خيارات «حزب الله» صعبة ومحدودة بعد الضربات المتتالية

جمهوره يطالبه برد كبير وسريع

TT

خيارات «حزب الله» صعبة ومحدودة بعد الضربات المتتالية

دمار خلَّفته ضربة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً لـ«قوة الرضوان» في الضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة (أ.ف.ب)
دمار خلَّفته ضربة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً لـ«قوة الرضوان» في الضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة (أ.ف.ب)

لا يكاد «حزب الله» يستوعب الصفعة التي يتلقاها حتى تأتيه بعد ساعات صفعة جديدة من حيث لا يدري. فبعد الهجوم السيبراني الأول الذي تعرض له، الثلاثاء، صُدم بهجومٍ ثانٍ من النوع نفسه في اليوم التالي، قبل أن يتلقى صفعة كبرى جديدة، الجمعة، باستهداف اجتماع لقادة «قوة الرضوان»، وهي قوة النخبة فيه.

ورغم مطالبته من قِبل جمهوره برد كبير وسريع على هذه الهجمات المتتالية يعيد هيبته، ويرفع معنوياتهم، فإن خياراته تبدو صعبة ومحدودة، خصوصاً أنه خلال أسبوع واحد تم توجيه ضربة أولى لبنيته العسكرية - الأمنية، سواء من خلال تحييد نحو 3 آلاف عنصر سقطوا جرحى وقتلى، أو من خلال استهداف قادة «قوة الرضوان».

أما الضربة الثانية فأصابت شبكة اتصالاته التي سيكون من الصعب جداً قبل ترميمها تفعيل عملياته العسكرية. هذا من دون أن ننسى الخروقات البشرية الكبيرة التي بينتها الأحداث الأخيرة، والتي تحتاج وقتاً لكشفها ومعالجتها.

رد «على البارد»

يصف العميد المتقاعد والنائب السابق شامل روكز وضع الحزب بـ«الصعب جداً»، مؤكداً أنه «بات مكشوفاً أمنياً وتكنولوجياً وعسكرياً، كما أن مركز القيادة والسيطرة لديه ضُرب في العمق». ويشير روكز في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «اغتيالات العاروري وشكر و(قيادة الرضوان) لم يكن يمكن أن تحدث لولا وجود خروقات بشرية كبيرة، ما يوجب معالجتها سريعاً». ويضيف: «كل ما سبق يفرض أن يكون رد الحزب غير سريع وعلى البارد، مع أننا نتوقع أن تتواصل الضربات الإسرائيلية التي يتوجب أن يكون هناك دفاعات قوية للتعامل معها». ويرى روكز أن «الوضع راهناً على حافة الهاوية، ويمكن أن نكون بصدد حرب واسعة أو شاملة».

«حزب الله» جديد

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية الدكتور هلال خشان أنه «لا توجد خيارات لدى (حزب الله) لأن نتنياهو قرر الحسم، ويريد تغيير المشهد الحالي للشرق الأوسط. وبالتالي فإن اللعبة انتهت، وسواء قرر الحزب التحرر من قواعد الاشتباك أم لا، فذلك لن يفيده كثيراً بسبب فارق القوة الشاسع لمصلحة إسرائيل».

ويشدد خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «(حزب الله) بعد الحرب لن يكون كما كان قبلها؛ فهو يلجأ راهناً للتصعيد، لكنه في نهاية المطاف سينسحب من منطقة جنوب الليطاني»، مرجحاً أن تنتهي المواجهات قبل الانتخابات الأميركية، لكن التسوية ستأخذ وقتاً.

خيارات مفتوحة

أما الكاتب والباحث السياسي الدكتور قاسم قصير، فيرى أن «خيارات (حزب الله) مفتوحة وإن كان محسوماً أنه سيرد بقسوة رغم حرصه المستمر على عدم الذهاب إلى حرب واسعة».

ويرى قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن تحديد كيفية الرد، مع اعتقادنا أن يكون في إطار تطوير العمليات العسكرية والأمنية»، مرجحاً أن يعلن الأمين العام للحزب خطته، ويحدد آليات الرد، وأن يكون هذا الرد عملياً في الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إنه سيقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)

«حزب الله» يعلن استهداف منصة للقبة الحديدية في شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله»، اليوم الاثنين، أنه استهدف منصة للقبة الحديدية في معسكر تابع للجيش الاسرائيلي بشمال الدولة العبرية التي تواصل غاراتها على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
تحليل إخباري دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري حساب الخسارة والربح في الحرب غير المتعادلة بين إسرائيل و«حزب الله»

تحتلّ إسرائيل مباشرةً داخل لبنان المنطقة الصفراء، لكنها تخلق منطقة عازلة انطلاقاً من المنطقة الصفراء حتى الليطاني عبر اعتماد مبدأ «منطقة عازلة بالنار».

المحلل العسكري (لندن)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع استهدفته غارة إسرائيلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

7 قتلى بينهم قيادي في «الجهاد» بغارات إسرائيلية على لبنان

قتل سبعة أشخاص بينهم قيادي في حركة «الجهاد» الفلسطينية بغارات إسرائيلية على لبنان أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيدة لبنانية مسنة في أحد شوارع مدينة صور وخلفها يظهر مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

خمسة قتلى بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل خمسة أشخاص بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة، مع مواصلة الدولة العبرية ضرباتها رغم إعلان تمديد الهدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
TT

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، إنه سيقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن مع «حزب الله» والمباحثات المباشرة مع الدولة العبرية.

وأكد عون، وفق بيان للرئاسة، أن «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات مع إسرائيل يتمثل بانسحابها من الأراضي التي تحتلها ووقف إطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين إلى قراهم والمساعدات الاقتصادية والمالية للبنان»، مضيفاً: «واجبي، وانطلاقاً من موقعي ومسؤوليتي، أن أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة كي أوقف الحرب على لبنان وشعبه»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل الاثنين حيّز التنفيذ تمديد جديد لوقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل (نيسان)، لمدّة 45 يوماً إضافياً.


الاتحاد الأوروبي يجدد عقوباته على شخصيات من نظام الأسد

اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة الحرب الأوكرانية والحوار السياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا11 مايو  (إ.ب.أ)
اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة الحرب الأوكرانية والحوار السياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا11 مايو (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يجدد عقوباته على شخصيات من نظام الأسد

اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة الحرب الأوكرانية والحوار السياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا11 مايو  (إ.ب.أ)
اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة الحرب الأوكرانية والحوار السياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا11 مايو (إ.ب.أ)

قرر مجلس الاتحاد الأوروبي، اليوم، تجديد الإجراءات التقييدية التي فرضها الاتحاد على الأفراد والكيانات المرتبطة بنظام الأسد السابق في سوريا حتى 1 يونيو (حزيران) 2027. وجاء تمديد هذه الإجراءات التقييدية عقب المراجعة السنوية التي أجراها المجلس لنظام العقوبات.

وفي الوقت نفسه، قرر المجلس رفع سبعة كيانات من قائمة العقوبات، من بينها وزارتا الدفاع والداخلية، ويهدف هذا القرار إلى دعم تعزيز مشاركة الاتحاد الأوروبي مع سوريا.

وزير الداخلية أنس خطاب مستقبلا رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ميخائيل أونماخت في زيارة رسمية للتنسيق الإقليمي (سانا)

وفي 11 مايو (أيار) 2025، رُفعت جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا لدعم الانتقال السلمي والشامل، والتعافي الاجتماعي والاقتصادي، وإعادة الإعمار. وفي الوقت نفسه، أبقى الاتحاد الأوروبي على الإجراءات التقييدية الموجهة ضد الأفراد والكيانات المرتبطة بنظام الأسد السابق، "بالإضافة إلى العقوبات القائمة على أسس أمنية".

ويرى الاتحاد الأوروبي أن الشبكات المرتبطة بنظام الأسد السابق، لا تزال تتمتع بنفوذ وتشكل خطراً على عملية الانتقال، وتعرقل الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية والمساءلة.

يخضع الأشخاص المدرجون على القائمة لتجميد أصولهم، ويُحظر على مواطني الاتحاد الأوروبي وشركاته تقديم أي تمويل لهم. كما يخضع الأفراد لحظر سفر يمنعهم من دخول دول الاتحاد الأوروبي أو المرور عبرها.

من اليسار: رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يحضرون مؤتمر الاتحاد الأوروبي بشأن سوريا في بروكسل 17 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وفرض الاتحاد الأوروبي لأول مرة تدابير تقييدية في العام 2011 في ضوء الوضع في سوريا، ردًا على القمع العنيف الذي مارسه نظام الأسد ضد المدنيين. وبعد سقوط هذا النظام، خفف المجلس في 24 فبراير (شباط) 2025 عددًا من التدابير التقييدية للاتحاد الأوروبي في ضوء الوضع في سوريا، بهدف تسهيل التواصل مع البلاد وشعبها وشركاتها.

وفي 20 مايو 2025، أكد المجلس التزامه المستمر بدعم الشعب السوري والانتقال السلمي والشامل، وذلك بإعلانه القرار السياسي برفع جميع العقوبات الاقتصادية (باستثناء تلك القائمة على أسس أمنية)، مما يمثل تحولًا تاريخيًا نحو دعم انتقال سوريا وتعافيها في مرحلة ما بعد الأسد.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وفي الآونة الأخيرة، في 11 مايو 2026، أعاد المجلس تطبيق اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا بشكل كامل، والتي تم تعليقها جزئياً في عام 2011 رداً على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن وزراء خارجية الاتحاد توصلوا إلى اتفاق لرفع العقوبات المفروضة على وزيري الداخلية والدفاع السوريين.

واتفق الوزراء، على استئناف العلاقات التجارية مع سوريا ومعاودة تفعيل اتفاق التعاون الذي جرى تعليقه في عام 2011 عندما تحوّلت الانتفاضة على الرئيس آنذاك بشار الأسد إلى حرب أهلية استمرت 14 عاماً.


«حزب الله» يعلن استهداف منصة للقبة الحديدية في شمال إسرائيل

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف منصة للقبة الحديدية في شمال إسرائيل

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن «حزب الله»، اليوم الاثنين، أنه استهدف منصة للقبة الحديدية في معسكر تابع للجيش الإسرائيلي في شمال الدولة العبرية، التي تُواصل غاراتها على جنوب لبنان، رغم تمديد الهدنة، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن «الحزب»، في بيان، استهداف «منصة للقبة الحديدية تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية»؛ وذلك «رداً على خرق العدوّ الإسرائيليّ وقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعدد من الجرحى بين المدنيّين».

ساد الهدوء الحذِر قرى وبلدات جنوب لبنان، بعد دخول وقف إطلاق النار الثالث، الذي أعلنته وزارة الخارجية الأميركية، حيز التنفيذ منتصف ليل أمس.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم، أن الهدوء الحذِر ساد «قرى وبلدات القطاع الغربي، وصولاً إلى القطاع الأوسط، في جنوب لبنان، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، منتصف الليل، إلا أن الطائرات المُسيرة المعادية لم تغادر أجواء منطقة صور، بالإضافة إلى بعض أصوات الانفجارات التي سُمعت صباحاً في القطاع الغربي».

ولم تسجل عودة للنازحين إلى بلداتهم؛ خوفاً من الاعتداءات التي تتكرر مع كل هدنة أو وقف لإطلاق النار. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت، يوم الجمعة الماضي، تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، بعد انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، برعاية أميركية، التي عُقدت يومي الخميس والجمعة الماضيين في واشنطن، كما أعلنت انطلاق المسار الأمني بين البلدين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في 29 من الشهر الحالي، بمشاركة وفود عسكرية من كلا البلدين. على أن يستأنف المسار السياسي في الثاني والثالث من يونيو (حزيران) المقبل.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل 16 أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي. كما أعلن، في 23 من الشهر الماضي، تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع. ولم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار.