هل يمنح عفو الرئيس السوري عن الهاربين تركيا فرصة للتطبيع وعودة اللاجئين؟

قتلى وجرحى في اشتباكات بين «قسد» والفصائل الموالية لأنقرة في حلب

العفو الرئاسي السوري هل سيحل مشكلة اللاجئين في تركيا؟ (أرشيفية)
العفو الرئاسي السوري هل سيحل مشكلة اللاجئين في تركيا؟ (أرشيفية)
TT

هل يمنح عفو الرئيس السوري عن الهاربين تركيا فرصة للتطبيع وعودة اللاجئين؟

العفو الرئاسي السوري هل سيحل مشكلة اللاجئين في تركيا؟ (أرشيفية)
العفو الرئاسي السوري هل سيحل مشكلة اللاجئين في تركيا؟ (أرشيفية)

في غياب أي تعليق رسمي من جانب أنقرة، رأت أوساط تركية أن قرار العفو الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد بشأن الفارين داخل البلاد وخارجها يشكل فرصة لدفع جهود تركيا لتطبيع علاقاتها مع دمشق وحل مشكلة اللاجئين السوريين.

وأصدر الأسد، الأحد، مرسوم عفو عام عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكرية من دون أن تشمل أحكام المتوارين عن الأنظار والفارين إلا إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أشهرٍ بالنسبة لمن هم داخل البلاد و4 أشهر للفارين خارجها.

لاجئة سورية تطهو الطعام لأطفالها في أحد المخيمات التركية قرب الحدود السورية (أرشيفية)

وتضمن المرسوم عفواً عاماً عن كامل العقوبة في الجنح والمخالفات، عدا بعض الجنح التي تشكل اعتداءً خطيراً على المجتمع والدولة، والجنح المنصوص عليها في قوانين البناء والجرائم الاقتصادية وسرقة الكهرباء، واستعمال وسائل احتيالية للحصول على خدمات الاتصال، وجنح قانون حماية المستهلك، والجنح التي تتعلق بتنظيم الامتحانات العامة، والاعتداء على الحراج، والجنح المتعلقة بالتعامل بغير الليرة السورية.

ماذا بعد عفو الأسد؟

ورأت وسائل إعلام تركية أن العفو، الذي صدر بعد يوم واحد من تصريحات للرئيس رجب طيب إردوغان، خلال توجهه إلى نيويورك السبت للمشاركة في اجتماعات الدورة 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي قال فيها إن «ملايين السوريين ينتظرون العودة إلى وطنهم»؛ كان بمثابة استجابة لدعوة إردوغان، وأنه يمنح تركيا الفرصة لدفع التطبيع مع دمشق وإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

إردوغان جدّد استعداده للقاء الأسد وينتظر رده (الرئاسة التركية)

وكان إردوغان جدّد في تصريحاته استعداده للقاء الأسد، وأكد أنه ينتظر رده على إبداء رغبته في لقائه، وقال: «سأوضح في كلمتي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن التوتر في سوريا يجب أن ينتهي الآن، وأن عدم الاستقرار هناك سببه التنظيمات الإرهابية، وسأتطرق للخطوات التي يمكن أن تتخذها تركيا وسوريا معاً لإنهاء هذا التوتر، وضمان السلام والاستقرار في كامل الأراضي السورية».

وأضاف: «نرى أنه ليست هناك اشتباكات بين النظام السوري والمعارضة منذ فترة، وهذا الأمر يوفر أرضية مناسبة للتوصل إلى حل دائم».

وتحركت تركيا في الأيام الأخيرة من أجل إحياء مسار الحل السياسي عبر الحوار بين الحكومة والمعارضة في سوريا، ضمن إطار قرار مجلس الأمن الدولي «2254» لعام 2015، وعقدت في أنقرة الأسبوع الماضي محادثات تركية - أميركية وأخرى مع وفد من هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية، كما أجرى نائب وزير الخارجية، نوح يلماظ، مباحثات في نيويورك السبت، مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، تناولت جهود الحل السياسي في سوريا.

تكاليف الأزمة السورية

في السياق، رجحت صحيفة «ميلليت» القريبة من الحكومة التركية، أن يُعقد اللقاء المرتقب بين إردوغان والأسد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، خلال قمة مجموعة «بريكس» في روسيا، أو بعد ذلك بقليل.

إردوغان والأسد في دمشق قبل 2011 (أرشيفية)

وتساءل الكاتب في موقع «خلق تي في» المعارض، محمد تزكان، عن عودة الرسائل المكثفة والتصريحات حول لقاء الأسد وإلحاح أنقرة الشديد لصنع السلام مع دمشق الآن، وأجاب: «لأن (وحدات حماية الشعب الكردية) التابعة لحزب العمال الكردستاني ترسخ جذورها كل يوم على حدود تركيا بفضل الدعم الأميركي، وتركيا لا يمكنها أن تفعل شيئاً؛ لأن أميركا تحميهم».

وأضاف أن تكلفة بقاء القوات التركية في شمال سوريا لضمان الأمن، ارتفعت بشكل كبير، وإذا انسحبت فإن المنظمات الإرهابية ستستقر في المنطقة، كما أدى طول إقامة اللاجئين السوريين في تركيا إلى تدهور التركيبة الديموغرافية ببعض المناطق، وزادت حدة التذمر من وجودهم، وتعتني تركيا بمئات الآلاف من السوريين في المنازل والخيام المجاورة لحدودها من خلال الهلال الأحمر، لكنها لم تعد قادرة على تحمل أعباء الأزمة السورية.

تساؤلات عن مصير عشرات الآلاف من مسلحي «الجيش الوطني السوري» المدعومين من تركيا حال تطبيع العلاقات مع دمشق (وسائل إعلام تركية)

كما تساءل عن مصير عشرات الآلاف من مسلحي «الجيش الوطني السوري»، الذين قال إن تركيا تدفع رواتبهم إلى الآن، وهل سترسلهم إلى الصومال؟ أو ماذا ستفعل بهم؟

اشتباكات مع «قسد»

على صعيد آخر، تواصلت الاشتباكات بين فصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» غالبية قوامها، في محاور التماس في حلب.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل اثنين من عناصر «قسد» وإصابة 3 من الفصائل في اشتباكات وقعت أثناء عملية تسلل نفذتها القوات الكردية، الاثنين، على محور مارع-حربل بريف حلب الشمالي.

عناصر من «قسد» على أحد المحاور في حلب (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

كما اندلعت اشتباكات بين فصائل «الجيش الوطني» وقوات «مجلس منبج العسكري»، التابع لـ«قسد»، على محور عون الدادات بريف منبج شرق حلب، تزامناً مع إطلاق القوات التركية قذائف على المحاور.

وأسفرت الاشتباكات عن سقوط جرحى من فصيل «السلطان مراد»، أقرب الفصائل لتركيا. واندلعت اشتباكات مماثلة على محور الحردانة بريف جرابلس، ضمن منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل.

في غضون ذلك، سيّرت القوات الروسية والتركية دورية عسكرية مشتركة جديدة شرق «عين العرب» (كوباني)، بحماية جوية من قبل الطيران الروسي، تنفيذاً لتفاهم «سوتشي»، الموقع بين الجانبين الروسي والتركي في أكتوبر 2019، لوقف عملية «نبع السلام» العسكرية التركية التي استهدفت مواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا.


مقالات ذات صلة

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

شؤون إقليمية قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تنسق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكّد رفض تركيا الانجرار إلى الحرب

أكّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن بلاده لن تنجرَّ إلى الحرب الدائرة بين إيران، وإسرائيل والولايات المتحدة، لافتاً إلى استعدادها لمواجهة جميع التهديدات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز) p-circle

إردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الجمعة، إن تركيا لن تنجر إلى الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لكنها مستعدة لمواجهة جميع التهديدات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».