السودانيون يترقبون اجتماعاً بين البرهان وبلينكن لإحداث «اختراق» في إنهاء الحرب

من المتوقع عقده على هامش مداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة

البرهان يدلي بخطابه في الأمم المتحدة بنيويورك سبتمبر 2023 (أ.ب)
البرهان يدلي بخطابه في الأمم المتحدة بنيويورك سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

السودانيون يترقبون اجتماعاً بين البرهان وبلينكن لإحداث «اختراق» في إنهاء الحرب

البرهان يدلي بخطابه في الأمم المتحدة بنيويورك سبتمبر 2023 (أ.ب)
البرهان يدلي بخطابه في الأمم المتحدة بنيويورك سبتمبر 2023 (أ.ب)

يستعد رئيس مجلس السيادة في السودان، قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، لزيارة نيويورك لحضور اجتماعات الدورة 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويُتوقع أن يجري خلال الزيارة اجتماعات جانبية مع مسؤولين أميركيين. وتلقى البرهان للمرة الثانية منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، دعوة رسمية للمشاركة في مداولات الجمعية العامة، بينما يتوقع أن يصدر رد فعل من خصمه قائد «قوات الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عبر مخاطبة الجمعية العامة عن بعد، كما حدث في العام السابق.

وفي معرض رده على بيان الرئيس الأميركي جو بايدن، بخصوص الوضع في السودان يوم الخميس الماضي، أعلن البرهان أنه يتطلع إلى تعميق المناقشات مع المسؤولين الأميركيين خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد أن الحكومة السودانية منفتحة على جميع الجهود الرامية لإنهاء الحرب المدمرة في بلاده.

وكانت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، قد كشفت يوم الخميس الماضي، أن بلادها ستنظم اجتماعاً جانبياً حول السودان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والمبعوث الخاص للسودان توم بيرييلو. وذكرت غرينفيلد أن هذا الاجتماع يعكس اهتمام واشنطن العميق بالأزمة السودانية، ويهدف إلى جمع الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات.

آثار الدمار في العاصمة السودانية جراء الصراع المسلح 27 أغسطس 2024 (د.ب.أ)

وقف العدائيات

ووفقاً لمصادر دبلوماسية، ستشارك في الاجتماع الجانبي على هامش فعاليات الجمعية العامة بين الوفدين السوداني والأميركي، دول من مجموعة «متحدون» على رأسها المملكة العربية السعودية ومصر وسويسرا، إلى جانب عدد من المسؤولين الأمميين. ويترقب السودانيون هذا اللقاء على أمل أن يحدث اختراقاً في الوصول إلى وقف للحرب.

وأفادت المصادر ذاتها بأن عقد لقاءات مباشرة بين البرهان وبلينكن قد يحدث «اختراقاً» في إقناع الجيش بالتفاوض مع «قوات الدعم السريع»، لوقف العدائيات بشكل نهائي في السودان. وأشارت المصادر إلى أن الاجتماع الجانبي قد يدفع دولاً أخرى للمساهمة مع مجموعة «متحدون» في إزالة الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الجانبين المتحاربين في السودان، ومن ثم تنشيط محادثات جنيف التي تستند على إعلان «مبادئ جدة» الموقع بين الطرفين في العام الماضي.

وتعثرت اجتماعات سابقة بين وفد الحكومة السودانية ومسؤولين أميركيين، جرت في أغسطس (آب) الماضي بكل من جدة والقاهرة، في إقناع الجيش السوداني بإرسال قادة من كبار العسكريين للمشاركة في محادثات جنيف حول السودان، التي حضرها وفد من «قوات الدعم السريع»، بينما غاب عنها وفد الجيش.

مسلّحون من «قوات الدعم السريع» في ولاية سنار بوسط السودان (مواقع التواصل)

«الميليشيا المتمردة»

من جانبه، قال وزير الخارجية السوداني حسين عوض علي لـ«وكالة السودان للأنباء»، إن وفد بلاده سيشارك في الاجتماعات لتقديم شرح للمجتمع الدولي عن تطورات الوضع والحرب التي تشنها «الميليشيا المتمردة»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع». وأكد تعاون السودان مع الأمم المتحدة في المجال الإنساني وكيفية التوزيع الأمثل للعون الإنساني للمتضررين من الحرب في السودان.

وطالب البرهان لدى مخاطبته الدورة السابقة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمة إرهابية. وكان «حميدتي» قد استبق خطاب البرهان، متهماً إياه بالتحالف مع عناصر النظام السابق من الإسلاميين، لإشعال الحرب في البلاد، فضلاً عن رفض كل المساعي الإقليمية والدولية خلال أكثر من عام للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».