«أسطوانة البوتاجاز» ترفع أسعار الأكلات الشعبية بمصر

الزيادات تطال «الفول» و«الطعمية» و«الكشري»

الأكلات الشعبية المصرية شهدت زيادة أسعارها بفعل زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
الأكلات الشعبية المصرية شهدت زيادة أسعارها بفعل زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
TT

«أسطوانة البوتاجاز» ترفع أسعار الأكلات الشعبية بمصر

الأكلات الشعبية المصرية شهدت زيادة أسعارها بفعل زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
الأكلات الشعبية المصرية شهدت زيادة أسعارها بفعل زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

يحرص المصري أحمد علي (40 عاماً) على أن تجتمع أسرته ووالداه على مائدة إفطار يوم الجمعة، والتي تضم عدداً من الأكلات الشعبية المصرية مثل «الفول» و«الطعمية» (الفلافل) و«الباذنجان»؛ إذ يقوم بشرائها صباحاً ليلتف الجميع حولها. إلا أنه يوم الجمعة الماضي، فوجئ بارتفاع أسعار مكونات مائدة الإفطار؛ إذ طالبه صاحب المطعم بفاتورة تزيد بنحو 50 في المائة عما هو معتاد عليه، معللاً ذلك بقوله: «الحكومة رفعت سعر أسطوانة البوتاجاز (المعروفة في مصر بالأنبوبة)».

وقررت الحكومة المصرية زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» المنزلي من 100 إلى 150 جنيهاً، بدءاً من الأربعاء الماضي، ورفع سعر «أسطوانة البوتاجاز» التجاري (تستخدمها المطاعم والمحال التجارية والمقاهي) من 150 إلى 250 جنيهاً (الدولار الأميركي يساوي 48.45 جنيه بالبنوك المصرية).

وقال علي، الذي يعمل موظفاً إدارياً بإحدى الشركات الخاصة في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «فاتورة المأكولات الشعبية البسيطة كلفتني 100 جنيه، وهو بالطبع مبلغ سيرهق ميزانيتي الشهرية؛ لأنني سأنفقه بشكل أسبوعي، بخلاف إفطاري اليومي من ساندويتشات (الفول) و(الطعمية)، التي ارتفعت قيمتها هي الأخرى».

«عربات الفول» الشعبية رفعت أسعار أطباقها عقب زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» التجاري (صفحة حي الساحل بالقاهرة)

ويتناول مصريون وجبة الإفطار عادة على «عربات الفول»، التي تنتشر في الشوارع والميادين المصرية، والتي رفعت بدورها سعر أطباق «الفول»، وطلبات «الطعمية» و«البطاطس» و«الباذنجان».

وذكر جمعة محمد، مالك إحدى «عربات الفول» بمنطقة المنيرة الشعبية بوسط القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه كان يشتري «أسطوانة البوتاجاز» التجارية بسعر 190 جنيهاً، والآن مع ارتفاع سعرها سوف يدفع مائة جنيه إضافية نتيجة هذه الزيادة، وبالتالي لا بديل أمامه سوى رفع أسعار أطباقه.

من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، الخميس الماضي، أن تكلفة «أسطوانة البوتاجاز» على الدولة تصل إلى 340 جنيهاً، وتباع بنحو 100 جنيه؛ أي إنها كانت تُدعم بنحو 240 جنيهاً.

وهنا أضاف جمعة محمد، في حين يُلبي منهمكاً طلبات زبائنه، أنه قام برفع سعر ما يُعرف بـ«طلب الفول» من 17 إلى 20 جنيهاً، في حين ارتفع سعر ساندويتش «الفول» من 6 إلى 7 جنيهات.

وعلى بعد أمتار من «عربة الفول»، قال الخمسيني محمود حمدي، بائع «الطعمية» بأحد المطاعم الشعبية بشارع «قصر العيني» بوسط القاهرة، إن قرص «الطعمية» زاد سعره من جنيه إلى جنيه ونصف، في حين ارتفع قرص «الطعمية المحشوة» من جنيهين إلى 3 جنيهات ونصف، بفعل زيادة أسعار «أسطوانات الغاز».

وتنتج مصر نحو 280 مليون «أنبوبة» سنوياً، وتقدر تكلفة الدعم المقدم لها بأكثر من 60 مليار جنيه، بحسب تصريحات رئيس الوزراء المصري.

إلى شمال القاهرة، حيث مدينة بنها، عاصمة محافظة القليوبية، قال شريف أحمد، الذي يعمل مهندساً للكهرباء، بعد أن خرج لتوّه من أحد مطاعم «الكشري» الشهيرة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تفاجأ بزيادة أسعار الطبق الشعبي الشهير؛ إذ تبدأ أسعاره من 20 جنيهاً للطبق الصغير، والذي يزيد تدريجياً حتى يصل إلى 80 جنيهاً. وأشار إلى أنه عند السؤال عن سبب ذلك، عدّد له البائع الأسباب، بدايةً من غلاء سعر «الطماطم» و«الأرز» و«البصل»، ونهايةً بزيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز».

«الكشري» الطبق الشعبي المصري ارتفعت أسعاره بفعل زيادة ثمن مكوناته (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ويرى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» في مصر، محمود العسقلاني، أن «أسطوانة البوتاجاز» سلعة رئيسية، وبالتالي حينما ترتفع تزيد معها أسعار سلع أخرى مرتبطة بها، لافتاً إلى أن «سعر ساندويتش (الفول) أو (الطعمية) يتراوح حالياً بين 8 و10 جنيهات، وهو سعر لم نشهده من قبل على الإطلاق»، متوقعاً أن يمتد التأثير إلى سلع أخرى في القريب. العسقلاني أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه بفعل تعامل جمعيته مع رجل الشارع، فإنه يلمس الأعباء المتزايدة على المواطنين، مشيراً إلى أنه مع الزيادات والقفزات السريعة المتوالية في أسعار السلع والمنتجات خلال الأشهر الماضية، كان يأمل أن يتم تأجيل قرار زيادة سعر «أسطوانة البوتاجاز» حتى يستوعب المواطن الزيادات الأخيرة.

وخلال الشهرين الماضيين، رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وتذاكر القطارات ومترو أنفاق القاهرة، وهو ما تبعته زيادات في أسعار كثير من السلع والخدمات الأخرى.

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور عادل عامر، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن قرار رفع سعر «أنبوبة البوتاجاز» سيكون له تبعات بوجود زيادة في أسعار سلع أخرى، منها الدواجن التي تعتمد على «الأنابيب» بشكل أساسي، وبالتالي يؤدي ذلك إلى تأكّل الأجور التي لم تزد بدورها، ومن ثم سترتفع نسبة التضخم أكثر مما هي عليه.

وارتفعت وتيرة التضخم بمدن مصر في أغسطس (آب) الماضي، للمرة الأولى منذ 5 أشهر، لتسجل 26.2 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ25.7 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

عامر أوضح أن «أنبوبة البوتاجاز» تدخل في صناعة السلع الشعبية، وبالتالي سيكون المواطن محدود الدخل، هو الأكثر تأثراً.

وكان المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء في مصر، المستشار محمد الحمصاني، أكد مراعاة الحكومة «استمرار الدعم للطبقات محدودة الدخل». وقال في تصريحات أخيراً، إنه «حتى مع تحريك الأسعار نراعي استمرار الدعم للطبقات محدودة الدخل، ليس فقط في (أنبوبة البوتاجاز) لكن في كل السلع، والدعم مستمر».


مقالات ذات صلة

عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

شمال افريقيا رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)

عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

تستعد مصر والسودان لتدشين مشروعات تنموية مشتركة، من بينها إقامة «مدينة إدارية جديدة» في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

شهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال السنوات العشر الماضية.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع أشرف سالم زاهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يفوّض وزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في «التعبئة العامة»

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قراراً بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في قانون «التعبئة العامة».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رسائل مصرية جديدة بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد محمود (القاهرة )
خاص مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)

خاص مصدر مصري ينفي تدخل القاهرة في اضطرابات إثيوبيا

رفض مصدر مصري مطلع، السبت، محاولة زج قيادة الجيش الإثيوبي لمصر في الأزمة الجديدة التي تثار حالياً في تيغراي شمالي البلاد.

محمد الريس (القاهرة )

«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

عاد التوتر بين تشكيلات أمنية وعسكرية إلى العاصمة الليبية، مع خلاف حول الانتشار في «جزيرة القادسية» في وسط طرابلس، ليكشف أن خريطة الترتيبات الأمنية التي أعيد رسمها خلال العامين الماضيين لم تستقر بصورة نهائية رغم محاولات حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إعادة تنظيم وجود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة.

وأعلن «لواء المحجوب» الذي ينتمي إلى مصراتة في بيان، مساء السبت، انسحابه رفقة جهاز الشرطة القضائية من «جزيرة القادسية» في طرابلس، بانتظار اجتماع مع محمد بن غلبون، وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة، لتحديد النقاط الأمنية.

وقال اللواء إن الخلاف «أمني وليس شخصياً»، وإنه يستند إلى ترتيبات أمنية قال إنها تتيح لأي قوة مكلفة من وزير الدفاع التمركز في أي مكان وفقاً للترتيبات الأمنية المعتمدة.

ويأتي الإعلان وسط توتر بين القوتين حول الانتشار في الجزيرة، وهي منطقة شهدت في السابق احتكاكات بين تشكيلات أمنية مختلفة بسبب تضارب مناطق النفوذ والترتيبات الخاصة بالتمركز.

وسبق أن كانت «جزيرة القادسية» نقطة توتر بين تشكيلات مختلفة، بما في ذلك دخول قوات من «جهاز الأمن العام» التابعة لوزارة الداخلية إليها العام الماضي، وما أعقبه من تحركات لقوات أخرى لإعادة الانتشار في مناطق بالعاصمة.

ولا يعني الانسحاب المعلن من «جزيرة القادسية» تسوية نهائية للخلاف، إذ يبقى اجتماع الأطراف المعنية لتحديد ترتيبات الانتشار هو الاختبار التالي لمدى قدرة حكومة الدبيبة على منع تحول الخلافات بين القوى الأمنية إلى مواجهات جديدة.

«الخريطة الأمنية»

وكانت ترتيبات سابقة بين حكومة «الوحدة» و«جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» المناوئ للدبيبة قد تضمنت إعادة انتشار قوات الجهاز في عدد من المواقع في طرابلس، بعد فترة من التوتر حول وضعه القانوني ومواقع انتشاره.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صدرت تعليمات بإعادة «جهاز الردع» إلى عدد من تمركزاته السابقة في شرق ووسط العاصمة، في مؤشر يراه البعض يعيد رسم الخريطة الأمنية في طرابلس.

ومما يزيد من تعقيد المشهد تعدد الجهات التي تتولى مهام أمنية وعسكرية في العاصمة، بما فيها قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، و«جهاز الردع»، والشرطة القضائية، وتشكيلات من مصراتة وغيرها، الأمر الذي يجعل أي خلاف حول نقطة انتشار قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع إذا لم تتم تسويته سياسياً وأمنياً.

وتحاول حكومة الدبيبة منذ اشتباكات العام الماضي إعادة تنظيم الخريطة الأمنية، لكنها لجأت في الوقت نفسه إلى أكثر من قوة لضمان الأمن، وهو ما أبقى مسألة التوازن بين التشكيلات قائمة. ويظهر ذلك بوضوح في «قوة إسناد مديرية أمن طرابلس»، التي جمعت في تشكيل واحد عناصر من أجهزة وقوات كانت لكل منها مناطق نفوذ وترتيبات مختلفة.

«لواء المحجوب»

و«لواء المحجوب» أحد التشكيلات المنحدرة من مدينة مصراتة، ويعمل ضمن إطار المنطقة العسكرية الوسطى، ويتميز بهيكل قيادي جماعي، بينما يتبع «جهاز الشرطة القضائية» رسمياً وزارة العدل بـ«الوحدة»، ويختص بحراسة المحاكم والسجون وتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية ونقل السجناء.

ورغم صفته الرسمية، شهد الجهاز في السنوات الماضية تداخلات مع تشكيلات مسلحة أخرى، وتغيرات متكررة في قيادته ضمن صراعات النفوذ داخل العاصمة.

ويبرز «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» بوصفه أحد أقوى التشكيلات في طرابلس، ويقوده عبد الرؤوف كارة، ويتمركز بشكل أساسي في «مجمع معيتيقة» الذي يضم المطار المدني والقاعدة الجوية وسجناً رئيسياً في طرابلس.

ويتمتع الجهاز بنفوذ واسع ويحافظ على درجة عالية من الاستقلالية الميدانية، رغم ارتباطه الشكلي بالمجلس الرئاسي أو الحكومة في فترات مختلفة، حيث شهدت علاقته بحكومة الدبيبة توترات حادة العام الماضي، قبل أن تعود ترتيبات أمنية في يوليو 2026 بإعادة انتشار عناصره في عدد من مواقعه السابقة في شرق ووسط العاصمة.

إلى جانب هذه القوى، توجد تشكيلات أخرى مثل «اللواء 444 قتال» و«اللواء 111»، بالإضافة إلى وحدات من مصراتة ومدن غربية أخرى، وقوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.

ويعكس إعلان «لواء المحجوب» انسحابه من «جزيرة القادسية» بانتظار اجتماع لتحديد النقاط الأمنية، أن مسألة توزيع التمركزات لم تُحسم بصورة نهائية بين القوى الموجودة على الأرض، بينما تبقى قدرة الحكومة على فرض ترتيبات موحدة ومنع تحول الخلافات إلى اشتباكات مفتوحة، هي التحدي الأكبر أمام استقرار العاصمة في المرحلة المقبلة.


البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرته

البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرته

البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة في المناقشة العامة في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن الولايات المتحدة رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية اقترحتها واشنطن لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

وقدّم خطة الهدنة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.

وبلهجة تصعيدية أثناء مخاطبته تجمعاً شبابياً في الخرطوم لدعم القطاع الصحي في البلاد، وجّه البرهان رسالة تحدٍّ لواشنطن على عدم منحه تأشيرة دخول، بقوله: «لا نريد تأشيرة من أي دولة، ولا نريد إذناً من أحد.. ولن نتراجع ولن ننحني ولن نساوم».

وأغلق البرهان الباب أمام المقترحات الأميركية الرامية لإقرار هدنة إنسانية غير مشروطة، وشدد على أن السودان لن يخضع للابتزاز أو الضغوط السياسية الخارجية، مبدياً زهده في المشاركات الخارجية بقوله: «نحيا ونموت في بلادنا، ولن نترك أحداً يبتزنا، ولا يوجد من يخيفنا».

من جانبه، قال سفير السودان في واشنطن، محمد عبد الله إدريس، إن جواز سفر البرهان لا يزال لدى السفارة الأميركية في القاهرة، في حين طلب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة تدخل الأمين العام لحسم الأمر. وأعلنت الأمم المتحدة حينها أنها أثارت المسألة مع السلطات الأميركية.

مبادرة تبادل الأسرى

البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

وبموازاة ذلك، كشف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن مباحثات مع طرفَي الحرب الأهلية في السودان بشأن تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين المدنيين، واصفاً ذلك بأنه خطوة لبناء الثقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وقال هافيستو إنه بحث مع الجانبين قضية المحتجزين المدنيين وإمكان تبادل الأسرى. وأضاف، في مقابلة مع إعلام الأمم المتحدة، أن كلا الطرفين أنشأ آلية لمناقشة هذه الملفات مع الأمم المتحدة، معتبراً ذلك تحركاً أولياً، وليس إعلاناً عن اتفاق على تبادل الأسرى.

وأوضح أن طرفَي الحرب ما زالا يسعيان إلى تحقيق مكاسب عسكرية لتعزيز موقفَيهما قبل التفاوض، وأنهما غير مستعدين للجلوس إلى طاولة واحدة.

وفي المقابل، جدّد البرهان تعهده بمواصلة القتال ضد «قوات الدعم السريع»، قائلاً إن الجيش سيواصل تقدمه ليصل إلى إقليم دارفور في غرب السودان الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع». وجدّد البرهان التعهد بمواصلة العمليات العسكرية «حتى القضاء الكامل على الميليشيات المتمردة وتطهير كافة الأراضي السودانية»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

نزع الشرعية

أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت، يوم الثلاثاء الماضي، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان؛ إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها». وأضاف في بيان أن «سلوك قائدَي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».

وتأتي أزمة التأشيرة الحالية بين السودان والولايات المتحدة بعدما واجهت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش ضغوطاً أميركية في الأسابيع الماضية بشأن اتهامات وجّهتها واشنطن للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب الجارية مرتين على الأقل في عام 2024. وكانت تقارير صحافية أميركية تحدثت في السادس من سبتمبر (أيلول) الحالي عن ملف يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً يعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش بتطوير وإنتاج ذخائر كيماوية، واستخدامها خلال الحرب ضد «قوات الدعم السريع». كما بدأ في 20 يوليو (تموز) الماضي سريان عقوبات أميركية على السودان، بعد اتهام واشنطن الحكومة بعدم استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر.


هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

استهدفت طائرة مسيّرة مستودعاً للنفط في مدينة ود مدني؛ عاصمة ولاية الجزيرة بالسودان، لأول مرة منذ سيطر الجيش على المدينة العام الماضي، وأعقب ذلك هجومٌ على نيالا في جنوب إقليم دارفور؛ معقل «قوات الدعم السريع».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن شاهد قوله: «شهدنا صباح اليوم مسيّرة تقصف صهاريج البترول في مستودع أم عليلة» شرق ود مدني.

وكان بعض أجزاء المستودع، الذي يزود ولايات وسط السودان، احترق خلال سيطرة «قوات الدعم السريع» على الولاية الغنية بالموارد في وسط البلاد، قبل أن يُعاد تأهيله مؤخراً. وأفاد شاهد آخر بأن «النيران اشتعلت في المستودع»، وبأنه أمكنه رؤيتها على بعد 3 كيلومترات.

وإلى الغرب، في مدينة نيالا؛ عاصمة جنوب إقليم دارفور الذي يعدّ مركزاً لـ«قوات الدعم السريع»، وقع انفجاران بعد هجمات بطائرات مسيّرة. وقال شاهد: «سمعت صوت طائرة في الجو، وبعد قليل حدث انفجاران»، فيما أكد آخر سماع صوت انفجارين في وسط المدينة. وأفاد شاهد ثالث بأن الدخان: «ارتفع من وسط نيالا وأحاطت (قوات الدعم السريع) بالمنطقة وأغلقت الطرق حولها».

وتأتي الهجمات في ظل ضغط دولي متصاعد لوقف إطلاق النار بالسودان، مع تقديم واشنطن مقترحاً للأمم المتحدة لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور، ليشمل كامل البلاد. ويشمل المقترح إضافة الطائرات المسيّرة إلى قرار الحظر، وزيادة عدد مراقبي الأمم المتحدة.

وتهيمن الهجمات بالطائرات المسيّرة على مجريات المعارك، وقد أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 شخص خلال النصف الأول من العام الحالي، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.