بعد دك إسرائيل جنوب لبنان بالغارات... فنادق بيروت تعج بآلاف الأسر الفارة

زحمة سير خانقة في بلدة الدامور جنوب العاصمة بيروت اليوم مع مواصلة أهالي الجنوب الفرار (أ.ف.ب)
زحمة سير خانقة في بلدة الدامور جنوب العاصمة بيروت اليوم مع مواصلة أهالي الجنوب الفرار (أ.ف.ب)
TT

بعد دك إسرائيل جنوب لبنان بالغارات... فنادق بيروت تعج بآلاف الأسر الفارة

زحمة سير خانقة في بلدة الدامور جنوب العاصمة بيروت اليوم مع مواصلة أهالي الجنوب الفرار (أ.ف.ب)
زحمة سير خانقة في بلدة الدامور جنوب العاصمة بيروت اليوم مع مواصلة أهالي الجنوب الفرار (أ.ف.ب)

امتلأت الفنادق في أنحاء العاصمة اللبنانية بيروت بآلاف الأسر التي فرت من جنوب لبنان، إثر الغارات الجوية الإسرائيلية الدموية، انتظاراً لما قد يحدث لاحقاً، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية». وقالت فاطمة عز الدين للوكالة اليوم (الثلاثاء): «لقد هربنا فقط بالملابس التي نرتديها، وبعض المستلزمات الضرورية في حقيبة صغيرة، وقام أخي الذي يعيش في الخارج بحجز غرفتين لنا بأحد الفنادق».

وأوضحت فاطمة أنها أمضت الاثنين، 10 ساعات على طريق سريعة مزدحمة تربط بين جنوب لبنان وبيروت. وأضافت: «الغارات الجوية استهدفت مبنى مجاوراً لمنزلنا في منطقة حوش بالقرب من صور، وتعرض المنزل لأضرار جسيمة، بالإضافة إلى مقتل وإصابة بعض الأشخاص الذين كانوا داخل المبنى».

ولا يزال الأشخاص الفارون من الغارات الجوية في جنوب لبنان، يتدفقون إلى العاصمة اليوم (الثلاثاء)، مع حدوث اختناقات مرورية على الطرق المؤدية إلى جنوب بيروت.

وأعرب ماثيو سالتمارش متحدثاً باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، خلال مؤتمر صحافي في جنيف اليوم (الثلاثاء)، عن «القلق البالغ» حيال التصعيد العسكري بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وقال: «لقد أُجبر عشرات آلاف الأشخاص على مغادرة منازلهم أمس وهذه الليلة، وعددهم يزداد باستمرار».

وانتشرت فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر مئات السيارات على طريق الجنوب - بيروت، ما تسبَّب بزحمة سير خانقة.

وتجنَّب أهالي الجنوب الذين تركوا قُراهم وبلداتهم التوجُّه إلى منازل يمتلكونها في الضاحية الجنوبية لبيروت؛ إذ يعدّونها منذ التفجير الذي استهدف الضاحية، يوم الجمعة الماضي، غير آمِنة.


مقالات ذات صلة

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

المشرق العربي جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

تواجه القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان ظروفاً معيشية وأمنية صعبة، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي والقيود على الحركة وغموض مستقبل المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

شن الطيران المسير الإسرائيلي، عصر اليوم الأربعاء، غارتين على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وألقت طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على البلدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

لبنان: الصمت الإيراني حيال «صيغة الإطار»... بين انتظار «الدوحة» وتوزيع الأدوار مع الحلفاء

يثير الغموض الذي يحيط بالموقف الإيراني من «صيغة الإطار» الذي أُعلن في واشنطن بين لبنان وإسرائيل نهاية الأسبوع الماضي، جملة من التساؤلات

كارولين عاكوم (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ﺑ«الإنجازات العسكرية» لبلاده في السنوات الأخيرة، لكنه قال إن معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تشتد القيود على حركة قوات حفظ السلام (يونيفيل) التي لا تزال موجودة بجنوب لبنان والتي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي. فالإجراءات العملانية التي يتخذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية التي أقامها على الحدود مع لبنان وتمتد لأكثر من 10كلم داخل العمق اللبناني، قلّصت حركة هذه القوات وأدت إلى حصار سكان 3 قرى مسيحية ما زالوا موجودين فيها.

وأكدت مصادر متعددة أن القوات الإسرائيلية، قامت الأربعاء الماضي بنقل البوابات التي كانت قائمة عند السياح الحدودي إلى داخل الأراضي اللبنانية، وتحديداً إلى نقاط متقدمة من المنطقة الأمنية في أول إجراء عمليّ منذ عام 2000. وكان الجيش الإسرائيلي نقل وقتها البوابات إلى السياج الحدودي بعد انسحابه من جنوب لبنان، وعززها في عام 2018 بجدران أسمنتية رفعها على قسم كبير من الحدود. لكن تلك البوابات فُتحت إثر بدء الجيش الإسرائيلي التوغل إلى داخل الأراضي اللبنانية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 خلال الحرب الموسعة مع «حزب الله».

قيود تحدّ من حركة «يونيفيل»

وتمتد مناطق عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) جنوب البلاد، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني شمالاً والخط الأزرق جنوباً على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

ويشير المتحدث باسم قوات «يونيفيل» في لبنان داني الغفري إلى أنه «منذ الثاني من مارس (آذار) 2026 (تاريخ اندلاع آخر جولة قتال بين إسرائيل و«حزب الله»)، يواجه جنود (يونيفيل) في كثير من الأحيان قيوداً تحدّ من حركتهم في الكثير من مناطق عملياتهم بسبب إغلاق الطرق وإقامة حواجز أو غيرها؛ ما يؤدي إلى تعليق بعض الدوريات وتأخيرها»، مشدداً على أنه «رغم هذه التحديات، فإن (حفظة السلام) يتابعون مهامهم على الأرض لمراقبة الوضع ورفع التقارير عن الانتهاكات التي يتم رصدها بما يتماشى مع القرار 1701، كما يعملون على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان الذين هم بأمس الحاجة إليها».

ويشدد الغفري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تذكير جميع الأطراف بضرورة «احترام حرية حركة جميع دوريات (يونيفيل) وقوافلها اللوجستية وأنشطتها العملياتية؛ لأن أي قيود توضع بوجهها تشكل انتهاكاً للقرار الدولي 1701»، لافتاً إلى أن على هؤلاء الأطراف «الوفاء بالتزاماتهم لضمان سلامة هذه القوات وممتلكات الأمم المتحدة».

لا مغادرة لمواقعها

وإذ يؤكد الغفري أن قوات «يونيفيل» لا تزال في كل مواقعها داخل منطقة عملياتها وعلى طول الخط الأزرق، يشرح أنها «تقوم بما تستطيع القيام به وفق الظروف الحالية ومراقبة ما يجري على الأرض وإبلاغ مجلس الأمن عنه بكل حيادية وتأمين وصول قوافل المساعدات الإنسانية وتيسير عمل المنظمات الإنسانية».

ويبلغ العدد الحالي لجنود «يونيفيل» نحو 7500 قادمين من 47 دولة.

ويتحدث الغفري عن «تنسيق وثيق ومتواصل وعلى مدار الساعة مع الجيش اللبناني»، قائلاً: «نحن نقوم بأنشطة مشتركة في البر والبحر فهو شريكنا الاستراتيجي في تنفيذ القرار 1701، كما أنه ومن خلال آلية الارتباط والتنسيق تقوم (يونيفيل) بالتواصل مع لبنان وإسرائيل لاحتواء التوتر ومنع أي سوء فهم وتبادل المعطيات».

ومطلع يونيو (حزيران) الماضي، قُتل جندي صربي من «يونيفيل» بعد سقوط قذائف على موقعه قرب ‌مرجعيون في جنوب شرق البلاد، ليصبح سابع جندي بالقوة الدولية يلقى حتفه منذ مارس الماضي.

«ائتلاف» بديل

وتستعد هذه القوات لمغادرة لبنان بعد مكوثها فيه منذ سبعينات القرن الماضي بعد قرار مجلس الأمن الذي اتخذ في 28 أغسطس (آب) 2025، وقضى «بخفض قوام (يونيفيل) وانسحابها في شكل منظم وآمن ابتداءً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة». ودفعت واشنطن وتل أبيب لاتخاذ هذا القرار لعدّهما أن وجود هذه القوات كان دون جدوى بحيث لم يمنع تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، كما لم يضمن تحويل المنطقة الحدودية منطقة خالية من السلاح والمسلحين.

إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أعلنا مؤخراً، خلال قمة في أنتيب، أن فرنسا وإيطاليا تريدان تشكيل «ائتلاف» متعدد الجنسيات مع انتهاء مهمة قوة «يونيفيل»؛ بهدف تعزيز «سيادة لبنان».

وأكدت الخارجية الفرنسية في حديث لقناة «الحدث»، أن القوة متعددة الجنسيات ستنتشر في جنوب لبنان بدعم أميركي ومشاركة عدد من الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن نشرها سيتم بناءً على طلب السلطات اللبنانية، وبهدف دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه وتعزيز الاستقرار.

قوة من خارج الأمم المتحدة

وفي هذا المجال، يؤكد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» سامي نادر وجود «إرادة أوروبية بعدم ترك الجنوب اللبناني من دون قوات دولية، لكن في الوقت نفسه فإن تجربة كتجربة قوات جديدة كـ(يونيفيل) ستكون غير قابلة للحياة؛ لأنها لم تستطع وقف الحرب وكانت أشبه بغطاء لـ(حزب الله) للتمدد وبناء قدراته، كما أنها لم تتمكن من رد الاعتداءات الإسرائيلية».

ويشدد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أي قوة دولية يجب أن تكون بمهام جديدة ومختلفة؛ لذلك نستبعد أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة»، مرجحاً تشكيل «قوة دولية لمساندة الجيش بتنفيذ القرارات الحكومية و(اتفاق الإطار)، خاصة وأن البند الرابع منه مهّد لذلك عندما لحظ مطالبة لبنان بمساندة المجتمع الدولي».


ألف يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

ألف يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي نفَّذته حركة «حماس» ضد المواقع العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية على حدود قطاع غزة، مرَّ 1000 يوم على تلك الحرب الدامية التي استمرَّت في القطاع لعامين.

وتمَّ التوصُّل لاتفاق لوقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، لكنه بقي هشاً مع استمرار الخروقات اليومية من قبل إسرائيل.

وترصد «الشرق الأوسط»، أبرز الأرقام التي نشرتها جهات حكومية ومؤسسات دولية تنشط بغزة عن حرب غزة.

ووفقاً لآخر إحصائية للعدد التراكمي للضحايا، فقد بلغ 73078 قتيلاً، وإصابة أكثر 173541، من بينهم 1063 قُتلوا بعد وقف إطلاق النار، في حين أُصيب 3438.

بائع كتب نازح يبيع ويؤجر الكتب على رصيف دير البلح وسط قطاع غزة أمس الخميس (أ.ف.ب)

من بين مجمل الضحايا، أكثر من 21500 طفل وطفلة بينهم 1022 طفلاً دون سن العام، ومنهم 520 رضيعاً وُلدوا وقُتلوا خلال الحرب، و12470 امرأة وأكثر من 9 آلاف أم، و22 ألف أب، بينما تمَّ مسح 2700 أسرة من السجل المدني بشكل كامل بعد هجمات طالت منازلهم وقتلتهم جميعاً.

وما زال هناك 9500 فلسطيني مفقودون تحت ركام المنازل المُدمَّرة، وآخرون يُعتَقد أنَّهم في سجون سرية إسرائيلية ولم يفصح عن مصيرهم.

وقصفت إسرائيل خلال الحرب 38 مستشفى، و96 عيادة طبية خرجت عن الخدمة رغم بدء إعادة تأهيل بعضها جزئياً في ظلِّ ظروف قاسية، بينما قُتل 1700 من الطواقم الطبية، ما بين أطباء وممرضين وإداريين ومسعفين وغيرهم، في حين دُمِّر 16 مركزاً للدفاع المدني، و84 مركبة.

وهناك 22 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للعلاج بالخارج في ظلِّ الأزمة الصحية الصعبة التي يمرُّ بها القطاع.

وسُجِّل أكثر من 1.9 مليون إصابة بأمراض معدية متفاوتة ما بين طفيفة ومتوسطة تعافى معظمهم، حيث يوجد أكثر من مليوني نازح داخل القطاع، ويعيشون في ظروف قاسية بخيام النزوح التي بلغ عددها أكثر من 132 ألف خيمة غالبيتها مهترئة وغير صالحة للحياة.

فلسطينية نجت من غارة جوية إسرائيلية بإصابات بوجهها في منزلها شبه المُدمَّر داخل مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس الخميس (إ.ب.أ)

خلال الحرب أغلقت إسرائيل، المعابر أكثر من 670 يوماً، مُنع خلالها دخول شاحنات المساعدات، الأمر الذي شكَّل خطراً على حياة أكثر من مليونَي فلسطيني منهم 650 ألف طفل عانوا من سوء التغذية والجوع، بينما هناك 58 ألف طفل يتيم فقد أحد والديه أو كليهما. بينما توفي 460 بفعل المجاعة منهم 164 طفلاً، وتوفي 28 نازحاً بفعل البرد، من بينهم 25 طفلاً.

ولم تتوقف إسرائيل عن استهداف المدارس بشكل كلي أو جزئي، ما تسبب بأضرار مادية كبيرة فيها، وحُرم أكثر من 620 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، وقُتل منهم أكثر من 20051 طالباً وطالبة، بينما قُتل 830 معلماً، و194 أكاديمياً.

ودمَّرت إسرائيل 410 آلاف مبنى ووحدة سكنية كلياً، ونسفت أكثر من 5080 كيلومتراً من شبكات الكهرباء، ودمَّرت 1047 مسجداً بشكل كلي، ونبشت عدداً كبيراً من المقابر، ودمَّرت وجرفت 87 في المائة من الأراضي الزراعية، كما دمَّرت مئات المصانع، والشركات، بينما بلغ إجمالي الخسائر الأولية للحرب أكثر من 80 مليار دولار أميركي.


«الداخلية السورية» تواصل جمع الأدلة لكشف حقيقة تفجير دمشق

عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تواصل جمع الأدلة لكشف حقيقة تفجير دمشق

عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)

تواصل وزارة الداخلية السورية تحقيقاتها في التفجير الذي وقع في مقهى قرب القصر العدلي وسط العاصمة السورية دمشق يوم الخميس، وأدى إلى مقتل تسعة أشخاص وجرح عشرين آخرين.

وقال مصدر أمني سوري إن «عملية جمع الأدلة تحتاج وقتاً حتى يتم الإعلان بشكل نهائي عن نتائج التحقيقات، باعتبار أن هذه المنطقة تعتبر من أكثر أحياء العاصمة دمشق ازدحاماً».

المقهى بعد التفجير (د.ب.أ)

وأضاف المصدر لـ«وكالة الأنباء الألمانية» الجمعة: «منذ لحظة التفجير، وصلت فرق البحث الجنائي والأجهزة الأمنية للمكان لجمع كل المعلومات المتعلقة بالتفجير، إضافة إلى تسجيلات كاميرات المراقبة لتحديد هوية الشخص الذي وضع العبوة الناسفة داخل المقهى».

وأكدت وزارة الداخلية السورية في بيان لها ليل الخميس/الجمعة، نشرته عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن التفجير «إرهابي واستهدف أحد المقاهي في (شارع النصر) بالقرب من القصر العدلي في دمشق، على بعد نحو 70 متراً من الجهة الغربية منه، وأسفر عن استشهاد تسعة مواطنين وإصابة 20 آخرين، إضافة إلى وقوع أضرار مادية في موقع الجريمة».

وأضاف بيان «الداخلية» أن «التحقيقات والإجراءات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى إحداث إصابات بالغة وأضرار كبيرة في المكان. وعقب وقوع الانفجار، قمنا بفرض طوق أمني حول الموقع، ونفذت فرق الهندسة والكلاب البوليسية عمليات تمشيط دقيقة للتأكد من خلو المنطقة من أي تهديدات أخرى».

صورة عامة للشارع الذي يقع فيه المقهى (إ.ب.أ)

وأكدت «الداخلية السورية» أن «فرق جمع الأدلة في إدارة المباحث الجنائية باشرت أعمالها فوراً، حيث جمعت الأدلة الجنائية، وراجعت تسجيلات كاميرات المراقبة، وأخذت إفادات الشهود والأشخاص الموجودين في محيط الحادث، في إطار التحقيقات الرامية إلى كشف ملابسات الجريمة، وتحديد هوية منفذيها وكل من يقف وراءها. وحتى هذه اللحظة، لا تزال التحقيقات جارية، وسيتم الإعلان عن أي مستجدات أو نتائج عبر القنوات الرسمية لوزارة الداخلية فور التحقق منها». وأهابت الوزارة بالمواطنين ووسائل الإعلام «عدم الانجرار وراء الشائعات، أو تداول المعلومات غير الموثقة، واعتماد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية باعتبارها المصدر المعتمد للمعلومات المتعلقة بهذه القضية».

من جانبها، دعت «نقابة المحامين» في سوريا إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز التدابير الوقائية عقب التفجير، وقالت في بيان إنها «تدين بأشد العبارات التفجير الذي وقع في منطقة مدنية حيوية قرب مرفق العدالة»، معتبرة أن استهداف المدنيين والمنشآت العامة «يشكل اعتداء على مرفق العدالة، ويهدد أمن المواطنين والسلم الأهلي».

وشددت النقابة على ضرورة «اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وتعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المرافق الحيوية والمناطق العامة»، مؤكدة أهمية «ملاحقة مرتكبي التفجير ومن يقف خلفهم، وإنزال أشد العقوبات القانونية بحقهم». كما أكدت وقوفها إلى جانب مؤسسات الدولة المختصة «في كل ما من شأنه حماية الأمن والاستقرار وترسيخ سيادة القانون، ومنع أي محاولات للنيل من وحدة المجتمع السوري أو زعزعة أمنه».

من إزالة آثار التفجير في محيط المقهى المستهدف (د.ب.أ)

وقال نقيب المحامين في سوريا محمد الطويل، إن «النقابة تتابع التفجير، وقامت بزيارات إلى المشافي التي نُقل إليها الجرحى من محامين وغيرهم، وقد خرجت جنازات الضحايا من المشافي باتجاه مدنهم، وهم من دمشق وريف دمشق والقنيطرة والحسكة».

وبقيت قوات الأمن الداخلي السورية تحرس المقهى الذي وقع بداخله التفجير، وأغلقت أبوابه منذ مساء الخميس، وسط زيارات عدد من المارة للمقهى، وإلقاء نظرة على المكان الذي شهد التفجير يوم أمس.

إجراءات أمنية إضافية في محيط قصر العدل بعد التفجير (أ.ف.ب)

وعادت الحياة إلى طبيعتها في منطقة الحميدية الملاصقة للمكان، وهي منطقة سياحية بامتياز، وتضم الجامع الأموي، أبرز معالم دمشق السياحية، وقلعة دمشق، ومدخل أحياء دمشق القديمة.

ويعد هذا التفجير الأخطر خلال العام الحالي، والثاني دموية بعد تفجير «كنيسة مار إلياس» بدمشق، والذي وقع في 22 يونيو (حزيران) العام الماضي.