قائد القوات الإسرائيلية في الشمال يدعو لاحتلال قسم من الجنوب اللبناني

تحذير أميركي من تصعيد لن يحقق الأهداف

نيران مشتعلة في الجليل داخل الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نيران مشتعلة في الجليل داخل الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

قائد القوات الإسرائيلية في الشمال يدعو لاحتلال قسم من الجنوب اللبناني

نيران مشتعلة في الجليل داخل الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نيران مشتعلة في الجليل داخل الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي وصل فيه الوسيط الأميركي عاموس هوكستين إلى تل أبيب لحثها على منع التدهور الأمني مع لبنان، مؤكداً أن هناك خطة لتسوية سياسية جاهزة ويمكن إتمامها في حال التوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة، خرج قائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، الجنرال أوري غوردين، بتوصية إلى رئاسة الأركان يقترح فيها احتلال مقطع من الجنوب اللبناني وتحويله إلى حزام أمني يمنع نشاط «حزب الله» ويضمن عودة آمنة لسكان البلدات الشمالية النازحين.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الاثنين، عن مصادر قولها إنها اطلعت على توصية غوردين الذي يرى أن «الظروف مواتية وتتيح للجيش القيام بمثل هذه الخطوة في غضون وقت غير طويل. فقد تمكن الجيش الإسرائيلي من قتل الكثير من عناصر قوة رضوان، وهي وحدة النخبة لـ(حزب الله) التي انتشرت بالقرب من الحدود، خلال 11 شهراً من المعارك، أو أنهم فروا شمالاً. والعمليات الإسرائيلية أدت إلى نزوح عدد كبير من السكان المدنيين من قرى جنوب لبنان، بحيث لم يبق فيها سوى 20 في المائة من السكان ممن كانوا يسكنون المنطقة قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول). وانخفاض نسبة السكان بهذا الشكل سيسمح للجيش بتنفيذ هذه العملية ببساطة وسرعة أكثر».

وأشار إلى أن هدف هذه الخطوة هو إزالة التهديد وإبعاد قوات «حزب الله» بحيث لا تشكل تهديداً على سكان الشمال، بالإضافة إلى تشكيل رافعة ضغط من أجل التوصل إلى تسوية دائمة، وهذه الخطوة ستدفع «حزب الله» للتوصل إلى تسوية مقابل انسحاب الجيش من المنطقة.

تحفظ الغالبية

وحسب ما جاء في الصحيفة، فإن هناك قوى أخرى في الجيش تتحفظ من احتلال كهذا وتقول إنها ستكون بمثابة بداية معركة كبيرة وواسعة ضد «حزب الله»، وليس من الواضح ما إذا كان سيكون من الممكن السيطرة عليها حتى لا تستغرق مدة طويلة وعدم تطورها إلى حرب إقليمية شاملة.

والمعروف أن القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل بغالبيتها الساحقة غير معنية بحرب مع لبنان، في الوقت الحاضر، وتقول إن الجيش الإسرائيلي قادر على توجيه ضربة قاصمة للظهر لـ«حزب الله» والحكومة اللبنانية التي تسايره، لكنها ستلحق أذى كبيراً بإسرائيل أيضاً. ولذلك ينبغي التريث في هذه المرحلة وإنهاء المعركة في قطاع غزة وانتظار فرصة أفضل، يكون فيها الجيش مرتاحاً ومستعداً بشكل أفضل.

ويؤيد هذا الاتجاه أيضاً رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لكنه لا يؤيد وقف الحرب تماماً ويحاول الإبقاء على حرب ذات لهيب منخفض، تتيح له البقاء في رئاسة الحكومة. ومن الدلائل على ذلك أنه قرر السفر، الاثنين المقبل، لأسبوع كامل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لكن هذا لا يمنع نتنياهو ووزراءه وقادة الجيش من إسماع التهديدات للبنان؛ إذ يأملون أن تتمكن الولايات المتحدة من سحب فتيل الحرب. لكن بالمقابل، هناك قوى سياسية يمينية تريد الحرب من جهة وقوى في المعارضة الليبرالية واليسارية تطالب بتصعيد ضد «حزب الله»، بعضهم يريدون الحرب لأنهم يرون أن الحل العسكري ينفع لكل شيء وهناك من يناكفون الحكومة وهناك من يتصرف بنوع من النفاق للمواطنين النازحين من بيوتهم وسكان الشمال الذين يعيشون في قلق دائم من القصف القادم من لبنان. والخوف هو أن تنزلق إسرائيل و«حزب الله» إلى حرب لا يريدها أي منهما.

تأجيل «الكابنيت»

وقد حضر هوكستين، الاثنين، إلى تل أبيب، للقاء نتنياهو وغيره من المسؤولين في مسعى لمنع هذا التدهور. واستجاب له نتنياهو في تأجيل اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابنيت)، الذي كان مقرراً مساء الأحد إلى ظهر الاثنين، ثم تأجل مرة أخرى إلى المساء، للتداول في الوضع على الجبهات الحربية والخطوات القادمة، وإضافة بند رابع إلى أهداف الحرب هو «إعادة سكان الشمال إلى منازلهم».

وقالت مصادر سياسية إن زيارة هوكستين تأتي في ظل قلق إدارة الرئيس جو بايدن من تصاعد الخطاب في إسرائيل عموماً، وفي الجيش الإسرائيلي والقيادة الشمالية بشكل خاص.

غالانت - أوستن

وقد تجلى هذا القلق خلال محادثة أجراها وزير الدفاع، يوآف غالانت، (ليل الأحد - الاثنين) مع نظيره الأميركي الجنرال لويد أوستن. وناقش الطرفان الجهود المختلفة لإعادة المختطفين، فضلاً عن الالتزام بإعادة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم بعد تغير الوضع الأمني. وقال غالانت في المحادثة: «إن احتمال التسوية في الشمال يمضي، و(حزب الله) يواصل ربط نفسه بحماس - الاتجاه واضح».

وشدد غالانت على أن «إسرائيل ملتزمة بإبعاد (حزب الله) من جنوب لبنان وإعادة السكان إلى منازلهم بأمان». وناقش الجانبان أيضاً هجوم الحوثيين بصاروخ باليستي على إسرائيل، وأكد وزير الدفاع أن هذا يشكل تهديداً للمنطقة بأكملها، وقال إن إسرائيل أظهرت بالفعل كيف تتصرف ضد العناصر العدوانية التي تحاول الإضرار بها. وأعرب وزير الأمن غالانت عن تقديره لنظيره الأميركي أوستن لالتزامه بأمن إسرائيل ولعمله للحفاظ على تفوقها النوعي في المنطقة.

وفي صبيحة الاثنين، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات لمسؤول أميركي رفيع، حذر فيها من احتمال نشوب حرب شاملة بين إسرائيل و«حزب الله»، مشيراً إلى أن مثل هذا التصعيد ستكون له «عواقب كارثية وغير متوقعة». وقال: «يجب على المسؤولين الإسرائيليين، الذين يريدون شن حرب ضد (حزب الله) من أجل إعادة سكان الشمال إلى منازلهم، أن يأخذوا في الاعتبار أنه في مثل هذا السيناريو يمكن أن يُقتل عدد كبير من الإسرائيليين ولن يكون لدى الكثير منازل للعودة إليها».

ولفت المسؤول الأميركي إلى أن «فكرة الذهاب إلى الحرب والقضاء على صواريخ (حزب الله) ليس بالأمر البسيط. لا يوجد حل سحري ولا يمكن تدمير الجانب الآخر، وفي نهاية الحرب ستدفع إسرائيل ثمناً باهظاً ولن تحقق أهدافها». وذكر أن «الحرب في لبنان ستؤدي إلى تدخل المجتمع الدولي من أجل التوصل في نهاية المطاف إلى تسوية دبلوماسية ستكون مشابهة جداً للتسوية التي نتحدث عنها الآن».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز) p-circle

تقرير: مسؤولون إسرائيليون سيستجوبون مساعد طيار رحلة «فلاي دبي»

قال مصدر مطلع إن من المتوقع أن يستجوب مسؤولون إسرائيليون مساعد الطيار الذي يُزعم أنه حاول إسقاط طائرة ركاب تجارية كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ثلثا الإسرائيليين يخشون تكرار هجوم 7 أكتوبر

استغل نتنياهو حادث طائرة «فلاي دبي» حتى الرمق الأخير في دعايته الانتخابية، وكان من أكثر المستفيدين منه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: أي جهة متورطة في حادثة طائرة «فلاي دبي» ستدفع «ثمناً باهظاً»

حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي، الجمعة، من أن أي جهة يثبت ضلوعها في حادثة طائرة «فلاي دبي» ستدفع «ثمناً باهظاً جداً»، من دون تقديم أدلة تشير إلى مسؤولية أي دولة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.