الجيش الإسرائيلي يضع نصر الله من ضمن أهداف الاغتيالات... وتلاسن بين نتنياهو وماكرون

تل أبيب لمواصلة الهجوم على «حزب الله»: إما تسوية وإما حرب برية

TT

الجيش الإسرائيلي يضع نصر الله من ضمن أهداف الاغتيالات... وتلاسن بين نتنياهو وماكرون

نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

قرّرت إسرائيل زيادة الضغط على «حزب الله» اللبناني بهجمات جديدة «استباقية»، من أجل دفعه إلى الموافقة على تسوية في الشمال تُعيد السكان إلى منازلهم، أو الدخول في حرب شاملة، ملمحة إلى أن الدخول في الحرب الشاملة سيعني اغتيال حسن نصر الله، الأمين العام لـ«حزب الله»، بعدما تم اغتيال ثلثي القيادة المركزية للحزب.

وقال مصدر إسرائيلي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن إسرائيل قرّرت في المرحلة الجديدة التي بدأتها (منذ وضعت عودة سكان الشمال إلى منازلهم آمنين ضمن أهداف الحرب) مواصلة ضرب «حزب الله»، مضيفاً: «لا توجد خطوط حمراء، والهدف الوحيد الآن هو العودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ونحن نتفهّم التكاليف المترتبة على ذلك».

وجاءت التهديدات الإسرائيلية بعد اغتيال المسؤول العسكري الكبير في الحزب، إبراهيم عقيل، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة أركان «قوة الرضوان»، في ضربة استهدفتهم في الضاحية الجنوبية.

الرسالة الإسرائيلية: قواعد اللعبة تغيّرت

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن اغتيال عقيل كان بمثابة رسالة واضحة للحزب أن حرب الاستنزاف انتهت وقواعد اللعبة تغيّرت.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد 11 شهراً انتقلوا في إسرائيل إلى مرحلة جديدة، ويحثون «حزب الله» أكثر فأكثر على الموافقة على التسوية، فإذا لم يكن الأمر كذلك فالدخول البري إلى لبنان جاهز. وأضافت: «قد يرد حزب الله بقوة، بل ربما يستخدم أدوات لم يستخدمها حتى الآن. لكن في إسرائيل هم مستعدون، حتى لمناورة برية في لبنان. وقد التقى رئيس الأركان قيادة المنطقة الشمالية وتحدث مع قادة الفرق والقادة الميدانيين استعداداً لمثل هذه الخطوة المحتملة»، وحسب الصحيفة، فإن «إسرائيل مستعدة لحرب شاملة، والكرة في ملعب (حزب الله)، وإسرائيل لا تزال تعطي نصر الله فرصة للرد على اقتراح الوساطة الأميركية للتوصل إلى تسوية تسمح بإعادة السكان إلى الشمال».

خيارات نصر الله: التفاوض... وإلا الحرب

وأضافت أن إسرائيل تنتهج اليوم سياسة تدفع «حزب الله» أكثر فأكثر إلى زاوية يمكن أن يخرج نصر الله منها عبر طريقين: طريق التفاوض والتسوية (دون جعله مشروطاً بوقف إطلاق النار في قطاع غزة)، أو طريق الحرب (المحدودة أو الشاملة بحسب سلوك «حزب الله»)، وإسرائيل مستعدة لخوض أي من هذه القنوات، ولكن من دون «معادلات». وأكدت «القناة 13» أن إسرائيل لن توقف الهجمات من الآن فصاعداً، ما دامت المنظمة (حزب الله) مستمرة في ربط الجبهة الشمالية بالجبهة الجنوبية (قطاع غزة)، ومن المتوقع في هذا الإطار أن تتواصل عمليات اغتيالات كبار المسؤولين.

وقال موقع «واللا» إن الاغتيال الأخير كان يهدف إلى التوضيح لنصر الله أن إسرائيل عازمة على الذهاب بعيداً لتحقيق السلام، من أجل تحقيق هدف الحرب (إعادة سكان الشمال سالمين إلى منازلهم)، ولتحقيق هذه الغاية، يتعيّن على «حزب الله» أن يكف عن ربط مصيره بغزة، وإذا واصل نصر الله حرب الاستنزاف فإن الاغتيالات ستستمر، وإذا صعّد من تصرفاته فسوف تضطر إسرائيل إلى إدخال أدوات جديدة أكثر عدوانية في الحرب.

مناقشات «درامية»

والتسريبات التي تناولتها غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية، والتي تأتي عادة من مستويات سياسية وعسكرية رفيعة، نُشرت بعد مناقشات أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع كبار قادته العسكريين والأمنيين، بعد اغتيال عقيل، ووُصفت في إسرائيل بأنها «درامية ومهمة». وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو أجرى مشاورات بهدف الاستعداد على المستوى الدفاعي، ولكن أيضاً على المستوى الهجومي. وقالت قناة «كان» إن المناقشة شملت اتخاذ خطوات أخرى على الساحة الشمالية. وأكدت «كان» أن إسرائيل قررت في الأسبوع الماضي قلب الطاولة بقوة والانتقال إلى المبادرة، بعدما توصلت إلى قناعة بأن صفقة في غزة تبدو بعيدة المنال، ولذلك فضّلت أن تفصل جبهة لبنان عن جبهة غزة.

مكالمة متوترة بين نتنياهو وماكرون

ونية إسرائيل المضي في التصعيد ضد «حزب الله» عزّزتها مكالمة متوترة بين نتنياهو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقالت «القناة 12» إن ماكرون أجرى محادثة متوترة مع نتنياهو، وهو ما أكدته صحيفة «يديعوت أحرونوت». واتهم ماكرون نتنياهو بأنه يدفع المنطقة نحو حرب، وأن على إسرائيل أن تسلك مساراً دبلوماسياً، مضيفاً أن هذه هي اللحظة المناسبة لإظهار القيادة والمسؤولية، ليرد نتنياهو عليه: «بدلاً من الضغط علينا، حان الوقت لكي تضغطوا وتتحدثوا مع (حزب الله). سنعيد سكاننا إلى ديارهم، وهذا قرار اتخذناه هذا الأسبوع وسننفذه».

نصر الله على قائمة الاغتيال

ورفعت إسرائيل مستوى التهديد، السبت، عبر صورة بثّها الجيش الإسرائيلي تفيد بأن نصر الله على رأس قائمة الاغتيالات.

ونشر الجيش «بوستر» قال إنه لسلسلة القيادة العسكرية لـ«حزب الله»، تضمّنت صور 9 أشخاص تم اغتيال 6 منهم، بمن في ذلك إبراهيم عقيل، والقيادي الكبير فؤاد شكر، في حين بقي 3 على قائمة الاغتيال وهم: نصر الله، وعلي كركي قائد «جبهة الجنوب»، وأبو علي رضا قائد «وحدة بدر». وقال موقع «واللا» إن النية الإسرائيلية هي إجبار «حزب الله» على تسوية ومنع حرب شاملة، ومع ذلك، إذا اندلعت مثل هذه الحرب، فسيكون نصر الله في مرمى النيران.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.


تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.