«مهرجان طرابلس للأفلام» يفتتح بـ«يلّا غزّة» ورسالة أمل

الرقابة تمنع 3 أفلام لكنها ما زالت في المسابقة

صالة المهرجان أثناء عرض فيلم الافتتاح (مهرجان طرابلس للأفلام)
صالة المهرجان أثناء عرض فيلم الافتتاح (مهرجان طرابلس للأفلام)
TT

«مهرجان طرابلس للأفلام» يفتتح بـ«يلّا غزّة» ورسالة أمل

صالة المهرجان أثناء عرض فيلم الافتتاح (مهرجان طرابلس للأفلام)
صالة المهرجان أثناء عرض فيلم الافتتاح (مهرجان طرابلس للأفلام)

للسنة الحادية عشرة يجمع «مهرجان طرابلس للأفلام» حوله عشاق السينما وصنّاعها، في ما يشبه العيد. الافتتاح هذه المرة جاء في ظروف غاية في الاستثنائية، بعد 24 ساعة من يومي التفجيرات الدموية، التي نفّذتها إسرائيل في لبنان، عبر أجهزة اتصال، أوقعت آلاف الجرحى، وعشرات القتلى.

الأجواء ليست بهيجة، لكن المنظمين ارتأوا أن السينما هي تعبير قبل كل شيء، ومساحة للكلام والالتئام والحوار حول مأساوية ما يحدث حولنا. وثمة تأكيد أن «أفلامنا تحمل رسالة أمل وصمود تعكس الحقيقة الصعبة التي يعيشها لبنان وفلسطين». والمهرجان بحد ذاته هو دعوة لتعزيز التضامن والدعم لصنّاع السينما، وهو يعكس روح التعاون الإنساني والثقافي الذي يمثل جزءاً مهماً من تلاحم المجتمع الفني في منطقتنا.

صالة المهرجان أثناء عرض فيلم الافتتاح (مهرجان طرابلس للأفلام)

المهرجان الذي افتتح مساء الخميس 19 سبتمبر (أيلول) في «بيت الفن» يستمر 6 أيام، يعرض خلاله نحو 50 فيلماً تشارك في المسابقة الرسمية، يعود إنتاجاتها إلى 20 بلداً عربياً وأجنبياً. قسمت الأفلام إلى 6 فئات. هي: الفيلم الروائي الطويل، الفيلم الوثائقي الطويل، الفيلم الدولي القصير، الفيلم العربي القصير، الفيلم اللبناني القصير، فيلم التحريك.

اختيارات موفقة تتيح للجمهور ولأهل المدينة حضور أفلام جديدة، لم تصل إلى صالات السينما، وبعضها شارك في مهرجانات كبيرة، وحاز جوائز ونال شهرة.

من بين الأفلام التي تنافس على جوائز المهرجان: «حبيبتي» للمخرج أنطوان ستيليه، «وداعاً جوليا» من تأليف وإخراج محمد كردفاني، «مادونا» للمخرج جون فريد زكي، «يرقة» للمخرجتين ميشيل ونويل كسرواني، «إن شاء الله ولد» للأردني أمجد الرشيد، «نية» للمخرجة إيمان عيادي، «بين البينين» للمخرجة إيثار باعامر.

الممثلة ندى أبو فرحات عضو في إحدى لجان التحكيم (مهرجان طرابلس للأفلام)

أسف مدير المهرجان ومؤسسه، السينمائي إلياس خلاط، خلال كلمته الافتتاحية، لأن تتعرض بعض الأفلام للمرة الأولى منذ تأسيس هذه التظاهرة، لمنع الرقابة، مؤكداً أن الأفلام الثلاثة التي منعت ستبقى ضمن المسابقة، وستشاهدها لجنة التحكيم. وعرضت على الشاشة العملاقة، خلف خلاط، عبارة فريديريك نيتشه: «في بعض الأحيان، لا يرغب الناس في سماع الحقيقة، لأنهم لا يريدون أن تتحطم أوهامهم». واستغرب كيف يمكن أن تكون ثمة رقابة في وقت يستطيع الناس الوصول إلى أي فيلم يريدون.

الأفلام التي منعت من قبل الرقابة: هي «لن أكره» للمخرجة الفرنسية الأميركية تال باردا، المقيمة في القدس. يحكي الفيلم قصة الطبيب الفلسطيني عز الدين أبو العيش، الرجل، الطيب، المتسامح. وهو أول طبيب فلسطيني يعمل في قسم الولادة الإسرائيلي. لكن قصفت دبابة إسرائيلية منزله وقتلت بناته الثلاث، وأصبحت مهمته التسامحية، التصالحية، على المحك. أما الفيلم الثاني الذي تم منعه فهو «تدور» لجاد العنداري، الذي يصور الأماكن الريفية الخضراء والوديعة في جبل لبنان. لكن نرى في الوقت نفسه عالماً ينغمس فيه المجرمون والمزارعون الفقراء والحكماء الرهبان في مزج بين الجمال والوحشية، مع دخول في التقمص. الشخصية المركزية في الفيلم هو محمود، الشاب الذي يضيع مع رجال العصابات الذين يتربصون به في الغابة.

أما الفيلم الثالث فهو «ملح البحر» للّبنانية ليلى بسمة، ويحكي قصة نايلة المنشغلة بالمعضلة التي يواجهها غالبية الشباب اللبناني بين الرحيل والهجرة أو البقاء في الوطن. لكنها وهي في هذه الحال من التشتت، تتأثر بأفكار رجلين، وتعود لتفاجئهما بقرارها.

في حفل الافتتاح تم منح جائزة «إنجاز الحياة» للسنة الرابعة على التوالي، وذهبت هذه المرة لتكريم الناقد والسينمائي اللبناني إميل شاهين صاحب مؤسسة سينمائية تحمل اسمه. وهو أستاذ السينما في جامعتي «الألبا»، وسيدة اللويزة، وله اطلاع واسع على عالم السينما، كونه ينتمي لعائلة استثمرت في السينما منذ ثلاثينات القرن الماضي، عندما أسس والده أول دار سينما في طرابلس، هي «أمبير». توقفت الصالة عن العمل إلى أن حوّلتها جمعية «تيرو» إلى «المسرح الوطني اللبناني» العام الماضي.

ويترافق المهرجان مع أنشطة على مدار 3 أيام، تتضمن حلقات وورش عمل ودروساً تعنى بأسئلة سينمائية فنية وإنتاجية ونقدية.

وأعلنت لجنة المهرجان أسماء أعضاء لجان التحكيم لمختلف فئات الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لهذه الدورة، وهم:

الفيلم الطويل (الروائي والوثائقي): إيلي خليفة (لبنان)، ندى أبو فرحات (لبنان)، هلا جلال (مصر).

الفيلم القصير: أنيسا داوود (تونس)، ديما عازر (الأردن)، جورج برباري (لبنان).

وأعضاء لجنة مشروع الفيلم العربي القصير: دنيز جبور (لبنان)، مهدي حملي (تونس)، ندى دوماني (لبنان).

أما فيلم الافتتاح فكان بعنوان «يلّا غزة» إخراج الفرنسي رولان نوريه. وهو يأتي في وقته، وربما أهم ما فيه أنه يلقي الضوء على أحوال أهل غزة ومعاشهم، قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويرسم الشريط صورة مأساوية لحياة محدودة الأفق، تحت حصار قاتل: صيادون محرومون من أسماكهم، مزارعون تطلق عليهم النيران، لمجرد أنهم يحصدون أرزاقهم، وأطفال كثر فقدوا أطرافهم، وآخرون أصبحوا بلا عائلة، ومع ذلك فإن العلم هو المخلّص، والمعرفة طريق الأمل الوحيد الذي بقي، والذين يتعلمون الدبكة ويرقصون فوق الخراب يتحدثون عن وسيلتهم المتبقة للتعبير والصراخ على طريقتهم الخاصة.

نعود إلى غزة منذ أيام الدولة العثمانية، حين كانت منبت السلة الغذائية لكثيرين في المنطقة إلى أن تحولت موطناً لخيام عشرات آلاف اللاجئين، ثم تحولت الخيام إلى مخيمات من الباطون. لا يحكي الفيلم عن الكارثة الأخيرة، لكنه يرصد النتائج السوداء للحروب السابقة، وكانت وحدها كافية لتحيل هذا القطاع الحزين إلى قطعة من جهنم.

فيلم مؤثر يشارك فيه فلسطينيون وإسرائيليون، لا يرون سوى الظلام في القتال الدائر، ويتمنون سلاماً يخرج بالجميع إلى دائرة النور.


مقالات ذات صلة

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

مهرجان طرابلس للأفلام يساعد المخرجين الشباب على الانتقال بأفلامهم القصيرة من الورق إلى الشاشة الكبيرة.

كريستين حبيب (طرابلس (شمال لبنان))
يوميات الشرق المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)

خلاف بين مخرج مصري وإدارة «مهرجان نينوى» يثير الجدل حول مشاركة النجوم

أكدت إدارة المهرجان اعتزازها بمشاركة الفنانين المصريين في دورتيه.

أحمد عدلي (القاهرة)

النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
TT

النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق دولي من العلماء أن تفتيت النظم البيئية وتغير أنماط هطول الأمطار زادا من خطر انتقال الأمراض المعدية من الحيوانات والبعوض والقراد إلى البشر.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، أجرى الباحثون أضخم تقييم للمحركات البيئية للأمراض المعدية الناشئة حتى الآن، حيث حللوا بيانات قرابة 60 ألف حالة تفشٍ شملت 32 مرضاً في 169 دولة. وركز الفريق البحثي على حالات تفشي الأمراض حيوانية المنشأ مثل فيروسات كورونا، والإيبولا، وجدري القردة والأمراض المنقولة عبر نواقل مثل البعوض والقراد والبراغيث، كحمى الضنك وداء لايم والملاريا.

ووجد الباحثون أن خطر تفشي الأمراض كان أعلى بشكل عام في المناطق التي يعيش فيها البشر والماشية بالقرب من نظم بيئية مفتتة للغاية وتكثر فيها الغابات؛ ومثال ذلك الغابة التي قُسّمت إلى مساحات حرجية أصغر تفصل بينها مستوطنات بشرية أو مزارع يعيش فيها البشر إلى جانب الحيوانات. ويعود ذلك جزئياً إلى أن الحيوانات التي تزدهر في مثل هذه المناطق تكون أكثر عرضة لحمل الأمراض، كما تزداد احتمالية احتكاك البشر بها.

ويشير مؤلفو الدراسة إلى رصدهم «بصمة بشرية» واضحة على التوزيع الجغرافي العالمي للأمراض المعدية الناشئة لدى البشر، وأن العوامل المسببة لتفشي هذه الأمراض تختلف اختلافاً جوهرياً من مرض لآخر.

قال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور روري جيب من مختبر «الناس والطبيعة» في كلية لندن الجامعية بإنجلترا: «لا توجد (وصفة بيئية) واحدة يمكنها التنبؤ بمكان حدوث تفشيات الأمراض المعدية».

فني ميداني يحمل خفاشاً بعد أخذ عينات منه للكشف عن الفيروسات (إكوهيلث إليانز)

وأضاف في بيان الأربعاء: «انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر أمر شائع في الموائل التي عدّلها الإنسان حول العالم، كما أن الأنشطة البشرية التي تؤدي إلى تفشي الأمراض تختلف باختلاف نوع المرض»، موضحاً أن «هذا يعني أن تحسين فرص حصول الناس على الرعاية الصحية وتعزيز أنظمة مراقبة الأمراض أمر بالغ الأهمية؛ للمساعدة في ضمان الكشف المبكر عن تفشي أي مرض واحتوائه قبل أن يتحول إلى وباء أو جائحة عالمية».

التأثير البشري المتزايد

فيما يتعلق بالأمراض المنقولة، وُجدت أدلة واضحة على أن التأثير البشري في تزايد؛ إذ شهدت النظم البيئية المجزأة والمناطق التي تعاني من انخفاض طويل الأمد في معدلات هطول الأمطار - بسبب التغير المناخي - مخاطر متزايدة لتفشي أمراض مثل حمى الضنك وزيكا.

أما بالنسبة للعدوى حيوانية المنشأ، وهي تلك التي تنتقل مباشرة من الحيوانات إلى البشر، بما في ذلك العديد من الأمراض التي تهدد بحدوث أوبئة عالمية، فقد تباينت تأثيرات عوامل مثل إزالة الغابات، والاحتباس الحراري، وتكثيف الزراعة بشكل كبير باختلاف نوع المرض.

ويؤكد الباحثون الحاجة إلى بيانات خاصة بكل مرض وبكل منطقة لرصد مخاطر التفشي المحتملة. كما تُظهر الدراسة الدور الحيوي لإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية في تحديد الأماكن التي يتم فيها رصد حالات تفشي الأمراض، وأن «البؤر الساخنة» الظاهرة للمرض تعكس في الغالب المناطق التي تتمتع بأقوى أنظمة حالية لترصد الأمراض والرعاية الصحية، وليس بالضرورة المناطق التي تكون فيها العدوى أكثر شيوعاً.

ويدعو الباحثون إلى تبني نهج أكثر استباقية وشمولية للوقاية من الأوبئة والجوائح، يجمع بين تعزيز النظم الصحية، والتنسيق العالمي لترصد الأمراض، وتطبيق تدخلات قائمة على النظام البيئي للتعامل مع الأمراض المهمة.

قالت الباحثة المشاركة في الدراسة، البروفسورة سادي رايان من جامعة فلوريدا الأميركية: «إن تفشيات الأمراض الناجمة عن انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان لها أسباب متعددة وتتشكل بفعل النظام الاجتماعي-البيئي؛ وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى نهج (صحة واحدة) المتكامل في مجالي الترصد والتدخل، إذ لا توجد استراتيجية تدخل واحدة تصلح لكل الحالات».


«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)
TT

«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)

لم يكن عازف شارع من كوريا الجنوبية يعلم أن الرجل الذي انضم إليه فجأة في وسط لندن لغناء «فيفا لا فيدا» هو كريس مارتن، المغني الرئيسي لفرقة «كولدبلاي».

كان آهن جي هون، الذي يقدم عروضه باسم «هاني جوني»، يعزف في ميدان ترافالغار عندما اختار الجمهور أغنية «Viva la Vida» لتكون ختام العرض. ومع بدء الأغنية، اقترب منه رجل يرتدي قبعة أنيقة ونظارة شمسية، وانضم إليه في الغناء.

لم يجد هاني جوني في الأمر غرابة، فهو اعتاد إشراك أفراد من الجمهور في عروضه. لكن عندما بدأ الرجل بالغناء، لفت صوته انتباهه.

وقال لشبكة «سي إن إن»: «عندما غنى السطر الأول، قلت في نفسي: يا للهول، نبرة صوته مذهلة. إنه يشبه كريس مارتن بشكل لافت». لكنه لم يعتقد للحظة أن الرجل هو مارتن نفسه.

وأضاف ضاحكاً: «ما احتمال أن يظهر كريس مارتن فجأة إلى جوارك في أحد شوارع لندن، وفي اللحظة الأخيرة تماماً من أغنيتك؟ كنت أعتقد أن مثل هذه الأمور لا تحدث إلا في الأفلام».

وبعد انتهاء الأغنية، غادر مارتن بهدوء، فيما أحاط الجمهور بالعازف، وسأله أحدهم: «هل تعرف من كان ذلك؟».

وعندما سأل هاني جوني: «من؟»، جاءه الرد: «إنه كريس مارتن الحقيقي».

ونشر العازف مقطعاً للحظة على «إنستغرام»، وكتب: «ما زلت لا أصدق أن هذا حدث. شكراً لك يا كريس على أكثر لحظة لا تُنسى في حياتي».

ولم تكن المفاجأة الأولى لمارتن؛ فقد سبق أن حضر حفل زفاف عروسين وفاجأهما بأداء أغنية الرقصة الأولى، كما قدم عرضاً ارتجالياً في حانة بغرب يوركشاير.

لكن يبدو أن هاني جوني سيجد صعوبة في منافسة تلك اللحظة: أن يغني مع نجم «كولدبلاي»... من دون أن يعرف أنه يقف إلى جواره.


الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
TT

الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة نوتنغهام الإنجليزية عن أنّ المجال المغناطيسي للأرض قد يؤثّر في كيفية إنتاج خلايا الجسم للطاقة، والأداء البدني، وحتى العمر الافتراضي للكائن الحيّ.

وتقدّم النتائج، المنشورة الأربعاء في دورية «الشيخوخة» لبحوث الشيخوخة، رؤى جديدة حول كيفية تفاعل هذه القوة غير المرئية مع العمليات البيولوجية الأساسية في الجسم، ممّا قد تكون له تداعيات مهمّة على فهمنا لعملية الشيخوخة وأمراض التنكس العصبي، مثل باركنسون وألزهايمر.

وعزا الباحثون هذه التأثيرات إلى الميتوكوندريا، وهي تراكيب دقيقة داخل الخلايا مسؤولة عن توليد جزء كبير من الطاقة اللازمة للحياة. فقد تغيّرت عمليات التمثيل الغذائي للطاقة في الميتوكوندريا عند خفض المجال المغناطيسي، وكذلك مستويات «فوق الأكسيد»، وهو جزيء شديد التفاعل تنتجه الميتوكوندريا.

وقال الباحث جاكوب ريد، طالب الدكتوراه بجامعة نوتنغهام: «البحوث في هذا المجال نادرة، إذ تركز غالباً على إعداد البشر لرحلات الفضاء. ومع ذلك، لا نزال نعرف قليلاً جداً عن سبب حاجة الكائنات الحيّة إلى المجال المغناطيسي. جمع هذا المشروع بين خبرات في الفيزياء والهندسة وعلم الأحياء، وتقنيات ومعدات مبتكرة ومتخصّصة جداً، لدراسة الجوانب الفسيولوجية والمرضية أيضاً».

وأضاف في بيان الأربعاء: «يفتح هذا العمل آفاقاً جديدة محتملة لنهج علاجي غير جراحي يستهدف الميتوكوندريا لعلاج أمراض عدّة. نأمل أن يُسهم هذا البحث في إبراز أهمية المجالات المغناطيسية للحياة».

حجب المجال المغناطيسي

درس الفريق البحثي ما يحدث عند حجب المجال المغناطيسي للأرض بصورة شبه كاملة. وباستخدام نظام حجب مغناطيسي صُمّم خصوصاً لهذا الغرض، خفّض الباحثون المجال المغناطيسي المحيط بذبابة الفاكهة إلى مستوى يقارب الصفر. وقارنوا بين ذباب سليم وآخر يحمل خللاً في جين «بينك 1»، المرتبط بمرض باركنسون الوراثي المبكر لدى البشر.

ووجد الباحثون أنّ عزل الذباب عن المجال المغناطيسي للأرض أدّى إلى تغيّرات في وظائف الميتوكوندريا، وهي مراكز إنتاج الطاقة في الخلية، والعمر الافتراضي والأداء البدني، مع تفاوت لافت في التأثيرات تبعاً للحالة الصحية للميتوكوندريا لدى الذباب.

ووفقاً لهم، كانت النتائج لافتة للنظر؛ إذ أدّى حجب المجال المغناطيسي للأرض عن الذباب الذي يحمل طفرة في جين «بينك 1» إلى زيادة متوسط عمره بنحو 20 في المائة، رغم تراجع أدائه البدني. وفي المقابل، كانت استجابة الذباب السليم مختلفة تماماً؛ فمع أن مدّة حياته الصحية تأثرت، فإن حركته تحسّنت.

وتُجرى البحوث العلمية على ذبابة الفاكهة لأنها توفّر نموذجاً حيّاً سريعاً وبسيطاً، يشترك مع الإنسان في نسبة كبيرة من جيناته الأساسية، ونحو 60 إلى 75 في المائة من الجينات المسببة للأمراض، بما فيها أمراض الأعصاب. وتتميَّز ذبابة الفاكهة بدورة حياة قصيرة جداً لا تتجاوز أسبوعين، ممّا يتيح للعلماء مراقبة تأثير الطفرات الجينية عبر أجيال عدّة في وقت قصير.

وتُظهر نتائج هذه التجارب أنّ البيئة المغناطيسية المحيطة بالكائن الحيّ يمكن أن تؤثر في العمليات البيولوجية الأساسية، بما فيها إنتاج الطاقة والأداء البدني ومتوسط العمر.

وعلّقت أستاذة بيولوجيا الميتوكوندريا في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة نوتنغهام، البروفسورة ليزا تشاكرابارتي: «نعيش حياتنا بأكملها في ظلّ وجود المجال المغناطيسي للأرض؛ فهو يخترق أجسامنا وخلايانا وكل كائن حيّ على هذا الكوكب، ومع ذلك، لا نعرف سوى قليل عمّا إذا كانت هذه القوة غير المرئية تؤثّر في آلية عمل خلايانا، وكيفية حدوث ذلك».

وأضافت: «تطرح نتائجنا احتمالاً مثيراً للاهتمام، وهو أنّ المجال المغناطيسي للأرض يُشكّل جزءاً من البيئة البيولوجية التي تكيّفت معها الحياة عبر مسار التطوّر»، موضحة أنّ «فهم كيفية استشعار الخلايا للمجالات المغناطيسية واستجابتها لها قد يكشف في نهاية المطاف عن طرق جديدة للتحكّم في وظائف الميتوكوندريا في حالات الشيخوخة والمرض».