الحوثي يتخلّى عن خطبته الأسبوعية لصالح كلمة نصر الله

«الإنترنت الفضائي» أثار غضب الانقلابيين في اليمن

حوثيون يرفعون صورة ضخمة لزعيمهم في أحد ميادين صنعاء (أ.ف.ب)
حوثيون يرفعون صورة ضخمة لزعيمهم في أحد ميادين صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثي يتخلّى عن خطبته الأسبوعية لصالح كلمة نصر الله

حوثيون يرفعون صورة ضخمة لزعيمهم في أحد ميادين صنعاء (أ.ف.ب)
حوثيون يرفعون صورة ضخمة لزعيمهم في أحد ميادين صنعاء (أ.ف.ب)

تخلّى زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، الخميس، عن خطبته الأسبوعية المقررة منذ نحو عشرة أشهر؛ لتعارضِ توقيتها مع خطبة زعيم «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، ودعا أنصاره إلى متابعة خطبة الأخير.

ونقلت وسائل إعلام الجماعة أنه تقرَّر تأجيل خطبة زعيمها إلى عصر يوم السبت المقبل، حيث تحتفل الجماعة بالذكرى العاشرة لانقلابها على الشرعية اليمنية. وقالت إن مكتب زعيمها دعا إلى متابعة كلمة حسن نصر الله، بعد عصر الخميس.

صورة ملتقَطة من فيديو لحسن نصر الله زعيم «حزب الله» اللبناني (رويترز)

وفي حين تُعدّ هذه المرة الأولي التي يحض فيها الحوثي أتباعه صراحةً على متابعة خطاب زعيم «حزب الله»، حسن نصر الله، سبق، في أحد الأسابيع الماضية، أن أجَّل خطبته عن موعدها، في الرابعة عصراً بتوقيت اليمن إلى الساعة الثامنة من اليوم نفسه، لكي لا يتعارض توقيتها مع خطبة نصر الله.

وتُتهم الجماعة الحوثية بتلقي الدعم العسكري والإعلامي واللوجستي من إيران و«حزب الله» اللبناني، كما تدَّعي الجماعة أنها باتت جزءاً مما يسمى «محور المقاومة الإسلامية»، بقيادة طهران.

وتشنُّ الجماعة الحوثية، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، ومنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، بغض النظر عن جنسيتها، إضافة إلى السفن الأميركية والبريطانية.

مقابل ذلك، أطلقت واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما سمّته «تحالف حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة البحرية من هجمات الحوثيين، قبل أن تبدأ ضرباتها الجوية على الأرض في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، بمشاركة من بريطانيا.

وكان آخِر هجوم تبنّته الجماعة باتجاه تل أبيب، السبت الماضي، من خلال إطلاق صاروخ باليستي قالت إنه «فرط صوتي»، ولم ينجم عنه أي خسائر بشرية، بخلاف هجوم الطائرة المُسيّرة، في 19 يوليو (تموز) الماضي، الذي أدى إلى مقتل إسرائيلي، وإصابة آخرين.

700 غارة

تلقّت الجماعة الحوثية نحو 700 غارة غربية وقصف بحري، وفق زعيمها عبد الملك الحوثي، في مناطق يمنية عدة خاضعة لها، بما فيها صنعاء، لكن أكثر الضربات تركّزت على المناطق الساحلية في محافظة الحديدة الساحلية، وأدت، في مجملها، إلى مقتل أكثر من 60 عنصراً.

ومِن بين نحو 185 سفينة تبنّت الجماعة مهاجمتها، أدى هجوم، في 18 فبراير (شباط) الماضي، إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، قبل غرق السفينة اليونانية «توتور»، التي استهدفتها الجماعة في 12 يونيو (حزيران) الماضي.

كما أدى هجوم صاروخي حوثي، في 6 مارس (آذار) الماضي، إلى مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية في خليج عدن.

صاروخ زعم الحوثيون أنهم استهدفوا به تل أبيب (رويترز)

وإلى جانب الإصابات، التي لحقت عدداً من السفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر»، التي قرصنتها في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.

وسبق أن تبنت الجماعة الحوثية إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المُسيّرة باتجاه إسرائيل، خلال الأشهر الماضية، لكن لم يكن لها أي تأثير، كما زعمت استهداف سفن في موانئ إسرائيلية، بالتنسيق مع فصائل عراقية مسلَّحة موالية لإيران، وهي مزاعم لم تؤكدها أي مصادر غربية أو إسرائيلية.

غضب حوثي

عبّرت الجماعة الموالية لإيران عن غضبها بسبب عملية تدشين «الإنترنت الفضائي» في المحافظات اليمنية المحرَّرة عبر نظام «ستارلينك»، زاعمة أنه «تهديد قومي» ولن تسمح به.

وزعمت الجماعة، في بيان صادر عن وزارة اتصالاتها في حكومتها الانقلابية، أن «تقديم خدمات الإنترنت من قِبل شركة أجنبية في أي منطقة في الجمهورية اليمنية، يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي اليمني، ويقوّض القدرة على حماية خصوصية المواطنين وبياناتهم».

اليمنيون استبشروا بإطلاق خدمات الإنترنت الفضائي «ستارلينك» (إكس)

وحذَّرت الجماعة السكان في مناطق سيطرتها من التعامل مع نظام «ستارلينك»، المملوك لشركة «سبيس إكس»، التي تقدم خدمات الإنترنت الفضائي؛ لكون خدماتها غير قانونية، وتوعدت بأنها ستتخذ كل التدابير اللازمة.

كما زعمت أن سماح الحكومة اليمنية لشبكة «ستارلينك» بتقديم خدمات الإنترنت الفضائي يُعدّ «انتهاكاً صارخاً لسيادة اليمن ويشكل، في الوقت نفسه، تهديداً كبيراً لأمنه القومي، فضلاً عن أنه يضرّ نسيجه الاجتماعي».

وكانت شركة «ستارلينك»؛ وهي أكبر مُزوّد لخدمة الإنترنت الفضائي في العالم، قد أعلنت، الأربعاء، تفعيل خدماتها في اليمن، وهو الأمر الذي أكدته المؤسسة العامة للاتصالات في عدن.

ولقيت الخطوة ترحيباً من السفارة الأميركية لدى اليمن، في تغريدة على منصة «إكس»، حيث قالت إنها تقدم التهاني لليمن؛ لكونه أول دولة في الشرق الأوسط تتمتع بإمكانية الوصول الكامل إلى الإنترنت عبر الأقمار الصناعية من «ستارلينك».

وأضافت أن هذا الإنجاز يوضح «كيف يمكن للتكنولوجيا أن تفتح فرصاً جديدة وتدفع عجلة التقدم»، مشيرة إلى أن وزير الخارجية بلينكن أكد «أن التكنولوجيا تعمل على إعادة تشكيل الدبلوماسية، وتحديد ملامح المستقبل».

وفي أول تعليق لمسؤول يمني رفيع، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أن تفعيل خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» يمثل خطوة مهمة لتعزيز التنمية والتواصل في اليمن.

وأوضح المحرّمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن هذه الخدمة ستوفر إمكانية الوصول إلى الإنترنت بشكل أكثر أماناً، مما يعكس التطلعات نحو مستقبل مشرق يتكاتف فيه الجميع لبناء وطن مزدهر ومتصل بالعالم.

تدشين الإنترنت الفضائي في المناطق اليمنية المحرَّرة يثير غضب الحوثيين (إكس)

وعبّر المحرّمي عن شكره وتقديره للجهود المبذولة من قِبل جميع المعنيين في إنجاح هذا المشروع الحيوي، مؤكداً الدعم التام لهذه التحولات الإيجابية.

يشار إلى أن الجماعة الحوثية لا تزال تتحكم في الاتصالات اليمنية بشكل مركزي من العاصمة المختطَفة صنعاء، حيث يشكو السكان ارتفاع أسعار الخدمات ورداءتها في الوقت نفسه.

ولقي إعلان تدشين الإنترنت الفضائي عبر شبكة «ستارلينك» ارتياحاً واسعاً في الأوساط اليمنية، لجهة سرعة الخدمة وجودتها، مقارنة بالخدمات التي تقدمها شركات الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء.


مقالات ذات صلة

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

العالم العربي جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

 أطلقت الحكومة اليمنية وحدة للشراكة مع القطاع الخاص واعتمدت إصلاحات عاجلة للكهرباء والطاقة ضمن مساعٍ لتحفيز الاستثمار وتحسين الخدمات العامة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سجون الحوثيين مليئة بالمئات من المدنيين الذين اعتقلوا بشبهة المعارضة (إعلام محلي)

أحكام حوثية بإعدام 19 يمنياً بتهمة القتال مع الحكومة الشرعية

أحكام حوثية بالإعدام بحق 19 يمنياً بتهمة القتال مع القوات الحكومية تعيد التصعيد إلى واجهة المشهد، وسط انتقادات حقوقية لاستمرار الاعتقالات وملف السجون...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي توقيع اتفاقية لدعم التنمية الحضرية وتحسين الظروف المعيشية في اليمن بتمويل سعودي (سبأ)

السعودية توسّع دعم الإسكان والتنمية الحضرية في اليمن

السعودية توسّع دعمها للتنمية الحضرية في اليمن عبر مشروع جديد لتأهيل 760 منزلاً في عدن، وتعز، ولحج، مع برامج تدريب وتمكين للفئات الأشد احتياجاً

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثيون أمام بوابة جامعة صنعاء يرفعون صور زعيمهم وزعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق نصر الله (أرشيفية - أ.ف.ب)

تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

تصاعدت الشكاوى داخل الجامعات اليمنية من إجراءات أدلجة حوثية تضمنت إلغاء مقررات دراسية واستبعاد المتفوقين، وفرض رسوم باهظة وإجبار الطلاب والأكاديميين على التعبئة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)

المكلّا تجمع مثقفي اليمن في قمة نوعية

قمة ثقافية هي الأولى من نوعها في المكلا تتزامن مع تحركات دولية تقودها «يونيسكو» وشركاؤها لدعم التراث والتعليم والإعلام، وتعافي المجتمع اليمني.

محمد ناصر (عدن)

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.