«أسطوانة البوتاجاز» ترفع أسعار الأكلات الشعبية بمصر

الزيادات تطال «الفول» و«الطعمية» و«الكشري»

الأكلات الشعبية المصرية شهدت زيادة أسعارها بفعل زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
الأكلات الشعبية المصرية شهدت زيادة أسعارها بفعل زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
TT

«أسطوانة البوتاجاز» ترفع أسعار الأكلات الشعبية بمصر

الأكلات الشعبية المصرية شهدت زيادة أسعارها بفعل زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
الأكلات الشعبية المصرية شهدت زيادة أسعارها بفعل زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

يحرص المصري أحمد علي (40 عاماً) على أن تجتمع أسرته ووالداه على مائدة إفطار يوم الجمعة، والتي تضم عدداً من الأكلات الشعبية المصرية مثل «الفول» و«الطعمية» (الفلافل) و«الباذنجان»؛ إذ يقوم بشرائها صباحاً ليلتف الجميع حولها. إلا أنه يوم الجمعة الماضي، فوجئ بارتفاع أسعار مكونات مائدة الإفطار؛ إذ طالبه صاحب المطعم بفاتورة تزيد بنحو 50 في المائة عما هو معتاد عليه، معللاً ذلك بقوله: «الحكومة رفعت سعر أسطوانة البوتاجاز (المعروفة في مصر بالأنبوبة)».

وقررت الحكومة المصرية زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» المنزلي من 100 إلى 150 جنيهاً، بدءاً من الأربعاء الماضي، ورفع سعر «أسطوانة البوتاجاز» التجاري (تستخدمها المطاعم والمحال التجارية والمقاهي) من 150 إلى 250 جنيهاً (الدولار الأميركي يساوي 48.45 جنيه بالبنوك المصرية).

وقال علي، الذي يعمل موظفاً إدارياً بإحدى الشركات الخاصة في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «فاتورة المأكولات الشعبية البسيطة كلفتني 100 جنيه، وهو بالطبع مبلغ سيرهق ميزانيتي الشهرية؛ لأنني سأنفقه بشكل أسبوعي، بخلاف إفطاري اليومي من ساندويتشات (الفول) و(الطعمية)، التي ارتفعت قيمتها هي الأخرى».

«عربات الفول» الشعبية رفعت أسعار أطباقها عقب زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» التجاري (صفحة حي الساحل بالقاهرة)

ويتناول مصريون وجبة الإفطار عادة على «عربات الفول»، التي تنتشر في الشوارع والميادين المصرية، والتي رفعت بدورها سعر أطباق «الفول»، وطلبات «الطعمية» و«البطاطس» و«الباذنجان».

وذكر جمعة محمد، مالك إحدى «عربات الفول» بمنطقة المنيرة الشعبية بوسط القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه كان يشتري «أسطوانة البوتاجاز» التجارية بسعر 190 جنيهاً، والآن مع ارتفاع سعرها سوف يدفع مائة جنيه إضافية نتيجة هذه الزيادة، وبالتالي لا بديل أمامه سوى رفع أسعار أطباقه.

من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، الخميس الماضي، أن تكلفة «أسطوانة البوتاجاز» على الدولة تصل إلى 340 جنيهاً، وتباع بنحو 100 جنيه؛ أي إنها كانت تُدعم بنحو 240 جنيهاً.

وهنا أضاف جمعة محمد، في حين يُلبي منهمكاً طلبات زبائنه، أنه قام برفع سعر ما يُعرف بـ«طلب الفول» من 17 إلى 20 جنيهاً، في حين ارتفع سعر ساندويتش «الفول» من 6 إلى 7 جنيهات.

وعلى بعد أمتار من «عربة الفول»، قال الخمسيني محمود حمدي، بائع «الطعمية» بأحد المطاعم الشعبية بشارع «قصر العيني» بوسط القاهرة، إن قرص «الطعمية» زاد سعره من جنيه إلى جنيه ونصف، في حين ارتفع قرص «الطعمية المحشوة» من جنيهين إلى 3 جنيهات ونصف، بفعل زيادة أسعار «أسطوانات الغاز».

وتنتج مصر نحو 280 مليون «أنبوبة» سنوياً، وتقدر تكلفة الدعم المقدم لها بأكثر من 60 مليار جنيه، بحسب تصريحات رئيس الوزراء المصري.

إلى شمال القاهرة، حيث مدينة بنها، عاصمة محافظة القليوبية، قال شريف أحمد، الذي يعمل مهندساً للكهرباء، بعد أن خرج لتوّه من أحد مطاعم «الكشري» الشهيرة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تفاجأ بزيادة أسعار الطبق الشعبي الشهير؛ إذ تبدأ أسعاره من 20 جنيهاً للطبق الصغير، والذي يزيد تدريجياً حتى يصل إلى 80 جنيهاً. وأشار إلى أنه عند السؤال عن سبب ذلك، عدّد له البائع الأسباب، بدايةً من غلاء سعر «الطماطم» و«الأرز» و«البصل»، ونهايةً بزيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز».

«الكشري» الطبق الشعبي المصري ارتفعت أسعاره بفعل زيادة ثمن مكوناته (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ويرى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» في مصر، محمود العسقلاني، أن «أسطوانة البوتاجاز» سلعة رئيسية، وبالتالي حينما ترتفع تزيد معها أسعار سلع أخرى مرتبطة بها، لافتاً إلى أن «سعر ساندويتش (الفول) أو (الطعمية) يتراوح حالياً بين 8 و10 جنيهات، وهو سعر لم نشهده من قبل على الإطلاق»، متوقعاً أن يمتد التأثير إلى سلع أخرى في القريب. العسقلاني أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه بفعل تعامل جمعيته مع رجل الشارع، فإنه يلمس الأعباء المتزايدة على المواطنين، مشيراً إلى أنه مع الزيادات والقفزات السريعة المتوالية في أسعار السلع والمنتجات خلال الأشهر الماضية، كان يأمل أن يتم تأجيل قرار زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» حتى يستوعب المواطن الزيادات الأخيرة.

وخلال الشهرين الماضيين، رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وتذاكر القطارات ومترو أنفاق القاهرة، وهو ما تبعته زيادات في أسعار كثير من السلع والخدمات الأخرى.

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور عادل عامر، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن قرار رفع سعر «أنبوبة البوتاجاز» سيكون له تبعات بوجود زيادة في أسعار سلع أخرى، منها الدواجن التي تعتمد على «الأنابيب» بشكل أساسي، وبالتالي يؤدي ذلك إلى تأكّل الأجور التي لم تزد بدورها، ومن ثم سترتفع نسبة التضخم أكثر مما هي عليه.

وارتفعت وتيرة التضخم بمدن مصر في أغسطس (آب) الماضي، للمرة الأولى منذ 5 أشهر، لتسجل 26.2 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ25.7 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

عامر أوضح أن «أنبوبة البوتاجاز» تدخل في صناعة السلع الشعبية، وبالتالي سيكون المواطن محدود الدخل، هو الأكثر تأثراً.

وكان المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء في مصر، المستشار محمد الحمصاني، أكد مراعاة الحكومة «استمرار الدعم للطبقات محدودة الدخل». وقال في تصريحات أخيراً، إنه «حتى مع تحريك الأسعار نراعي استمرار الدعم للطبقات محدودة الدخل، ليس فقط في (أنبوبة البوتاجاز) لكن في كل السلع، والدعم مستمر».


مقالات ذات صلة

مصر: توضيحات حكومية بشأن مشكلات «الدعم العيني» لتعزيز قبول «المسار النقدي»

العالم العربي باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)

مصر: توضيحات حكومية بشأن مشكلات «الدعم العيني» لتعزيز قبول «المسار النقدي»

تواصل الحكومية المصرية الحديث عن مشكلات بمنظومة الدعم التمويني العيني الذي يستفيد منه نحو 70 مليون مواطن، حسب وزارة التموين، مع قرب تفعيل منظومة جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

قررت النيابة العامة المصرية، الأحد، إحالة صبري نخنوخ و10 آخرين إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية اتهامهم بـ«ارتكاب عدد من الجرائم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «ضرورة المتابعة والمراجعة الدورية لمشروعات الطاقات المتجددة سواء في مرحلة التشغيل أو التنفيذ».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عربية مصطفى شوبير (أ.ب)

مصطفى شوبير يسير على خطى والده مع منتخب مصر

ينضم حارس مرمى منتخب مصر مصطفى شوبير، نجل أحمد شوبير، إلى قائمة اللاعبين الذين ساروا على خطى آبائهم في نهائيات كأس العالم بعد استدعائه إلى مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

هاجمت طائرات مسيّرة قتالية مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، وكذلك مدينة الرهد أبو دكنة، الثالثة حجماً في شمال الإقليم، وذلك في أحدث الهجمات التي ظلت تتعرض لها المنطقة منذ شهور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وتدمير محطات ومخازن وقود.

ورجحت مصادر محلية أن تكون المسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، التي تقاتل الجيش منذ أكثر من 3 سنوات، وتسيطر على أجزاء من البلاد.

وقال 3 شهود لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات المكثفة الأخيرة استهدفت منشآت وقوافل داخل مدينة الأُبيّض، وفي الطريق الوحيد المؤدي إليها. وذكر سائق شاحنة أنه شاهد استهداف 3 خزانات وقود، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة شوهدت من مسافات بعيدة.

وقال شاهد آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة الرهد في شمال كردفان، تعرضت أيضاً لقصف بالمسيّرات، وإن قذيفة سقطت على منزل أسرة، تسببت في أضرار مادية وحالة من الذعر وسط السكان.


مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
TT

مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

قررت النيابة العامة المصرية، الأحد، إحالة صبري نخنوخ و10 آخرين إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية اتهامهم بـ«ارتكاب عدد من الجرائم».

وكانت قوات الأمن قد أوقفت رجل الأعمال نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات في منطقة التجمع الخامس بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي».

وأعلنت «النيابة» مطلع الشهر الجاري تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل، وأوردت سرداً لتفاصيل ما جرى العثور عليه خلال تفتيش مسكن المتهم والمقار التابعة له، ومنها «كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وقطع يُشتبه في كونها أثرية، فضلاً عن وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلغ بسرقتها».

وأشارت «النيابة» حينها إلى أن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود مؤشرات على تشكيل يُشتبه في كونه عصابياً، يمارس أعمال «فرض السيطرة والبلطجة» باستخدام القوة والتهديد، متخذاً من أنشطة تجارية واجهة لتحركاته، في حين جرى حبس المتهمين احتياطياً على ذمة القضية، وتجديد حبسهم لاحقاً لمدة 15 يوماً.

وقالت النيابة وقتها إن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وإن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

ووفق أمر الإحالة في القضية، بحسب ما أورد الموقع الرسمي لـ«الهيئة الوطنية للإعلام»، الأحد، يواجه المتهمون اتهامات تتضمن «استعراض القوة والتلويح بالعنف، والسرقة بالإكراه، والتهديد المصحوب بطلب، والتعدي بالضرب والسب، وتعمد الإزعاج، وإساءة استعمال وسائل الاتصالات، بالإضافة إلى استخدام حساب خاص على شبكة الإنترنت بقصد ارتكاب جريمة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام بالبلاد، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص.

كما قررت «النيابة المصرية»، الأسبوع الماضي، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

وشغلت قضية صبري نخنوخ المصريين والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وتداولوا بيانات «النيابة» وتفاصيل القضية بشكل واسع، فيما لا تزال تساؤلات تتردد بشأن مصير إدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة.


الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
TT

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

في حين قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات ضاغطة حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، صعَّدت الأحزاب التي تخوض الحملة تحذيرها من عزوف محتمل عن صناديق الاقتراع، وسط عدم اهتمام لافت من المواطنين.

وأكد رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، خلال عرض الحصيلة الإجمالية لعملية دراسة صحة ملفات الترشح لانتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» والفصل فيها، بالعاصمة يوم السبت، أن «الصلات المشبوهة بأوساط المال والأعمال» تصدرت مبررات الاستبعاد؛ حيث جرى إقصاء 1762 مترشحاً لهذا السبب، استناداً إلى «المادة 200، الفقرة السابعة» من القانون العضوي للانتخابات.

كوادر سلطة الانتخابات خلال عرض نتائج دراسة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

كما أشار خلفان إلى رفض ملفات 1141 مترشحاً بسبب «صدور أحكام قضائية سالبة للحرية في حقهم دون الاستفادة من رد الاعتبار». وأوضح أن 571 متقدماً للانتخابات لم يستوفوا الشروط القانونية للترشح، بينما طال الإقصاء 72 شخصاً بداعي «التجوال السياسي»، الذي يعني تغيير حزب بحزب آخر قبيل الانتخاب، وهو ما يمنعه القانون.

مخالفات وطعون

توزعت بقية مبررات الرفض الفردية، بحسب خلفان، بين عدم التسجيل في الدائرة الانتخابية المستهدفة لـ 62 مترشحاً، و«محاولة التأثير على الاختيار الحر للناخبين والسير الحسن للعملية الانتخابية» لـ60 آخرين، فضلاً عن عدم تسوية الوضعية تجاه الإدارة الضريبية لـ 30 متقدماً، ونقص الوثائق والمستندات المطلوبة في الملف لـ 18 حالة. كما تسبب «عدم الأهلية» لتولي منصب نيابي بموجب «المادة 199» من قانون نظام الانتخابات في إقصاء 18 مترشحاً. وفي الغالب، يتعلق الأمر بمحكوم عليهم بحكم قضائي نهائي على أساس جناية أو جنحة.

وكان عدم بلوغ سن الـ25 عاماً يوم الاقتراع حائلاً دون قبول 14 ملفاً، بالإضافة إلى إقصاء 10 مترشحين بسبب عدم تسوية وضعيتهم تجاه الخدمة العسكرية.

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

وبخصوص القوائم، أو الترشيحات الجماعية، أوضح رئيس سلطة الانتخابات أن أسباب الرفض شملت «عدم الالتزام بالعدد القانوني المطلوب للمترشحين» في 10 قوائم، و«الإخفاق في استيفاء شرط نصاب التوقيعات» في 16 قائمة، و«عدم احترام شرط تخصيص نصف القائمة للشباب» في 14 قائمة، و«عدم إيداع ترشيحات بديلة» في 18 قائمة، إلى جانب إسقاط قائمتين لعدم احترام شرط المناصفة وتمثيل المرأة، وقائمة واحدة لعدم الالتزام بشرط الكفاءة والتمثيل الجامعي.

وفيما يخص الطعون، استقبلت المحاكم الإدارية 2370 طعناً ضد قرارات الرفض الصادرة عن السلطة؛ قُبل منها 120 طعناً فقط يتعلق بالمترشحين والقوائم، بينما رُفض 2250 طعناً آخر. وإجمالاً، وافقت السلطة المستقلة على 793 قائمة تضم 9854 مترشحاً، مقابل رفض 49 قائمة كلياً بحصيلة بلغت 746 مترشحاً.

أما بالنسبة للدوائر الانتخابية للجالية الوطنية بالخارج، فقد تم قبول 54 قائمة تشتمل على 432 مترشحاً، ورفض 12 قائمة تضم 96 مترشحاً.

«مقصلة المادة 200»

وتشير الإحصائيات الختامية لعملية غربلة الترشيحات إلى أن النساء يمثلن 21 في المائة من إجمالي الترشيحات المقبولة بواقع 2032 امرأة، في حين يطغى الطابع الشبابي على القوائم بوجود 5304 مترشحاً دون سن الأربعين، وهو ما يعادل 54 في المائة من المجموع الكلي.

زعيمة حزب العمال احتجت بشدة على معايير فرز الترشيحات (إعلام حزبي)

كما يتمتع المشهد الانتخابي بمستوى علمي واضح، حيث يحوز 4673 مترشحاً على شهادات جامعية، بنسبة تمثل 47 في المائة من مجموع المتنافسين في هذا الاستحقاق.

وحرص خلفان في تصريحاته على تأكيد أن هيئة الانتخابات «لم تتعامل مع الترشيحات بمفهوم الغربال، ولم تُقصِ أي مترشح، إنما فعَّلت مواد قانون الانتخابات على الملفات»، في رد غير مباشر على وسائل الإعلام وقادة الأحزاب الذين انتقدوا بشدة «إفراط سلطة الانتخابات في استخدام مقصلة المادة 200 من الانتخابات كمصفاة لانتقاء المترشحين».

وعملياً، فرضت المعايير الأمنية منطقها كبوابة فرز أولى في المسار الانتخابي. فقبل أن تتدخل سلطة الانتخابات، تكفلت الأجهزة الأمنية بتحديد من يملك الحق في المنافسة؛ ما أدى تلقائياً إلى إقصاء واسع لخيارات سياسية ومترشحين يتبنون مشاريع إصلاح وتغيير.

وطالت «المصفاة الأمنية» كل الأحزاب، الإسلامية واليسارية وذات التوجه الوطني والمحافظ، وتشكيلات الموالاة والمعارضة وحتى المرشحين المستقلين، في مشهد سياسي لم تعرفه أي انتخابات من قبل.

ويعود هذا «الهوس» بـ«شبهة المال الفاسد وتغلغله في السياسة» إلى نهج متبع من طرف السلطة التي جاءت بعد انتخابات الرئاسة في 2019 إثر تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم، في سياق احتجاج الشارع على ترشحه لولاية خامسة.

ففي تقدير رجال السلطة الجدد، كان رجال الأعمال في العهد السابق أحد أسباب الانحرافات التي عاشتها البلاد، خصوصاً ما تعلق بتبديد المال العام وتحويل مبالغ كبيرة منه إلى الخارج، وهي من بين التهم التي اتخذتها المحاكم أساساً لسجن العشرات من المسؤولين السابقين ورجال المال، من بينهم 3 رؤساء حكومات وعدة وزراء.

ولا يزال القضاء إلى اليوم يعالج تداعيات هذه الفترة.