هل نجحت المناظرة الرئاسية في إقناع الناخبين المترددين؟

حملة ترمب تركز جهودها على الاقتصاد والهجرة وتستبعد مواجهة ثانية مع هاريس

هاريس وترمب خلال المناظرة في 10 سبتمبر 2024 (أ.ب)
هاريس وترمب خلال المناظرة في 10 سبتمبر 2024 (أ.ب)
TT

هل نجحت المناظرة الرئاسية في إقناع الناخبين المترددين؟

هاريس وترمب خلال المناظرة في 10 سبتمبر 2024 (أ.ب)
هاريس وترمب خلال المناظرة في 10 سبتمبر 2024 (أ.ب)

مواجهة نارية جمعت بين مرشحة الديمقراطيين كامالا هاريس ومنافسها الجمهوري دونالد ترمب، سعت خلالها هاريس وبعزم إلى تقديم نفسها مرشحةَ التغيير والمستقبل، مصممةً على استدراج خصمها إلى فخ الهجمات الشخصية عبر استفزازه واستهداف نقاط ضعفه. لكن ترمب، الذي كاد أن يقع في الفخ أكثر من مرة، حافظ على بعض التوازن الضروري لانتزاع دعم الفئة الانتخابية الأساسية التي يحتاج إليها المرشحان؛ الناخبون المستقلون، ليخرج من المناظرة معلناً فوزه ورافضاً المشاركة في مناظرة ثانية.

اليوم، وبعد انقشاع الغبار عن المناظرة الأولى، وربّما الأخيرة، بين هاريس وترمب، تتوجه الأنظار إلى تقييم الناخب الأميركي لأداء كل منهما. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، آراء الناخبين وما إذا تمكّن المرشحان من استقطاب أصوات المتردّدين عبر القضايا والحلول التي طُرحت.

من الفائز؟

هاريس في حدث انتخابي في كارولاينا الشمالية في 12 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

يرى براد سامويلز، مراسل صحيفة «ذي هيل» في البيت الأبيض، أن هاريس «فازت بالجزء الأكبر من المناظرة»، مشيراً إلى أن الكثير من الأميركيين كانوا بانتظار أدائها للاطلاع أكثر على سياساتها والتعرف عليها مرشحةً. وأضاف سامويلز: «من الواضح أن خطة هاريس كانت تقتضي إخراج ترمب عن مساره، ووضع أفخاخ له. وأعتقد أنها نجحت بذلك، لكن النتيجة لم تكن كارثية بالنسبة إلى ترمب، والأرجح ألا تتغير النتائج بشكل جذري».

وتعترف أماندا ماكي، المرشحة الجمهورية السابقة في انتخابات فلوريدا النيابية، بأن أداء ترمب «لم يكن الأفضل، لكنّه بالتأكيد لم يكن الأسوأ»، على حدّ تعبيرها. وترى ماكي أن ترمب تصرف كالعادة على طبيعته، مضيفة: «هذا هو دونالد ترمب. فهو يتحدّث من القلب». وفي حين أشارت إلى أن أداء هاريس كان جيداً، إلا أن هذا لا يعني فوزها بأصوات الناخبين المترددين، «خصوصاً عندما يكون هناك قضايا حقيقية تُؤثّر على الأميركيين. وقد اختارت عدم التحدث عنها». وتابعت: «تملك خططاً واقتراحات عدّة، لكن منذ تسلمها مهامها نائبةً للرئيس لم تطبق أيّاً من تلك الخطط».

ترمب خلال المناظرة مع هاريس في 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وتهُبّ لورين بيلور، الخبيرة الاستراتيجية الديمقراطية، للاعتراض على النقطة التي أثارتها ماكي. فتقول: «أولاً، تتمثّل وظيفة نائب الرئيس في أن يخدم مساعداً للرئيس، ولم يحدث قط في تاريخ الإدارات أن سألنا ماذا فعل نائب الرئيس حتى الآن. ثانياً، هاريس قررت الترشح في منتصف يوليو (تموز)، بينما علم ترمب أنه سيترشح منذ أكثر من عام ونصف العام. ومع ذلك، قال حرفياً خلال المناظرة إن لديه مفهوم خطة من دون وجود خطة واضحة».

ويقول سامويلز إنه لهذا السبب، فإن هاريس تسعى جاهدة لفصل نفسها عن بايدن، مشيراً إلى أنها مهمة صعبة؛ لأنها يجب أن تحرص في الوقت نفسه على عدم الظهور بمظهر المنتقد للرئيس الذي لا تزال تخدم نائبةً له. ويضيف: «لقد ذكرت أكثر من مرة: أنا لست جو بايدن، ولست دونالد ترمب. لذا نراها تحاول أن تكون حذرة فيما يتعلق بالسياسات، وتركز أكثر على فكرة أنها مرشحة أصغر سناً، وهي امرأة ملونة البشرة، وأنها تمثل جيلاً جديداً من القيادة. وبرأيي، تحاول التركيز على هذه النقاط لتفادي الأسئلة التي قد يطرحها الناخبون حول ما إذا كانت إدارتها ستكون امتداداً للسنوات الماضية ولإدارة بايدن».

تقلّب المواقف

هاريس خلال المناظرة مع ترمب في 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

من ناحيتها، تتهم ماكي، كغيرها من الجمهوريين، هاريس بتغيير مواقفها في ملفات عدة في سعيها للظهور بمظهر وسطي غير متشدد. وتذكر ملفات التكسير الهيدروليكي والأسلحة والحدود، مضيفة: «لا بأس من أن يغير المرء موقفه، لكن كيف يمكن أن يتغير موقفك حيال هذا العدد من القضايا؟ فهي الآن تدعم فكرة الجدار الحدودي، ووجوب حماية بلدنا. لكن، إذا كنت قيصر الحدود منذ البداية، ولم تقم بأي شيء، لا، بل منذ اليوم الأول قمت بالتراجع عن كل سياسات الهجرة التي حافظت على أمن أميركا تحت إدارة الرئيس ترمب، كيف يمكن لك أن تغير موقفك إلى موقف أكثر اعتدالاً؟».

وتدافع بيلور عن هاريس، مشيرة إلى أن تغييرها موقفها فيما يتعلق بالتكسير الهيدروليكي سببه أنها «تعلمت الكثير عن كيفية استخدام الطاقة النظيفة»، كما نفت أن تكون مواقفها تغيرت في قضية الحدود.

وهاجمت بيلور ترمب في قضية الإجهاض، ولفتت إلى تغييره مواقفه في هذا الشأن. وذكرت أنه عيّن 3 قضاة في المحكمة العليا؛ ما مهّد الطريق لإلغاء قانون «رو ضد وايد» الذي يحمي حقوق الإجهاض على النطاق الفيدرالي. وأضافت: «لقد رأينا منذ الانتخابات النصفية أن حقوق الإنجاب مهمة بالنسبة للناخبين. إن رأي النساء مهم جداً هنا»، في إشارة إلى أرقام الاستطلاعات التي أظهرت دعم غالبية النساء لمواقف هاريس من الإجهاض.

الاقتصاد والهجرة

مناصرون لترمب يحملون لافتة تقول «اللاتينيون لصالح ترمب» خلال زيارته للجدار الحدودي في 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

يذكر سامويلز أن الاقتصاد سيشكل القضية الأهم بالنسبة إلى عدد كبير من الناخبين، مشيراً إلى أهمية الناخبين المستقلين في هذه الانتخابات المتقاربة. ورأى أن ترمب لم يقم بما فيه الكفاية خلال المناظرة لتسليط الضوء على هذه القضية، وتوجيه اللوم لإدارة بايدن - هاريس في ارتفاع الأسعار مثلاً، مشيراً إلى أنه «خرج عن مساره» أكثر من مرة.

أما في قضية الهجرة، التي تتصدر أيضاً اهتمامات الناخب الأميركي، يشير سامويلز إلى أن الجمهوريين ينظرون إليها بصفتها نقطة قوة بالنسبة إليهم، ونقطة ضعف بالنسبة لحملة هاريس. إذ تُشير أرقام الاستطلاعات إلى أن أغلبية الأميركيين يعدُّون أن سياسات ترمب حيال أمن الحدود أفضل من سياسات هاريس، مضيفاً: «أعتقد أن هذه ستكون قضية ستستمر حملة ترمب باستخدامها ضدها، فقد أشاروا إلى حالات حيث قام مهاجرون غير شرعيين بقتل أميركيين، وإلى كل أنواع الجرائم التي تتخطى الحدود مع ربطها بهاريس وبوضع الهجرة. إذن، بالطبع ستستمر حملة ترمب بالتكلم عن هذه القضية، خصوصاً في ولايات مثل أريزونا والولايات الحدودية (...) ولا شك أن هاريس ستضطر إلى مواجهة هذه الهجمات في المستقبل».

وهذا بالفعل ما يركز عليه الجمهوريون، كماكي التي تحدثت عن جرائم ارتكبها بعض المهاجرين غير الشرعيين، مضيفة: «إن الشخص المسؤول عن الحدود حالياً، والذي لم يقم بأي شيء لضمان الأمن على الحدود، لا، بل ألغى سياسات إدارة ترمب التي صُممت للمحافظة على أمن الشعب، يجب أن يتحمل اللوم. وهذا الشخص هو كامالا هاريس».

لكن بيلور تحذّر من تصريحات من هذا النوع، منتقدة تصريح ترمب خلال المناظرة حين اتهم المهاجرين غير القانونيين بأكل الكلاب والقطط، وترى أن تصريحات كهذه من شأنها أن تعدّ تحريضاً على العنف وعلى استهداف المهاجرين، مضيفة: «ترمب نفسه حرّض على الجريمة وكان ذلك على مرأى الجميع، رأينا ذلك في 6 يناير (كانون الثاني) (اقتحام الكابيتول). ثم رأينا ارتفاع الجرائم ضد المهاجرين من هايتي منذ التعليق خلال المناظرة بأن المهاجرين يأكلون الحيوانات الأليفة، وهو أمر نعلم جميعاً أنه غير صحيح أبداً».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
TT

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)

أكَّد مكتب المدعي العام في مانهاتن أمس السبت، أنه يحقق في تهم بالاعتداء الجنسي ضد النائب إريك سوالويل، وهو نائب ديمقراطي من كاليفورنيا وأحد أبرز المرشحين لمنصب حاكم الولاية.

وذكرت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل أمس الجمعة أن امرأة كانت تعمل سابقاً في مكتب سوالويل اتهمته بارتكاب واقعتين جنسيتين دون موافقتها، إحداهما في أثناء عملها لديه في عام 2019 والأخرى في عام 2024 بعد أن تركت العمل في مكتبه. وقالت لشبكة «سي إن إن» إنه اغتصبها خلال الواقعة الثانية بأحد فنادق في فندق بمدينة نيويورك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينفى سوالويل هذه الاتهامات ويصفها بأنها «كاذبة تماماً»، وتعهَّد بالدفاع عن نفسه، لكن عدداً من الديمقراطيين البارزين حثوه على إنهاء مساعي ترشحه لمنصب حاكم الولاية.

ونقل التقرير عن المرأة، التي لم تذكرها صحيفة كرونيكل و«سي إن إن» بالاسم، قولها إنها كانت في حالة سكر بيِّن في المرتين بحيث لم تكن قادرة على إعطاء موافقتها.

وذكرت «سي إن إن» أن ثلاث نساء أخريات اتهمن سوالويل بسوء السلوك الجنسي.

وحثَّ مكتب المدعي العام في مانهاتن أي شخص لديه معلومات عن هذه الادعاءات على الاتصال بقسم الضحايا الخاص التابع له.


فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
TT

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي والأفضل» للإيرانيين.

وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتاً كافياً للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات.

وقال فانس للصحافيين، إن الوفد الأميركي وبعد 21 ساعة من المحادثات في العاصمة الباكستانية، يغادر بعد تقديم «عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الأسلحة النووية. وتصر إيران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي.

وقال فانس: «الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة».

أضاف «السؤال البسيط هو: هل نرى التزاماً أساسياً بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي (...) ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط من الآن، بل على المدى الطويل؟»، مردفاً: «لم نرَ ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه».

وفي تصريحاته المقتضبة في الفندق في إسلام آباد الذي استضاف المحادثات، لم يسلط فانس الضوء على الخلاف حول قضية رئيسية أخرى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب السبت في واشنطن عن عدم اكتراثه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق أم لا، كان متساهلاً في المحادثات.

وقال: «أعتقد أننا كنا مرنين للغاية. كنا متعاونين للغاية. قال لنا الرئيس: عليكم أن تأتوا إلى هنا بحسن نية وأن تبذلوا قصارى جهدكم للتوصل إلى اتفاق».

أضاف: «فعلنا ذلك، ولكن للأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم».

هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، مما دفع طهران للرد، وهو ما أغرق الشرق الأوسط في حرب انعكست تداعياتها الاقتصادية على العالم بأسره.

دخلت إيران والولايات المتحدة المحادثات التي لعبت باكستان دور الوساطة فيها بمواقف متشددة، بينما كثَّفت واشنطن الضغوط عبر إعلانها عن إرسال سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم «مطالب مبالغ فيها» فيما يتعلّق بالمضيق الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب.

وبعد ساعات على بدء المفاوضات السبت، شدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية رئيسية.

وقال: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا».

وبعد محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، قال فانس للصحافيين: «إن التوصل إلى اتفاق ما زال أمراً غير ممكن»، وقال قبل مغادرة باكستان: «نغادر باقتراح بسيط للغاية... هو عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

انعدام للثقة

من جانبه، أشار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى أن الجهود الرامية لضمان استمرارية الحوار بين الطرفين ستتواصل، قائلاً إن حكومته «ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار».

وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين.

كانت إيران تتفاوض بشأن برنامجها النووي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر عندما بدأ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير. وأدت أولى الضربات إلى مقتل المرشد علي خامنئي.

وكان كوشنر وويتكوف ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضاً.

في الجانب الآخر، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصاً بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتشمل المطالب الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان، وهي مسألة شدَّد فانس على أنها لن تُطرح للنقاش في إسلام آباد.

كما شكَّل فتح مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية.

مارست إيران خلال الحرب ضغوطاً اقتصادية على العالم عبر فرض سيطرتها على المضيق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وفاقم الضغوط السياسية على ترمب إذ اشتكى الأميركيون من ارتفاع تكاليف الوقود.

وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر لناقلات النفط.

لكن الجيش الإيراني نفى دخول أي سفن حربية أميركية عبر المضيق، وهدَّد بالرد في حال حدوث ذلك.

وأفادت قيادة القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة» خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين.

وتتأثّر الولايات المتحدة بشكل كبير بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لكنها تستورد كميات أقل مباشرة من الخليج، مقارنة بالعديد من حلفائها الأوروبيين الذين ندَّد بهم ترمب لعدم انضمامهم إلى حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها مسبقاً.

وقال ترمب: «سنفتح المضيق رغم أننا لا نستخدمه، لأن هناك الكثير من الدول الأخرى في العالم التي تستخدمه وهي إما خائفة أو ضعيفة أو بخيلة».

عنف في لبنان

ولم يُخْفِ قاليباف بعد وقت قصير من وصوله إلى باكستان عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة، وقال: «تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين دائماً ما كانت تبوء بالفشل ونكث الوعود».

وقبل التوجُّه إلى باكستان، قال فانس إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نيَّة»، لكنه حذَّر الجانب الإيراني من «التلاعب» بواشنطن.

وكان تأكيد إسرائيل على أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان أحد أبرز العوامل التي عقَّدت المفاوضات.

شنَّت إسرائيل غارات واسعة النطاق وغزواً برياً للبنان منذ مطلع مارس ردّا على إطلاق «حزب الله» صواريخ عليها.

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على الجنوب السبت أسفرت عن مقتل 18 شخصاً، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من ألفي شخص.

ومن المقرر أن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت أنه يسعى لاتفاق سلام مع لبنان «يدوم لأجيال».

لكن إسرائيل استبعدت التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع «حزب الله»، مشيرة إلى أنها ستسعى بدلاً من ذلك للضغط على الحكومة في بيروت.


إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
TT

إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)

وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع على طلبات إعلان كوارث كبرى لسبع ولايات على الأقل، وفقاً لمعلومات نشرتها يوم السبت الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ، ما يتيح للمجتمعات المتضررة الحصول على دعم اتحادي.

ولا يزال نحو 15 طلباً للحصول على مساعدات من ولايات أخرى بسبب أحداث طقس شديد التقلب هذا العام والعام الماضي قيد الانتظار، إلى جانب ثلاثة طعون على قرارات رفض سابقة.

وشملت الولايات التي مُنحت إعلانات كوارث كبرى: ألاسكا وأيداهو ومونتانا وأوريغون وساوث كارولاينا وساوث داكوتا وواشنطن، وهو ما يتيح توفير دعم وتمويل اتحادي لاحتياجات التعافي مثل إصلاح البنية التحتية العامة، وتقديم المساعدات للمتضررين.

وجاء هذا الإعلان، ضمن وثيقة الإحاطة اليومية للوكالة، بعد أسابيع من تولي وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين الإشراف على وكالة الإغاثة من الكوارث، في مؤشر جديد على إمكانية تخفيف بعض الاضطرابات التي شهدتها الوكالة في عهد سابقته كريستي نويم، التي أقالها الرئيس ترمب في مارس (آذار) الماضي.