السعودية تعتزم إنشاء أول جمعية للمرأة في المعادن

زمعي لـ«الشرق الأوسط»: نعمل على تأسيس كيان مستقل غير ربحي يدعم النساء بالقطاع

TT

السعودية تعتزم إنشاء أول جمعية للمرأة في المعادن

رئيسة لجنة تمكين المرأة في التعدين (تصوير: تركي العقيلي)
رئيسة لجنة تمكين المرأة في التعدين (تصوير: تركي العقيلي)

قطعت رحلة التعدين في السعودية شوطاً كبيراً منذ عام 1997، حين جرى في حينه تطوير استراتيجية للقطاع، وصولاً إلى تحقيقه نقلة نوعية بعد إطلاق «رؤية 2030» الهادفة لتنويع الاقتصاد. وبفعل الدور الحيوي الذي يلعبه قطاع المعادن الزاخر بالثروات الطبيعية، فإن الجهود انصبّت على تعزيز الفرص الوظيفية فيه، وسط توفير بيئة مناسبة لمشاركة المرأة كي تكون شريكاً في مستقبل القطاع. ومن هذا المنطلق، تعتزم المملكة إنشاء أول جمعية متخصصة للمرأة في قطاع المعادن.

وكشفت رئيسة لجنة تمكين المرأة في التعدين بوزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، رنا زمعي، أن اللجنة تعمل حالياً على وضع اللبِنة الأولى، وبناء واستكمال متطلبات تأسيس جمعية المرأة في المعادن، تحت مظلة الوزارة، وأنظمة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.

وتابعت زمعي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الجمعية ستكون كياناً مستقلاً غير ربحي يدعم مجتمع السيدات في المعادن، حيث تهدف إلى تمكين المرأة السعودية في القطاع، وتعزيز مشاركتها في صنع القرار، وتوفير بيئة عمل داعمة.

وأوضحت أن الجمعية الجديدة تتطلع لتمكين المرأة المقيمة في كل المناطق حتى النائية القريبة من مواقع التعدين. ويمكن تحقيق ذلك من خلال ربط النساء بمشاريع القطاع الخاص التي تدعمها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومن شأن هذه الشراكة أن توفر فرصاً مستدامة لزيادة الدخل لهذه الفئة.

زيادة التوعية

وأشارت زمعي إلى أن الجمعية ستقوم بكل الأدوار التي تعمل عليها اللجنة، لكن بمساحة أكبر وممكنات أوسع، من خلال صلاحيات تحصل عليها، ورعايات وشراكات من القطاعين الخاص والحكومي.

وأكدت أن لجنة تمكين المرأة في التعدين، يأتي دورها في تفعيل اتفاقية وقّعتها وزارة الصناعة والثروة المعدنية تحت مظلة اللجنة، مع المرأة في التعدين ببريطانيا، موضحة أن المنشأة سيكون لها دور كبير في قطاع المعادن.

وتابعت أن اللجنة تسعى للاستدامة، وتهتم بفتح الفرص لمزيد من السيدات وتشجيعهن، وزيادة التوعية عبر نقل تجاربهن الخاصة، موضحة أن القطاع كبير ولا يقتصر على التعدين بوصفه مهنة.

ثروات معدنية في السعودية (واس)

الاكتشافات الجديدة

وفيما يخص ركائز اللجنة، لفتت زمعي إلى تشابهها مع غيرها من اللجان المماثلة في دول العالم، كالمرأة في التعدين ببريطانيا، وأستراليا، ووسط أميركا، وجنوب أفريقيا، فجميعها منظمات وضعت النساء تحت مظلة واحدة ليشاركن نجاحات بعضهن؛ كون التعدين قطاعاً وليداً وحديثاً، على الرغم من قدمه، لكن تجاربه ما زالت جديدة في كل الدول، بوجود الذكاء الاصطناعي والاكتشافات الجديدة، مؤكدة أن أرض المملكة ما زالت غنية بالموارد الطبيعية التي لم تُكتشف.

وشرحت أن لجنة تمكين المرأة في التعدين تضم 6 عضوات جرى اختيارهن بعناية، ويعملن في تخصصات متنوعة؛ منها الإدارة التنفيذية، وقيادة حاضنة ريادة الأعمال في المعادن مع الشركات الخاصة، وتمكين وتطوير القدرات البشرية، والرقابة التعدينية وأنظمة التفتيش، ومنع وجود تجاوزات في المواقع التعدينية النائية.

وفي خطوةٍ تعكس التقدم الذي تشهده المملكة بمجال تمكين المرأة، أفصحت زمعي بأن كلية علوم الأرض بجامعة الملك عبد العزيز، في مدينة جدة (غرب السعودية)، استقبلت، خلال العام الحالي، أول دفعة من الطالبات الجامعيات، والبالغ عددهن 22 طالبة، حيث «يمثل ذلك نقطة تحول في مجال الجيولوجيا، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام المرأة السعودية للعمل في هذا المجال الحيوي والمهم».

وأضافت رئيسة اللجنة أن ربط المعرفة النظرية التي ستكتسبها الخريجات الجيولوجيات ومهندسات التعدين، بالواقع العملي في الميدان، يُعد أمراً مهماً، باطلاعهن على أحدث التقنيات المستخدمة في هذا المجال، والتعرف على السياسات واللوائح المتعلقة بالسلامة المهنية، إضافة إلى الأخذ في الحسبان التنوع الثقافي والاجتماعي للمجتمعات المحلية، وتحديد الأدوار التي يمكن للمرأة أن تقوم بها في كل منطقة.

وتشدّد زمعي على أهمية التكامل بين المرأة والرجل للمحافظة على الاستمرارية والإنجازات في أي قطاع.

تطوير البنية التحتية

وقالت زمعي، التي تشغل أيضاً منصب المدير الأعلى للاتصال المؤسسي والمعرفي ورئيسة تحرير مجلة «أرضنا» العلمية في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إن هيئة المساحة الجيولوجية تعمل على تطوير البنية التحتية لقطاع المعادن، وتدير قاعدة البيانات الجيولوجية، إذ إنها تُعد المصفاة لكل المعلومات من عمليات المسح والاستكشاف.

وأشارت إلى وجود سيدات يشغلن مناصب قيادية في مجالات حيوية مثل الجيولوجيا، حيث يسهمن في رسم الخرائط الجيولوجية وتحليل العيّنات.

وواصلت أن هناك أيضاً سيدات متخصصات في مجال الأمن السيبراني لحماية البيانات الجيولوجية والتعدينية.

أحد المواقع التعدينية بالسعودية (واس)

يشار إلى المملكة أعلنت اكتشاف ثروات تعدينية في باطن الأرض بقيمة مقدَّرة تتجاوز 9.3 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، مقارنة بتقديرات سابقة عام 2016، والبالغة حينها 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، أي بنسبة ارتفاع بنحو 90 في المائة.


مقالات ذات صلة

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)

تلاشي آمال التهدئة يهبط بأسعار النحاس للمرة الأولى في 5 جلسات

انخفض سعر النحاس، يوم الخميس، للمرة الأولى في 5 جلسات تداول، وسط تجدُّد مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ النمو الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يصافح نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو في البيت الأزرق بسيول 1 أبريل 2026 (رويترز)

كوريا الجنوبية وإندونيسيا تعززان التعاون في الطاقة والمعادن والتكنولوجيا

تُعد إندونيسيا أكبر مُصدّر للفحم الحراري في العالم، في حين كانت كوريا الجنوبية من بين أكبر خمس دول مستوردة لهذا الوقود في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.