«كريستيز» أول دار مزادات دولية في السعودية

المومني لـ«الشرق الأوسط»: الرياض وجهة للاستثمارات الفنية

‎مجموعة من المنحوتات... عمل تركيبي خاص للفنان أحمد ماطر بتكليف من «وادي الفن» بالعلا (كريستيز)
‎مجموعة من المنحوتات... عمل تركيبي خاص للفنان أحمد ماطر بتكليف من «وادي الفن» بالعلا (كريستيز)
TT

«كريستيز» أول دار مزادات دولية في السعودية

‎مجموعة من المنحوتات... عمل تركيبي خاص للفنان أحمد ماطر بتكليف من «وادي الفن» بالعلا (كريستيز)
‎مجموعة من المنحوتات... عمل تركيبي خاص للفنان أحمد ماطر بتكليف من «وادي الفن» بالعلا (كريستيز)

أعلنت دار «كريستيز» للمزادات عن تعيين نور كيلاني مديراً عاماً في السعودية، للإشراف على خدمة عملاء «كريستيز» المحليين؛ وذلك عقب حصول الدار على الترخيص التجاري لمزاولة أعمالها في المملكة؛ لتصبح بذلك أول دار مزادات دولية في البلاد.

وفي حوار خاص مع الـ«الشرق الأوسط»، أكد الدكتور رضا المومني، رئيس مكتب «كريستيز» للشرق الأوسط وأفريقيا، قوة الجاذبية الفنيّة التي تتمتع بها العاصمة السعودية، وأضاف قائلاً: «زرت الرياض مرات عدة واكتشفت فيها طاقة فريدة لا تمتلكها أي وجهة أخرى في الوقت الحاضر. حيث شكلت المدينة انعكاساً للتطورات الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة العربية السعودية بشكل عام والمتمثلة في المبادرات الكبيرة، مثل (بينالي الدرعية للفن المعاصر)، و(نور الرياض)، و(المتحف السعودي للفن المعاصر)، وغيرها من المتاحف التي أعلنت وزارة الثقافة عن افتتاحها خلال المرحلة المقبلة».

وتابع المومني: «تعمل الرياض على تطوير مشهد فني نابض من خلال استثمارات عدة في هذا المجال، مثل (حي جاكس) الذي يشكل مركزاً رائعاً للإبداع؛ لاحتضانه استوديوهات فنية ومعارض توفر بيئة ترعى الفنانين وتدعمهم، وهذا يجعلنا متفائلين جداً بمستقبل الرياض وجهةً متميزةً للاستثمارات الفنية، ونتوقع تكشُّف المزيد من الفرص في هذا المجال».

المشهد المحلي

وفيما يتعلق بمشهد الحركة الفنية المحلية، يقول المومني: «لطالما كان المشهد الفني والإبداعي في المملكة العربية السعودية قوياً، يتضح ذلك من خلال إنتاج أعمال متميزة تعكس التقاليد المحلية للبلد وقضاياها الاجتماعية والثقافية التي تبوأت مكانة مرموقة على الساحة الدولية للفن الحديث والمعاصر، وبالإضافة إلى ذلك تشهد المملكة اليوم نهضة فنية معاصرة جديدة بقيادة فنانين سعوديين ينهلون من تراثها العريق ويستفيدون من دعم المبادرات والمؤسسات والشبكات الفنية».

ويتابع: «في منتصف القرن العشرين برزت أسماء مهمة، أمثال منيرة موصلي، ومحمد السليم وعبد الحليم رضوي، الذين ابتكروا أشكالاً فنية معاصرة جديدة ارتكزت على تراثهم العريق، وأصبحوا قدوة لجيل من الفنانين المعاصرين المتميزين، من أمثال أحمد ماطر، ومنال الضويان، ومها ملّوح وسعيد قمحاوي، الذين يواصلون بدورهم إرساء مكانة الفن السعودي على الساحة الدولية ويلهمون جيلاً استثنائياً جديداً من الفنانين الشباب، وتشكل هذه الاستمرارية والأعمال الفنية الطموحة التي يقدمها الجيل الجديد دليلاً على قوة المشهد الفني السعودي، الذي كان وسيبقى محوراً للحركات الفنية إقليمياً ودولياً».

 

تعيين نور كيلاني مديراً عاماً لدار «كريستيز» في السعودية (كريستيز)

 

ولأن الدار العالمية أسست مع مرور الزمن قاعدة متنامية من العملاء السعوديين، سواء من المقيمين داخل المملكة أو خارجها، كان لزاماً علينا سؤال المومني عنهم ليجيب قائلاً: «عملاؤنا الحاليون على دراية جيدة بسوق الفن – إذ إنهم من أبرز جامعي الأعمال الفنية ويألفون عمليات البيع والشراء في المزادات من خلال المبيعات الخاصة. علاوةً على ذلك، هناك عدد كبير من جامعي القطع الفنية في مختلف الفنون ومقتني المنتجات الفاخرة، إلى جانب ذلك ظهرت شريحة جديدة من المزايدين من جيل الألفية خلال السنوات القليلة الماضية».

ويضيف: «كان العملاء السعوديون من أبرز المشترين في سوق الفن الشرق أوسطية الحديثة والمعاصرة (إلى جانب الإماراتيين والخليجيين بصورة عامة)، وذلك قبل دخول العملاء الدوليين إلى هذه السوق ومن خلال تجربتي، لاحظت مستوى عالياً من الخبرة لدى العملاء السعوديين، سواءً في الأعمال الناشئة أو الإسلامية أو التاريخية أو في مجال الساعات الفاخرة».

ولا يكتفي جامعو الأعمال الفنية في المملكة بجمع القطع الفنية فقط، كما يوضح المومني، بل يسهمون في دعم الفنانين، ورفع مستوى الوعي بالفنون والفنانين في منطقة الشرق الأوسط، علاوة على توظيف الأعمال التي يمتلكونها لتعزيز التبادل الثقافي على نطاق عالمي. عن ذلك يقول: «أنا أواظب على القيام بزيارات منتظمة للعملاء في جميع أنحاء المملكة، وأحرص كذلك على لقاء جامعي الأعمال الفنية القدامى والعملاء الجدد، وأجد متعة بالاستفادة من خبراتهم الجديدة وأيضاً حين أستمع إلى قصصهم الخاصة بجمع الأعمال الفنية».

الدكتور رضا المومني مع الفنان السعودي أحمد ماطر (كريستيز)

مكتب السعودية

وحول الدافع الرئيسي وراء خطة «كريستيز» لافتتاح أول مكتب لها في السعودية، يقول المومني: «خلال السنوات الأخيرة شهدت المنطقة نمواً ملحوظاً في الفنون والثقافات والاقتصادات، وبرزت المملكة لاعباً رئيسياً في هذا النمو، وعلى ضوء هذه التطورات الفريدة، قررنا افتتاح مكتب لنا هنا». كما أشار المومني إلى أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً للنجاح الذي حققه معرض أعمال الفنان السعودي الدكتور أحمد ماطر الذي استضافته دار «كريستيز» في لندن مؤخراً، بالإضافة إلى مشاركتهم الفاعلة في «بينالي الدرعية للفن المعاصر» هذا العام، مضيفاً: «لقد كنا بصدد الإعداد لهذه الخطوة منذ بعض الوقت».

لكن هل ستقتصر معارض «كريستيز» القادمة على الرياض فقط؟ يجيب المومني: «ستزاول المدير العام لدار (كريستيز) في المملكة أعمالها انطلاقاً من مقر الدار في الرياض، والذي سيكون بمثابة قاعدة ننطلق منها لخدمة عملائنا في السعودية وسيسافر ممثلونا إلى مختلف أنحاء المملكة وسنعلن عن خططنا الخاصة بالفعاليات والمعارض في الوقت المناسب».

عمل للفنان أحمد ماطر الذي نظمت «كريستيز» مؤخراً معرضه الاستعادي (كريستيز)

 

وبالعودة إلى المعرض الاستعادي للفنان السعودي أحمد ماطر، الذي نظمته «كريستيز» مؤخراً في لندن، يقول المومني: «تنطوي عملية تنظيم معرض ما على الانغماس في ممارسات الفنان وأسلوبه الخاص به، وهو ما ينطبق بشكل خاص على حالة الدكتور ماطر الذي تعكس أعماله الحياة السعودية المعاصرة وتجاربها من خلال عينيه. وقد أتاح لي إعداد هذا المعرض أن أتفحص من كثب أعماله الفنية؛ الأمر الذي عمّق من فهمي للمشهد الفني السعودي المعاصر، وبالتالي لثقافة المملكة وتاريخها».

في ختام حوارنا سألنا المومني إن كانت «كريستيز» تخطط لتنظيم المزيد من المعارض الاستعادية لفنانين سعوديين آخرين؟ فقال: «سنواصل سعينا للارتقاء بمستوى الوعي بالفن العربي عبر منصاتنا الدولية ومكاتبنا الـ46 حول العالم، حيث يتيح لنا هذا الانتشار الجغرافي مواصلة تعزيز الوعي بالمواهب الفنية في المنطقة. ونعمل باستمرار على تقييم مبادراتنا والتخطيط لمعارض مستقبلية لتسليط الضوء على الأصوات المتنوعة والديناميكية في المجتمع الفني، ونتطلع إلى خططنا لعام 2025 في الرياض ولندن».

 


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بالهدنة المؤقتة بين باكستان وأفغانستان

الخليج مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

السعودية ترحب بالهدنة المؤقتة بين باكستان وأفغانستان

رحَّبت السعودية، الأربعاء، بإعلان الهدنة المؤقتة بين باكستان وأفغانستان بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «ستاربكس» تتعاون مع «إطعام» لتقديم مبادرات في شهر رمضان

«ستاربكس» تتعاون مع «إطعام» لتقديم مبادرات في شهر رمضان

أعلنت سلسلة مقاهي «ستاربكس» التي تديرها مجموعة الشايع تعاونها مع جمعية بنك الطعام السعودي (إطعام)، خلال شهر رمضان المبارك.

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

الدفاعات السعودية تُدمّر 11 «باليستياً» و22 «مسيّرة» في الرياض والشرقية والخرج

دمّرت الدفاعات الجوية السعودية 11 صاروخاً باليستياً و22 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية والعاصمة والخرج، منذ فجر الأربعاء، حتى الساعة 11:05 مساءً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية

الرياض تستضيف اجتماعاً تشاورياً لدول عربية وإسلامية حول أمن المنطقة

أعلنت وزارة الخارجية السعودية، اليوم أن المملكة ستستضيف في العاصمة الرياض، (مساء اليوم الأربعاء)، اجتماعًا وزاريًا تشاوريًا

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».


تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

واصل صناع عدد من المسلسلات الرمضانية في مصر التصوير حتى الرمق الأخير قبل ساعات فقط من عرض حلقات الأعمال الدرامية في نهاية الشهر، وهو الأمر الذي شكّل ظاهرة ليس فقط في مسلسلات الـ30 حلقة، ولكن أيضاً في مسلسلات الـ15 حلقة التي عرضت هذا العام.

وكان لافتاً اضطرار صناع بعض الأعمال الدرامية لتأخير عرض الحلقات عن المواعيد المحددة لعدم الانتهاء من التصوير، وهو الأمر الذي سبقه توسع في الاستعانة بوحدات تصوير إضافية لإنجاز أكبر عدد من المشاهد مع ضيق الوقت المتبقي قبل نهاية الشهر.

وبخلاف مسلسل «الست موناليزا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان وتأخر بث حلقاته الأخيرة بعدما اضطر فريق العمل لإيقاف التصوير لوقت قصير على خلفية وفاة والد بطلة العمل مي عمر، وهو ما تسبب في إجراء تعديلات عدة بحسب الفنان محمود عزب المشارك في بطولة العمل.

وأكد عزب في تصريحات تلفزيونية أن تدخل المخرج محمد سامي زوج بطلة العمل بوحدات إضافية وإجراء تعديلات في مسار الأحداث لضيق الوقت كان السبب الرئيسي في لحاق العمل بالعرض الرمضاني.

انتهى عمرو سعد من تصوير مسلسل «إفراج» قبل أيام من عرض الحلقة الأخيرة (حسابه على «فيسبوك»)

الموقف نفسه تكرر مع مسلسل «وننسى اللي كان» الذي لم يتم الانتهاء من تصويره حتى الآن، وتسبب تأخير التصوير في تأجيل تسليم الحلقة 27 من المسلسل التي أذيعت بعد موعدها المقرر بعدة ساعات، وتحدثت الفنانة منة فضالي المشاركة في العمل عن عدم وضوح دورها لكون التصوير يتم على الهواء دون وجود ورق مكتوب لتفاصيل دورها بالكامل، مما أدى لتعديلات على مسار دورها.

أما الفنان عمرو سعد فانتهى من تصوير مسلسله «إفراج» فجر يوم 28 رمضان، فيما انتهى الفنان أحمد أمين من تصوير مسلسله «النص التاني» فجر يوم 27 رمضان، بينما شهد الأسبوع الأخير من رمضان انتهاء تصوير عدة أعمال منها «علي كلاي» لأحمد العوضي و«الكينج» لمحمد إمام، بالإضافة إلى «المداح 6» لحمادة هلال وفتحي عبد الوهاب.

وحمّلت الناقدة الفنية مها متبولي مسؤولية استمرار التصوير حتى اللحظات الأخيرة للكتاب والمنتجين، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعمال التي تُنجز مبكراً تكون في الغالب مكتوبة بشكل أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الممثلين الذين يظهرون بصورة أكثر تماسكاً ونضجاً، الأمر الذي جعل صناع غالبية الأعمال التي حصدت إشادات نقدية على غرار (حكاية نرجس) انتهوا من التصوير بالتزامن مع عرض أولى الحلقات».

وأضافت أن «من أكثر ما يُرهق الممثل هو دخوله التصوير دون امتلاك الصورة الكاملة لتطورات الشخصية، حيث يكتفي بمعرفة الفكرة العامة فقط، بينما تظل تفاصيل التحولات غير واضحة، وهو ما يؤثر سلباً على جودة الأداء ويُربك البناء الدرامي للعمل وينعكس بالضرورة على الشاشة في التفاوت بالأداء بين المشاهد المختلفة».

وأوضحت أن «هذه الأزمة ليست جديدة، بل تتكرر كل عام دون الاستفادة من الأخطاء السابقة»، مشددة على ضرورة التوقف أمامها بجدية، خاصة أن موسم رمضان معروف موعده سلفاً ولا يحمل أي عنصر مفاجأة يبرر هذا الارتباك المتكرر في عملية الإنتاج.

لا يزال تصوير مسلسل «وننسى اللي كان» مستمراً (حساب ياسمين عبد العزيز على «فيسبوك»)

رأي دعمه الناقد محمد عبد الخالق الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود أي مبررات حقيقية لما اعتبرها «ظاهرة استثنائية»، مرجعاً الأمر إلى «سوء التخطيط من جانب صناع الأعمال بشكل واضح وعدم التعامل بجدية كافية مع الالتزامات التي تفرضها طبيعة العمل الفني».

وأضاف أن «العمل الدرامي يفترض أن يبدأ بفكرة مكتملة في ذهن المؤلف، تُكتب وتُنقّح بعناية، ثم يحصل المخرج على الوقت الكافي لقراءتها ووضع تصور نهائي متكامل»، لافتاً إلى «أهمية إتاحة مساحة زمنية مناسبة لكل عناصر العمل، سواء للممثلين لفهم أدوارهم والدخول في تفاصيلها النفسية والشكلية، أو لفريق التنفيذ لضبط إيقاع العمل».

وعَدّ «تقديم مسلسل يُكتب ويُصوَّر بالتزامن مع عرضه يُفقد الممثل قدرته على التعايش الحقيقي مع الشخصية، إذ يتحول إلى مجرد مؤدٍ لما هو مكتوب دون بناء درامي متكامل، وهو ما ينعكس سلباً على جودة العمل ككل»، على حد تعبيره.

مشيراً إلى أن «صناع بعض الأعمال يلجأون إلى تعديل الخطوط الدرامية بعد عرض الحلقات الأولى، وفقاً لتفاعل الجمهور، فيتم تضخيم مسارات معينة على حساب أخرى، ما يحول العمل من قصة متماسكة إلى مشاهد متفرقة تفتقد الترابط، وتُقدَّم فقط بهدف تحقيق تفاعل لحظي، دون الحفاظ على وحدة العمل الدرامي»، وفق قوله.