البيجر ينضم لقائمة أجهزة اتصالات «قاتلة» استخدمتها إسرائيل لاغتيال أعدائها

TT

البيجر ينضم لقائمة أجهزة اتصالات «قاتلة» استخدمتها إسرائيل لاغتيال أعدائها

جنود لبنانيون وعناصر من «حزب الله» يتجمعون عند مدخل مستشفى في العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
جنود لبنانيون وعناصر من «حزب الله» يتجمعون عند مدخل مستشفى في العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

سلطت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، الأربعاء، الضوء على انفجار المئات من أجهزة النداء الآلي (البيجر) التي يستخدمها عناصر «حزب الله» اللبناني فجأة الثلاثاء، وتحميل «حزب الله» إسرائيل «المسؤولية الكاملة» عن هذه الانفجارات.

وقالت الصحيفة إن الشكوك حول منفذ الانفجارات اتجهت على الفور إلى إسرائيل باعتبارها «القوة الإقليمية الوحيدة التي تمتلك شبكة تجسس قادرة على تنفيذ مثل هذا الهجوم الجريء والمتطور والمنسق».

وذكرت أن لدى الجواسيس الإسرائيليين تاريخاً طويلاً يمتد لعقود من الزمان في استخدام الهواتف وغيرها من أجهزة الاتصالات لتتبع ومراقبة وحتى اغتيال أعدائهم، ففي عام 1972، كجزء من انتقامهم من منظمة التحرير الفلسطينية لقتل 11 رياضياً إسرائيلياً في أولمبياد ميونيخ، قام عملاء الموساد بتبديل القاعدة الرخامية للهاتف الذي يستخدمه محمود الهمشري، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس، في شقته وعندما رد على الهاتف، قام فريق إسرائيلي قريب بتفجير المتفجرات داخل القاعدة عن بعد.

وفي عام 1996، تمكن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت)، من اغتيال يحيى عياش، صانع القنابل الماهر في «حماس» خلال رده على مكالمة من والده على هاتف جوال أحضره إلى غزة أحد العملاء الفلسطينيين وكان الهاتف مخبأً داخله نحو 50 غراماً من المتفجرات وهو ما يكفي لقتل أي شخص يحمل الهاتف على أذنه.

ووفقاً للصحيفة، أصبحت الحالتان الآن جزءاً من أسطورة التجسس الإسرائيلية. بين مسؤولي الاستخبارات السابقين، نظراً لتحقيق نجاح قياسي، حيث حققت الهواتف عدة أغراض مهمة مثل مراقبة الهدف قبل الاغتيال وتحديد هويته وتأكيدها أثناء الاغتيال واستخدام متفجرات صغيرة الحجم لم تقتل سوى عياش والهمشري في كل حالة.

وعن تفجيرات البيجر، قالت «فايننشال تايمز» إن «حزب الله» لجأ إلى تلك الأجهزة لتجنب المراقبة الإسرائيلية بعد توجيه علني من الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله لعناصر الحزب بالتخلص من هواتفهم الذكية مع تكثيف إسرائيل لهجماتها ضد قادته خلال ما يقرب من عام من الاشتباكات المكثفة.

ويرجع السبب وراء ذلك لأن تلك الأجهزة -على الأقل من الناحية النظرية- أصغر حجماً من الهواتف الذكية، مما يجعل اختراقها أكثر صعوبة لعدم وجود نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) بها ولا ميكروفونات وبالتالي توفر قدراً ضئيلاً للغاية من البيانات التي يمكن أن تستفيد بها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ولكن يبدو أنهم لم يتوقعوا احتمال أن تنفجر هذه الأجهزة الصغيرة، التي تعمل عادة ببطاريات الليثيوم.

مواطنون يتجمعون أمام مستشفى رفيق الحريري في بيروت حيث نُقل مئات الجرحى نتيجة الخرق الأمني الذي استهدف الأجهزة اللاسلكية لعناصر في «حزب الله» (رويترز)

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين السابقين إنه مع تحول «حزب الله» عن الهواتف الذكية، فإن الحصول على تكنولوجيا عفا عليها الزمن إلى حد بعيد في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كان يتطلب استيراد دفعات كبيرة من الأجهزة إلى لبنان لكن جعلها تعمل بشكل فعال على شبكات الهاتف الجوال القائمة سيكون سهلاً نسبياً. وحتى اليوم، يوجد مستخدمون لأجهزة البيجر مثل الموظفين بالمستشفيات والمطاعم والبريد الذين يحتاجون إلى تلقي رسائل نصية قصيرة، وبينما يمكن اعتراض الرسائل النصية نفسها بسهولة بالغة من قبل المخابرات الإسرائيلية، يمكن إخفاء هدفها الحقيقي باستخدام رموز أو إشارات، مما يجعل جاذبيتها لـ«حزب الله» واضحة، كما قال مسؤول إسرائيلي سابق.

وبما أن عناصر «حزب الله» هم المجموعة الأكثر احتمالاً لاستخدام أجهزة البيجر في لبنان، فقد تكون الجهة المسؤولة عن الهجوم متأكدة نسبياً من هوية الهدف.

وقال المسؤول الإسرائيلي السابق: «إذا كانت الأجهزة جميعها من مورد واحد، فإن هذا يثير احتمال اعتراض الشحنات وإدخال كميات صغيرة من المتفجرات الحديثة».

وذكر مسؤول إسرائيلي ثانٍ أن أحد الاحتمالات هو أن المتفجرات كانت مخبأة داخل البطاريات نفسها، وهي خدعة كانت الاستخبارات الإسرائيلية والغربية تخشى منذ فترة طويلة أن يحاول الإرهابيون تجربتها على متن طائرة ركاب ولهذا السبب تطلب العديد من عمليات التفتيش في المطارات من الركاب تشغيل أجهزة الكومبيوتر المحمولة الخاصة بهم لإظهار شاشاتها وبطارياتها، والتأكد من عدم تغيير حجرة البطارية بالمتفجرات.

وأضاف المسؤول أن تصنيع بطارية ليثيوم تحتوي على متفجرات صغيرة داخلها أمر بسيط نسبياً لكنه قال إن هناك مخاطر مرتبطة بالقيام بذلك على نطاق واسع: «العدو ليس بسيطاً، وبالطبع سوف يتحققون بعناية من أي جهاز قبل السماح له بالاقتراب من عنصر كبير».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

شؤون إقليمية تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

أصدر ​متحدث عسكري إسرائيلي تحذيراً لسكان بعض المباني في قرية سحمر اللبنانية، اليوم الخميس، ‌قبل ‌ضربات ‌ما ⁠وصفها ​بأنها ‌بنية تحتية تابعة لجماعة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية فلسطينية تطهو الطعام بين حطام منزلها في غزة (رويترز)

تركيا تتوقع انتقالاً قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة

توقعت تركيا أن يتم الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خلال الأيام القليلة القادمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً وزارياً استثنائياً لمجلس وزراء الخارجية، يستهدف بلورة موقف إسلامي موحد إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها جمهورية الصومال.

«الشرق الأوسط» (جدة)

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».


إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
TT

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.

وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.

كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة. في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.


قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».