رجال دين عراقيون يدخلون على التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل

السوداني يبحث في نيويورك منع توسيع نطاق الحرب... السيستاني يتضامن مع اللبنانيين والصدر يطالب بخفض التمثيل الدبلوماسي الأميركي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال إلقائه كلمة في «قمة المستقبل» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الأحد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال إلقائه كلمة في «قمة المستقبل» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

رجال دين عراقيون يدخلون على التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال إلقائه كلمة في «قمة المستقبل» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الأحد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال إلقائه كلمة في «قمة المستقبل» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الأحد (إ.ب.أ)

في وقت يُجري رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مباحثات في نيويورك مع قادة ومسؤولين من دول عدة، في سياق المساعي الهادفة إلى منع توسيع نطاق الحرب في المنطقة، تُواصل الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران إطلاق الصواريخ والمسيّرات على أهداف مختلفة داخل إسرائيل؛ تضامناً مع «حزب الله» وحركة «حماس»، في تطوّر يهدّد بجَرّ العراق إلى مواجهة مباشرة مع الدولة العبرية في حال قرّرَت الأخيرة تنفيذ رد عسكري على الفصائل.

ويُتوقع أن تحدِّد كلمة السوداني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد ظهر الخميس، موقف العراق الرسمي مما يجري في المنطقة، بما في ذلك تأكيد حرصه على عدم تحويل الأرض العراقية ساحةً لتصفية الحسابات في أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة، أو بين إسرائيل والفصائل المسلّحة.

ولم تعلّق الأوساط الرسمية في العراق، حتى الآن، على تصعيد الفصائل المسلّحة لعملياتها، من خلال إطلاق الصواريخ والمسيّرات على أهداف داخل إسرائيل، ويقول خبراء ومراقبون سياسيون إن إسرائيل وضعت العراق على قائمة بنك الأهداف التي من المتوقَّع أن يجري استهدافها رداً على هجمات الفصائل، وهو ما يعني وضع مزيد من العراقيل أمام الجهود التي تبذلها الحكومة؛ لتذليل عملية إنهاء الوجود القتالي الأميركي في العراق، الذي تصنّفه تلك الفصائل الموالية لإيران بأنه احتلال.

وفي تطوّر لافت، دخل المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني على خط الأزمة، وقال السيستاني في بيان لمكتبه: «في هذه الأيام العصيبة التي يمر بها الشعب اللبناني الكريم، حيث يتعرّض بصورة متزايدة للعدوان الإسرائيلي الغاشم وبأساليب متوحشة، شملت تفجير أعداد كبيرة من أجهزة الاتصالات الشخصية ونحوها، واستهداف مساكن مكتظّة بالمواطنين من النساء والأطفال، وشنّ غارات مكثّفة على عشرات القرى والبلدات في الجنوب والبقاع (...)، تعبّر المرجعية الدينية العليا عن تضامنها مع أعزّتها اللبنانيين الكرام، ومواساتها لهم في معاناتهم الكبيرة، رافعةً أكُفّ الضراعة إلى الله العلي القدير أن يرعاهم ويحميهم، ويدفع عنهم شر الأشرار وكيد الفجّار، وأن يشمل شهداءهم الأبرار بالرحمة والرضوان، ويَمُنّ على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل».

وأضاف مكتب السيستاني: «وإذ تطالب المرجعية ببذل كل جهدٍ ممكن لوقف هذا العدوان الهمجي المستمر، وحماية الشعب اللبناني من آثاره المدمّرة، تدعو المؤمنين إلى القيام بما يُسهم في تخفيف معاناتهم وتأمين احتياجاتهم».

أعضاء في كتائب «حزب الله» في بغداد يوم الأحد خلال تشييع القيادي أبو حيدر الخفاجي الذي قُتل بضربة إسرائيلية في دمشق يوم الجمعة (إ.ب.أ)

من جهته، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، البرلمان العراقي إلى إصدار تشريع يقضي بخفض التمثيل الدبلوماسي للولايات المتحدة في العراق. وقال الصدر، في بيان له، إن «إسرائيل أسَّست كيانها على أساس تطرف ديني يهودي... وحُرّم ذلك على الأديان الأخرى، حَلَّ لها تهجير سكان فلسطين بكل وقاحة»، وأضاف: «رفضت (إسرائيل) قرارات المحكمة الدولية والقوانين الإنسانية بلا رادع، ولو فعلها غيرها لقامت الدنيا ولم تقعد».

وطالب الصدر البرلمان «باستصدار قرار برلماني بعيداً عن العنف لتقليل التمثيل الدبلوماسي الأميركي مرحلةً أولى، وإن لم تُطبِّقه الحكومة العراقية، فالمفروض أن مجلس النواب يمثّل الشعب العراقي، وأنا مستعِدّ لدعم القرار شعبياً».

وبينما لم تعلّق أي جهة رسمية عراقية، حكومية أو برلمانية، على ما تضمّنه بيانا السيستاني والصدر، قال سياسي مستقل، إنه «في الوقت الذي يعبّر بيان المرجع السيستاني عن موقف ديني تفرضه طبيعة ما يحصل من جرائم وانتهاكات يقوم بها الجيش الإسرائيلي، سواءً في قطاع غزة أم في جنوب لبنان، فإن مطالَبة الصدر باتخاذ إجراء ضد الولايات المتحدة الأميركية يُعَدّ أول تدخّل من الصدر حيال القضايا السياسية التي تخص حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني».

وقال السياسي المستقل لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأوساط السياسية المختلفة كانت تترقَّب اتخاذ موقف من قِبل زعيم أكبر تيار شيعي في البلاد حيال التطورات المختلفة التي تجري داخل العراق، لا سيما بعد تصاعُد الخلاف داخل قوى الإطار التنسيقي، فضلاً عن الدعوات المتكرّرة إلى إجراء انتخابات مبكرة، فإن ما صدر عن الصدر بشأن الوجود الأميركي من شأنه أن يضيف عقدة جديدة في مسار التفاهمات بين السوداني والأميركيين».

وتابع أن «التطور الأهم، وهو ما بدا رسالة مبطَّنة للحكومة والأطراف الداعمة لها، هو ما أسماه (الصدر) الدعم الشعبي للقرار، وهو ما يعني احتمال زجّ الشارع في هذه المسألة المعقّدة في وقت تترقب الأوساط السياسية احتمال تحريك التظاهرات من جديد لمناسبة ذكرى انتفاضة تشرين عام 2019».

أعضاء في جماعة كتائب «حزب الله» العراقية في بغداد يوم الأحد خلال تشييع قيادي قُتل بضربة إسرائيلية في العاصمة السورية يوم الجمعة (رويترز)

وكانت «المقاومة الإسلامية في العراق» أعلنت أنها استهدفت، صباح الاثنين، قاعدة مراقبة لواء جولاني الإسرائيلي «في الأراضي الفلسطينية المحتلة» بطائرات مسيّرة. وأضافت الجماعة الموالية لإيران في بيان: «استهدف مجاهِدو المقاومة الإسلامية في العراق، صباح الاثنين، قاعدة مراقبة لواء جولاني الصهيوني بأراضينا المحتلة بواسطة الطيران المسير، وتؤكد المقاومة الإسلامية استمرارها في دكّ مَعاقل الأعداء». وأشار البيان إلى أن الهجوم جاء «نُصرةً لأهلنا في غزة»، ورداً على «المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحق المدنيين الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ»، حسب وكالة «رويترز».

وسبق أن أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق»، في وقت متأخر، الأحد، أنها نفّذت هجوماً بالطيران المسيّر على «هدف في غور الأردن بأراضينا المحتلة»، وأكّدت أنها ستواصل هجماتها «بوتيرة متصاعدة». وتوعّدت فصائل شيعية مسلحة في العراق بتنفيذ هجمات على إسرائيل تضامناً مع الفلسطينيين، وذلك بعد أن شن مسلحون من حركة «حماس» هجوماً على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة، وفي بيانين منفصلين بشأن الهجوم على هدف في غور الأردن، قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق صواريخ لاعتراض طائرة مسيرة انطلقت من العراق، ورصدها وهي تعبر من سوريا إلى إسرائيل، ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات.


مقالات ذات صلة

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب العراقي (الشرق الأوسط)

أرنولد: سننتصر على الكويت

أكد الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب المنتخب العراقي، أن فريقه يتطلع إلى تحقيق الفوز على الكويت في المواجهة المرتقبة بين المنتخبين ضمن الجولة الثانية.

عبد الله الثميري (جدة )
المشرق العربي مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

ستقوم واشنطن بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».


سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها»، مشدداً على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه»، و«لا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

3 تحديات

وقال سلام في كلمة ألقاها خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لقد تولّينا المسؤولية وبلدنا يواجه ثلاثة تحديات مصيرية: أن يستعيد ثقة شعبه بعد الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت وما خلّفاه من مآسٍ وجراح، وأن يستعيد قراره الوطني، بحيث لا تكون سلطة فوق سلطة الدولة، ولا سلاح خارج قواتها المسلحة، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية».

وأكد ضرورة «أن يستعيد كامل أرضه من الاحتلال الإسرائيلي، ويبسط سيادته على كامل ترابه الوطني بقواه الذاتية تنفيذاً لاتفاق الطائف، واحتراماً صادقاً للقرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، ولعل أهمها القرار 1701، الذي يبقى إلى اليوم مرجعاً أساسياً ناظماً للعلاقة بين لبنان وإسرائيل». ولخص سلام معادلة النهوض بلبنان بقوله: «ثقةٌ تُبنى، وقرارٌ يُستعاد، وأرضٌ تُحرَّر».

لا أحد يفاوض عن لبنان

وشدد سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وتطرق رئيس الحكومة اللبنانية إلى موقف بلاده من الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل، قائلاً: «كان موقفنا من الحرب واضحاً منذ البداية، نريد وقفها، ونريد تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى حدودنا الدولية المعترف بها، وفقاً لاتفاقية الهدنة لعام 1949، كما عاد وأكده القرار 1701»، مضيفاً: «نريد الإفراج عن جميع أسرانا، وعودةً آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب».

التمسك بالسيادة

وقال سلام: «السيادة التي نتمسّك بها لا تتجزأ، فهي تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها، وعلى هذين المبدأين، وعلى قاعدتي التبادلية والمرحلية، يقوم الإطار الثلاثي الذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات»، في إشارة إلى «اتفاق الإطار» الثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وقال سلام: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية، ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».

وشدد سلام على «ضرورة العمل على تجنب الفراغ الذي قد يحدثه انسحاب قوات (اليونيفيل) لو تم دون الاتفاق على قوةٍ دولية جديدة تحل مكانها، وتضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل في دورها مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي».

وقال: «استعادة الأرض لا تعني انسحاب قوات الاحتلال منها فحسب، بل تعني أيضاً عودة أهلها إليها، وعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم».

الإصلاح وإعادة الإعمار

وإذ شكر أجهزة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين على مساهماتهم الإنسانية، دعا إلى «الاستمرار في توفير التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين، ولا سيما النازحين، بالتوازي مع متطلبات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية».

وشدد على أن «إعمار الجنوب ليس مجرد عمليّة إعادة بناء الحجر؛ إنه إعادة بناء حياة الناس، واستعادة أرزاقهم، وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم».

وقال سلام إن «لبنان الذي يقف أمامكم اليوم لا يتنصّل من مسؤولياته، ولا يطلب من الآخرين أن يقوموا بما يتوجّب عليه القيام به». وأوضح: «نحن نتحمّل مسؤوليتنا في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضينا. لكن من حقنا أن نطلب من المجتمع الدولي أن يتحمّل بدوره مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية».


الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
TT

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

وكان الزيدي يلقي كلمة في الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فجدد التزام العراق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئها. وقال: «نعرض أمامكم رؤية العراق لمستقبله، ومنطقته، والعالم في هذه المرحلة الدقيقة»، مضيفاً أن هذه الرؤية «تنطلق من إرادتنا الوطنية في استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة ورسوخ ثقة المواطنين بها».

وحدد الزيدي أولويات حكومته، ومنها أن تحتكر «الدولة قرار السلم والحرب»، وأن «يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية». وأكد أن «إجراءاتنا التنفيذية تستند إلى القانون والمصلحة الوطنية في بناء دولة المؤسسات وحماية السيادة وتثبيت الاستقرار».

وفيما يخص التحول في العلاقات الدولية، أنه «مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ننتقل بالعلاقة مع شركائنا الاستراتيجيين من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يخدم مصالحنا المشتركة»، معتبراً أن هذه الخطوات «تضيف لانتصار العراقيين على الإرهاب عزماً وزخماً مضاعفاً لاستكمال بناء قدراتنا الأمنية والعسكرية في حماية أرضنا وشعبنا وسيادتنا». ودعا الأصدقاء الدوليين إلى «ضبط الحدود ومعالجة الثغرات واليقظة المستمرة لمنع تشكل البيئة المغذية للتطرف».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«معركة ضد الفساد»

على الصعيد الداخلي، قال رئيس الوزراء العراقي: «تخوض حكومتنا معركة مكافحة الفساد وحماية المال العام، ونمضي في مسار الإصلاحات بمعالجات جوهرية مستدامة لرفع كفاءة الأداء»، مذكراً بأن «هدفنا بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري، يتماشى مع التحولات التكنولوجية والرقمية العالمية». وأضاف أن «رؤيتنا بتوفير بيئة آمنة للاستثمار الوطني والأجنبي، تستند إلى المقومات الكبرى التي يمتلكها العراق من الموارد والفرص الاستثمارية، فضلاً عن موقعه الجغرافي الاستثنائي الذي يربط الاقتصاد العراقي بالعالم».

طريقة التنمية

ووصف الزيدي مشروع «طريق التنمية» بأنه «رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي، وبوابة مهمة وممر استراتيجي للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة يربط الشرق بالغرب». وأضاف: «نريد لمشروع طريق التنمية أن يكون متاحاً للشراكة مع جميع جيراننا وأصدقائنا، لأننا نؤمن أن المصالح الاقتصادية تصنع الازدهار».

وخاطب الزيدي زعماء العالم بأن «استثمروا مع العراق، فهو يملك الموارد والسوق والموقع والإرادة لبناء اقتصاد جديد». وأضاف أن «أمن الدول واستدامة السلام مسؤولية مشتركة، والاستقرار الحقيقي لا يبنى بالحروب، بل بالمصالح المشتركة التي تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع».

وجدد رئيس الوزراء العراقي موقف بلاده «الداعم للحوار والدبلوماسية من أجل نزع فتيل الأزمات»، فقال: «اليوم نجد الضعفاء يظلمون لأن قانون الأقوياء هو من يحكم، وليس قوة القانون، ولهذا تبقى القضية الفلسطينية حاضرة ضمن أي حديث عن الاستقرار في المنطقة». وجزم بأنه «لن يكون هناك متسع للأمان في الشرق الأوسط من دون حل عادل للقضية الفلسطينية، وإثبات حق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته ذات السيادة». وأكد أن الأمن الذي نسعى إليه «لا يقتصر على وقف النزاعات، بل يتعداه إلى مواجهة التغيرات المناخية وآثار التصحر وشح المياه»، داعياً إلى «إدارة مشتركة لموارد المياه وفق مبادئ التعاون والقانون الدولي».