ميقاتي: حرب إبادة إسرائيلية على لبنان

لودريان وصل بيروت... و«اليونيفيل» لإعطاء الأولوية لحياة المدنيين

ميقاتي مترئساً اجتماع لجنة تنسيق عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية الاثنين (رئاسة الحكومة)
ميقاتي مترئساً اجتماع لجنة تنسيق عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية الاثنين (رئاسة الحكومة)
TT

ميقاتي: حرب إبادة إسرائيلية على لبنان

ميقاتي مترئساً اجتماع لجنة تنسيق عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية الاثنين (رئاسة الحكومة)
ميقاتي مترئساً اجتماع لجنة تنسيق عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية الاثنين (رئاسة الحكومة)

وصف رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، التصعيد الإسرائيلي على لبنان بأنها «حرب إبادة»، فيما تجددت التحذيرات من عواقبه على المنطقة بأكملها، فيما وصفت قوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان «الهجمات على المدنيين في لبنان بـ(جرائم الحرب)».

هذا في وقت وصل فيه إلى بيروت المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان في زيارة كانت قد حدّدت سابقاً للقاء المسؤولين اللبنانيين، والبحث في إمكانية تحريك الأزمة الرئاسية وفي المستجدات الأمنية.

وقال ميقاتي في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت صباح الاثنين: «إن ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة بشأن مخاوفه من تحويل جنوب لبنان إلى غزة ثانية، وإنها حرب يجب أن تنتهي، هذا الموقف يجب أن يكون حافزاً للجميع، لا سيما لدول القرار للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، وتطبيق القرار الدولي الرقم 2735 الصادر عن مجلس الأمن وحل القضية الفلسطينية على قاعدة اعتماد حل الدولتين والسلام العادل والشامل».

وأضاف: «إن العدوان الإسرائيلي المتمادي على لبنان حرب إبادة بكل ما للكلمة من معنى ومخطط تدميري يهدف إلى تدمير القرى والبلدات اللبنانية والقضاء على كل المساحات الخضراء. وفي كل الاتصالات التي نقوم بها، ندعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الفاعلة إلى الوقوف مع الحق وردع العدوان، ونجدد التزامنا بالقرار 1701 بشكل كامل ونعمل كحكومة على وقف الحرب الإسرائيلية المستجدة، ونتجنب قدر المستطاع الوقوع في المجهول».

من جهتها، حذّرت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل)، الاثنين، من «عواقب بعيدة المدى ومدمرة» لأي تصعيد إضافي بين إسرائيل وحزب الله.

وقالت «اليونيفيل»، في بيان لها: «أجرى الجنرال أرولدو لازارو، رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام، اتصالات مع الطرفين اللبناني والإسرائيلي»، مؤكداً الحاجة الملحة لخفض التصعيد. وتتواصل الجهود لتخفيف التوترات ووقف القصف»، وأكد «أن أي تصعيد إضافي لهذا الوضع الخطير يمكن أن تكون له عواقب بعيدة المدى ومدمرة، ليس فقط على أولئك الذين يعيشون على جانبي الخط الأزرق، ولكن أيضاً على المنطقة ككل».

وفيما لفت إلى أنه «وفقاً لتقارير السلطات اللبنانية، فقد قُتل وجُرح المئات»، شدد على أن «الهجمات على المدنيين لا تشكل انتهاكات للقانون الدولي فحسب، بل قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب».

وكررت «اليونيفيل» دعوتها القوية للتوصل إلى «حل دبلوماسي»، وحثت «جميع الأطراف على إعطاء الأولوية لحياة المدنيين وضمان عدم تعريضهم للأذى».

وأكدت أنه «من الضروري إعادة الالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى لمعالجة الأسباب الكامنة وراء الصراع وضمان الاستقرار الدائم».

بدوره أكد المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، بعد مشاركته في اجتماع «لجنة تنسيق عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية» الذي دعا إليه ميقاتي: «الحلول كما نعرف جميعاً هي دبلوماسية وسياسية، ومهمتي كمنسق للأمم المتحدة هي الدفع في هذا الاتجاه، ولكن ما نراه يوماً بعد يوم أن الأمور تزداد صعوبة على المدنيين، وأن الأمم المتحدة والمجتمع المدني يقومان بما بوسعهما مع الهيئات المانحة من أجل البحث في كيفية الدعم واستراتيجيتهم المتخذة من أجل مساعدتنا ومساعدة الحكومة على الاستجابة».

وأشار إلى أن ما حصل الأسبوع الماضي شكل ظاهرة من إصابة المدنيين، واستجابة الناس والعاملين في المجال الصحي، مشيداً بالقطاع الصحي في لبنان الذي استجاب بقوة وتعامل مع هذا العدد الكبير من المصابين.

من جهته، وصف وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام المولوي الوضع بالخطير، داعياً جميع المواطنين إلى الحذر من خطورة الضربات الإسرائيلية.

وفي حديث لقناة «العربية»، قال مولوي: «لبنان كله يتعرض للحرب وعلى المواطنين التماسك»، آملاً «ألا نصل إلى حرب شاملة»، وطالب المجتمع الدولي بحماية لبنان من الاعتداءات، مؤكداً أن إسرائيل هي المعتدي وخرقت القرار 1701.

وفي حين دان معظم الأفرقاء اللبنانيين التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق على لبنان، أجرى رئيس «حزب الكتائب» اللبنانية النائب سامي الجميّل اتصالاً هاتفياً مطولاً برئيس «حزب القوات» اللبنانية سمير جعجع، في إطار التنسيق القائم والمستمر بين مكونات المعارضة، حسب بيان صادر عن «الكتائب»، مشيراً إلى أنه «تم التداول فيه في المستجدات كلها، واتفقا على إبقاء الاتصالات بين الحزبين ومكونات المعارضة مفتوحة تداركاً للاحتمالات كلها».


مقالات ذات صلة

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

المشرق العربي نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم (الاثنين)، أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على 68 موقعاً في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

تتسارع الضغوط العسكرية على لبنان عشية الاجتماع الثالث اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي المرتقب في واشنطن الخميس

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن سجن جنديين بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه حكم بسجن جنديين، بعدما ظهر أحدهما في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)

إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

لم تعد الهدنة في جنوب لبنان تعني وقفاً فعلياً للقتال، بل تحوّلت عملياً إلى إطارٍ مفتوح لاشتباك يومي يتوسع تدريجياً من القرى الحدودية نحو الداخل اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل توسّع احتلالها... وإخلاءات تطال شرق لبنان

قوة إسرائيلية تناور في الجانب اللبناني من الحدود أمس (إ.ب.أ)
قوة إسرائيلية تناور في الجانب اللبناني من الحدود أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع احتلالها... وإخلاءات تطال شرق لبنان

قوة إسرائيلية تناور في الجانب اللبناني من الحدود أمس (إ.ب.أ)
قوة إسرائيلية تناور في الجانب اللبناني من الحدود أمس (إ.ب.أ)

تحوّلت الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية إلى اشتباك يومي مفتوح يتوسع تدريجياً من القرى الحدودية نحو الداخل اللبناني، مع اتساع رقعة الغارات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع شمال الليطاني، وصولاً إلى مشغرة وقليا في البقاع الغربي شرقاً.

ووسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء لتشمل بلدات بعيدة عن الخط الأصفر وقريبة نسبياً من بيروت؛ إذ وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان الريحان وجرجوع وكفررمان والنميرية وعربصاليم وجميجمة ومشغرة وقليا وحاروف، داعياً الأهالي إلى إخلاء منازلهم، والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر.

في المقابل، كثّف «حزب الله» عملياته بالمسيّرات والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية داخل القرى المحتلة أو المناطق المحاذية لها، بينما تكثفت الحركة الدبلوماسية عبر سلسلة لقاءات عقدها السفير الأميركي ميشال عيسى مع المسؤولين اللبنانيين قبيل مغادرته إلى واشنطن، وتركز البحث في التحضيرات لاجتماع الخميس المقبل في واشنطن، وكان هناك إجماع لبناني على أولوية وقف النار.


طهران على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية»

لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
TT

طهران على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية»

لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)

وسط تضارب الروايات الرسمية العراقية بشأن تقاريرعن تمركز قوة إسرائيلية في قاعدة سرية بصحراء النجف، دخلت إيران على خط الأزمة بقولها إنها تأخذ الأمر على «محمل الجد».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس: «لا نستبعد أي احتمال يتعلق بأعمال الكيان الصهيوني في المنطقة»، مضيفاً: «هذه قضية مهمة، وسيتم بالتأكيد طرحها على الجانب العراقي».

وتعتزم لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي استضافة بعض القيادات الأمنية، للتحقق من «خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية».

إضافة إلى ذلك، نفت خلية الإعلام الأمني وجود إنزال جوي جديد في صحراء كربلاء، في محاولة لـ«الالتفاف» على ما ورد في التقارير بشأن حادثة صحراء النجف. وطبقاً لمراقبين، تعمد رئيس الخلية سعد معن «تجاهل أن تلك التقارير تحدثت عن وجود قديم للقوات، ولم تتحدث عن إنزال في الأيام الأخيرة».


إيران والتلاعب بالقضية الفلسطينية... مآلات علاقة ملتبسة

ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)
ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)
TT

إيران والتلاعب بالقضية الفلسطينية... مآلات علاقة ملتبسة

ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)
ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)

ربطت ياسر عرفات بالإيرانيين علاقة جيدة نسبياً رغم تحفظاته وشكوكه، وكان أول من زار طهران بعد الثورة الخمينية عام 1979 معتقداً أن الثورة الفلسطينية تمددت إلى إيران الجديدة التي أغلقت سفارة إسرائيل فوراً وسلّمتها لمنظمة التحرير، ليكتشف سريعاً أن الدعم شائك جداً ومشروط بالتبعية المطلقة، وهو ما لم يقبله عرفات لتبدأ مساع حثيثة لإضعافه وشرذمة منظمة التحرير.

ويتذكر الفلسطينيون جيداً كيف أن إيران لم تحرك ساكناً لنجدة عرفات المحاصر في بيروت عام 1982، وكيف ذهبت ميليشيات شيعية بعد ذلك، تابعة لـ«حركة أمل» اللبنانية، التي بايعت الخميني، لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية، فيما ساعدت إيران وموَّلت أكبر انشقاق في حركة «فتح» برئاسة أبو موسى الذي شكَّل لاحقاً «فتح الانتفاضة» واستقر في دمشق. كذلك ساعدت طهران انشقاقات أخرى في الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، وصولاً إلى حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وتشكيل محور في المنطقة كلها.

هذا المحور لم يجرفه سوى طوفان «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي ارتد عليه برمته وصولاً إلى إيران نفسها.