إليك كل ما تحتاج لمعرفته عن الاقتصاد الصيني راهناً

رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

إليك كل ما تحتاج لمعرفته عن الاقتصاد الصيني راهناً

رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
رجل يزور متجراً للسلع الهندية في سوق ييوو بمقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

لقد كان شهراً قاتماً بالنسبة للاقتصاد الصيني؛ فقد كشفت مجموعة من البيانات الأخيرة عن تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشكل أسرع من المتوقَّع، مما دفع المحللين إلى التنبؤ بأنه لن يتمكن من تحقيق هدف النمو المتواضع نسبياً البالغ 5 في المائة هذا العام.

لقد تباطأ نمو الناتج الصناعي ومبيعات التجزئة، في حين هبطت سوق الأوراق المالية والاستثمار في العقارات بشكل حادّ. وارتفعت معدَّلات البطالة، ويظل الانكماش قضية ملحَّة، وفقاً لتقرير صحيفة «واشنطن بوست». ومع ذلك، لا يزال المسؤولون الصينيون مترددين في اتخاذ إجراءات لتنشيط الاقتصاد من خلال حزم التحفيز الضخمة التي استخدمت بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، والتي يقول كثير من خبراء الاقتصاد إنها ضرورية مرة أخرى لوقف التباطؤ.

وبدلاً من ذلك، تواصل الحكومة الصينية مضاعفة استراتيجيتها للاستثمار في التصنيع المتقدم والنمو القائم على التصدير، حتى مع تقويض التوترات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة وأوروبا لقدرتها على بيع بعض صادراتها الأكثر قيمة في الخارج.

فيما يلي أبرز المعلومات حول الوضع الحالي للاقتصاد الصيني:

1- لماذا يواجه الاقتصاد الصيني مشكلة؟

لقد كافحت الصين للتعافي من 3 سنوات عقابية من سياسات «صفر كوفيد»، خلال الوباء، التي أعطت الأولوية للصحة والأمن على النمو. توقع خبراء الاقتصاد أن الطلب المكبوت الذي تم إطلاقه عندما انتهت هذه السياسات رسمياً قبل ما يقرب من عامين سيضخ زخماً جديداً في الاقتصاد الصيني، إلا أن هذا لم يحدث. وبدلاً من ذلك، ظل النمو باهتاً - مع تحرك معظم المؤشرات في الاتجاه الخاطئ.

موظفون يعملون في مصنع بلاستيك بييوو في مقاطعة تشجيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

وتظهر الأرقام الأخيرة تباطؤ الزخم الاقتصادي في جميع المجالات في أغسطس (آب). كما نمت مبيعات التجزئة بمعدل أبطأ مما كانت عليه في يوليو (تموز)، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، حيث ادخرت الأسر الصينية بدلاً من إنفاقها.

كان هذا في جزء كبير منه لأن سوق العمل لا تزال تعاني من الكساد. وارتفع معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5.3 في المائة، الشهر الماضي، وهو أعلى معدل في ستة أشهر.

كما أن الحصول على وظيفة يشكل تحدياً خاصاً للشباب؛ فبعد أن بلغ معدل البطالة بين الشباب مستويات قياسية، العام الماضي، توقف المسؤولون الصينيون مؤقتاً عن إصدار الإحصاءات، وتوصلوا إلى مقياس جديد أكثر ملاءمة. ولكن حتى المقياس الجديد يبدو الآن قاتماً؛ ففي يوليو، بلغ معدل البطالة بين الشباب في المناطق الحضرية 17 في المائة.

2- ما الدور الذي يلعبه سوق العقارات في كل هذا؟

يُعدّ الانهيار في قطاع العقارات، الذي كان حتى وقت قريب يشكل ربع الاقتصاد تقريباً، وكان محركاً رئيسياً لثروة الطبقة المتوسطة، في قلب الصعوبات الاقتصادية بالصين. فبعد أن حدّت الحكومة من قدرة مطوِّري العقارات على اقتراض الأموال في عام 2020. أدت سلسلة من حالات التخلُّف عن السداد من جانب المطوِّرين إلى اندلاع أزمة متموجة عبر اقتصاد الصين. ومنذ يناير (كانون الثاني)، انخفض الاستثمار في العقارات بأكثر من 10 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وأدى انخفاض أسعار العقارات إلى استنزاف مدخرات الأسرة وتقييد قدرة الحكومات المحلية على جمع الأموال من خلال مبيعات الأراضي، أحد مصادر إيراداتها الرئيسية.

امرأة تسير بجوار مجمع سكني تابع لمجموعة «إيفرغراند» يسمى «قصر إيفرغراند» في بكين (أ.ف.ب)

وقال فيكتور شيه، مدير مركز الصين للقرن الحادي والعشرين بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، لـ«واشنطن بوست»، إن انخفاض استثمار الحكومة المحلية والاستثمار العقاري يشكل ضربة مزدوجة للاقتصاد. وأضاف: «من الصعب استبدال هذين المحركين المتوقفين للنمو».

وتعكس الأسواق الصينية هذه المخاوف؛ فقد انخفض مؤشر الأسهم الصينية القياسي على مدى الأشهر الخمسة الماضية، بنحو 14 في المائة منذ أعلى مستوى له في مايو (أيار). وقال لوغان رايت، مدير أبحاث أسواق الصين في «مجموعة روديوم للأبحاث»: «منذ إعادة فتح الصين بعد الوباء، كانت هناك نوبات مؤقتة من التفاؤل، ولكن بشكل عام، لم تكن هناك قصة أو سرد واضح جعل المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، أكثر اهتماماً بنشر المزيد من رأس المال في السوق».

ولكن من الواضح أن الديموغرافيا لا تساعد التوقعات الاقتصادية للصين في الأمد البعيد؛ ففي مواجهة الشيخوخة السكانية وانخفاض معدلات المواليد، أعلنت الحكومة الصينية، الأسبوع الماضي، أنها سترفع سن التقاعد 3 سنوات (إلى 63 عاماً) للرجال، و5 سنوات (إلى 55 عاماً) للنساء، في الوظائف اليدوية، في محاولة لتعزيز قوة العمل المتقلصة.

لقد أصبحت قدرة الصين على تحقيق هدف النمو هذا العام (بنحو 5 في المائة) موضع شك الآن. ففي خطاب ألقاه يوم الخميس الماضي، حث الزعيم الصيني شي جينبينغ المسؤولين على «السعي إلى استكمال أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية السنوية». ولكن بعض البنوك الغربية بعيدة كل البعد عن الاقتناع؛ فقد خفَّض كل من «غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» توقعاتهما للنمو الاقتصادي الصيني هذا العام إلى 4.7 في المائة، في حين تتوقع «مورغان ستانلي» 4.6 في المائة فقط.

3- ماذا عن القطاع الخاص؟

على مدى العقد الماضي، قامت الحكومة الصينية بتحويل بيئة الأعمال بشكل أساسي في الدولة الأكثر سكاناً في العالم. بعد توليه السلطة في عام 2013، أطلق شي حملة شاملة لمكافحة الفساد. ورغم أن الجهود كانت تركز بشكل أساسي على المسؤولين الفاسدين في البداية، فإنها توسَّعت منذ ذلك الحين إلى القطاع الخاص، مع تحرُّك الحكومة لاحتجاز المصرفيين الخارقين والتحقيق مع المليارديرات، مثل شو جياين، مؤسس شركة العقارات المتعثرة «إيفرغراند». وفي عام 2020، ألغت الهيئات التنظيمية الطرح العام الأولي لشركة التكنولوجيا المالية العملاقة «أنت غروب» التابعة لجاك ما، لتبدأ حملة صارمة استمرت لسنوات على صناعة التكنولوجيا الصينية المزدهرة ذات يوم، التي تعتبرها الحكومة احتكارية.

عميلة تفتح باب فرع بنك مينشنغ الصيني في بكين (رويترز)

يقول تشين تشي وو، أستاذ التمويل في جامعة هونغ كونغ، إن هجوم الحكومة على القطاع الخاص هو السبب الجذري للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الصين. ويضيف: «هناك اعتقاد عميق بأن أصحاب الأعمال الخاصة والشركات الخاصة يتنافسون على السلطة والنفوذ في المجتمع الصيني الأوسع مع الحزب الشيوعي الصيني».

ولم يقتصر الضرر على الشركات الصينية؛ فوفقاً لتقرير أصدرته غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي، الأسبوع الماضي، أدى تباطؤ الاقتصاد وبيئة الأعمال المقيدة إلى انخفاض أرباح الشركات الأميركية العاملة في الصين إلى مستويات قياسية في عام 2023، كما أدى ذلك إلى انخفاض التفاؤل بشأن السوق الصينية؛ إذ شعر أقل من نصف المشاركين في الاستطلاع بالتفاؤل بشأن آفاق الأعمال في الصين على مدى السنوات الخمس المقبلة، في حين خفّض عدد قياسي من الشركات استثماراتها في الصين، العام الماضي، وسط خطط لنقل الاستثمارات إلى جنوب شرقي آسيا والهند.

4- هل ستدعم الحكومة الصينية الاقتصاد؟

لم تكن الحكومة الصينية مستعدة بعد لتطبيق سياسات تحفيزية قوية لتعزيز الطلب الاستهلاكي، على الرغم من الدعوات المتزايدة إلى اتخاذ تدابير، مثل تعزيز أنظمة الرعاية الاجتماعية، أو استقرار سوق العقارات، أو تقديم مدفوعات نقدية للأسر المتعثرة لتشجيعها على الخروج والإنفاق.

«هناك إجماع متزايد بين خبراء الاقتصاد، بمن فيهم أنا، على ضرورة صرف مدفوعات نقدية للناس، وهو ما لا أعتقد أنه سيحدث»، كما قال تشو نينغ، أستاذ التمويل في جامعة شنغهاي جياو تونغ، مشيراً إلى الحواجز العملية والتكاليف الهائلة المترتبة على توزيع الشيكات على عدد كبير من السكان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ملتقياً الملك الماليزي السلطان إبراهيم سلطان إسكندر في قاعة الشعب الكبرى (رويترز)

ويستشهد تشو أيضاً بسبب فلسفي: «أعتقد أن صنَّاع السياسات متشككون في الطريقة التي تعامل بها الغرب مع (كوفيد)، بتوزيع النقود، ولا يريدون اتباع مثاله». بدلاً من ذلك، ركزت الحكومة الصينية على تمويل التصنيع، ويرجع ذلك جزئياً إلى أولوية رئيسية للحزب الشيوعي لتصبح مكتفية ذاتياً في التقنيات الحيوية، مثل أشباه الموصلات. في مارس (آذار)، أعلن رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ عن أكثر من مليار دولار من الاستثمارات الحكومية لترقية تصنيع التقنيات الأساسية وسلاسل التوريد الصناعية. هنا، كان هناك بعض النجاح: فمنذ يناير، نما الاستثمار في التصنيع بنسبة 9 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً للإحصاءات الرسمية.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت صادرات الصين العالمية للشهر الخامس على التوالي في أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية، حيث زادت بأكثر من 8 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها في عام 2023.

وتقول زوي ليو، زميلة الدراسات الصينية في مجلس العلاقات الخارجية: «إن الصينيين سوف يستشهدون بقدرتهم على الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والمركبات الكهربائية، وعلى وجه الخصوص سوف يذكرون هيمنتهم على سلاسل التوريد. لذا أعتقد أن القصة الإجمالية أن النمو يتباطأ، ولكن ليس كل شيء ضائعاً».

5- ولكن ماذا يعني تباطؤ الصين بالنسبة للعالم؟

تثير الطفرة الصناعية الناجحة في الصين ردود فعل عكسية. ففي الأشهر الأخيرة، تصاعدت التوترات الاقتصادية بين الصين وبقية العالم، بسبب الزيادة الحادة في الصادرات الصينية. وتخشى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن تستخدم الصين ممارسات تجارية غير عادلة، مثل الإعانات الحكومية الضخمة، لدعم هذه الصناعات، مما يؤدي إلى تدفق المنتجات الصينية، مثل المركبات الكهربائية والألواح الشمسية والصلب إلى السوق العالمية، مما قد يلحق الضرر بالصناعات والوظائف في بلدان أخرى.

إن تباطؤ الاقتصاد الصيني قد يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة، لأن انخفاض عدد العملاء في الداخل سيجبر الشركات الصينية على مضاعفة الجهود في الخارج. قال رايت من «روديوم»: «القلق بالنسبة للولايات المتحدة أن ضعف الطلب المحلي الصيني يعني المزيد من الصادرات الصينية إلى بقية العالم. تسعى الصين إلى استراتيجية مواجهة بشكل متزايد مع بقية العالم».

حاولت الحكومة الأميركية معالجة هذه الاستراتيجية بتدابير تجارية، مثل التعريفات الجمركية، وكذلك الدبلوماسية. في مايو (أيار)، أعلنت إدارة بايدن عن زيادات في التعريفات الجمركية على السلع المصنوعة في الصين، بما في ذلك تعريفة بنسبة 100 في المائة على المركبات الكهربائية، وتعريفة بنسبة 50 في المائة على الألواح الشمسية وتعريفة بنسبة 25 في المائة على السلع الفولاذية. ومن المقرر أن تبدأ التدابير في سريانها، في نهاية سبتمبر (أيلول).

يوم الخميس، التقى وفد أميركي بقيادة جاي شامبو، وكيل وزارة الخزانة للشؤون الدولية، نظراءهم الصينيين في بكين، وناقش المخاوف بشأن فائض الصادرات الصينية، وفقاً لمسؤول في وزارة الخزانة.


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

شمال افريقيا عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

دعا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

تعافت العملات المشفرة الأربعاء من خسائر تكبدتها خلال الليل، مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - هونغ كونغ)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسهم والسندات ترتفع والدولار يتراجع بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

انعكست المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس على الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت الأسهم، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق العاصمة التايلاندية بانكوك مع حلول الشفق عشية رأس السنة (رويترز)

مجموعة أعمال تايلاندية ترفع توقعات نمو الاقتصاد إلى 2.6 % بدعم الصادرات والصناعة

توقعت مجموعة أعمال تايلاندية بارزة نمو اقتصاد البلاد بمعدل يتراوح بين 2.4 و2.6 في المائة خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.