بعد إجراءات الدعم... الأسهم الصينية تسجل أفضل أداء يومي منذ سنوات

يجلس المستثمرون أمام لوحة تعرض معلومات الأسهم في هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ (رويترز)
يجلس المستثمرون أمام لوحة تعرض معلومات الأسهم في هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ (رويترز)
TT

بعد إجراءات الدعم... الأسهم الصينية تسجل أفضل أداء يومي منذ سنوات

يجلس المستثمرون أمام لوحة تعرض معلومات الأسهم في هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ (رويترز)
يجلس المستثمرون أمام لوحة تعرض معلومات الأسهم في هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ (رويترز)

سجَّلت الأسهم الصينية أفضل أداء يومي لها منذ سنوات، يوم الثلاثاء، مع صعود اليوان وارتفاع السندات لفترة وجيزة، بعد أن أعلنت بكين عن مجموعة من إجراءات الدعم، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة، وتمويل شراء أسهم جديدة، في محاولة لتعزيز الاقتصاد المتعثر.

وكشف بنك الشعب الصيني عن أكبر حزمة تحفيز منذ جائحة «كوفيد-19» في مؤتمر صحافي، حظي بمتابعة وثيقة يوم الثلاثاء، مما أنعش الأسهم الصينية المتعثرة، وأرسل اليوان إلى أعلى مستوى في 16 شهراً، وفق «رويترز».

وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية اليوم مرتفعاً بنسبة 4.3 في المائة، وهو أكبر مكسب يومي له منذ مارس (آذار) 2022، في حين ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 4.2 في المائة، وهو أكبر مكسب له منذ يوليو (تموز) 2020. كما اخترق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ مستوى 19 ألفاً لأول مرة منذ 28 مايو (أيار)، ليغلق مرتفعاً بنسبة 4.1 في المائة.

وجاءت المكاسب بعد أن أعلن محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغ شنغ، في وقت سابق من اليوم، أن البنك سيخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بمقدار 50 نقطة أساس، ومعدل إعادة الشراء العكسي لمدة 7 أيام بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 1.5 في المائة، في محاولة لضخ مزيد من السيولة في الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض.

ومن شأن هذا بدوره أن يؤدي إلى خفض تسهيلات الإقراض متوسطة الأجل بنحو 0.3 نقطة مئوية. ومن المقرر أيضاً خفض سعر الإقراض القياسي بمقدار 0.2- 0.25 نقطة مئوية، على الرغم من أن شنغ لم يحدد موعد تنفيذ هذه الإجراءات.

وقال رئيس قسم أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «أعتقد أن رد فعل السوق حتى الآن إيجابي. وأعتقد أن حزمة الإجراءات حتى الآن أكبر مما توقعته السوق».

وساعدت تخفيضات أسعار الرهن العقاري المستمرة أيضاً على رفع أسهم العقارات؛ حيث ارتفعت أسهم العقارات المدرجة في البر الرئيسي بنسبة 1.7 في المائة.

وأغلق مؤشر «هانغ سنغ» العقاري في «هونغ كونغ» مرتفعاً، بنسبة تزيد على 5 في المائة.

وفي مكان آخر، ارتفعت السندات الصينية في استجابة أولية لخفض أسعار الفائدة الذي جاء أكبر من المتوقع، على الرغم من تقليص المكاسب خلال اليوم، مع قيام المستثمرين بجني الأرباح.

وانخفض العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى مستوى منخفض بلغ 2 في المائة، قبل أن يتداول مرتفعاً بنحو 6 نقاط أساس عند 2.065 في المائة.

أموال جديدة

كما ساعدت الأخبار التي تفيد بأن الصين ستنفذ أداتين جديدتين للسياسة النقدية لتعزيز سوق رأس المال، على ارتفاع الأسهم: الأولى هي برنامج مبادلة بقيمة 500 مليار يوان، والذي من شأنه أن يمنح الصناديق وشركات التأمين والوسطاء إمكانية الوصول بسهولة إلى التمويل لشراء الأسهم. والثانية برنامج يقدم ما يصل إلى 300 مليار يوان في شكل قروض رخيصة من بنك الشعب الصيني إلى المصارف التجارية، لمساعدتها في تمويل عمليات شراء وإعادة شراء الأسهم.

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة: «نرى هذا جزءاً من عقلية بكين لدعم سوق رأس المال؛ لأن هذا يعني أن (الفريق الوطني) يمكنه استغلال الميزانية العمومية للمصرف المركزي للحصول على السيولة».

وقال شنغ للصحافيين، إن بنك الشعب الصيني يدرس إنشاء صندوق استقرار للأسهم؛ لكنه لم يقدم تفاصيل.

وتواجه الصين تدفقات رأس المال إلى الخارج، مع استمرار المستثمرين في سحب أموالهم من البلاد، وسط حالة من عدم اليقين بشأن آفاق النمو.

وظل مؤشرا «سي إس آي 300»، و«شنغهاي المركب» بالقرب من أدنى مستوياتهما في 7 أشهر بالجلسات الأخيرة.

وعلى الرغم من المكاسب التي حققاها يوم الثلاثاء، لا يزال المؤشران منخفضين بأكثر من 2 في المائة منذ بداية العام.

ويواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم صعوبة في رفع النمو، على الرغم من سلسلة من التدابير السياسية التي تهدف إلى تحفيز الإنفاق المحلي؛ حيث يظل قطاع العقارات المتعثر يشكل عائقاً كبيراً.

ودفع تعثر النشاط الاقتصادي في الصين المؤسسات المالية العالمية إلى خفض توقعاتها لنمو الصين في عام 2024 إلى ما دون الهدف الرسمي للحكومة، البالغ نحو 5 في المائة.

وارتفع اليوان إلى أقوى مستوى له منذ مايو 2023، في كل من الأسواق الداخلية والخارجية؛ حيث يأمل المتداولون أن تساعد الإجراءات المتخذة يوم الثلاثاء في إعادة الاقتصاد الصيني المضطرب إلى المسار الصحيح.

وارتفع اليوان في السوق المحلية 0.28 في المائة إلى 7.0330 يوان للدولار بحلول الساعة 09:10 (بتوقيت غرينتش).

وقال كبير خبراء الاقتصاد في «ماكواري»، لاري هو: «تظل الخطوة اليوم مهمة؛ لأنها تشير إلى تحول أوسع في السياسة كما كانت الحال في أواخر عام 2020».

وأضاف: «ومن ثم، فإن هذا قد يكون بمثابة بداية النهاية لأطول فترة انكماش تشهدها الصين منذ عام 1999».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع 0.5 % إلى أدنى إغلاق منذ يناير

الاقتصاد متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 0.5 % إلى أدنى إغلاق منذ يناير

تراجعت الأسهم السعودية 0.5 في المائة إلى أدنى إغلاق منذ يناير (كانون الثاني)، وسط انخفاض القياديات، وتصدر «كيمانول» التراجعات، و«ريدان» المكاسب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتجه لتسجيل خامس خسارة أسبوعية على التوالي

تتجه السوق السعودية لخسارتها الأسبوعية الخامسة، مع تصدر قطاعي الطاقة والمواد الأساسية التراجعات وسط ترقب المستثمرين لنتائج الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

خاص «تاسي» يصمد أمام ضغوط الربع الثالث وينهي 9 أشهر قرب نقطة بداية العام

أنهت سوق الأسهم السعودية الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 على تراجع محدود بلغ نحو 0.5 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تتراجع بعد سبتمبر المضطرب مع بقاء عوائد السندات تحت الضغط

تراجعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات أكتوبر (تشرين الأول)، فيما ظلت أسواق السندات تحت الضغط بعد شهر مضطرب.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداول يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا في سيول (أ.ب)

أسهم كوريا الجنوبية تتراجع رغم قفزة الصادرات لمستوى قياسي

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية الخميس، رغم تسجيل صادرات البلاد في سبتمبر قفزة قياسية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
TT

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي للاجتماع مع المفوضية الأوروبية لبحث استجابة منسقة لارتفاع الأسعار.

وأضاف رايت في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «أوروبا يمكنها أيضاً المساعدة في الوضع، وأنا واثق جداً من أنها ستفعل»، داعياً إلى إفراج منسق عن مخزونات الديزل مع دخول موسم الحصاد وموسم التدفئة الشتوية، وقال إن الوقود متاح ويمكن طرح مزيد منه في الأسواق.

وأضاف: «أعتقد أن لدينا بعض الأخبار الإيجابية القادمة».

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن على أوروبا إتاحة مزيد من الديزل في الأسواق «فوراً»، في أحدث ضغط من واشنطن على حلفائها الأوروبيين للمساهمة في تخفيف شح إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزوناتهما الطارئة من الديزل للمساعدة في خفض الأسعار العالمية، أو مواجهة احتمال فرض قيود أميركية على صادرات الديزل، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات.

اجتماع أوروبي الجمعة

وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن دول الاتحاد الأوروبي ستجتمع مع المفوضية، الجمعة، لبحث استجابة منسقة لارتفاع أسعار الوقود.

وكان مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش قد وصف في وقت سابق الخميس أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل بأنه «غير متوقع» بالنسبة إلى الأوروبيين، محذراً من تداعيات اقتصادية كبيرة لمثل هذه الخطوة.

أزمة تتجاوز الخام

ويأتي التحرك الأميركي والأوروبي في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات النفطية نقصاً متزايداً، رغم تحسن تدفقات الخام من بعض مناطق الخليج.

وتضررت طاقات التكرير في المنطقة وروسيا، فيما أدى استمرار اضطرابات الشحن وتراجع صادرات بعض المنتجين إلى تشديد سوق الديزل، الذي تعتمد عليه قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتدفئة.

كما يزيد دخول موسم الحصاد في الولايات المتحدة وموسم التدفئة الشتوية في أوروبا من حساسية السوق تجاه توافر الديزل، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على طرح مخزونات الطوارئ بدلاً من انتظار زيادة الإمدادات الجديدة.


النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية، ما عزز المخاوف من تفاقم نقص الوقود في الأسواق العالمية.

وارتفع خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول)، العقد القياسي الجديد، 4.28 دولار، أو 4.37 في المائة، إلى 102.31 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار، أو 2.71 في المائة، إلى 92.87 دولار.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض في رحلة انتخابية إنه يدرس خياراته بشأن إيران، مضيفاً أن طهران أمام خيار إبرام «صفقة عادلة جداً» أو مواجهة عواقب أخرى.

وزادت الضغوط على أسواق الوقود بعدما أفادت «رويترز» بأن مصافي التكرير الصينية علّقت صادرات المنتجات النفطية إلى خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر، وفق أربعة مصادر مطلعة على الأمر.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن قرار الصين يشير إلى مخاوف بشأن توافر المنتجات النفطية في السوق المحلية، مشيراً إلى أن تأثير هذه الخطوة على واردات الخام الصينية سيظل مرتبطاً بمدى استمرار السحب من مخزونات الخام والوقود.


مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالية والاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، والاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز سلاسل الإمداد والممرات التجارية واللوجستية لرفع قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات الخارجية.

غورغييفا تتحدث إلى وزير المالية السعودي على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون (إكس)

وأضافت غورغييفا، خلال الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، في المنامة الخميس، الذي ترأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة جرى احتواؤها بعد سبعة أشهر من اندلاعها، مشيرة إلى أن دول الخليج تحركت سريعاً لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيداً عن مضيق هرمز، بما حافظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية وتجنب صدمة أكبر للاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن زيادة الإمدادات الجديدة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، أسهمت أيضاً في تعزيز هذا التكيف، مؤكدة أن مرونة اقتصادات دول المجلس «ليست مصادفة»، وإنما ثمرة إصلاحات أسهمت في بناء أساسيات اقتصادية قوية وهوامش مالية وخارجية مريحة وأطر موثوقة للسياسات.

وأشارت غورغييفا إلى استمرار دور أنظمة ربط أسعار الصرف في دعم الاستقرار والثقة، إلى جانب تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، فيما أسهمت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في تخفيف أثر صدمة الإمدادات.

انكماش في 2026 وتعافٍ في 2027

لكنها لفتت إلى أن تداعيات الحرب لا تزال كبيرة، إذ أدت شبه حالة الإغلاق التي شهدها مضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر إلى تقليص صادرات النفط والغاز، بينما أدى تضرر منشآت الطاقة إلى خفض الطاقة الإنتاجية، في حين تأثر النشاط غير النفطي بتراجع التجارة وضعف ثقة الشركات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت إن التوقعات تشير إلى انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون في 2026، مع انخفاض حاد في إنتاج المحروقات وتباطؤ ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية، بينما يُتوقع في 2027 تعافٍ قوي، بشرط حدوث تطبيع تدريجي في حركة الشحن.

وحذرت في المقابل من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأن آفاق الاقتصاد الخليجي ستعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار الاضطرابات أو تصاعدها قد يؤخر التعافي ويضغط على ثقة المستثمرين ويجعل جهود التنويع وخلق الوظائف أكثر صعوبة.

«الجسر البري» وسكة الحديد

ودعت غورغييفا دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتعزز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التنويع.

وفي الجانب المالي، أوصت بأن تعمل السياسات المالية على تخفيف أثر صدمات الطلب في القطاعات غير النفطية، على أن تكون أي مساعدات للأسر والشركات مؤقتة وموجهة وشفافة، مع تحديد موعد واضح لانتهائها.

وحذرت من أن التحفيز المالي الواسع في حال كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات في جانب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية، داعية، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوجيه الحيز المتاح نحو الاستثمارات العامة الحيوية المرتبطة بالتنويع والأمن الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتجارة، قالت إن الاضطرابات الأخيرة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القدرة المادية على مواجهة صدمات التجارة.

وأشارت إلى أن زيادة طاقات التخزين والمخزونات من السلع الأساسية توفر حماية منخفضة التكلفة أمام الاضطرابات القصيرة، بينما تتطلب الاضطرابات الأطول بنية تحتية آمنة لإعادة توجيه التجارة، مدعومة بالجاهزية اللوجستية.

وقالت إن تحليلات الصندوق تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي من شأنه أن يقلص بدرجة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى قدرة هذين المسارين على رفع الناتج الخليجي حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً.

غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في المنامة (إكس)

التنويع والقطاع الخاص والذكاء الاصطناعي

وأكدت غورغييفا أن الحرب أعادت التأكيد على أهمية أجندات التحول الاقتصادي في دول المنطقة، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد على تخفيف حدة الصدمة.

ودعت دول المجلس إلى مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على سلاسل الكتل ارتفع، وفق تقديرات الصندوق، من نحو 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.

وقالت إن هذا التطور يوفر فوائد تشمل كفاءة المدفوعات وابتكار أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطراً قانونية ورقابية وإشرافية قوية، إلى جانب تحسين جمع البيانات والرصد وتعزيز التعاون الدولي.

أمين عام «التعاون»: تعزيز التكامل الاقتصادي

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن المنطقة تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، بعدما أظهرت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة سرعة انتقال التطورات الجيوسياسية إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية (إكس)

وأشار إلى أن اقتصادات دول المجلس أثبتت مرونة مالية واقتصادية كلية قوية، عازياً ذلك إلى سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية، وقوة المراكز المالية، ومتانة الأنظمة المصرفية، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والربط البيني والتنويع الاقتصادي.

وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، مع إبقاء السياسات مرنة وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، مشدداً على أن التعامل مع الصدمات الجيوسياسية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة تداعياتها المباشرة، بل يجب أن يشمل ترسيخ المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ودعا الأمين العام إلى تسريع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.

كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز دور القطاع الخاص وترفع التنافسية وتشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتسهم في تسريع الانتقال إلى اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.

وقال البديوي إن تعميق التكامل بين أسواق دول المجلس وبنيتها التحتية وأنظمتها المالية وسلاسل إمدادها يعزز قدرتها الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام.

وأكد التزام مجلس التعاون بمواصلة تنسيق السياسات وتعميق التكامل والتحول الاقتصادي، بما يعزز أسس اقتصادات دول المجلس ويدعم تحقيق الازدهار المستدام.