«المواقع الجيولوجية السعودية»... تنوّع فريد ودلائل على استيطان بشري قديم

مجلة «أرضنا» تسلّط الضوء على ثراء وتنوّع البيئة وذخائرها الثمينة

تُعدّ حافة العرمة آخر حوافّ هضبة نجد من الشرق ويبلغ أقصى ارتفاع للعرمة 805 أمتار (واس)
تُعدّ حافة العرمة آخر حوافّ هضبة نجد من الشرق ويبلغ أقصى ارتفاع للعرمة 805 أمتار (واس)
TT

«المواقع الجيولوجية السعودية»... تنوّع فريد ودلائل على استيطان بشري قديم

تُعدّ حافة العرمة آخر حوافّ هضبة نجد من الشرق ويبلغ أقصى ارتفاع للعرمة 805 أمتار (واس)
تُعدّ حافة العرمة آخر حوافّ هضبة نجد من الشرق ويبلغ أقصى ارتفاع للعرمة 805 أمتار (واس)

تزخر السعودية بعديد من المواقع الجيولوجية التي تعكس التنوّع البيئي الفريد، وتفتح نوافذ علمية واستكشافية إلى ما تختزنه أرضها من كنوز حضارية لا تقدَّر بثمن، وموارد وثروات طبيعية هائلة، بالإضافة إلى إبراز دور وجهود المملكة في الحفاظ على هذه الثروات واستكشافها لخير المجتمع ونفع البشرية، ومن هذا المنطلق احتفت مجلة «أرضنا»، في عددها الأخير الصادر في أغسطس (آب) الماضي، بعدد من المواقع الجيولوجية في البلاد، وسلّطت المجلة العلمية التي تصدر كل عام، عن هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، الضوءَ على ثراء وتنوّع البيئة وذخائرها الثمينة.

لا تزال صحراء الربع الخالي بحاجة إلى المزيد من الاكتشافات والدراسات المتخصصة (واس)

دلائل استيطان بشري قديم

وكتبت خولة بنت علي القحطاني، مسؤول أول تفتيش آثار في هيئة التراث بالمنطقة الشرقية، عن البحيرات القديمة في صحراء الربع الخالي التي يعدّها العرب عبر العصور مخزناً للأسرار غير المكتشفة، وبينما لا تزال صحراء الربع الخالي بحاجة إلى المزيد من الاكتشافات والدراسات المتخصصة فإن القليل مما يُكتشَف فيها يثير الدهشة والإعجاب بشأن الكنوز الحضارية الفريدة التي لا تقدَّر بثمن.

وقد عُثر في صحراء الربع الخالي على مجموعة من قيعان البحيرات القديمة «أحواض مائية مغلقة» ذات أحجام وأشكال مختلفة، منها دائري، وهلالي، وهضاب منعزلة شديدة الانحدار، وذلك حسب اختلاف طبيعة الأرض، وخصائصها الجيولوجية.

ونقلت الباحثة في مشاركتها عبر المجلة، نتائج مشروع المسح الجيوفيزيائي الذي قام عليها متحف الدمام الإقليمي، وشركة «سراك»، خلال 5 مواسم عمل متتالية من شهر مارس (آذار) وحتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2006.

ما يُكشَف في الربع الخالي يثير الدهشة والإعجاب بشأن الكنوز الحضارية الفريدة في طيات كُثبانها الرملية (واس)

وفي منطقة شرق السليل وشمال شرق شرورة بالربع الخالي، تم اكتشاف ما يزيد عن 77 بحيرة طبيعية جافة، بأحجام مختلفة، تتشابه في خصائصها ومكوناتها، ما يشير إلى أن هذه البحيرات كانت في العصور المطيرة قبل 30 ألف عام متصلةً بعضها مع بعض، ولكن بسبب حقبة الجفاف التي لحقت العصور المطيرة انفصلت البحيرات، وطُمرت أجزاء كبيرة منها.

وتم العثور في قيعان البحيرات القديمة المكتشفة على العديد من القواقع والأصداف الحلزونية صغيرة الحجم، وآثار لسيقان وجذور نباتات متحجّرة، وآثار للحياة الحيوانية، كبقايا أجزاء من قشر بيض النعام المتحجّر، والكثير من الأحجار الكلسية والفروش والحجر الرملي الحديدي، بالإضافة إلى الطبقات من التراكمات الطينية والطمي المتحجّر، وتميّزت بعض البحيرات بأرضيتها التي كانت من الحجر الجيري الأبيض.

وأبرز ما تم اكتشافه في البحيرات هو دلائل الاستيطان البشري بالقرب من مصادر المياه العذبة، حيث تم العثور على مجموعة من الأدوات الحجرية المختلفة التي صنعها الإنسان القديم بغرض الصيد، وتؤرّخ الأدوات الحجرية مبدئياً إلى العصر الحجري الحديث، وتشير الباحثة إلى إمكانية الاستنتاج بحدوث تغيّر مناخي كبير في صحراء الربع الخالي، وذلك من خلال النظر إلى بقايا البحيرات الجافة، والنباتات المتحجرة، والأصداف والقواقع التي لوحظ أنها توجد في المياه العذبة تحديداً؛ لذا يمكن ربط مياه البحيرات العذبة باستيطان الجماعات البشرية منذ قديم الزمان بجوار هذه الموارد الضرورية التي تُعدّ إحدى أهم مقومات العيش البشري؛ لذا يمكن تفسير وجود الأدوات الحجرية المصنعة بشرياً بجوار وعلى ضفاف البحيرات القديمة في صحراء الربع الخالي.

هذا ويمكن الإشارة إلى أنه من المرجح أن تكون بحيرات صحراء الربع الخالي سابقاً كانت مرتبطة بأنهار تغذّي هذه البحيرات بجانب الأمطار والمياه الجوفية، وذلك بسبب شَبه امتداد البحيرات مع بعضها، وتشابه محتويات قيعانها.

تحتوي هضبة العرمة على طبقات جيولوجية مختلفة ذات خصائص متنوعة (واس)

تنوّع جيولوجي فريد من نوعه

وفي المجلة يشارك محمد الخان، الإخصائي الجيولوجي لدى هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، تفاصيل عن هضبة العرمة التي أعطاها التنوع الجيولوجي قيمة طبيعية للمحمية، وتكوّن عدة موائل برّية للحياة الفطرية، من خلال التصدعات والأودية والنتوءات الصخرية، والبِرَك المائية الطبيعية الموسمية التي ساعدت على حفظ مياه الأمطار لفترات طويلة.

وتتكون هضبة العرمة من سلسلة من المرتفعات الواقعة في هضبة نجد الجيولوجية في شرق وسط شبه الجزيرة العربية، وشمال شرق مدينة الرياض، وتمتد على مسافة تزيد على 700 كم على شكل حزام مُنحنٍ مُوازٍ لنفود الدهناء من الشرق، وتُعدّ حافة العرمة آخر حوافّ هضبة نجد من الشرق، ويصل أعلى ارتفاع لها إلى نحو 805 أمتار، كما أنها تمتد منحدرةً باتجاه الشمال الشرقي، وتختفي طبقاتها في باطن الأرض، لتصل إلى مستوى سطح البحر.

تختفي طبقات هضبة العرمة في باطن الأرض لتصل إلى مستوى سطح البحر (واس)

وتحتوي هضبة العرمة على طبقات جيولوجية مختلفة ذات خصائص متنوعة، ما أضاف لجمالها في اللون والشكل، وتتكون من متكونين رئيسيين، هما: متكوّن العرمة والوسيع، حيث يغطي متكون العرمة الجزء العلوي من الهضبة، ويعود إلى العصر الطباشيري الأعلى، ويحتوي على الحجر الجيري، وحجر الدولوميت، وحجر الطفل الصفحي، وقد تكونت في بيئة بحرية عميقة وضحلة، ومن ثم يليه جزء سفلي من الهضبة، هو متكوّن الوسيع الذي يعود إلى العصر الطباشيري الأوسط، ويحتوي على الحجر الرملي المتكوّن في بيئة بحرية ضحلة.

كما تتميّز متكونات هضبة العرمة باحتوائها على أحافير اللافقاريات التي تعكس طبيعة البيئة البحرية القديمة المتكونة منها، وتمتاز منطقة هضبة العرمة بجمالية التكوينات الصخرية الناتجة عن عوامل التعرية والتجوية، مثل الرياح ومياه الأمطار التي أدّت مع مرور الزمن إلى نحت وتآكل الطبقات الصخرية، وأسهمت في تكوين الأودية والأخاديد والخشوم والحُفَر الوعائية والكهوف.

ومن أبرز الظواهر الجيولوجية التي ساعدت في تحلّل وتفتّت الصخور هي الفوالق والتصدّعات البارزة في المنطقة التي تُعدّ مصدراً مهماً لتغذية الخزانات الجوفية، وتنشط الانهيارات الصخرية على حافة هضبة العرمة بسبب اختلاف وتفاوت صلابة الصخور.

كما تُعدّ هضبة العرمة مورداً طبيعياً للمياه السطحية والجوفية، حيث تنحدر منها أهم الأودية الرئيسية في المنطقة (مثل وادي الثمامة، ووادي الطوقي، ووادي الجريذي)، وتمتد إلى الشمال الشرقي من محمية الملك خالد الملكية، وتصبّ في روضة خريم (إحدى أكبر الروضات في منطقة نجد)، وحائرة المزيرع في محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، حيث إن هضبة العرمة تلعب دوراً كبيراً في تنظيم تدفق المياه، وتقليل حدوث الفيضانات في المنطقة، وذلك بوجود الصخور المنهارة على سفحها، والأودية العميقة النابعة منها، وكثرة الروضات حولها.


مقالات ذات صلة

رئيسة وزراء إيطاليا تصل إلى جدة

الخليج رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لدى وصولها إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

رئيسة وزراء إيطاليا تصل إلى جدة

وصلت إلى جدة، مساء الجمعة، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لتنسيق إعادة فتح مضيق هرمز (الخارجية السعودية)

السعودية تشارك في الاجتماع الوزاري لتنسيق إعادة فتح مضيق هرمز

شارك المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري لتنسيق إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك نيابةً عن الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.