«حزب الله» يضم «فادي» إلى قائمة صواريخه ضد إسرائيل

ترسانة قائمة على مقذوفات «أرض - أرض» ونماذج روسية وإيرانية موجهة

عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يضم «فادي» إلى قائمة صواريخه ضد إسرائيل

عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في تمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظمت في عرمتى بلبنان (رويترز)

ضمّ «حزب الله»، الأحد، صواريخ «فادي 1» و«فادي 2» إلى لائحة الصواريخ التي أطلقها باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، وهي لائحة طويلة تقوم على صواريخ «أرض - أرض» من أصناف متعددة، يختلف بعضها عن بعض بمديات الإطلاق والرؤوس الحربية التي تحملها، وتُضاف إلى الصواريخ الموجهة، وصواريخ الدفاع الجوي التي استخدمها منذ انخراطه في معركة إسناد قطاع غزة في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

والصواريخ الجديدة استهدف بها الحزب محيط مدينة حيفا التي قصفها للمرة الأولى. وقال في بيانه العسكري، إنه أطلق صواريخ من طراز «فادي 1» و«فادي 2»، وتحمل اسمها تيمناً بالقيادي العسكري في الحزب فادي الطويل الذي قُتل عام 1987، وهو الشقيق الأكبر للقيادي الميداني في «وحدة الرضوان» وسام الطويل الذي اغتالته إسرائيل أواخر العام الماضي باستهداف سيارته في قريته خربة سلم بجنوب لبنان.

«فادي 1» و« فادي 2»

لا يختلف الصاروخان الجديدان كثيراً عن صواريخ «خيبر» التي استُخدمت في حرب يوليو (تموز) 2006، لكن الطرازين من صناعة الحزب، ويتمتعان بدقة، وهما نسختان مطوَّرتان من طرازي «M220» و«M302»، وهي صواريخ سورية ظهرت في المقطع المصور لـ«حزب الله» في منشأة عماد 4 المحصنة قبل مدة. وتتراوح مديات النسختين ما بين 90 و200 كيلومتر، وتحمل رؤوساً متفجرة يصل بعضها إلى نحو 145 كيلوغراماً.

ويقول خبراء إن الصاروخ السوري أساساً، هو استنساخ من الصاروخ الصيني، «دبل يو إس 2»، وسبق لـ«حزب الله» أن أطلق نسخة منه على إسرائيل في حرب عام 2006، وكانت النسخة عبارة عن صاروخ «خيبر 1»، بمدى يناهز الـ80 كيلومتراً.

ويعد هذا الكشف عن النموذج الجديد من الصواريخ المنحنية، أحدث طراز من مجموعة كبيرة من صواريخ «أرض - أرض» بدأ بتعزيزها منذ نهاية حرب تموز في عام 2006، وبدأ يجاهر بامتلاك سلاح نوعي وصواريخ دقيقة قادرة على تغيير المعادلة، وتدمير أهداف حيوية واستراتيجية في العمق الإسرائيلي.

وقال أمين عام الحزب حسن نصر الله في يونيو (حزيران) الماضي، إن حزبه قاتل «بجزء» من سلاحه حتى اللحظة، مؤكداً: «حصلنا على أسلحة جديدة»، من دون أن يكشف عن نوعها. وتابع: «طوَّرنا بعض أسلحتنا من خلال تجربة الميدان، واستخدمنا أسلحة لم نستخدمها سابقاً، وبالتدريج، ومن الطبيعي أن نحتفظ بأسلحة أخرى للقادم من الأيام للدفاع عن بلدنا وشعبنا وسيادة لبنان».

منظومة «ثأر الله» للصواريخ المضادة للدروع (من فيديو وزّعه الحزب)

صواريخ «أرض - أرض»

وتشكل ترسانة الحزب من صواريخ «أرض - أرض»، العماد الرئيسي لترسانته العسكرية. وتشير مراكز الأبحاث المتخصصة التي تنشر معلومات مفتوحة، إلى قائمة من الصواريخ التي يمتلكها «حزب الله»، وكانت في حرب عام 2006 عبارة عن 6 أنواع، بينما تضاعفت بحسب الأعداد والأحجام ومدى الوصول وقوة التدمير، بعد 17 عاماً على الحرب.

ويقول خبراء عسكريون لبنانيون إن الحزب يمتلك سلاحاً نوعياً ومتطوّراً يمكن أن يشكّل مفاجآت في أي حرب مقبلة، منها صواريخ (أرض ـ بحر) من نوع «ياخونت» وهي روسية قادرة على تدمير المنصات البحرية الإسرائيلية، ونحو 200 ألف صاروخ بينها منظومة الصواريخ الدقيقة أو الذكيّة، بالإضافة إلى المسيّرات وسلاح الدفاع الجوّي.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه عشية حرب لبنان الثانية، كان بحوزة «حزب الله» 15 ألف صاروخ. في المقابل، فإن لديه اليوم أكثر من 150 ألف صاروخ، حسبما يقدر مسؤولون أمنيون إسرائيليون.

ومع أن الحزب لا يعلن الرقم الحقيقي للصواريخ التي يمتلكها، ولا أنواعها، ذكرت صحيفة «معاريف» في وقت سابق أن مجموعة صواريخ «حزب الله» «أرض - أرض» تتكون في الغالب من صواريخ «كاتيوشا» الروسية الصنع.

وشملت الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» على إسرائيل خلال حرب غزة منذ أكتوبر 2023، صواريخ «كاتيوشا» و«بركان»، علماً أن الأخير هو عبارة عن عبوة طائرة بحمولة متفجرة تتراوح بين 300 و500 كيلوغرام.

واستخدم الحزب لأول مرة في يونيو، صواريخ «فلق 2» إيرانية الصنع، التي يمكنها حمل رأس حربي أكبر من صواريخ «فلق 1» المستخدمة منذ مطلع العام الحالي.

وحسب مقابلة بثتها قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» مع ضابط في «وحدة سلاح المدفعية» في الحزب في 6 يوليو، فقد زعم أن صاروخ «فلق 1» يمكن أن يصل إلى أهداف «حتى عمق 11 كيلومتراً».

نموذج من صواريخ كشف عنها الحزب الشهر الماضي ويُعتقد أنها منصة «صواريخ فادي» (من فيديو وزعه الحزب)

صواريخ دقيقة

ويمثل تطوير الحزب للصواريخ جزءاً من استراتيجية أعلن عنها، فقد قال نصر الله في وقت سابق: «لدينا القدرة على جعل آلاف الصواريخ دقيقة، ونفعل ذلك منذ سنوات».

وتشير التقديرات الإسرائيلية التي تنشرها مراكز أبحاث، إلى أن الحزب وإيران يعملان على تحسين دقة الصواريخ المتقدمة، والنتيجة نسخة «زلزال» المطورة التي يبلغ مدى الصاروخ منها 125 إلى 160 كلم، ويحمل رأساً متفجراً وزنه 600 كيلوغرام، أما «زلزال 2» فيعدّ أكثر تقدماً، ويبلغ مداه 210 كيلومترات، وله رأس حربي مماثل يبلغ 600 كيلومتر.

وتشتمل ترسانة «حزب الله» الصاروخية كذلك على «فاتح - 110»، وهو صاروخ باليستي إيراني قصير المدى، ويبدو أنه نسخة مختلفة عن «زلزال - 2»، وهو موجه بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

وكان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قد تحدث في الأمم المتحدة سنتي 2017 و2018، عن صاروخ «زلزال» الذي استخدمته إيران في حربها مع العراق، ثمّ طوّرته وأطلقت عليه اسم «فاتح 110»، ثم استحدثت نسخة جديدة منه سمّته «البدر 313»، وأعطت «حزب الله» بعضاً من صواريخ «زلزال»، وزوّدته بتقنيات لتطويره.

لبناني يلهو على مجسم لصواريخ «حزب الله» بجنوب لبنان (أرشيفية)

صواريخ موجهة

تعتمد ترسانة الحزب من الصواريخ الموجهة بشكل أساسي على الصواريخ المضادة للدروع من طراز «كورنيت» الروسي، كما طُوِّر هذا النموذج إلى صواريخ أبعد مدى منها تصل إلى 8 كيلومترات، ونشر الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله»، في أغسطس (آب) 2023، مشاهد تُعرض للمرة الأولى، عن منظومة «ثأر الله» للصواريخ الموجّهة، وذلك ضمن تدريبات عناصر الحزب على السلاح المضاد للدروع، وهي تتضمن سلاحاً مضاداً للدروع مخصصاً لرماية صواريخ «كورنيت»، كما تتألف من منصتي إطلاق. وقال إنه أدخلها في عام 2015 إلى ترسانته.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، كشف «حزب الله» عن استخدام صواريخ «ألماس»، ووصف تقرير من مركز ألما للأبحاث والتعليم الإسرائيلي صاروخ «ألماس» بأنه يمكنه ضرب أهداف خارج خط الرؤية متبعاً مساراً مقوساً، مما يمكنه من الضرب من أعلى. وأضاف التقرير أن هذا الصاروخ من عائلة أسلحة صنعتها إيران من خلال الهندسة العكسية اعتماداً على عائلة الصواريخ «سبايك» الإسرائيلية.

لقطة من فيديو نشره «حزب الله» اللبناني يظهر إطلاق صواريخ «فلق 1» (إعلام حزب الله)

دفاع جوي وبحري ومدرعات

يمتلك «حزب الله» قدرات محدودة في مجال صواريخ الدفاع الجوي «أرض - جو»، وتكمن أهمية تلك الصواريخ في أنها تجبر الطائرات الإسرائيلية على التحليق على ارتفاعات كبيرة تقلل من دقة هجماتها ضد الأهداف الأرضية، وفق ما تقول وسائل إعلام غربية.

وتقدّر وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحزب يمتلك نوعين من الصواريخ المضادة للسفن، أحدهما تم استخدامه في حرب تموز 2006، وهو «سي - 802»، كما تقدّر امتلاكه منظومة «ياخونت» الإسرائيلية، وهي صاروخ مجنح مضاد للسفن حصل عليه «حزب الله» من سوريا.

أما سلاح المدرعات، فدخل إلى ترسانة الحزب أخيراً بعد الحرب السورية، وأظهرت العروض التي أقامها في سوريا في عام 2017، امتلاكه دبابات روسية من نوع «تي 55» و«تي 72» وحتى «تي 80».

مسيّرات

وفي الجو، برزت خلال الحرب الأخيرة مسيّرات أطلقها «حزب الله» فوق إسرائيل، وتنقسم إلى قسمين: الأول مخصص لجمع المعلومات الاستخبارية، والآخر للهجوم، من خلال الطائرات المسيّرة الانتحارية، وفق ما ذكر موقع «نتسيف نت» العبري.

وفي الدفاع الجوي، استخدم ذخائر «أرض - جو»، أبرزها صاروخ «358» المضاد للطائرات إيراني الصنع، لإسقاط طائرات دون طيار إسرائيلية.

كما استخدم ذخائر أكثر تطوراً، على الأرجح تشمل صاروخ «صياد - 2 سي» الإيراني، وهو صاروخ موجه بالرادار يمكنه الوصول إلى أهداف على ارتفاع 90 ألف قدم تقريباً ضد الطائرات المقاتلة الإسرائيلية، ما أجبرها على التراجع.


مقالات ذات صلة

أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

الولايات المتحدة​ مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)

أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 5 كيانات مالية، و16 مسؤولاً وشخصية على صلة بالبنية المالية لـ«حزب الله»...

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، الثلاثاء، أن قواته ستبقى هناك ما دام «حزب الله» يشكل تهديداً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب) p-circle

الخزانة الأميركية تُدرج مؤسسات مالية لـ«حزب الله» ومسؤوليها على قائمة الإرهاب

أعلنت اليوم الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC) عن فرض عقوبات مشتركة استهدفت عدداً من المكونات الرئيسية للبنية المالية لـ«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

بعبارة واحدة، يرد الرئيس اللبناني جوزيف عون على منتقدي اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل الذي يعترف بأنه «ليس مثالياً»، وهي: «أعطوني البديل».

ثائر عباس (بيروت)
تحليل إخباري مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل في العمق اللبناني (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري حروب العالم... من مدافع نابليون إلى الكلاشنيكوف فـ«المسيّرة»

إذا كان الكلاشنيكوف قد وشم مرحلة معيّنة من صراع القوى العظمى ببصمته، فإن تأثير المُسيّرة على حروب القرن الحادي والعشرين لا يزال في بداياته.

المحلل العسكري (لندن)

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
TT

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، الثلاثاء، أن قواته ستبقى هناك ما دام «حزب الله» يشكل تهديداً، مضيفاً: «موقفنا واضح: لن نغادر جنوب لبنان حتى يزول التهديد. وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلَّحاً ويُهددنا، فسنبقى هنا».

وخاطب جنوده قائلاً: «بفضل ما تقومون به، يعترف لبنان بإسرائيل، وتعترف إسرائيل بلبنان، ونقول لإيران ولـ(حزب الله): غادِرا هذا المكان، فلم يعد لكما مكان هنا... هناك دولتان تتمتعان بالسيادة تريدان العيش بسلام».

جولة في جنوب لبنان

وأجرى نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس جولة في «المنطقة الأمنية» بجنوب لبنان، الثلاثاء، حيث تلقّيا إحاطة موسّعة حول العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش في المنطقة.

كما أُحيط نتنياهو وكاتس بقدرات وذخائر ووسائل قتالية حديثة مخصصة للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، وفق ما أورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال نتنياهو إن «أهم حلقة في المحور الإيراني كانت هنا، وهي (حزب الله) الذي كان يمتلك نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، وهو ما يمثل أضخم كثافة صاروخية على وجه الأرض، واليوم لم يتبق لديه سوى نحو 8 في المائة من هذه الترسانة»، مشيراً إلى أن «ذلك لا يزال يشكل تهديداً، لكنه ليس كما كان، وقد قتلنا 9 آلاف من (الحزب)، بينهم المئات خلال الأسابيع الأخيرة».

وأضاف: «الأهم هو أننا أنشأنا مناطق عازلة وأمنية، ليس في الجانب (الإسرائيلي) من الحدود، بل داخل أراضيهم. نفعل ذلك في لبنان، وقد فعلناه أيضاً في غزة»، وعدَّ أن «هذه المناطق الأمنية تمثل تغييراً في المفهوم الأمني، فهي تعني أننا لن نسمح لجيش إرهابي بالتمركز على حدودنا»، في إشارة إلى «حزب الله».

وتحدّث نتنياهو عن أن توجيهاته ووزير دفاعه ورئيس أركان الجيش هي أن تتعامل القوات «على الفور مع أي تهديد»، حيث قال إن «هذا توجيه صارم».

اعتراف متبادل مع لبنان

وقال إن «لبنان يعترف بإسرائيل، وإسرائيل تعترف بلبنان»، مضيفاً: «نقول لإيران و(حزب الله): ارحلوا من هنا فليس لكم ما تفعلونه هنا. هناك دولتان ذواتا سيادة تريدان صنع السلام بينهما وإعادة الأمن والازدهار لسكان الشمال ولسكان لبنان أيضاً. هذه صفعة قوية للمحور الإيراني، وهو ما قد لا يمرّ بهدوء».

وختم نتنياهو حديثه قائلاً: «سنواصل التمسك بموقفنا بعدم الانسحاب من جنوب لبنان حتى زوال التهديد، وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلحاً ويهددنا، فسنواصل البقاء هنا».


بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء، في خطوة تندرج ضمن محاولات منذ الإطاحة بحُكم عائلة الأسد، لإعادة إحياء إرث الطائفة اليهودية التي تضاءل عدد أفرادها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد رئيس مؤسسة «موزاييك» التي تعمل بين دمشق والولايات المتحدة والمشرفة على عمليات الترميم جوزيف جاجاتي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن بدء أعمال التنظيف، وتدعيم بعض القبور المتهالكة في المقبرة التي تضمّ مئات القبور، وتقع على طريق مطار دمشق، على أن تستكمل خلال شهر يوليو (تموز) «عمليات ترميم السور الخارجي، وتركيب إنارة وكاميرات مراقبة».

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال جولة في المقبرة، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عدة قبور قديمة، كتبت على معظمها عبارات باللغة العبرية وعلى بعضها بالعربية.

وعاين، الثلاثاء، عدد من المهندسين والعمال المتعاقدين مع المؤسسة، جدران المقبرة لتحديد عمليات الترميم المطلوبة، إضافة لعملية مسح عامة لتحديد أماكن وضع الإنارة المناسبة وكاميرات المراقبة.

وبحسب جاجاتي فإن «المقبرة لم تتضرر جراء الحرب» في سوريا التي اندلعت في عام 2011 مع بدء الاحتجاجات ضدّ الحكم السابق، مشيراً إلى أن «آخر عملية دفن فيها جرت قبل نحو عام ونصف عام». لكن الزيارات إليها انقطعت إلى حدّ كبير خلال 3 عقود، قبل أن تبدأ بعد إطاحة الأسد وفود من يهود سوريين مقيمين في الخارج بزيارة بلدهم لتفقد أملاكهم وأماكن العبادة وقبور أجدادهم.

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال حكم عائلة الأسد، تمتع اليهود بحريّة ممارسة شعائرهم الدينية، وجمعتهم علاقات ودية مع جيرانهم السوريين، لكن حكم الأسد الأب قيّد حركتهم داخل البلد ومنعهم من السفر حتى عام 1992، لينخفض بعدها عددهم من نحو 5 آلاف إلى 6 أشخاص بحسب رئيس الطائفة بخور شمنطوب.

وانحسرت زيارات اليهود السوريين بشكل كبير مع اندلاع النزاع في عام 2011، وأقفلت كل الكُنُس أبوابها، بينما تعرّض كنيس النبي إيليا في حيّ جوبر الدمشقي للنهب والدمار بعدما شكّل محجّاً لليهود من أنحاء العالم.

وفي فبراير (شباط) 2025، أدى يهود مقيمون في دمشق مع آخرين جاؤوا من الولايات المتحدة، صلاة جماعيّة لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود في كنيس الإفرنج في دمشق.


الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
TT

الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

أعلنت السلطات العراقية الإطاحة بوكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية والمتهم باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران.

وحسب مجلس القضاء العراقي، فإن «التحقيقات الأولية مع المتهم الموقوف وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي، أسفرت عن ضبط مبالغ مالية بلغت 11 مليون دولار و4 مليارات دينار عراقي (نحو 3 ملايين دولار)، فضلاً عن ضبط عدد من العقارات»، مضيفاً أن «التحقيقات ما زالت مستمرة».

وألقي القبض على البهادلي، فجر الأحد الماضي، بمنزله في حي زيونة الراقي ببغداد. وفي وقت لاحق، أظهرت صور بثها الوكالة الرسمية عناصر قوات الأمن يستخرجون أكياس أموال كانت مخبأة في جدران المنزل.

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

من السياسة إلى النفط

وعمل البهادلي بوقت مبكر بعد 2003، في القطاع النفطي وشغل منصب مسؤول عمليات الحفر في هيئة حقول نفط ميسان، ولاحقاً شغل منصب مدير عام ورئيس مجلس إدارة شركة نفط «ميسان».

وتظهر سيرة البهادلي تقلباً في خياراته السياسية، حيث فاز مع ائتلاف «دولة القانون» بمقعد برلماني عام 2014، وشغل منصب رئاسة لجنة النفط والطاقة النيابية، قبل أن يغير بوصلته السياسية باتجاه ائتلاف «الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد السوداني، الذي طرحه لشغل منصب وزارة النفط قبل أن يصطدم بـ«فيتو» أميركي ولاحقاً بإلقاء القبض عليه.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية في مايو (أيار) الماضي، البهادلي على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13902.

وتمحورت العقوبات الأميركية ضده حول اتهامه باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران من خلال تزوير وثائق المنشأ لخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي وتصديره، فضلاً عن تقديم دعم مالي لجهات وشخصيات معاقبة مثل المهرب «سالم أحمد سعيد» وفصيل «عصائب أهل الحق».

اضطر عناصر الأمن إلى حفر جدران في منزل البهادلي لاستخراج الأموال المخبأة (مجلس القضاء)

متى تكون مكافحة الفساد جدية؟

يقول مسؤول سابق في وزارة النفط لـ«الشرق الأوسط»، إن «البهادلي يعمل ضمن منظومة متكاملة تشارك فيها معظم القوى السياسية النافذة والمتحكمة والبعيدة عن المساءلة».

ولا يبرئ المسؤول السابق الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه ساحة البهادلي من تهم الفساد، لكنه يرى أن «جدية مجابهة الفساد ستكون في ضرب الجهات النافذة التي يعمل تحت حمايتها ومظلتها بعض المسؤولين في وزارة النفط وغيرها من الوزارات».

ويشير مراقبون إلى «بصمات أميركية» وراء ملاحقة كبار المسؤولين في وزارة النفط، مثل الوكيلين عدنان الجميلي وعلي البهادلي اللذين أُلقي القبض عليهما مؤخراً، فيما يتحدث باحثون عن أن واشنطن تنظر إلى حملة «مكافحة الفساد» الأخيرة في بغداد بوصفها شكلاً من أشكال محاصرة النفوذ الإيراني وخطوة ضرورية لتفكيكه.

ومع حالة التأييد العامة لحملة مكافحة الفساد، ما زال هناك من يتوجس من «انخفاض وتيرتها تدريجياً»، إلى جانب تجنب الإطاحة بما يسميه العراقيون في الفضاء العام بـ«الرؤوس الكبيرة المسؤولة عن استشراء الفساد بجميع مفاصل الدولة خلال العقدين الأخيرين».

على المستوى الشعبي، ما زال العراقيون يبدون قدراً كبيراً من الدهشة حيال طرق إخفاء المتهمين بالفساد للأموال التي حصلوا عليها في حفر تحت الأرض أو غرفة مغلقة تماماً اضطرت الأجهزة الأمنية إلى فتح ثغرات بجدرانها للوصول إلى الأموال.

ويستغرب مراقبون من الأرقام الفلكية للأموال المسروقة في مقابل إخفاق الجهات الرقابية من كشفها خلال السنوات الماضية، ويتوقع كثيرون من أن ما كشف حتى الآن لا يمثل إلا نسبة ضئيلة جداً من حجم الأموال المنهوبة من المال العام.

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

أحكام بالسجن

وفي آخر قضايا مكافحة الفساد، قال مجلس القضاء الأعلى، الثلاثاء، إن «محكمة جنايات ديالى أصدرت أحكاماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق ثلاثة مدانين عن جريمة اختلاس مبالغ مالية مخصصة لتعويضات الشهداء والجرحى جرّاء العمليات الإرهابية».

وأضاف أن «المدانين أقدموا على اختلاس هذه المبالغ مستغلين وظيفتهم في ديوان محافظة ديالى، وذلك من خلال تنظيم 301 صك وهمي، وتحويل الأموال من حساب التعويضات إلى حساب السلف التشغيلية الخاص بديوان المحافظة».

وأشار إلى أن «الحكم صدر بحقهم استناداً إلى أحكام المادة 315 / ثانياً من قانون العقوبات وبدلالة مواد الاشتراك 47 و48 و49 منه».

في تطورات أخرى، أفرجت السلطات، الثلاثاء، عن النائب السابق محمد الصيهود بكفالة، وهو ابن عم رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، اعتقل الأحد الماضي، ضمن حملة واسعة استهدفت نواباً ومسؤولين على خلفية شبهات فساد، فيما أكد مصدر أمني، أن «الإفراج عن الصيهود جاء لأسباب صحية».

وأصدرت محكمة الكرخ المختصة حكماً مدنياً بإلزام النائبة السابقة عالية نصيف التي اعتقلت هي الأخرى، الأحد الماضي، بدفع تعويض مالي إلى المشاور القانوني في وزارة الداخلية حسين يوسف التميمي، على خلفية تصريحات إعلامية رأت المحكمة أنها أساءت إليه وألحقت ضرراً بسمعته ومكانته الوظيفية والاجتماعية في أثناء تنفيذه أمراً قضائياً.