فون دير لاين تقدم لأوكرانيا قرضاً بقيمة 40 مليار دولار من أرباح الأصول الروسية

موسكو بعد منح مساعدات إضافية لكييف تتهم الاتحاد الأوروبي بأنه «فقد عقله»

زيلينسكي وفون دير لاين في كييف (أ.ف.ب)
زيلينسكي وفون دير لاين في كييف (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تقدم لأوكرانيا قرضاً بقيمة 40 مليار دولار من أرباح الأصول الروسية

زيلينسكي وفون دير لاين في كييف (أ.ف.ب)
زيلينسكي وفون دير لاين في كييف (أ.ف.ب)

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، أن الاتحاد الأوروبي سيمنح أوكرانيا قرضاً تصل قيمته إلى 35 مليار يورو (40 مليار دولار) لمساعدتها على الصمود خلال حرب تخوضها مع روسيا. وأعلنت فون دير لاين عن القرض أثناء زيارة إلى كييف، وهو جزء من خطة أوسع نطاقاً بين مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى لجمع أموال من عوائد الأصول الروسية التي جمدتها لمعاقبة روسيا على غزوها جارتها.

وصرحت فون دير لاين متحدثة إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف: «نحن واثقون الآن من قدرتنا على تسليم أوكرانيا هذا القرض بسرعة كبيرة، قرض تدعمه أرباح الأصول الروسية المجمدة».

وكتبت فون دير لاين في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «تعني هجمات روسية متواصلة أن أوكرانيا تحتاج إلى دعم مستمر من الاتحاد الأوروبي». وأضافت: «إن ذلك إسهام كبير آخر من الاتحاد الأوروبي لتعافي أوكرانيا».

وقالت موسكو إن الاتحاد الأوروبي «فقد عقله»، ويسلك مساراً مدمراً بتخصيص أموال إضافية لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

وكانت فون دير لاين قد وصلت إلى كييف الجمعة، حاملة وعوداً بتقديم دعم مستدام من جانب الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، بما في ذلك المساعدة التي أعلنت عنها، فيما من المتوقع أن يكون شتاء قاسٍ آخر. وقالت فون دير لاين، في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، مصحوباً بصورة لها في محطة القطار: «تأتي زيارتي الثامنة إلى كييف مع اقتراب موسم التدفئة، وما زالت روسيا تستهدف البنية التحتية للطاقة».

وخصصت ألمانيا ما يقرب من 400 مليون يورو (450 مليون دولار) من المساعدات العسكرية الإضافية لأوكرانيا. وتضاف هذه الأموال إلى نحو ثمانية مليارات يورو مخصصة لأوكرانيا في 2024.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخميس إن 160 مليون يورو (179 مليون دولار) من عائدات الأصول الروسية المجمدة سيتم تحويلها لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لأوكرانيا لهذا الشتاء.

وتسببت روسيا في أعطال في البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما أوقف ما يوازي تسعة غيغاواط من إنتاج الكهرباء، وهو ما وصفته فون دير لاين بأنه «يوازي الكهرباء في دول البلطيق الثلاث».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال تسليم مولّدات كهرباء (رويترز)

وكررت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تأكيدها أن الاتحاد الأوروبي فقد استقلاليته وأصبح خاضعاً لأهداف واشنطن، قائلة إن بروكسل تفقد كل سلطتها في هذه العملية. وقالت: «الآن الاتحاد الأوروبي فقد عقله وشل إرادته من أجل مواصلة المسار التصادمي والانتحاري بالنسبة للتكتل... هذا مسار لتصعيد التوتر مع روسيا». وأضافت عن تمويل ذلك من عوائد أصول روسيا المجمدة: «يسرقون كل شيء... عقارات، منقولات، أصولاً سيادية... غسل الأموال من تلك الممتلكات المستحوذ عليها بشكل غير قانوني يحدث أمام أعيننا حرفياً، وسيغسلونها بشراء أسلحة لأوكرانيا».

وقالت فون دير لاين في منشور على «إكس»: «تشير الهجمات الروسية المتواصلة إلى حاجة أوكرانيا إلى دعم مستمر من الاتحاد الأوروبي».

وتواجه أوكرانيا احتياجات مالية ضخمة بعد مرور أكثر من عامين على بدء الحرب العنيفة التي دمرت بنيتها التحتية. فقد حرمت روسيا أوكرانيا من بنى تحتية للطاقة كانت توفر نحو تسعة غيغاواط من الطاقة.

محوّل كهرباء جرى إعطابه بغارة روسية على كييف (رويترز)

وجمدت مجموعة «السبع» أصولاً مالية روسية بنحو 300 مليار دولار بعد وقت قصير من غزو موسكو لأوكرانيا في 2022. وتعهدت باستخدام العوائد لمساعدة حليفتها، لكنها احتاجت شهوراً لمناقشة طريقة تنفيذ ذلك. وفي مايو (أيار)، توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بين الدول الأعضاء تؤول بموجبه 90 بالمائة من العوائد إلى صندوق يديره الاتحاد لإمداد أوكرانيا بالمساعدات العسكرية، مع ذهاب النسبة المتبقية البالغة 10 بالمائة لدعم كييف بطرق أخرى. وتدر الأصول فوائد استثنائية لأنها مجمدة، مما يؤدي إلى ما تسمى بالأرباح غير المحتسبة. ويتوقع دبلوماسيون أن تتلقى أوكرانيا الدفعة الأولى في يوليو (تموز).

ويعتبر القرض جزءاً من خطة أوسع نطاقاً بقيمة 50 مليار دولار لمساعدة أوكرانيا، والتي كانت نتاج مفاوضات مع أميركا ودول مجموعة «السبع»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة. وأضافت فون دير لاين: «سنساعد أوكرانيا في جهودها الشجاعة. لقد أتيت إلى هنا لبحث دعم أوروبا؛ من الاستعداد لفصل الشتاء إلى الدفاع، والانضمام إلى مجموعة الدول (السبع) والتقدم بشأن القروض من المجموعة».

وما زالت الحرب في أوكرانيا مستمرة منذ أكثر من 30 شهراً، في حين تسيطر أوكرانيا راهناً على أجزاء من منطقة كورسك الروسية، وتتقدّم موسكو ميدانياً في شرق أوكرانيا. وضغطت أوكرانيا على حلفائها من أجل السماح لها باستخدام أسلحة قدّمها لها الغرب لضرب أهداف عسكرية «مشروعة» في عمق الأراضي الروسية. وتنظر الولايات المتحدة وبريطانيا في هذه المسألة، لكن دول الاتحاد الأوروبي ما زالت منقسمة بشأنها.

وتبنى البرلمان الأوروبي الخميس قراراً يدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى السماح لكييف باستخدام الأسلحة الغربية لضرب أهداف عسكرية في العمق الروسي. وتسمح واشنطن لأوكرانيا في الوقت الحالي بضرب أهداف روسية فقط في الأجزاء المحتلة من أوكرانيا وبعض المناطق الحدودية الروسية المرتبطة مباشرة بالعمليات القتالية لموسكو.


مقالات ذات صلة

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، صباح الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

أعربت روسيا اليوم الثلاثاء عن استعدادها لإجراء محادثات مع «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه الحزب الموالي للكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
p-circle

هجمات روسية أوكرانية تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة

هجمات متبادلة تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة خبراء لـ«الشرق الاوسط»: ضربات تمنح كييف أوراق ضغط دون أفضلية حاسمة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يعلن عن لقاء «مثمر» بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن محادثات «مثمرة جداً» جرت الثلاثاء بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
TT

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)

قضت محكمة فرنسية، الثلاثاء، بسجن عثمان غاريدو، العضو السابق في تنظيم «داعش» في سوريا، 30 عاما لإدانته بارتكاب جرائم قتل ضمن جماعة منظّمة.

وأصدرت محكمة خاصة في باريس الحكم على غاريدو، وهو فرنسي يبلغ 32 عاما، في ختام محاكمة استمرت أسبوعا.

ودين على خلفية إعدام علني لإيرانيين اثنين في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2015، لكنه بُرئ من تهمة أخرى تفيد بأنه تولى بنفسه تنفيذ الإعدام.

ويتضمن الحكم فترة أمان مدتها 20 عاما لا يمكن خلالها الإفراج عنه بشروط.

وكان تنظيم «داعش» سيطر في العام 2014 على مساحات شاسعة في العراق وسوريا قبل دحره لاحقا.

وصوّر غاريدو نفسه خلال المحاكمة على أنه كان مجبرا على الانصياع للتنظيم تحت طائلة القتل.

وتوجه نحو 1500 فرنسي إلى العراق وسوريا خلال العقد الماضي للانضمام إلى تنظيم «داعش».


ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً أنه من غير المقبول «التفرّج على هذا المشهد الذي يخجلنا جميعاً» في غزة والضفة الغربية المحتلة «مكتوفي الأيدي».

وتساءل الرئيس الفرنسي: «أين هي مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام غزة؟»، مشيراً إلى أن قيام حلّ الدولتين هو ضمانة «الأمن اليوم وغداً لإسرائيل دولةً وشعباً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقد ماكرون أيضاً تصاعد ⁠عنف ⁠المستوطنين في الضفة الغربية قائلاً إنه يسلب الشعب الفلسطيني حقه المشروع في الوجود.


انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)

تنطلق محاكمة كارثة تحطّم طائرة شرم الشيخ في مصر أمام القضاء الفرنسي في 26 أبريل (نيسان)، وفق ما أفاد مصدر قضائي، الثلاثاء، بعد 23 عاماً على الحادث الذي أودى بـ148 شخصاً، بينهم 135 فرنسياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محمد نور، المصري البالغ 72 عاماً والرئيس السابق لمجلس إدارة شركة الطيران المنخفض التكلفة «فلاش إيرلاينز» التي صُفّيت لاحقاً، أُحيل في مارس (آذار) 2025 إلى محكمة الجنح في باريس بتهمة القتل غير العمد.

ومن المقرر أن تُعقد محاكمته بين 26 أبريل و11 يونيو (حزيران) 2027 أمام الدائرة المختصة بالحوادث الجماعية والصحة العامة.

وبحسب قرار الإحالة الصادر عن قضاة التحقيق، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، سيُحاكم نور خصوصاً للاشتباه في أنه، بصفته رئيساً لشركة «فلاش إيرلاينز»، «أنشأ أو أسهم في إنشاء» الظروف التي أتاحت وقوع الحادث، و/أو لم يتخذ التدابير اللازمة لتفاديه.

وفي الثالث من يناير (كانون الثاني) 2004، سقطت طائرة تابعة لـ«فلاش إيرلاينز» في البحر الأحمر بعد ثلاث دقائق من إقلاعها من مدينة شرم الشيخ الساحلية، ما أسفر عن مقتل ركابها الفرنسيين الـ135 وأفراد طاقمها الـ13، في واحدة من أكثر كوارث الطيران دموية التي راح ضحيتها فرنسيون.

وبعد قرار بحفظ القضية عام 2017، أمرت محكمة استئناف باريس عام 2019، بناء على طلب عائلات الضحايا، باستئناف التحقيق على يد قضاة مختصين بالحوادث الجماعية، معتبرة أن المحاولات المبذولة خلال التحقيق للحصول على إفادات الرئيس السابق لمجلس إدارة «فلاش إيرلاينز» كانت «غير كافية».

ووُجّهت إلى نور رسمياً تهمة القتل غير العمد في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2021.

ويأخذ عليه قضاة التحقيق قصوراً في تدريب الطيارين، ومنح قائد الطائرة صفة قبطان بسرعة مفرطة، وعدم ضمان حصول الطيارين على فترات راحة كافية بين الرحلات.

ويواجه رجل الأعمال المصري عقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مقدارها 450 ألف يورو.