فون دير لاين تقدم لأوكرانيا قرضاً بقيمة 40 مليار دولار من أرباح الأصول الروسية

موسكو بعد منح مساعدات إضافية لكييف تتهم الاتحاد الأوروبي بأنه «فقد عقله»

زيلينسكي وفون دير لاين في كييف (أ.ف.ب)
زيلينسكي وفون دير لاين في كييف (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تقدم لأوكرانيا قرضاً بقيمة 40 مليار دولار من أرباح الأصول الروسية

زيلينسكي وفون دير لاين في كييف (أ.ف.ب)
زيلينسكي وفون دير لاين في كييف (أ.ف.ب)

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، أن الاتحاد الأوروبي سيمنح أوكرانيا قرضاً تصل قيمته إلى 35 مليار يورو (40 مليار دولار) لمساعدتها على الصمود خلال حرب تخوضها مع روسيا. وأعلنت فون دير لاين عن القرض أثناء زيارة إلى كييف، وهو جزء من خطة أوسع نطاقاً بين مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى لجمع أموال من عوائد الأصول الروسية التي جمدتها لمعاقبة روسيا على غزوها جارتها.

وصرحت فون دير لاين متحدثة إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف: «نحن واثقون الآن من قدرتنا على تسليم أوكرانيا هذا القرض بسرعة كبيرة، قرض تدعمه أرباح الأصول الروسية المجمدة».

وكتبت فون دير لاين في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «تعني هجمات روسية متواصلة أن أوكرانيا تحتاج إلى دعم مستمر من الاتحاد الأوروبي». وأضافت: «إن ذلك إسهام كبير آخر من الاتحاد الأوروبي لتعافي أوكرانيا».

وقالت موسكو إن الاتحاد الأوروبي «فقد عقله»، ويسلك مساراً مدمراً بتخصيص أموال إضافية لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

وكانت فون دير لاين قد وصلت إلى كييف الجمعة، حاملة وعوداً بتقديم دعم مستدام من جانب الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، بما في ذلك المساعدة التي أعلنت عنها، فيما من المتوقع أن يكون شتاء قاسٍ آخر. وقالت فون دير لاين، في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، مصحوباً بصورة لها في محطة القطار: «تأتي زيارتي الثامنة إلى كييف مع اقتراب موسم التدفئة، وما زالت روسيا تستهدف البنية التحتية للطاقة».

وخصصت ألمانيا ما يقرب من 400 مليون يورو (450 مليون دولار) من المساعدات العسكرية الإضافية لأوكرانيا. وتضاف هذه الأموال إلى نحو ثمانية مليارات يورو مخصصة لأوكرانيا في 2024.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخميس إن 160 مليون يورو (179 مليون دولار) من عائدات الأصول الروسية المجمدة سيتم تحويلها لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لأوكرانيا لهذا الشتاء.

وتسببت روسيا في أعطال في البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما أوقف ما يوازي تسعة غيغاواط من إنتاج الكهرباء، وهو ما وصفته فون دير لاين بأنه «يوازي الكهرباء في دول البلطيق الثلاث».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال تسليم مولّدات كهرباء (رويترز)

وكررت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تأكيدها أن الاتحاد الأوروبي فقد استقلاليته وأصبح خاضعاً لأهداف واشنطن، قائلة إن بروكسل تفقد كل سلطتها في هذه العملية. وقالت: «الآن الاتحاد الأوروبي فقد عقله وشل إرادته من أجل مواصلة المسار التصادمي والانتحاري بالنسبة للتكتل... هذا مسار لتصعيد التوتر مع روسيا». وأضافت عن تمويل ذلك من عوائد أصول روسيا المجمدة: «يسرقون كل شيء... عقارات، منقولات، أصولاً سيادية... غسل الأموال من تلك الممتلكات المستحوذ عليها بشكل غير قانوني يحدث أمام أعيننا حرفياً، وسيغسلونها بشراء أسلحة لأوكرانيا».

وقالت فون دير لاين في منشور على «إكس»: «تشير الهجمات الروسية المتواصلة إلى حاجة أوكرانيا إلى دعم مستمر من الاتحاد الأوروبي».

وتواجه أوكرانيا احتياجات مالية ضخمة بعد مرور أكثر من عامين على بدء الحرب العنيفة التي دمرت بنيتها التحتية. فقد حرمت روسيا أوكرانيا من بنى تحتية للطاقة كانت توفر نحو تسعة غيغاواط من الطاقة.

محوّل كهرباء جرى إعطابه بغارة روسية على كييف (رويترز)

وجمدت مجموعة «السبع» أصولاً مالية روسية بنحو 300 مليار دولار بعد وقت قصير من غزو موسكو لأوكرانيا في 2022. وتعهدت باستخدام العوائد لمساعدة حليفتها، لكنها احتاجت شهوراً لمناقشة طريقة تنفيذ ذلك. وفي مايو (أيار)، توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بين الدول الأعضاء تؤول بموجبه 90 بالمائة من العوائد إلى صندوق يديره الاتحاد لإمداد أوكرانيا بالمساعدات العسكرية، مع ذهاب النسبة المتبقية البالغة 10 بالمائة لدعم كييف بطرق أخرى. وتدر الأصول فوائد استثنائية لأنها مجمدة، مما يؤدي إلى ما تسمى بالأرباح غير المحتسبة. ويتوقع دبلوماسيون أن تتلقى أوكرانيا الدفعة الأولى في يوليو (تموز).

ويعتبر القرض جزءاً من خطة أوسع نطاقاً بقيمة 50 مليار دولار لمساعدة أوكرانيا، والتي كانت نتاج مفاوضات مع أميركا ودول مجموعة «السبع»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة. وأضافت فون دير لاين: «سنساعد أوكرانيا في جهودها الشجاعة. لقد أتيت إلى هنا لبحث دعم أوروبا؛ من الاستعداد لفصل الشتاء إلى الدفاع، والانضمام إلى مجموعة الدول (السبع) والتقدم بشأن القروض من المجموعة».

وما زالت الحرب في أوكرانيا مستمرة منذ أكثر من 30 شهراً، في حين تسيطر أوكرانيا راهناً على أجزاء من منطقة كورسك الروسية، وتتقدّم موسكو ميدانياً في شرق أوكرانيا. وضغطت أوكرانيا على حلفائها من أجل السماح لها باستخدام أسلحة قدّمها لها الغرب لضرب أهداف عسكرية «مشروعة» في عمق الأراضي الروسية. وتنظر الولايات المتحدة وبريطانيا في هذه المسألة، لكن دول الاتحاد الأوروبي ما زالت منقسمة بشأنها.

وتبنى البرلمان الأوروبي الخميس قراراً يدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى السماح لكييف باستخدام الأسلحة الغربية لضرب أهداف عسكرية في العمق الروسي. وتسمح واشنطن لأوكرانيا في الوقت الحالي بضرب أهداف روسية فقط في الأجزاء المحتلة من أوكرانيا وبعض المناطق الحدودية الروسية المرتبطة مباشرة بالعمليات القتالية لموسكو.


مقالات ذات صلة

موسكو: رغبة وزير الدفاع البريطاني في اختطاف بوتين «أوهام منحرفة»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

موسكو: رغبة وزير الدفاع البريطاني في اختطاف بوتين «أوهام منحرفة»

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الأحد إن تصريحات وزير الدفاع البريطاني عن رغبته في اختطاف الرئيس فلاديمير بوتين تعد «أوهاماً منحرفة»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

سلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه العملية العسكرية التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا عمال الإنقاذ في فولغوغراد خلال قصف أوكراني في مايو الماضي (رويترز) play-circle

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، الاثنين، بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق، واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، فيما يسود قلق من سياساتها دفع إلى المطالبة بامتلاك برنامج نووي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (أ.ب)

ميدفيديف: روسيا ترفض أي قوات أوروبية أو تابعة لـ «الناتو» في أوكرانيا

أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف مجدداً اليوم (السبت) أن روسيا لن تقبل نشر أي قوات أوروبية، أو تابعة لحلف شمال الأطلسي في الأراضي الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو: رغبة وزير الدفاع البريطاني في اختطاف بوتين «أوهام منحرفة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

موسكو: رغبة وزير الدفاع البريطاني في اختطاف بوتين «أوهام منحرفة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم الأحد، إن تصريحات وزير الدفاع البريطاني عن رغبته في اختطاف الرئيس فلاديمير بوتين تعد «أوهاماً منحرفة»، وفق ما نقله تلفزيون «آر تي» الروسي.

وأشار وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إلى أنه «سيختار الرئيس الروسي بوتين إذا أتيحت له فرصة اختطاف أي زعيم عالمي»، بسبب ما وصفه بـ«جرائم الحرب التي شهدها بنفسه» خلال زيارته للعاصمة الأوكرانية كييف، الجمعة.

وقال هيلي، وفق صحيفة «كييف إندبندنت» الأوكرانية، إنه إذا أتيحت له فرصة اختطاف أي زعيم عالمي فسيحتجز الرئيس الروسي لمحاسبته على حربه ضد أوكرانيا.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن ضربة صاروخية روسية استهدفت مبنى سكنياً في كييف (د.ب.أ)

وأوضح، خلال زيارة موقع ضربة جوية روسية استهدفت مبنى سكنياً شاهقاً في كييف، أن جرائم الحرب الروسية تشمل أيضاً اختطاف أطفال أوكرانيين.

ورأى هيلي أن فكرة الاختطاف كانت «أمراً افتراضياً» إلى حد كبير قبل نحو أسبوع، إلا أن اعتقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو «أدى إلى إجهاد النظام الدولي القائم على القواعد».

وأضاف أن هذا التطور فتح الباب أمام احتمال أن تتبع دول أخرى النهج نفسه في التعامل مع قادة متهمين بارتكاب جرائم.


متظاهر يستبدل بعلم إيران علمَ «ما قبل الثورة» على مبنى السفارة في لندن

متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)
متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)
TT

متظاهر يستبدل بعلم إيران علمَ «ما قبل الثورة» على مبنى السفارة في لندن

متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)
متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)

أفاد شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن متظاهراً استبدل بعلم إيران الحالي على واجهة سفارة طهران في لندن، علم إيران ما قبل الثورة، وذلك خلال مظاهرة ضمت المئات دعماً للاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

وأظهرت مقاطع مصورة بثت على الشبكات الاجتماعية شخصاً على شرفة المبنى الواقع قرب حديقة «هايد بارك» في وسط العاصمة، يزيل علم إيران على وقع هتافات المتظاهرين، ويستبدل به علم النظام الملكي السابق الذي يرمز إليه بأسد وشمس.

وبقي العلم لدقائق عدة قبل أن يزال، وفق ما ذكر العديد من الشهود لمراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان.

وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران خلال الأسبوعين الماضيين؛ إذ اندلعت بدايةً على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتطور سريعاً إلى مطالب ذات طابع سياسي تدعو إلى إنهاء نظام الحكم.

وفي المقابل، تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال الشغب»، فيما وثقت جماعات حقوقية مقتل عشرات المتظاهرين.


لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

سلّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه العملية العسكرية التي شنها نظيره الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا، وأسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

وتساءلت الصحيفة عن سبب التزام بوتين الصمت تجاه هذه العملية، موضحةً أن استمالة ترمب لضمان حلّ مُرضٍ في أوكرانيا -وربما أكثر من ذلك- تُعدّ بالنسبة إلى الزعيم الروسي أمراً بالغ الأهمية.

ولفتت إلى تصريح لمادورو في اجتماع عُقد خلال مايو (أيار) الماضي مع بوتين في روسيا: «سنشهد ازدهار العلاقات بين روسيا العظيمة التي تُعدّ اليوم قوةً رائدةً في البشرية، وفنزويلا»، ولكنه بعد ثمانية أشهر، يقبع مادورو على بُعد نحو 4700 ميل في مركز احتجاز ببروكلين، بعد أن أُخرج سرّاً من كاراكاس يوم السبت الماضي في غارة عسكرية أميركية، ومرّ أسبوعٌ كامل ولم يُدلِ بوتين بأي تصريح.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في الكرملين يوم 7 مايو 2025 (د.ب.أ)

وأضافت أن هذا الصمت يعكس -وإن كان جزئياً نتيجةً لعطلة رأس السنة الروسية التقليدية- نمطاً استمر لأشهر، حيث قلّل الكرملين من شأن تصرفات الولايات المتحدة التي كانت ستثير غضب موسكو وتهديداتها في السابق.

وحرص بوتين على تجنّب استعداء واشنطن في سعيه لتحقيق نتيجة إيجابية في أوكرانيا، حتى لو اقتضى ذلك التزام الحياد في مناطق أخرى من العالم، كان من الممكن أن يلجأ فيها سابقاً إلى أساليب متشددة.

وكان آخر مثال على ذلك يوم الأربعاء، عندما صادرت القوات الأميركية ناقلة نفط خاضعة للعقوبات ترفع العلم الروسي بعد فرارها من خفر السواحل الأميركي عبر المحيط الأطلسي، وردّت روسيا مبدئياً ببيان مقتضب من ثلاث فقرات صادر عن وزارة النقل.

وذكرت الصحيفة أن هذا ضبط نفس استثنائي لدولة هددت مراراً وتكراراً بحرب نووية، فيما لم يصدر عن بوتين أي تعليق.

وقالت مديرة «برنامج أوراسيا» في مركز «جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»، هانا نوت: «بوتين لديه هدف واحد، وهو تحقيق النصر في أوكرانيا، وكل شيء آخر يخضع لهذا الهدف».

وعلى الرغم من أن روسيا ربما كانت قادرة على تعقيد مهمة الولايات المتحدة في القبض على مادورو في فنزويلا، فإن هانا نوت قالت إن ذلك كان سيُعرّض العلاقات مع ترمب لخطر القطيعة التامة.

وأضافت: «تشير جميع المؤشرات في السياسة الخارجية الروسية حالياً إلى أن أوكرانيا تتفوق على كل شيء آخر بفارق كبير، فلماذا تُعرّضون الأميركيين للخطر هناك وتُوقعونهم في خلاف؟».

ومع أن رد فعل موسكو الهادئ قد يكون استراتيجياً فإن خيارات بوتين محدودة أيضاً في ظل مواجهة روسيا تراجعاً أوسع في نفوذها العالمي، وحتى في أفضل الظروف، لا تستطيع السيطرة الكاملة على ديناميكيات الدول التابعة لها ذات الأنظمة الاستبدادية.

وبدأ تراجع النفوذ مع غزوه الشامل لأوكرانيا عام 2022، الذي أدى إلى تآكل نفوذ موسكو في دول أخرى من الاتحاد السوفياتي السابق في آسيا الوسطى والقوقاز ومولدوفا.

وتسارع هذا التراجع في أواخر عام 2024 مع انهيار حكومة بشار الأسد في سوريا التي أمضى فيها بوتين عقداً من الزمن في محاولة إنقاذها بتدخل عسكري روسي مكلف.

واستمر هذا التراجع مع تأكيد ترمب هيمنة الولايات المتحدة على فنزويلا، الشريك الروسي الرئيسي في أميركا اللاتينية، والاحتجاجات الشعبية الجماهيرية المناهضة التي تُهدد الحكومة الإيرانية الموالية للكرملين.

وفي العام الماضي، سافر زعيما أرمينيا وأذربيجان -وهما جمهوريتان سوفياتيتان سابقتان لطالما اعتمدتا على موسكو بوصفها وسيطاً في نزاعاتهما- إلى البيت الأبيض لتوقيع اتفاقية سلام برئاسة ترمب.

وقال مدير مركز «كارنيغي روسيا أوراسيا»، ألكسندر غابويف: «الحرب في أوكرانيا بمثابة حفرة سوداء تستنزف موارد روسيا. فبينما تزداد قدرة البلاد على الصمود داخلياً في وجه الضغوط الغربية، تضعف أيضاً بوصفها لاعباً عالمياً، لأنها لا تملك الموارد الكافية لإنفاقها على طموحاتها».

وأضاف غابويف أنه حتى لو أرادت روسيا التدخل والدفاع عن كاراكاس فإن موسكو لن تخوض حرباً في فنزويلا مع الولايات المتحدة، وهي قوة نووية مثلها.

وأكد أن روسيا لن تستفز ترمب بشأن قضايا هامشية إذا كان ذلك سيُعرّض أهدافها في أوكرانيا للخطر.

ولطالما نظر الكرملين إلى العالم على أنه مجموعة من المناطق التي ينبغي أن تتمتع فيها قوى عظمى، مثل روسيا والصين والولايات المتحدة، بمصالح مميزة.

وخلال ولاية ترمب الأولى، عرض مسؤولون روس في مرحلة ما على واشنطن حرية التصرف الكاملة في فنزويلا مقابل تفويض مطلق في أوكرانيا.

وينظر ترمب إلى واشنطن بوصفها تتمتع بنفوذ مميز، إذ صرّح بأن كندا وغرينلاند يجب أن تصبحا جزءاً من الولايات المتحدة، وتعهد في الأيام الأخيرة بـ«إدارة» فنزويلا، ربما لسنوات. كما يمتلك ترمب نفوذاً كبيراً للتأثير على نتائج روسيا في أوكرانيا وأوروبا عموماً.

ورغم تقليصه الدعم المقدم إلى كييف، لا تزال الولايات المتحدة القوة المهيمنة في الأمن الأوروبي، وتواصل تزويد الجيش الأوكراني بمعلومات استخباراتية وأسلحة بالغة الأهمية.

ومنذ القبض على مادورو، أعادت إدارة ترمب إحياء الحديث عن ضم غرينلاند من الدنمارك، مما يُهدّد مستقبل حلف الناتو، الذي تأسس عام 1949 بعد الحرب العالمية الثانية بصفته حصناً بقيادة الولايات المتحدة في أوروبا ضد النفوذ الروسي.

وقالت نوت: «إذا نفّذ ترمب بالفعل نيته غزو غرينلاند والاستيلاء عليها عسكرياً، فسينتهي حلف الناتو، وسيكون ذلك بلا شك أمراً بالغ الخطورة بالنسبة إلى الروس».

ويسعى بوتين منذ سنوات إلى فصل الولايات المتحدة عن حلفائها القدامى في الحلف، ومن شأن هذا الانقسام أن يمنح روسيا مزيداً من النفوذ في أوروبا، حيث يسعى الكرملين منذ فترة طويلة إلى استعادة سطوته، بعد أن فقدت موسكو سيطرتها على معظم أنحاء القارة عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

وفي خضم المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، اتفقت بريطانيا وفرنسا في الأيام الأخيرة على إرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام، وذلك لردع أي غزو روسي محتمل، وهي خطوة رفضتها موسكو رفضاً قاطعاً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ويوم الجمعة، وكأنها تؤكد هذا الموقف، أطلقت روسيا صاروخاً باليستياً قادراً على حمل رؤوس نووية، يُعرف باسم «أوريشنيك»، على هدف في غرب أوكرانيا، على مقربة من حدود الاتحاد الأوروبي.

وفي حديثه عن الضربة الصاروخية، قال القائد السابق للجيش الأوكراني، السفير الحالي لدى بريطانيا، فاليري زالوزني، لوكالة «إنترفاكس-أوكرانيا»: «روسيا لا تستعد لنهاية الحرب، بل تستعد لمواجهة طويلة الأمد» في أوكرانيا.

وقال المحلل السياسي، ميكولا دافيدوك: «لم يستطع فعل أي شيء في أميركا اللاتينية، ولم يستطع مواجهة ترمب، لذا لجأ إلى أوكرانيا. إنه ضعيف في الجغرافيا السياسية، لكنه يريد تأكيد وجوده هنا، في أوكرانيا».