البرهان «منفتح» على جهود وقف الحرب... لكن نائبه لا يرى إلا «الحسم العسكري»

«حميدتي» مستعد لمحادثات سلام تجاوباً مع نداء الرئيس الأميركي

قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)
قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)
TT

البرهان «منفتح» على جهود وقف الحرب... لكن نائبه لا يرى إلا «الحسم العسكري»

قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)
قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)

قطع أحد أبرز قادة الجيش السوداني مجدداً برفض القوات المسلحة التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، وأعلن عن «توافق القيادة المدنية والعسكرية على حسم المعركة عسكرياً»، وذلك بعد يوم واحد من إعلان قائد الجيش رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، عبد الفتاح البرهان، انفتاح حكومته على جهود إنهاء الحرب والعمل مع الشركاء الدوليين للتوصل إلى «حل سلمي»، وتأكيد قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، التزامه بمفاوضات وقف إطلاق النار والانخراط في عمليات السلام.

الفريق ياسر العطا (وكالة السودان للأنباء)

وقال الفريق أول ياسر العطا، مساعد القائد العام للجيش السوداني، في خطاب تعبوي لـ«مجموعات الإسناد»، الخميس، إن «الجيش السوداني سيواصل القتال حتى دحر التمرد، والقيادة السياسية والعسكرية متفقة على رفض أي أحاديث عن تفاوض... نسمع عن مفاوضات هنا وهناك، لكن القيادة السياسية والعسكرية والقيادة المدنية ناس أبو نمو (يقصد وزير المعادن رئيس وفد التفاوض محمد بشير أبو نمو) والشعب السوداني كله يقولون: (بل بس)».

و«بل بس» هتاف يستخدمه مؤيدو الجيش السوداني للتعبير عن الإصرار على مواصلة القتال ضد «قوات الدعم السريع»، وهو هتاف مقابل للهتاف الذي يستخدمه مؤيدو «قوات الدعم»: «جغم بس»... وكلها هتافات مشتقة من هتاف المحتجين في الثورة السودانية التي أسقطت نظام حكم الإسلاميين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير: «تسقط بس»، وذلك على الرغم من أن «بل بس» في العامية السودانية يحمل دلالات «بذيئة».

وكشف العطا عن تطور قدرات الجيش التي ستمكنه من تحقيق شعار «بل بس» بقوله: «الآن أصبحنا بقدرات متعاظمة تستطيع تحقيق هذا الشعار المجيد (بل بس)»، وتابع: «القوات المسلحة بحكم واجبها الدستوري والقانوني والوطني والعرفي والتاريخي، هي الرقيب حتى لا يتلاعب المفسدون بالوطن الحبيب وبشعبه الكريم».

الرئيس الأميركي جو بايدن يدعو الأطراف المتصارعة في السودان إلي إنهاء الحرب (أ.ف.ب)

وأقسم العطا على «عدم الاستسلام والركوع» أمام من أطلق عليهم «العرب والعجم»، وعلى عدم وقف الحرب «قبل أن يدحر التمرد»، وقال: «عندما بدأت معركة الكرامة كان أول قول لنا: والله، وقسماً؛ لغير الله لن نركع، ولن نستسلم لو جابوا (أتوا) بكل الدنيا». وتابع: «نحن في القيادة العسكرية والمدنية يد واحدة، وبكل صراحة وصدق، هدفنا وسياستنا ورؤيتنا هي دحر التمرد، وجهزنا القوات في أي مكان، وقطعنا في ذلك أشواطاً بعيدة، والمقاتلون الذين تم تدريبهم قادرون على حسم المعركة».

وسبق لقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أن أكد، في رد على بيان من الرئيس الأميركي جو بايدن، انفتاح حكومته على الجهود الرامية لإنهاء الحرب «المدمرة» مع «قوات الدعم السريع»، واستعداده للعمل مع جميع الشركاء الدوليين للوصول إلى حل سلمي يخفف ما سماها «معاناة شعبنا»، ويفتح الطريق نحو الأمن والاستقرار وسيادة القانون والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة.

وكان الرئيس بايدن قد دعا، في بيان، الطرفين لاستئناف المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب، بقوله: «أدعو الطرفين المتحاربين المسؤولين عن معاناة السودانيين إلى سحب قواتهما وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وإعادة الانخراط في المفاوضات لإنهاء هذه الحرب».

وتفسر التصريحات السابقة للجنرالين؛ القائد العام ومساعده، ما يبدو «تناقضاً» في موقفيهما، فالعطا، الذي يعدّ القائد الميداني الفعلي، درج على إطلاق التصريحات المتشددة الرافضة للتفاوض، والإعلان مراراً وتكراراً عن «قرب حسم الحرب» لمصلحة قواته، بينما درج قائد الجيش على إطلاق تصريحات تبدو «مهادنة» بما يمكن تفسيره بأن ثمة «تبادل أدوار متفقاً عليه بين الرجلين».

البرهان يحيي ضباط الجيش بقاعدة «جبيت» العسكرية (شرق) في 31 يوليو (أ.ف.ب)

وتتكون «كتائب الإسناد»، التي خاطبها العطا الخميس، أصلاً من قوات رديفة للجيش؛ على رأسها «كتيبة البراء بن مالك»، وتعرف أيضاً بـ«لواء البراء بن مالك»، وهي قوات إسلامية سودانية من بين الفصائل المسلحة التي كانت ترتبط بـ«قوات الدفاع الشعبي» شبه العسكرية التي كانت تقاتل إلى جانب الجيش في ظل حكم الرئيس عمر البشير، وتعرف أحياناً بـ«كتائب الظل».

و«كتيبة البراء» وكتائب أخرى، مثل «كتائب البنيان المرصوص»، هي مجموعات شبه عسكرية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بـ«الجبهة الإسلامية القومية» التي كان يقودها الراحل حسن الترابي، وجاء تكوينها ضمن سياقات «أسلمة» الجيش في أوائل تسعينات القرن الماضي.

وبعد حل «قوات الدفاع الشعبي» حلت محله تلك «الكتائب»، وحين اندلعت الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، انضمت تلك القوات للجيش، ويرجح كثيرون أنها كانت وراء «إطلاق شرارة الحرب بالهجوم على (قوات الدعم السريع) في (معسكر المدينة الرياضية)».

ويقود الكتيبة الشاب الإسلاموي المتشدد المصباح أبو زيد طلحة، الذي برز منذ أيام الحرب الأولى، وتعاظم ظهوره بعد زيارة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان له بمستشفى في عطبرة، لعيادته إثر إصابته في إحدى المعارك... ويرجح أن القائد الفعلي لتلك القوات هو رئيس «حزب المؤتمر الوطني» بولاية الخرطوم أنس عمر، الذي أسرته «قوات الدعم السريع» في الأيام الأولى للحرب.

مسلحون من ميليشيا داعمة للجيش السوداني (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي السياق، أبدى قائد «قوات الدعم السريع»، الفريق أول محمد حمدان دقلو، ترحيبه ببيان بايدن، وتعهد بمواصلة جهود الانخراط في السلام وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، وأبدى استعداده التام لوقف إطلاق النار والالتزام باستعادة الحكم المدني الديمقراطي.

وقال دقلو؛ الشهير بـ«حميدتي»، في نشرة عبر حسابه بمنصة «إكس»، تعليقاً على خطاب الرئيس بايدن، إن الحرب لم تكن خياره، وإن موقفه من السلام والحكم المدني الديمقراطي بقيادة «القوى الديمقراطية الحقيقية، سيظل ثابتاً».

ونفى «حميدتي» مسؤوليته عن إشعال الحرب، وحمل «الحركة الإسلامية» المسؤولية عنه، وقال: «الحرب كانت صناعة الذين عطلوا إجراءات التسوية السياسية المتمثلة في (الاتفاق الإطاري)، الذي كان سيضع بلادنا مجدداً في مسار انتقالي مدني يجنبها سيناريو الجحيم، الذي أوقعنا فيه دعاة الحرب من فلول ما تسمى (الحركة الإسلامية) وعناصرها المتحكمة في القوات المسلحة».

محمد حمدان دقلو «حميدتي»... (رويترز)

وأشار إلى مشاركة قواته في مباحثات وقف إطلاق النار في جدة والمنامة، وبرعاية «الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا (إيغاد)»، وقال إنه خرج من السودان رغم ظروف الحرب للمشاركة بقمة «إيغاد» في أوغندا، بيد أن قائد القوات المسلحة «غاب» عن الحضور، وإن نائبه وشقيقه عبد الرحيم خرج هو الآخر من السودان إلى مفاوضات المنامة التي فشلت لغياب ممثل الجيش رغم توقيعه على وثيقة «إعلان مبادئ» وأسس الحل الشامل، إلى جانب حضور وفده بصلاحيات كاملة مفاوضات جنيف في ظل غياب وفد الجيش.

وعن العمليات العسكرية الجارية في الفاشر؛ حاضرة ولاية شمال دارفور، التي طالب الرئيس بايدن بإيقافها، قال حميدتي، إنه قدم مقترحاً سابقاً بانسحاب الجيش و«الدعم السريع» من المدينة، وترك إدارتها لقوات الحركات المسلحة المحايدة، بيد أن الجيش فرض مقترحه.

وعدّ استمرار الحرب في الفاشر «استراتيجية تبنتها القوات المسلحة لنقل الحرب إلى دارفور، وذلك بدفع من قادة الحركات المسلحة المقيمة في بورتسودان للمشاركة في الحرب مقابل (ثمن بخس) قبضوه لأنفسهم»، عادّاً ذلك «خيانة» أدت إلى اندلاع الحرب في الفاشر.

ودعا حميدتي المجتمع الدولي والهيئات المعنية إلى «التحقيق في استمرار قصف القوات المسلحة المناطق المدنية، لضمان تقديم المسؤولين إلى العدالة»، مبدياً استعداده للتعاون في أي تحقيقات مشابهة.

وجدد التزامه بالسعي إلى الوصول لحل سلمي من خلال الانتقال للحكم المدني، وقال: «سنمضي مع جميع الأطراف للعمل نحو سودانٍ موحدٍ وديمقراطي، وضمان مستقبل يعمه السلام والعدالة لجميع أبناء الشعب السوداني».

منازل مدمّرة وسيارات محترقة بمدينة أم درمان في السودان (وكالة أنباء العالم العربي)

وقطع حميدتي بالرفض المطلق مشاركة «حزب المؤتمر الوطني» في أي عملية سياسية، وتمسكه بتفكيك النظام القديم، وتأسيس نظام جديد في البلاد، بقوله: «نجدد موقفنا الثابت بأن (المؤتمر الوطني) ومنظوماته السياسية والمدنية المختلفة لا ينبغي أن تكون جزءاً من تلك العملية، وأن أي عملية سياسية يجب أن تؤدي إلى تكوين حكومة مدنية، يكون من أولى أولوياتها تفكيك النظام القديم وتأسيس نظام جديد في السودان».

وعدّ «سيطرة النظام القديم» على القوات المسلحة «عقبة» أمام إنهاء المعاناة الإنسانية، وقال: «المجتمع الدولي، لا سيما (الاتحاد الأفريقي) والولايات المتحدة والأمم المتحدة، بحاجة إلى ممارسة ضغط موحد ومنسق ضد القوات المسلحة وقيادتها، التي تتصرف بالتنسيق مع دول ذات نوايا خبيثة لم تكن تريد للسودان وشعبه يوماً خيراً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.