هل يسترد «حزب الله» هيبته رداً على «اجتياح» إسرائيل لأجهزته؟

جمهوره أصيب بصدمة... ويطالبه بالحقيقة بلا مجاملة

تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة «البيجر» التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)
تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة «البيجر» التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)
TT

هل يسترد «حزب الله» هيبته رداً على «اجتياح» إسرائيل لأجهزته؟

تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة «البيجر» التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)
تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة «البيجر» التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)

يقف جنوب لبنان على مشارف الدخول في تصعيد عسكري غير مسبوق يتخطى المواجهة المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل، مع قيامها بتوسيع الحرب من جانب واحد باختراقها الاستخباراتي لأجهزة التواصل والاتصال اللاسلكي التابعة للحزب، في أكبر عملية أمنية منذ انخراطه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ما يضطره للرد لاسترداد هيبته وإخراج حاضنته من الصدمة التي أصابتها في الصميم، وحالة الإرباك التي سيطرت على السواد الأعظم من مقاتليه الذين لا يزالون يرزحون تحت تأثيرها، وخصوصاً أن تفجير الأجهزة اللاسلكية استهدف بشكل أساسي الجسم المقاتل الموجود في الخطوط الأمامية على امتداد الحدود اللبنانية الواقعة قبالة إسرائيل.

ومع أن الكلمة الفصل في رد الحزب على الاختراق الإسرائيلي تبقى للميدان، على خلفية خريطة الطريق التي رسم معالمها وعناوينها الرئيسية أمينه العام حسن نصر الله في خطابه الذي ألقاه عصراً، فإن قاعدته الشعبية تتطلع إلى أن يأتي الرد بحجم «الزلزال» الذي ألحقته إسرائيل بالحزب، بخلاف الرد على اغتيالها للقائد العسكري فؤاد شكر، الذي بقي محدوداً من وجهة نظر الغالبية الشعبية المؤيدة له، ولم يحقق توازن الرعب المطلوب لردع إسرائيل ومنعها من مواصلة اختراقها لأجهزته على غرار ما حصل في اليومين الأخيرين، والذي تتعامل معه قاعدته الشعبية على أنه أشبه بغارة لم توفر ما لديه من أجهزة تواصل واتصالات.

مصداقية «حزب الله» في الميزان

ولم يعد أمام قيادة الحزب سوى الاعتراف بحصول الاجتياح الإسرائيلي لأجهزته كأساس لتدارك الخلل وتصويبه، والذي إن دل على شيء فإنه يدل على تفوق تل أبيب في المجالين التكنولوجي والاستخباراتي، لأن مجرد تغييب قيادة الحزب للتقصير وتحديد أسبابه لن يفي بالغرض المطلوب لتجاوز الضربة التي تُعتبر الأقسى، باعتراف الغالبية، في تاريخ الصراع المفتوح بين الحزب وإسرائيل.

فقيادة الحزب، وإن كانت حسمت أمرها في الرد على إسرائيل بطريقة غير تقليدية كشرط لاستعادة مصداقيتها، ليس أمام محازبيها وجمهورها فحسب، وإنما أمام الرأي العام اللبناني أولاً، والمنقسم على نفسه بين مؤيد له ومعارض، فهي في المقابل محكومة بإجراء تحقيق داخلي بلا مجاملة لتبيان الخلل الذي أتاح لإسرائيل التسلُّل منه لتفجير أجهزة «البيجر» التي تُستخدم لتوجيه النداءات والاستدعاءات للعاملين في القطاعات التابعة للحزب، والأخرى اللاسلكية المخصصة لمجموعاته القتالية والحرّاس المكلفين بحماية القيادات الحزبية.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن قيادة الحزب باشرت التحقيق بتكليف خبراء لديهم الإلمام الكافي بكل ما يتعلق بالاتصالات، وآخرين فنيين في مجال التفخيخ والتفجير، وذلك بالتلازم مع قيام الجيش بإجراء تحقيق شامل تحت إشراف مدير المخابرات العميد طوني قهوجي، وهو صاحب اختصاص بكل ما يتعلق بقطاع الاتصالات، ومنها اللاسلكية.

تعاون بين الحزب وقيادة الجيش

وكشفت مصادر أمنية رفيعة مواكبة لانطلاق التحقيقات أنه لا بد من التعاون بين الحزب والأجهزة الأمنية، وعلى رأسها قيادة الجيش التي استحصلت على جهاز الـ«بيجر» وباشرت الكشف عليه. وقالت إنه لا بد من التأكد من المصدر الذي استورد منه الحزب أجهزة التواصل المخصصة لتوجيه النداءات للعاملين في القطاعات التابعة له، إضافة إلى أجهزة الاتصال اللاسلكية التي يبدو أنها مفخخة بطريقة عالية التقنية.

وسألت المصادر الأمنية: هل استورد الحزب هذه الأجهزة مباشرة من الشركة التي تتولى إنتاجها أم عبر الوسطاء؟ أم أنه حصل عليها من طريق دولة صديقة، في إشارة إلى إيران، من دون أن يتبع القوانين المعمول بها للحصول على تصريح من وزارة الاتصالات تسمح له باستيرادها شرط تمريرها على القسم الفني في مخابرات الجيش للكشف عليها تمهيداً للسماح له باستخدامها؟

فريق فني للتحقيق

وتضيف المصادر أن قيادة الحزب باشرت الاستماع إلى الفريق الفني الذي كان كُلِّف بالكشف على هذه الأجهزة، وتقول إنه لا بد من مطابقة أقواله مع ما ستتوصل إليه قيادة الجيش في هذا الخصوص، على قاعدة أن تفجير الأجهزة حصل في وقت واحد.

وتستبعد المصادر نفسها أن تكون إسرائيل قد تمكنت من اختراق شبكة الاتصالات التابعة للحزب تمهيداً لتفجير أجهزته الخاصة به، والذي حدث بكبسة زر فور تسطير رسالة لحاملي الأجهزة. وتقول إن لدى الحزب أجهزة لم تتأثر بالتفجير وبقيت تعمل كالمعتاد، وكان استوردها منذ فترة طويلة، وهذا ما يدحض كل ما يتردد حول اختراقها للشبكة، وتؤكد أن مقاتلي الحزب المنتشرين على الخطوط الأمامية في الجنوب لا يستخدمون أجهزة الـ«بيجر»، ومن غير المسموح لهم بحملها أثناء تواجدهم في مواقع المواجهة مع إسرائيل، وتقول إن التقارير لم تسجل حصول إصابات في صفوفهم، بخلاف الذين سقطوا ضحية تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكية.

أجهزة تنصت

وكان تردد أن إسرائيل زرعت أجهزة تنصت دقيقة للغاية في أجهزة الـ«بيجر» يصعب رؤيتها أو اكتشافها، واستعانت بها في ملاحقتها لعدد وافر من قادة وكوادر المحاور أثناء تنقلهم في منطقة جنوب الليطاني الخاضعة لسيطرة الجيش والقوات الدولية (يونيفيل)، أو تلك الواقعة خارجها، وتمكنت من اغتيالهم مستخدمة المسيّرات، لكن لا يوجد شيء مؤكد حتى الساعة، ويبقى التأكد من مدى صحتها بعهدة التحقيق المزدوج الذي يتولاه الحزب وقيادة الجيش، على أن يتقرر التفاهم على آلية التعاون لتبيان الحقيقة من الشائعة.


مقالات ذات صلة

«اتفاق الإطار» يخضع للتفاوض... ورهان على تفهّم واشنطن الملاحظات اللبنانية

المشرق العربي علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)

«اتفاق الإطار» يخضع للتفاوض... ورهان على تفهّم واشنطن الملاحظات اللبنانية

تأتي زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر الى بيروت في سياق تحضير الأجواء السياسية والأمنية لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

بعبارة واحدة، يرد الرئيس اللبناني جوزيف عون على منتقدي اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل الذي يعترف بأنه «ليس مثالياً»، وهي: «أعطوني البديل».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

تراجع إسرائيل عن التزاماتها يعرقل مهام الجيش اللبناني في المناطق التجريبية

عرقل تراجع إسرائيل عن التزاماتها بالانسحاب من إحدى القرى المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان، بدء الجيش اللبناني في تنفيذ التزامات الدولة اللبنانية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مركبة عسكرية إسرائيلية تُناور على الجانب اللبناني من الحدود الإسرائيلية-اللبنانية كما تُرى من شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: أميركا ستراقب تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي بقوات على الأرض

نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي -اشترط عدم نشر اسمه- أن الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل (حساب الرئاسة اللبنانية عبر «إكس»)

عون: حملات التشكيك بالمؤسسة العسكرية وقيادتها لن تؤثر على أدائها

استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منه على نتائج المحادثات التي أجراها خلال زيارتيه إلى تركيا والمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
TT

الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

أعلنت السلطات العراقية الإطاحة بوكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية والمتهم باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران.

وحسب مجلس القضاء العراقي، فإن «التحقيقات الأولية مع المتهم الموقوف وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي، أسفرت عن ضبط مبالغ مالية بلغت 11 مليون دولار و4 مليارات دينار عراقي (نحو 3 ملايين دولار)، فضلاً عن ضبط عدد من العقارات»، مضيفاً أن «التحقيقات ما زالت مستمرة».

وألقي القبض على البهادلي، فجر الأحد الماضي، بمنزله في حي زيونة الراقي ببغداد. وفي وقت لاحق، أظهرت صور بثها الوكالة الرسمية عناصر قوات الأمن يستخرجون أكياس أموال كانت مخبأة في جدران المنزل.

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

من السياسة إلى النفط

وعمل البهادلي بوقت مبكر بعد 2003، في القطاع النفطي وشغل منصب مسؤول عمليات الحفر في هيئة حقول نفط ميسان، ولاحقاً شغل منصب مدير عام ورئيس مجلس إدارة شركة نفط «ميسان».

وتظهر سيرة البهادلي تقلباً في خياراته السياسية، حيث فاز مع ائتلاف «دولة القانون» بمقعد برلماني عام 2014، وشغل منصب رئاسة لجنة النفط والطاقة النيابية، قبل أن يغير بوصلته السياسية باتجاه ائتلاف «الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد السوداني، الذي طرحه لشغل منصب وزارة النفط قبل أن يصطدم بـ«فيتو» أميركي ولاحقاً بإلقاء القبض عليه.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية في مايو (أيار) الماضي، البهادلي على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13902.

وتمحورت العقوبات الأميركية ضده حول اتهامه باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران من خلال تزوير وثائق المنشأ لخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي وتصديره، فضلاً عن تقديم دعم مالي لجهات وشخصيات معاقبة مثل المهرب «سالم أحمد سعيد» وفصيل «عصائب أهل الحق».

اضطر عناصر الأمن إلى حفر جدران في منزل البهادلي لاستخراج الأموال المخبأة (مجلس القضاء)

متى تكون مكافحة الفساد جدية؟

يقول مسؤول سابق في وزارة النفط لـ«الشرق الأوسط»، إن «البهادلي يعمل ضمن منظومة متكاملة تشارك فيها معظم القوى السياسية النافذة والمتحكمة والبعيدة عن المساءلة».

ولا يبرئ المسؤول السابق الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه ساحة البهادلي من تهم الفساد، لكنه يرى أن «جدية مجابهة الفساد ستكون في ضرب الجهات النافذة التي يعمل تحت حمايتها ومظلتها بعض المسؤولين في وزارة النفط وغيرها من الوزارات».

ويشير مراقبون إلى «بصمات أميركية» وراء ملاحقة كبار المسؤولين في وزارة النفط، مثل الوكيلين عدنان الجميلي وعلي البهادلي اللذين أُلقي القبض عليهما مؤخراً، فيما يتحدث باحثون عن أن واشنطن تنظر إلى حملة «مكافحة الفساد» الأخيرة في بغداد بوصفها شكلاً من أشكال محاصرة النفوذ الإيراني وخطوة ضرورية لتفكيكه.

ومع حالة التأييد العامة لحملة مكافحة الفساد، ما زال هناك من يتوجس من «انخفاض وتيرتها تدريجياً»، إلى جانب تجنب الإطاحة بما يسميه العراقيون في الفضاء العام بـ«الرؤوس الكبيرة المسؤولة عن استشراء الفساد بجميع مفاصل الدولة خلال العقدين الأخيرين».

على المستوى الشعبي، ما زال العراقيون يبدون قدراً كبيراً من الدهشة حيال طرق إخفاء المتهمين بالفساد للأموال التي حصلوا عليها في حفر تحت الأرض أو غرفة مغلقة تماماً اضطرت الأجهزة الأمنية إلى فتح ثغرات بجدرانها للوصول إلى الأموال.

ويستغرب مراقبون من الأرقام الفلكية للأموال المسروقة في مقابل إخفاق الجهات الرقابية من كشفها خلال السنوات الماضية، ويتوقع كثيرون من أن ما كشف حتى الآن لا يمثل إلا نسبة ضئيلة جداً من حجم الأموال المنهوبة من المال العام.

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

أحكام بالسجن

وفي آخر قضايا مكافحة الفساد، قال مجلس القضاء الأعلى، الثلاثاء، إن «محكمة جنايات ديالى أصدرت أحكاماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق ثلاثة مدانين عن جريمة اختلاس مبالغ مالية مخصصة لتعويضات الشهداء والجرحى جرّاء العمليات الإرهابية».

وأضاف أن «المدانين أقدموا على اختلاس هذه المبالغ مستغلين وظيفتهم في ديوان محافظة ديالى، وذلك من خلال تنظيم 301 صك وهمي، وتحويل الأموال من حساب التعويضات إلى حساب السلف التشغيلية الخاص بديوان المحافظة».

وأشار إلى أن «الحكم صدر بحقهم استناداً إلى أحكام المادة 315 / ثانياً من قانون العقوبات وبدلالة مواد الاشتراك 47 و48 و49 منه».

في تطورات أخرى، أفرجت السلطات، الثلاثاء، عن النائب السابق محمد الصيهود بكفالة، وهو ابن عم رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، اعتقل الأحد الماضي، ضمن حملة واسعة استهدفت نواباً ومسؤولين على خلفية شبهات فساد، فيما أكد مصدر أمني، أن «الإفراج عن الصيهود جاء لأسباب صحية».

وأصدرت محكمة الكرخ المختصة حكماً مدنياً بإلزام النائبة السابقة عالية نصيف التي اعتقلت هي الأخرى، الأحد الماضي، بدفع تعويض مالي إلى المشاور القانوني في وزارة الداخلية حسين يوسف التميمي، على خلفية تصريحات إعلامية رأت المحكمة أنها أساءت إليه وألحقت ضرراً بسمعته ومكانته الوظيفية والاجتماعية في أثناء تنفيذه أمراً قضائياً.


«العدل» السورية تنجز مشروع «حماية حقوق ضحايا» حقبة الأسد

مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

«العدل» السورية تنجز مشروع «حماية حقوق ضحايا» حقبة الأسد

مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

أنجزت وزارة العدل السورية مشروع قانون خاص بحماية حقوق الضحايا، ‏وصون الحقيقة التاريخية، والحفاظ على ذاكرة الأجيال المقبلة، ‏ومنع تكرار الانتهاكات.

وقال وزير العدل السوري مظهر الويس، في تصريح نشرته الوزارة، الثلاثاء، على معرّفاتها الرسمية، إن القانون سيُرفع إلى مجلس الشعب فور ‏انعقاده، لاستكمال الإجراءات الدستورية وإقراره وفق الأصول.

تصريح وزير العدل جاء عقب مظاهرة خرجت في دمشق الاثنين، أمام القصر العدلي وسط العاصمة دمشق، تطالب بتفعيل المادة 49 من الإعلان الدستوري السوري، التي تجرّم ‏تمجيد نظام الأسد البائد ورموزه، وتعد إنكار جرائمه أو ‏الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها، جرائم يعاقب عليها ‏القانون.

وشهدت الفترة الماضية خروج مظاهرات احتجاجية في مناطق متفرقة من البلاد ترافقت مع أعمل عنف وتخريب ضد موالي النظام السابق وفلول الأجهزة الأمنية والعسكرية، في ظاهرة خطيرة تهدد الاستقرار والسلم الأهلي.

تحقيق العدالة

وأكد وزير العدل أن إنكار الجرائم التي ارتكبها ‏النظام البائد، أو التشكيك في وقوعها، أو تبريرها، أو تمجيد ‏مرتكبيها، تعد مخالَفةً لأحكام الإعلان الدستوري، لما ينطوي ‏عليه ذلك من مساس بحقوق الضحايا والذاكرة الوطنية. وذلك انطلاقاً من ‏المبادئ التي كرسها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، وفي ‏مقدمتها تحقيق العدالة الانتقالية.

مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

وشدد على أن «النيابة العامة بصفتها الجهة المختصة بتحريك ‏الدعوى العامة، تتابع هذه المخالفات وفق الأصول القانونية، ‏وتهيب بالجميع «الإبلاغ عن أي أفعال أو أقوال تشكل ‏مخالفة لأحكام الإعلان الدستوري، ليصار إلى اتخاذ الإجراءات ‏القانونية اللازمة بحق مرتكبيها، وفقاً للقوانين النافذة».

تكييف القضايا

وحسب مصادر حقوقية متقاطعة، أدى انطلاق مسار العدالة الانتقالية قبل صدور قانون خاص للعدالة الانتقالية إلى خلل بين تطلع السوريين إلى عدالة منصفة تجبر الضرر، وبين محاكمات تستند إلى قانون العقوبات.

وقال نقيب محامي دمشق، محمد سليمان دحلا، لـ«الشرق الأوسط» إن «المحاكمات الجارية حالياً في سياق العدالة الانتقالية يتم تكييف قضايا الانتهاكات فيها من وجهة نظر القانون الجنائي الدولي والقانون الإنساني الدولي كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفي الوقت نفسه يجري تكييفها وفق قانون العقوبات السوري».

ولفت إلى أنه عند «صدور قانون العدالة الانتقالية، وهو متوقَّع قبل انتهاء جلسات المحاكمة التي تفسح المجال كاملاً لحقوق الدفاع، سيكون القانون الجديد هو الواجب التطبيق»، من حيث العقوبات المقررة لمثل هذه الجرائم، خصوصاً أنه تبلورت هوية القضاء الناظر في هذا النوع من الجرائم كدوائر قضائية متخصصة بها ضمن منظومة القضاء الوطني العادي؛ بدءاً من النيابة العامة، حتى محكمة الجنايات، مروراً بدوائر التحقيق والإحالة، التي بدأت في دمشق وسيتم تعميمها على محافظات أخرى قريباً.

صفحة الماضي

وفي المراحل الانتقالية عادةً ما تسلَّط الأضواء على القوانين المتعلقة بالعدالة الانتقالية بهدف التعافي الاجتماعي، وطي صفحة الماضي، والإصلاح المؤسسي، ومنع التكرار، وتخليد الذكرى؛ لذلك يركز الرأي العام على تلك القوانين المرتبطة بالعدالة الانتقالية في المقام الأول، وتلك المرتبطة بحقوق الإنسان وحقوق المواطنة وحقوق الملكية، وفق دحلا.

مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

ولفت إلى وجود «حزمة من القوانين التي ارتكز إليها النظام البائد والتي أدت إلى فرض سيطرته على الدولة والمجتمع والاقتصاد» تحتاج جميعها إلى «مراجعة لإلغاء ما يجب إلغاؤه وتعديل ما يجب تعديله».

وفي ظل التحول السياسي والاقتصادي الذي ينتهجه العهد الجديد والاعتماد على الاستثمار في ملف التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، قال دحلا إن ذلك «يستوجب تهيئة البيئة القانونية الملائمة لجلب الاستثمارات والمستثمرين إضافةً إلى البيئة الاجتماعية والسياسية أيضاً».

مظاهرة خرجت الاثنين أمام القصر العدلي بدمشق لتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

وأشار إلى «وجود كثير من ورش العمل التي يشارك بها مختصون وحقوقيون ولجان من الوزارات والهيئات ونقابيون وأصحاب مصلحة بهدف إعداد مشاريع كثير من القوانين التي سيتم عرضها على البرلمان لمناقشتها وتمحيصها تمهيداً لإصدارها وفق الأصول الدستورية».


«اتفاق الإطار» يخضع للتفاوض... ورهان على تفهّم واشنطن الملاحظات اللبنانية

علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)
علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)
TT

«اتفاق الإطار» يخضع للتفاوض... ورهان على تفهّم واشنطن الملاحظات اللبنانية

علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)
علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)

تأتي زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إلى بيروت قادماً من تل أبيب واجتماعه بحضور أركانه برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، في سياق تحضير الأجواء السياسية والأمنية لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين اللتين تشملان بلدات فرون - الغندورية (قضاء بنت جبيل)، زوطر الغربية (قضاء النبطية)، كما نص عليهما «اتفاق الإطار» الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، والذي هو بمثابة جدول أعمال للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي يأخذ بعين الاعتبار الملاحظات اللبنانية، كما نقل زوار عون عنه، لتحصينه وتصويبه على نحو يجعله قابلاً للتنفيذ باتجاه خفض منسوب التوتر السياسي وتحديداً بينه ورئيس الحكومة نواف سلام وبين «الثنائي الشيعي».

«اتفاق الإطار» على طاولة الدوحة

وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة أن «اتفاق الإطار» احتل حيزاً من المداولات على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي استؤنفت برعاية قطرية في الدوحة، كاشفةً أن الوفد الأميركي سيبحث مع نظيره الإيراني ضرورة تدخّله لدى «حزب الله» لإلزامه بالتعاون مع خطة انتشار الجيش في هاتين المنطقتين، في مقابل الضغط الأميركي على إسرائيل لتثبيت وقف النار، خصوصاً أن «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران نصت على وقف فوري ودائم للنار.

ولم تستبعد المصادر احتمال تشكيل لجنة ثلاثية من الولايات المتحدة وإيران ولبنان، بموجب ما نصت عليه «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية لمواكبة الجهود الرامية لتثبيت وقف النار، على أن تتولى الإدارة الأميركية التواصل لهذه الغاية مع إسرائيل، في مقابل تواصل إيران مع «حزب الله» على أن يتدخلا في حال حصول خروق لوقف النار منعاً للاحتكاك.

إسرائيليون ينظرون إلى قلعة الشقيف في جنوب لبنان من بلدة المطلة الحدودية مع لبنان (إ.ب.أ)

لجنة ثلاثية تضم أميركا وإيران

وقالت إن مهمة اللجنة مراقبة التقيُّد بوقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، على أن يوجد ممثل لإيران في سفارة بلاده في بيروت، ويتولى الجانب اللبناني رعاية التنسيق للحفاظ على التهدئة على كافة الأراضي وبمساعدة أميركية للتدخل الفوري لدى إسرائيل في حال حدوث أي طارئ يعطل تنفيذه.

ولفتت إلى أن واشنطن تسعى لتوسيع الرقعة الجغرافية للمنطقتين النموذجيتين وهي تتحرك لدى إسرائيل، في موازاة الطلب من طهران التحرك لدى «حزب الله». وقالت: «لا نود أن نستبق ما ستؤول إليه الاتصالات التي يُفترض أن تركز على انسحاب إسرائيل من قلعة الشقيف وجوارها كما كان مطروحاً من قبل لبنان، بالتلازم مع إقناع (حزب الله) بإخلاء تلة علي الطاهر، على أن يُعهد للجيش بالانتشار في هذه الأماكن في حال أن الجهود أدت لإقناع الطرفين بالانسحاب».

لقاء عون - ترمب

وبالعودة إلى موقف عون، نقل عنه الزوار ارتياحه للموقف الأميركي بتعاونه مع لبنان، وهذا ما سمعه من الرئيس دونالد ترمب في الاتصال الذي جرى بينهما واستمر 17 دقيقة، وكشفوا لـ«الشرق الأوسط» أن رئاسة الجمهورية باشرت بتحضير الملفات التي سيطرحها عون معه في زيارته المرتقبة لواشنطن في منتصف يوليو (تموز) الحالي، ولفتوا إلى أن عون يدعو جميع الأطراف للإفادة من الزخم الأميركي للبنان وعدم تفويتهم الفرصة لإنقاذه، مبدياً ارتياحه في نفس الوقت إلى قرار المملكة العربية السعودية برفع الحظر عن المنتوجات اللبنانية، وأيضاً لقرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالسماح لمواطنيها بالسفر إلى بيروت.

وأبدى عون ارتياحه للقائه بالأدميرال كوبر، ونقل عنه الزوار أنه ركز في محادثاته في تل أبيب على ضرورة خفض التصعيد الإسرائيلي ووقف التدمير الممنهج للمنازل في البلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر، ولفتوا إلى أن كوبر تفهم وجهة نظره بأن لا مبرر للتصعيد الإسرائيلي كونه يستهدف «اتفاق الإطار» الذي رعته بلاده.

وشدد عون، بحسب زواره، على التقاط الفرصة المؤاتية للبنان بوقوف الولايات المتحدة إلى جانبه، وكشفوا أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لم يكن في وارد التوصل لـ«اتفاق الإطار»، وأنه يريد الإبقاء على الوضع المتأزم في الجنوب إلى ما بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية، واضطُر للتجاوب مع الضغط الأميركي الذي مورس عليه من قبل ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو الذي رعى التوقيع على «اتفاق الإطار».

انفتاح أميركي على الملاحظات اللبنانية

ورأى الزوار أن عون ومعه سلام يبديان انفتاحاً على الملاحظات التي أبداها عدد من الأطراف حول «اتفاق الإطار»، وأكدوا أنه يخضع حالياً للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي على أمل أن يتدخل الراعي الأميركي للأخذ ببعضها، مع أنه احتوى على بند أساسي يُلزم إسرائيل بإعادة انتشار جيشها تدريجياً إلى خارج الأراضي اللبنانية، على أن تتولى بموجبها القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي بعد التحقق من نزع سلاح المجموعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها بما يتيح لقوات الدفاع الإسرائيلية إعادة انتشارها تدريجياً حتى الحدود الدولية.

قافلة عسكرية إسرائيلية تعبر الحدود اللبنانية في منطقة حدودية في شمال إسرائيل (رويترز)

وأكد عون أمام زواره أن «اتفاق الإطار» يُلزم إسرائيل بالانسحاب، وينص أيضاً على أن لا مطامع لديها ببلدنا، وهذا ليس موجوداً في «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية. وتطرق إلى تفجير إسرائيل للنفق في بلدة مجدل زون. وقال إن قيادة الجيش أُعلمت من قبل الأميركيين بقرارها بتفجيره، وهذا ما دفعها إلى إصدار بيان تدعو فيه سكان البلدة وجوارها إلى أخذ الحيطة بالابتعاد عن مكان التفجير حرصاً على سلامتهم.

وتوقع عون أمام زواره، كما تبلّغ من كوبر، انسحاب إسرائيل في وقت قريب من المنطقتين النموذجيتين إفساحاً في المجال أمام انتشار الجيش، وهذا ما ركز عليه في لقاءاته في تل أبيب.

وعليه فإن الجهود تتكثف لخفض منسوب التوتر السياسي على خلفية الموقف المعارض لرئيس المجلس النيابي نبيه بري و«حزب الله» من «اتفاق الإطار» تحت سقف إجماع كل الأطراف، من موقع الاختلاف، بالحفاظ على السلم الأهلي ومنع إقحام البلد في فتنة، وهذا ما تعهّد به بري أمام زواره بأن الخلاف السياسي لا يبرّر إقحام الشارع في مواجهات لا يريدها أحد، وأن الإفادة من «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية لتثبيت وقف النار لا يعني، من وجهة نظر رسمية، التلازم بين المسارين، بل من الضروري عدم الربط بينهما كون المذكرة لا تتطرق بالتفصيل إلى البنود الواردة في «اتفاق الإطار»، وهي تخضع حالياً لتبادل الرسائل النارية بين الطرفين الموقعين عليها، إضافة إلى أن اعتراض بري يهدف لاستيعاب «حزب الله» ومنعه من اللجوء للشارع انطلاقاً من أن «اتفاق الإطار»، كما يقول مصدر قيادي في حركة «أمل» لـ«الشرق الأوسط»، غير قابل للتنفيذ ما لم يطرأ عليه تعديل يؤدي لسد الفجوات التي تعتريه، فيما انتقاد الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لهذا الاتفاق لعدم ذكره «اتفاقية الهدنة»، لا يعني أنه يعيد النظر بخياره السياسي بتأييده للمفاوضات المباشرة، وحصرية السلاح بيد الدولة، وعدم الربط بين المسارين.