بنحو 6 نقاط أساس عند 2.065 في المائة.

أموال جديدة

كما ساعدت الأخبار التي تفيد بأن الصين ستنفذ أداتين جديدتين للسياسة النقدية لتعزيز سوق رأس المال، على ارتفاع الأسهم: الأولى هي برنامج مبادلة بقيمة 500 مليار يوان، والذي من شأنه أن يمنح الصناديق وشركات التأمين والوسطاء إمكانية الوصول بسهولة إلى التمويل لشراء الأسهم. والثانية برنامج يقدم ما يصل إلى 300 مليار يوان في شكل قروض رخيصة من بنك الشعب الصيني إلى المصارف التجارية، لمساعدتها في تمويل عمليات شراء وإعادة شراء الأسهم.

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة: «نرى هذا جزءاً من عقلية بكين لدعم سوق رأس المال؛ لأن هذا يعني أن (الفريق الوطني) يمكنه استغلال الميزانية العمومية للمصرف المركزي للحصول على السيولة».

وقال شنغ للصحافيين، إن بنك الشعب الصيني يدرس إنشاء صندوق استقرار للأسهم؛ لكنه لم يقدم تفاصيل.

وتواجه الصين تدفقات رأس المال إلى الخارج، مع استمرار المستثمرين في سحب أموالهم من البلاد، وسط حالة من عدم اليقين بشأن آفاق النمو.

وظل مؤشرا «سي إس آي 300»، و«شنغهاي المركب» بالقرب من أدنى مستوياتهما في 7 أشهر بالجلسات الأخيرة.

وعلى الرغم من المكاسب التي حققاها يوم الثلاثاء، لا يزال المؤشران منخفضين بأكثر من 2 في المائة منذ بداية العام.

ويواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم صعوبة في رفع النمو، على الرغم من سلسلة من التدابير السياسية التي تهدف إلى تحفيز الإنفاق المحلي؛ حيث يظل قطاع العقارات المتعثر يشكل عائقاً كبيراً.

ودفع تعثر النشاط الاقتصادي في الصين المؤسسات المالية العالمية إلى خفض توقعاتها لنمو الصين في عام 2024 إلى ما دون الهدف الرسمي للحكومة، البالغ نحو 5 في المائة.

وارتفع اليوان إلى أقوى مستوى له منذ مايو 2023، في كل من الأسواق الداخلية والخارجية؛ حيث يأمل المتداولون أن تساعد الإجراءات المتخذة يوم الثلاثاء في إعادة الاقتصاد الصيني المضطرب إلى المسار الصحيح.

وارتفع اليوان في السوق المحلية 0.28 في المائة إلى 7.0330 يوان للدولار بحلول الساعة 09:10 (بتوقيت غرينتش).

وقال كبير خبراء الاقتصاد في «ماكواري»، لاري هو: «تظل الخطوة اليوم مهمة؛ لأنها تشير إلى تحول أوسع في السياسة كما كانت الحال في أواخر عام 2020».

وأضاف: «ومن ثم، فإن هذا قد يكون بمثابة بداية النهاية لأطول فترة انكماش تشهدها الصين منذ عام 1999».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع 0.3 % مع ضغوط على الأسهم القيادية

الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 0.3 % مع ضغوط على الأسهم القيادية

تراجع تاسي 0.3 في المائة بضغط من أسهم قيادية أبرزها «أرامكو» و«أكوا» و«معادن»، بينما دعمت بعض الأسهم المصرفية المؤشر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل ينظر لشاشة أسهم في بورصة الكويت (أ.ف.ب)

أسواق الخليج تراوح مكانها وسط ترقب لنتائج المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران

تحركت أسواق الخليج بشكل محدود مع ترقب تطورات المحادثات الأميركية الإيرانية، وسط استمرار الضبابية بشأن اتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع موجة بيع لأسهم الرقائق

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بعد مكاسب قوية سجلتها بالربع الماضي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يسير أمام لافتة «تداول» (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع 0.5 % بدعم الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، بدعم من الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)

أسواق الخليج ترتفع رغم استمرار الحذر بشأن المحادثات الأميركية - الإيرانية

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تعاملات الأربعاء، رغم استمرار حالة الحذر بين المستثمرين مع ترقب تطورات المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
TT

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة، مدفوعة بانتعاش الطلب في أوروبا، وهو ما عوّض استمرار ضعف المبيعات في أميركا الشمالية.

وسلّمت الشركة 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، بزيادة تقارب 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة بفارق كبير متوسط توقعات المحللين البالغ 402.776 سيارة، وفق بيانات «فيزيبل ألفا».

ويشير هذا الأداء إلى أن نشاط «تسلا» الأساسي في صناعة السيارات بدأ يستعيد زخمه بعد عامين متتاليين من تراجع المبيعات السنوية، ما يوفر للشركة دعماً مالياً لمواصلة استثماراتها الضخمة في تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي، وهما يمثلان المحرك الرئيسي لتقييمها السوقي البالغ نحو 1.6 تريليون دولار.

وتتوقع الشركة إنفاق أكثر من 25 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال عام 2026، مقارنة بـ8.5 مليار دولار العام الماضي، لتمويل توسعة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وزيادة إنتاج البطاريات، وتصنيع مركبة «سايبَر كاب» ذاتية القيادة، إلى جانب تطوير روبوت «أوبتيموس».

وقال سيث غولدشتاين، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار»، إن «النمو الكبير في أوروبا هو المحرك الرئيسي لأداء (تسلا) حالياً، في حين لا تزال المبيعات في الولايات المتحدة منخفضة، وإن كان التراجع أقل من الانخفاض الذي تشهده سوق السيارات الكهربائية الأميركية بشكل عام، في حين تسجل الصين نمواً محدوداً».

أوروبا تقود التعافي

وجاء انتعاش مبيعات «تسلا» في أوروبا بعد التراجع الحاد الذي شهدته العام الماضي، والذي ربطه محللون جزئياً بالمواقف السياسية للرئيس التنفيذي إيلون ماسك. وساعد على التعافي أيضاً استمرار الحوافز الحكومية لشراء السيارات الكهربائية، وتسارع تحول أساطيل الشركات نحو المركبات الكهربائية، وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب تراجع حدة المقاطعة التي واجهتها الشركة في بعض الأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، أنتجت «تسلا» 451.758 سيارة خلال الربع الثاني، في حين تجاوزت التسليمات الإنتاج بأكثر من 28 ألف سيارة، ما سمح للشركة بخفض المخزون المتراكم لديها خلال الربع الأول.

كما واصلت مبيعات السيارات المصنعة في الصين تحقيق نمو هذا العام، مدعومة بإطلاق النسخة المحدثة من «موديل واي»، رغم المنافسة الشديدة من شركة «بي واي دي» وغيرها من الشركات الصينية.

استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي

وتواصل «تسلا» توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تعمل على تطوير برنامج القيادة الذاتية الكاملة في أوروبا، رغم أن الخدمة لا تزال متاحة في عدد محدود من الدول، في حين يتوقع محللون توسعها خلال الأشهر المقبلة بما يعزز الطلب على سيارات الشركة.

كما وسعت الشركة عمليات سيارات الأجرة الذاتية بعد إطلاق خدمة تجارية محدودة في مدينة أوستن الأميركية خلال يونيو، في حين أكد ماسك أن الشركة تعتزم تسريع انتشار الخدمة خلال عام 2026.

ومن المنتظر أيضاً زيادة إنتاج مركبة «سايبَر كاب»، وهي سيارة ذاتية القيادة بالكامل لا تحتوي على عجلة قيادة أو دواسات، في وقت لاحق من العام الحالي.

ورغم النتائج القوية، تراجعت أسهم «تسلا» بنحو 2 في المائة في تعاملات الخميس، بعدما كانت قد ارتفعت بنحو 12 في المائة منذ بداية الأسبوع؛ إذ رأى محللون أن جزءاً كبيراً من التفاؤل كان قد انعكس بالفعل على سعر السهم قبل إعلان بيانات التسليمات.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها المالية للربع الثاني في 22 يوليو (تموز)، بعد إغلاق الأسواق، وسط ترقب المستثمرين لمزيد من التفاصيل بشأن الإنفاق الاستثماري، وخطط التوسع في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية.


«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

فتحت هيئة السوق المالية السعودية باب استقبال طلبات الترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن في المملكة، في خطوة استراتيجية تستهدف تعزيز البنية الأساسية للقطاع المالي، وزيادة الأدوات الاستثمارية المتاحة وتنويع منتجاتها بما يتواكب مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضحت الهيئة أن فترة استقبال الطلبات ستمتد لـ123 يوماً، تنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأشارت إلى أنها تستهدف منح ترخيص واحد فقط خلال هذه الفترة، بما يتناسب مع هيكل السوق المالية الحالية ويضمن استقرارها ويعزز ثقة المستثمرين.

وسيكون التركيز الأساسي في المرحلة الحالية على نشاط التداول في «سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن»، مما يسهم في رفع جاذبية السوق المحلية ومكانتها العالمية.

وبيّنت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي تماشياً مع تعديلات نظام السوق المالية الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2019، وإلحاقاً باعتماد لائحة أسواق ومراكز إيداع الأوراق المالية الصادرة في يوليو (تموز) 2022. ودعت الجهات المهتمة والمؤهلة للتقدم بطلباتها عبر النموذج المخصص ووفق الاشتراطات التنظيمية.

ويرى مراقبون أن إطلاق سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن يتيح للشركات والمستثمرين أدوات مالية متقدمة للتحوط ضد تقلبات الأسعار العالمية، وهو أمر بالغ الأهمية لقطاعات الصناعة والتعدين والطاقة المتنامية في المملكة.

وتتزامن هذه الخطوة مع الجهود الكثيفة التي تبذلها السعودية لتحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية. ووجود سوق مالية محلية لتداول هذه المعادن يمنح المملكة عمقاً تسعيرياً وسيادياً كمركز إقليمي لتجارة السلع. كما يعزز هذا التنظيم من جاذبية السوق المالية السعودية (تداول) أمام رؤوس الأموال الأجنبية والصناديق السيادية الدولية، عبر تقديم فئات أصول جديدة (Asset Classes) تتجاوز الأسهم والسندات التقليدية، مما يرفع من كفاءة تدفق السيولة وعمق حوكمة السوق.

كانت مجموعة «تداول» السعودية قد استحوذت على نحو ثلث بورصة الخليج للسلع، المعروفة سابقاً باسم «بورصة دبي للسلع» عام 2024.


ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
TT

ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)

دخلت بغداد وأنقرة في سباق مع الزمن لصياغة اتفاقية استراتيجية جديدة لنقل النفط، مع قرب انتهاء الموعد النهائي للاتفاقية التاريخية المبرمة عام 1973 في 27 يوليو (تموز) الحالي.

وفي هذا الصدد، انطلقت في أنقرة مباحثات رفيعة المستوى قادها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، مع وفد عراقي ضم نواب وزيرَي الخارجية والنفط، لبحث صيغة بديلة للاتفاقية الحالية، وسط رفض تركي قاطع لطلب بغداد تمديد العمل بالبنود الراهنة لعام إضافي.

وتمارس أنقرة ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط «كركوك - جيهان» إلى طاقته الاستيعابية القصوى البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بالتدفقات الضئيلة الحالية التي لا تتجاوز 180 ألف برميل، مهددة بوقف الصادرات فوراً بحلول نهاية الشهر في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مع بقاء القرار النهائي بيد الرئيس رجب طيب إردوغان.

أزمة التحكيم

وترى أنقرة أنه لا جدوى من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم الدولي في باريس، وتطالب باتفاق شامل يمتد من 5 إلى 10 سنوات، ويتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم تعويضية عن أي طاقة استيعابية غير مستخدمة.

وتأتي هذه الضغوط بعد أزمة توقف الخط في مارس (آذار) 2023 جراء قرار غرفة التجارة الدولية الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو التوقف الذي كبّد العراق خسائر تجاوزت 23 مليار دولار قبل استئناف الضخ جزئياً أواخر العام الماضي.

وقال بيرقدار عبر حسابه على منصة «إكس» إنه التقى كبار ​المسؤولين في وزارتَي النفط والخارجية العراقيتين، في أنقرة الأربعاء، لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا الذي يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان، الواقع في ولاية أضنة في جنوب البلاد.

وضم الوفد العراقي نائب ⁠وزير الخارجية حسين بحر ‌العلوم، ونائب وزير ‌النفط ناصر عزيز ​جبار، وسفير ‌العراق في أنقرة ماجد اللجماوي.

فرص جديدة للتعاون

وأوضح بيرقدار أن المحادثات ركزت بشكل خاص على خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، إلى جانب مناقشة فرص أوسع للتعاون الشامل في قطاعات الغاز الطبيعي والكهرباء. وأشار إلى تطلع أنقرة للعمل عن كثب مع الحكومة العراقية الجديدة، لرفع كفاءة البنية التحتية الحالية للطاقة، ودعمها عبر إنشاء وصلات ربط جديدة ومبتكرة.

وفي سياق رؤية أنقرة الجيوسياسية للمنطقة، أكد الوزير التركي أن بلاده لا تختزل مشروع «طريق التنمية» المشترك في كونه مجرد ممر تجاري لنقل البضائع، بل كـ«مسار استراتيجي متكامل للطاقة» من شأنه تعزيز أمن الإمدادات الإقليمية وتنشيط حركة التجارة البينية، مشدداً على أن الشراكة في هذا الملف تكتسب أهمية بالغة لضمان استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.

اجتماع تركي - عراقي في إسطنبول حول مشروع «طريق التنمية» شارك فيه وزراء من قطر والإمارات عبر الفيديو كونفرانس (وزارة النقل والبنية التحتية التركية)

ويشمل مشروع «طريق التنمية» طريقاً برياً وخط سكة حديدية يمتدان من العراق إلى تركيا وموانئها، ويبلغ طوله داخل العراق نحو 1200 كيلومتر، ويهدف إلى نقل البضائع بين دول الخليج وأوروبا.

وكشفت مصادر تركية عن رفض تركيا تمديد الاتفاقية الخاصة بتصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان وفق البنود الحالية التي أُقرت عند توقيعها في 27 يوليو عام 1973.

وأعلن رئيس شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو)، علي نزار، أن الحكومة أبلغت تركيا باقتراح التمديد، لضمان استمرار المناقشات المتعلقة بمستقبل خط الأنابيب دون انقطاع.

وترى أنقرة أنه «لا فائدة ⁠من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم»، وتطالب بتوقيع اتفاقية جديدة، مقترحة آلية لضمان الاستخدام الكامل لخط الأنابيب، وخيارات أخرى، مثل تمديده إلى جنوب العراق.

ويعد ميناء جيهان منفذاً حيوياً لتصدير ‌النفط العراقي؛ إذ يتأثر ‌ميناء البصرة النفطي الرئيسي بإغلاق مضيق هرمز منذ ‌بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، كما تأثر بالهجمات الإسرائيلية في ‌العام الماضي.

ضغوط تركية

وكانت تركيا أوقفت تدفقات النفط في مارس 2023 بعد أن أمرتها غرفة التجارة الدولية في باريس بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار عن تصدير حكومة إقليم كردستان العراق النفط بشكل غير مصرح به عبر خط الأنابيب في الفترة من عامَي 2014 إلى 2018، لكن تركيا أكدت عدم مخالفة الاتفاقية، وأن لها تعويضات مستحقة على العراق بمبلغ 1.4 مليار دولار.

وقالت تركيا إن خط الأنابيب أصبح جاهزاً منذ أواخر عام 2023 لاستئناف التدفقات، بعد إصلاح بعض الأعطال.

وكان خط الأنابيب، الذي توقف تدفقه في عام 2023، يوفر إمدادات يومية تبلغ 450 ألف برميل من النفط، وتشير التقديرات إلى أن توقف صادرات النفط إلى تركيا تسبب في خسائر اقتصادية للعراق تزيد على 23 مليار دولار.

واستؤنفت التدفقات عبر خط الأنابيب في أواخر العام الماضي، لكن هناك قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة من 2018 وما بعدها، وقضية معروضة أمام محكمة أميركية تتعلق بتنفيذ قرار التحكيم.

خط أنابيب كركوك - جيهان (إعلام تركي)

وأفادت تقارير بأن الجانب التركي يمارس ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط كركوك - جيهان ليعمل بكامل طاقته الاستيعابية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بمعدلات تدفق ضئيلة للغاية لا تتجاوز حالياً 180 ألف برميل يومياً.

وتسعى تركيا، خلال المفاوضات الجارية حالياً، إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 و10 سنوات، وتتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أي طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مهدرة في خط الأنابيب طوال فترة التعاقد.

وحسب مسؤولين أتراك، فإنه حال وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وعجز الطرفين عن صياغة الاتفاقية الجديدة، قبل نهاية الشهر الحالي، فإن أنقرة قد تتجه لمطالبة العراق بوقف تدفقات النفط عبر الخط فوراً.

ولفتت المصادر في الوقت ذاته إلى أن القرار النهائي في هذا الملف سيبقى بيد الرئيس رجب طيب إردوغان، سواء بوقف التدفقات أو منح العراق مهلة جديدة إلى حين التوصل لاتفاق.