إليك كل ما تحتاج لمعرفته عن الاقتصاد الصيني راهناً

رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

إليك كل ما تحتاج لمعرفته عن الاقتصاد الصيني راهناً

رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

لقد كان شهراً قاتماً بالنسبة للاقتصاد الصيني؛ فقد كشفت مجموعة من البيانات الأخيرة عن تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشكل أسرع من المتوقَّع، مما دفع المحللين إلى التنبؤ بأنه لن يتمكن من تحقيق هدف النمو المتواضع نسبياً البالغ 5 في المائة هذا العام.

لقد تباطأ نمو الناتج الصناعي ومبيعات التجزئة، في حين هبطت سوق الأوراق المالية والاستثمار في العقارات بشكل حادّ. وارتفعت معدَّلات البطالة، ويظل الانكماش قضية ملحَّة، وفقاً لتقرير صحيفة «واشنطن بوست». ومع ذلك، لا يزال المسؤولون الصينيون مترددين في اتخاذ إجراءات لتنشيط الاقتصاد من خلال حزم التحفيز الضخمة التي استخدمت بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والتي يقول كثير من خبراء الاقتصاد إنها ضرورية مرة أخرى لوقف التباطؤ.

وبدلاً من ذلك، تواصل الحكومة الصينية مضاعفة استراتيجيتها للاستثمار في التصنيع المتقدم والنمو القائم على التصدير، حتى مع تقويض التوترات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة وأوروبا لقدرتها على بيع بعض صادراتها الأكثر قيمة في الخارج.

فيما يلي أبرز المعلومات حول الوضع الحالي للاقتصاد الصيني:

1- لماذا يواجه الاقتصاد الصيني مشكلة؟

لقد كافحت الصين للتعافي من 3 سنوات عقابية من سياسات «صفر كوفيد»، خلال الوباء، التي أعطت الأولوية للصحة والأمن على النمو. توقع خبراء الاقتصاد أن الطلب المكبوت الذي تم إطلاقه عندما انتهت هذه السياسات رسمياً قبل ما يقرب من عامين سيضخ زخماً جديداً في الاقتصاد الصيني، إلا أن هذا لم يحدث. وبدلاً من ذلك، ظل النمو باهتاً - مع تحرك معظم المؤشرات في الاتجاه الخاطئ.

موظفون يعملون في مصنع بلاستيك بييوو في مقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

وتظهر الأرقام الأخيرة تباطؤ الزخم الاقتصادي في جميع المجالات في أغسطس (آب). كما نمت مبيعات التجزئة بمعدل أبطأ مما كانت عليه في يوليو (تموز)، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، حيث ادخرت الأسر الصينية بدلاً من إنفاقها.

كان هذا في جزء كبير منه لأن سوق العمل لا تزال تعاني من الكساد. وارتفع معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5.3 في المائة، الشهر الماضي، وهو أعلى معدل في ستة أشهر.

كما أن الحصول على وظيفة يشكل تحدياً خاصاً للشباب؛ فبعد أن بلغ معدل البطالة بين الشباب مستويات قياسية، العام الماضي، توقف المسؤولون الصينيون مؤقتاً عن إصدار الإحصاءات، وتوصلوا إلى مقياس جديد أكثر ملاءمة. ولكن حتى المقياس الجديد يبدو الآن قاتماً؛ ففي يوليو، بلغ معدل البطالة بين الشباب في المناطق الحضرية 17 في المائة.

2- ما الدور الذي يلعبه سوق العقارات في كل هذا؟

يُعدّ الانهيار في قطاع العقارات، الذي كان حتى وقت قريب يشكل ربع الاقتصاد تقريباً، وكان محركاً رئيسياً لثروة الطبقة المتوسطة، في قلب الصعوبات الاقتصادية بالصين. فبعد أن حدّت الحكومة من قدرة مطوِّري العقارات على اقتراض الأموال في عام 2020. أدت سلسلة من حالات التخلُّف عن السداد من جانب المطوِّرين إلى اندلاع أزمة متموجة عبر اقتصاد الصين. ومنذ يناير (كانون الثاني)، انخفض الاستثمار في العقارات بأكثر من 10 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وأدى انخفاض أسعار العقارات إلى استنزاف مدخرات الأسرة وتقييد قدرة الحكومات المحلية على جمع الأموال من خلال مبيعات الأراضي، أحد مصادر إيراداتها الرئيسية.

امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)

وقال فيكتور شيه، مدير مركز الصين للقرن الحادي والعشرين بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، لـ«واشنطن بوست»، إن انخفاض استثمار الحكومة المحلية والاستثمار العقاري يشكل ضربة مزدوجة للاقتصاد. وأضاف: «من الصعب استبدال هذين المحركين المتوقفين للنمو».

وتعكس الأسواق الصينية هذه المخاوف؛ فقد انخفض مؤشر الأسهم الصينية القياسي على مدى الأشهر الخمسة الماضية، بنحو 14 في المائة منذ أعلى مستوى له في مايو (أيار). وقال لوغان رايت، مدير أبحاث أسواق الصين في «مجموعة روديوم للأبحاث»: «منذ إعادة فتح الصين بعد الوباء، كانت هناك نوبات مؤقتة من التفاؤل، ولكن بشكل عام، لم تكن هناك قصة أو سرد واضح جعل المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، أكثر اهتماماً بنشر المزيد من رأس المال في السوق».

ولكن من الواضح أن الديموغرافيا لا تساعد التوقعات الاقتصادية للصين في الأمد البعيد؛ ففي مواجهة الشيخوخة السكانية وانخفاض معدلات المواليد، أعلنت الحكومة الصينية، الأسبوع الماضي، أنها سترفع سن التقاعد 3 سنوات (إلى 63 عاماً) للرجال، و5 سنوات (إلى 55 عاماً) للنساء، في الوظائف اليدوية، في محاولة لتعزيز قوة العمل المتقلصة.

لقد أصبحت قدرة الصين على تحقيق هدف النمو هذا العام (بنحو 5 في المائة) موضع شك الآن. ففي خطاب ألقاه يوم الخميس الماضي، حث الزعيم الصيني شي جينبينغ المسؤولين على «السعي إلى استكمال أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية السنوية». ولكن بعض البنوك الغربية بعيدة كل البعد عن الاقتناع؛ فقد خفَّض كل من «غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» توقعاتهما للنمو الاقتصادي الصيني هذا العام إلى 4.7 في المائة، في حين تتوقع «مورغان ستانلي» 4.6 في المائة فقط.

3- ماذا عن القطاع الخاص؟

على مدى العقد الماضي، قامت الحكومة الصينية بتحويل بيئة الأعمال بشكل أساسي في الدولة الأكثر سكاناً في العالم. بعد توليه السلطة في عام 2013، أطلق شي حملة شاملة لمكافحة الفساد. ورغم أن الجهود كانت تركز بشكل أساسي على المسؤولين الفاسدين في البداية، فإنها توسَّعت منذ ذلك الحين إلى القطاع الخاص، مع تحرُّك الحكومة لاحتجاز المصرفيين الخارقين والتحقيق مع المليارديرات، مثل شو جياين، مؤسس شركة العقارات المتعثرة «إيفرغراند». وفي عام 2020، ألغت الهيئات التنظيمية الطرح العام الأولي لشركة التكنولوجيا المالية العملاقة «أنت غروب» التابعة لجاك ما، لتبدأ حملة صارمة استمرت لسنوات على صناعة التكنولوجيا الصينية المزدهرة ذات يوم، التي تعتبرها الحكومة احتكارية.

عميلة تفتح باب فرع بنك مينشنغ الصيني في بكين (رويترز)

يقول تشين تشي وو، أستاذ التمويل في جامعة هونغ كونغ، إن هجوم الحكومة على القطاع الخاص هو السبب الجذري للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الصين. ويضيف: «هناك اعتقاد عميق بأن أصحاب الأعمال الخاصة والشركات الخاصة يتنافسون على السلطة والنفوذ في المجتمع الصيني الأوسع مع الحزب الشيوعي الصيني».

ولم يقتصر الضرر على الشركات الصينية؛ فوفقاً لتقرير أصدرته غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي، الأسبوع الماضي، أدى تباطؤ الاقتصاد وبيئة الأعمال المقيدة إلى انخفاض أرباح الشركات الأميركية العاملة في الصين إلى مستويات قياسية في عام 2023، كما أدى ذلك إلى انخفاض التفاؤل بشأن السوق الصينية؛ إذ شعر أقل من نصف المشاركين في الاستطلاع بالتفاؤل بشأن آفاق الأعمال في الصين على مدى السنوات الخمس المقبلة، في حين خفّض عدد قياسي من الشركات استثماراتها في الصين، العام الماضي، وسط خطط لنقل الاستثمارات إلى جنوب شرقي آسيا والهند.

4- هل ستدعم الحكومة الصينية الاقتصاد؟

لم تكن الحكومة الصينية مستعدة بعد لتطبيق سياسات تحفيزية قوية لتعزيز الطلب الاستهلاكي، على الرغم من الدعوات المتزايدة إلى اتخاذ تدابير، مثل تعزيز أنظمة الرعاية الاجتماعية، أو استقرار سوق العقارات، أو تقديم مدفوعات نقدية للأسر المتعثرة لتشجيعها على الخروج والإنفاق.

«هناك إجماع متزايد بين خبراء الاقتصاد، بمن فيهم أنا، على ضرورة صرف مدفوعات نقدية للناس، وهو ما لا أعتقد أنه سيحدث»، كما قال تشو نينغ، أستاذ التمويل في جامعة شنغهاي جياو تونغ، مشيراً إلى الحواجز العملية والتكاليف الهائلة المترتبة على توزيع الشيكات على عدد كبير من السكان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ملتقياً الملك الماليزي السلطان إبراهيم سلطان إسكندر في قاعة الشعب الكبرى (رويترز)

ويستشهد تشو أيضاً بسبب فلسفي: «أعتقد أن صنَّاع السياسات متشككون في الطريقة التي تعامل بها الغرب مع (كوفيد)، بتوزيع النقود، ولا يريدون اتباع مثاله». بدلاً من ذلك، ركزت الحكومة الصينية على تمويل التصنيع، ويرجع ذلك جزئياً إلى أولوية رئيسية للحزب الشيوعي لتصبح مكتفية ذاتياً في التقنيات الحيوية، مثل أشباه الموصلات. في مارس (آذار)، أعلن رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ عن أكثر من مليار دولار من الاستثمارات الحكومية لترقية تصنيع التقنيات الأساسية وسلاسل التوريد الصناعية. هنا، كان هناك بعض النجاح: فمنذ يناير، نما الاستثمار في التصنيع بنسبة 9 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً للإحصاءات الرسمية.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت صادرات الصين العالمية للشهر الخامس على التوالي في أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية، حيث زادت بأكثر من 8 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها في عام 2023.

وتقول زوي ليو، زميلة الدراسات الصينية في مجلس العلاقات الخارجية: «إن الصينيين سوف يستشهدون بقدرتهم على الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والمركبات الكهربائية، وعلى وجه الخصوص سوف يذكرون هيمنتهم على سلاسل التوريد. لذا أعتقد أن القصة الإجمالية أن النمو يتباطأ، ولكن ليس كل شيء ضائعاً».

5- ولكن ماذا يعني تباطؤ الصين بالنسبة للعالم؟

تثير الطفرة الصناعية الناجحة في الصين ردود فعل عكسية. ففي الأشهر الأخيرة، تصاعدت التوترات الاقتصادية بين الصين وبقية العالم، بسبب الزيادة الحادة في الصادرات الصينية. وتخشى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن تستخدم الصين ممارسات تجارية غير عادلة، مثل الإعانات الحكومية الضخمة، لدعم هذه الصناعات، مما يؤدي إلى تدفق المنتجات الصينية، مثل المركبات الكهربائية والألواح الشمسية والصلب إلى السوق العالمية، مما قد يلحق الضرر بالصناعات والوظائف في بلدان أخرى.

إن تباطؤ الاقتصاد الصيني قد يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة، لأن انخفاض عدد العملاء في الداخل سيجبر الشركات الصينية على مضاعفة الجهود في الخارج. قال رايت من «روديوم»: «القلق بالنسبة للولايات المتحدة أن ضعف الطلب المحلي الصيني يعني المزيد من الصادرات الصينية إلى بقية العالم. تسعى الصين إلى استراتيجية مواجهة بشكل متزايد مع بقية العالم».

حاولت الحكومة الأميركية معالجة هذه الاستراتيجية بتدابير تجارية، مثل التعريفات الجمركية، وكذلك الدبلوماسية. في مايو (أيار)، أعلنت إدارة بايدن عن زيادات في التعريفات الجمركية على السلع المصنوعة في الصين، بما في ذلك تعريفة بنسبة 100 في المائة على المركبات الكهربائية، وتعريفة بنسبة 50 في المائة على الألواح الشمسية وتعريفة بنسبة 25 في المائة على السلع الفولاذية. ومن المقرر أن تبدأ التدابير في سريانها، في نهاية سبتمبر (أيلول).

يوم الخميس، التقى وفد أميركي بقيادة جاي شامبو، وكيل وزارة الخزانة للشؤون الدولية، نظراءهم الصينيين في بكين، وناقش المخاوف بشأن فائض الصادرات الصينية، وفقاً لمسؤول في وزارة الخزانة.


مقالات ذات صلة

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.