محادثات مصرية - أميركية في القاهرة تتناول الأزمة السودانية

بيرييلو أكد ضرورة الضغط على طرفي الصراع لإنهاء الحرب

أعمدة الدخان في مناطق عدة من العاصمة السودانية من جراء قصف بالطيران (أرشيفية - رويترز)
أعمدة الدخان في مناطق عدة من العاصمة السودانية من جراء قصف بالطيران (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات مصرية - أميركية في القاهرة تتناول الأزمة السودانية

أعمدة الدخان في مناطق عدة من العاصمة السودانية من جراء قصف بالطيران (أرشيفية - رويترز)
أعمدة الدخان في مناطق عدة من العاصمة السودانية من جراء قصف بالطيران (أرشيفية - رويترز)

يكثف المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، توم بيرييلو، من مشاوراته في القاهرة، مع مسؤولين مصريين، وممثلي قوى سياسية ومدنية سودانية، للبحث عن حلول لإنهاء الحرب الدائرة في السودان.

ووصل بيرييلو، إلى القاهرة، عقب مشاورات أجراها مع مسؤولين في العاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء، لـ«تنفيذ إعلان جدة، ومواصلة الجهود الدولية لإنهاء الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية»، حسب إفادة للمبعوث الأميركي على حسابه الرسمي بمنصة (إكس)، الخميس.

ودعت «الخارجية الأميركية»، في منتصف أغسطس (آب) الماضي، الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، للمشاركة بصفتهم مراقبين، في مفاوضات حول الأزمة السودانية، في العاصمة السويسرية جنيف. ورفضت الحكومة السودانية حينها المشاركة في المحادثات، في حين شارك فيها ممثلون عن «الدعم السريع».

ويشهد السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 حرباً داخلية، بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو، راح ضحيتها آلاف المدنيين، ودفعت نحو 13 مليون سوداني للفرار داخلياً وخارجياً لدول الجوار، حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وسعياً للبحث عن حلول لوقف الحرب في السودان. قال المبعوث الأميركي للسودان، إنه «جاء لمصر، لإجراء مباحثات تتعلق بالبحث عن حلول للحرب في السودان». وذكر في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، أن «واشنطن تتعاون مع القاهرة في أزمة السودان، ومع شركاء آخرين، بهدف إنهاء أزمة السودان». وأوضح بيرييلو أن «بلاده تسعى لتقليل العنف في السودان»، مشيراً إلى أن «هناك أطرافاً أخرى تنخرط في الصراع الدائر بين (الجيش السوداني وقوات الدعم السريع)، وتريد إطالة أمد الحرب». وعدّ من بينها «عناصر تابعة للنظام السوداني السابق (نظام عمر البشير)». وقال إن «هناك أسلحة تحصل عليها الأطراف المتنازعة من الخارج».

جانب من لقاءات جنيف لوقف الحرب بالسودان (حساب المبعوث الأميركي للسودان على «إكس»)

وتحدثت مصادر سودانية (التقت المبعوث الأميركي للسودان بالقاهرة) عن أن «بيرييلو يستهدف التشاور مع المسؤولين في مصر، لدفع وفد الحكومة السودانية المشاركة في مائدة المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية في جنيف».

وقالت المصادر - التي فضلت عدم ذكر اسمها - لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الأميركي «يريد أن يشارك طرفا الحرب (الجيش السوداني والدعم السريع) معاً داخل قاعة اجتماعات مباحثات وقف الحرب». وأوضحت أن المبعوث الأميركي «يعول على القاهرة، في إقناع الحكومة السودانية للمشاركة في المفاوضات بشكل مباشر». وأشارت إلى أن «بيرييلو يرى أن بند وقف العدائيات والحرب، يقتضي المشاركة المباشرة من الحكومة السودانية في الاجتماعات، بدلاً من التواصل عن بعد».

وناقش وزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، في مباحثات مع نظيره السوداني، حسين عوض، بالقاهرة، الاثنين الماضي، «نتائج اجتماعات جنيف، مع تقييم أعمالها، والجهود الدولية المبذولة لحل الأزمة». وأكد عبد العاطي «دعم بلاده لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه»، حسب إفادة لـ«الخارجية المصرية».

من جهته، أشار المبعوث الأميركي للسودان إلى اجتماعه مع «أعضاء من المجتمع المدني السوداني بالقاهرة». وقال في إفادة له عبر (إكس)، الخميس، إنه «استمع إلى مطالبهم الواضحة من المجتمع الدولي، بضرورة الضغط بشكل أكبر لإنهاء الحرب في السودان»، مشيراً إلى أن «الشعب السوداني يدعو باستمرار إلى السلام وتوافر الغذاء والأمن».

ويرى الباحث السوداني، في «المركز المصري للفكر والدراسات السياسية»، صلاح خليل، أن «تدخلات الإدارة الأميركية في الأزمة السودانية، تواجه إشكالية، بسبب عدم نجاح مفاوضات جنيف في اتخاذ إجراءات لوقف الحرب». وقال إن «واشنطن لم تستطع ممارسة ضغوط على (الدعم السريع) لتنفيذ مخرجات اتفاق (جدة) الإنساني، حتى يمكن مشاركة الحكومة السودانية في المفاوضات».

وأشار خليل إلى «غياب الحلول الحاسمة للأزمة السودانية، بسبب استمرار الدعم الخارجي لطرف (الدعم السريع)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد حل، ووقف لإطلاق النار، إلا بتنفيذ إعلان جدة ومخرجاته». وحذر في الوقت نفسه من «استمرار العمليات العسكرية في ولايات ومدن عديدة في السودان أخيراً»، عادّاً الجيش السوداني «حقق تقدماً في بعض الولايات مثل سنار».

جهود دولية من (وسطاء جنيف) لوقف الحرب في السودان (حساب المبعوث الأميركي للسودان على «إكس»)

وعقب اندلاع الحرب الداخلية في السودان، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية - أميركية، محادثات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، انتهت إلى توقيع ما عرف بـ«إعلان جدة الإنساني». ونص حينها على حماية المدنيين والمرافق الخاصة والعامة والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية.

بينما يرى الكاتب والمحلل السياسي السوداني، عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة «التيار» السودانية، أن «استمرار الاتصالات الدولية، تعكس أن مفاوضات جنيف، تحولت إلى آلية مستمرة، تتواصل على مدار الساعة مع الأطراف المختلفة، لوقف الحرب، وإنفاذ المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «جهود الوساطة الدولية استطاعت تحقيق تقدم في دخول المساعدات الإغاثية للمتضررين من الحرب». وأوضح ميرغني لـ«الشرق الأوسط» أن «الأولوية المطلقة حالياً (لوسطاء جنيف) هي كيفية وقف الحرب». وقال إن «استمرار غياب وفد الحكومة السودانية عن المفاوضات، سيظل عقبة أمام إنجاح الجهود الدولية». وأشار إلى تأثير «الضغوط السياسية التي تمارسها قوى الإسلاميين في السودان (المحسوبين على نظام عمر البشير) لوقف مشاركة الحكومة في المفاوضات».


مقالات ذات صلة

السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)

السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة؛ لإيجاد مساحات تفاهم مشتركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (الوزارة)

«قيم الأسرة» تلاحق صُنّاع المحتوى في مصر

تُلاحق أجهزة الأمن المصرية المئات من صناع المحتوى بعدة تهم أشهرها «التعدي على قيم الأسرة المصرية»، والتي تتضمن في غالبيتها نشر مقاطع رقص.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

محطة جديدة للحكومة المصرية في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2) الاثنين لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

اجتماع رباعي مصري - سوداني جديد احتضنته القاهرة برئاسة وزراء الخارجية والري بالبلدين، وسط توترات مع إثيوبيا غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
TT

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل أساسية: انعكاس مراجعة أسعار الوقود على معيشة المواطنين، وتبعية الميزانية لإيرادات المحروقات، وتوسيع الضغط الجبائي وفرض رسوم إضافية، ومحدودية أثر الإعفاءات والتخفيضات الجبائية على القدرة الشرائية، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي مع توجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج.

تطرح مناقشة «مشروع قانون المالية»، التي ستتواصل حتى الخميس، ملاحظات وتحفظات اقتصادية ومالية، توقف عندها أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) في تدخلاتهم، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الوطني، والقدرة الشرائية للمواطنين، ومناخ الاستثمار.

وزير المالية خلال عرض «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

وقبل انطلاق هذه المناقشة أعدت «لجنة المالية والميزانية» في البرلمان مقترحات لتعديلات جوهرية على المشروع، يتضمن بعضها استحداث أحكام جديدة. ومن بين التدابير المقترحة تأطير أسعار الوقود، حيث اقترح أعضاؤها إخضاع أي زيادة فيها للموافقة المسبقة من البرلمان، من خلال تعديل «المادة218» من مشروع القانون التي تمنح الحكومة حق زيادة أسعار الوقود ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2027.

* جدل أسعار الوقود

تكمن الإشكالية بهذا الشأن في أن أي زيادة في أسعار الوقود قد تنعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، ويؤثر بالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين، حتى في ظل استمرار الدعم الحكومي.

ويرى أصحاب هذا المقترح أن كل إجراء من شأنه رفع الضرائب أو الرسوم يجب أن يخضع لدراسة البرلمان. ويهدف هذا التوجه، وفق التقرير التمهيدي لـ«مشروع قانون المالية»، إلى تعزيز الرقابة البرلمانية على كل التدابير التي يترتب عليها رفع الضرائب أو الرسوم.

غير أن هذا المقترح يطرح إشكالاً قانونياً؛ وفق قطاع من النواب، يتعلق بمدى انسجامه مع أحكام «قانون المحروقات»، الذي يمنح «سلطة ضبط المحروقات» صلاحيات في مجال تحديد أسعار المنتجات البترولية.

وزير المالية (وسط) خلال مناقشة «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

كما اقترحت «لجنة المالية» البرلمانية تحفيز عودة كفاءات وأبناء الجالية الجزائرية من الخارج نهائياً، عبر استحداث نظام جمركي خاص يسهل نقل استثماراتهم وأنشطتهم الاقتصادية إلى الجزائر. وتمنح «الآلية المستحدثة (المادة 169 مكرر)» حقَّ استيراد المعدات والتجهيزات المهنية، مع الإعفاء التام من الضريبة والحقوق الجمركية، وفق اشتراطات محددة، تشمل الإقامة في الخارج مدة لا تقل عن 3 سنوات متتالية، وممارسة النشاط سنتين حداً أدنى، وتثبيت التسجيل التجاري محلياً، مع حظر التصرف في المعدات المستوردة لمدة 5 سنوات.

من جهة أخرى، لا تزال مسألة التبعية للمحروقات في تمويل الميزانية تطرح نفسها بقوة، رغم الخطاب الرسمي بشأن تنويع الاقتصاد الوطني، حيث لا تزال موارد الدولة مرتبطة بدرجة مهمة بتقلبات أسواق النفط والغاز. وهذه القضية طُرحت في النقاشات بالبرلمان، وتتعلق بمدى واقعية التقديرات المالية وقدرتها على الصمود في حال تراجع أسعار المحروقات. كما طرحت إشكالية بطء تنويع مصادر الإيرادات، خصوصاً الجباية خارج المحروقات، وضرورة إيجاد موارد بديلة ومستدامة، تسمح بتقليص هشاشة المالية العمومية أمام التقلبات الخارجية.

* مخصصات دعم تتجاوز 17.7 مليار دولار

خلال عرضه مشروع القانون، أكد وزير المالية، محمد الأمين لبّو، أن الحكومة تتوقع تحقيق نمو اقتصادي نسبته 4.2 في المائة بنهاية سنة 2027، مع تسجيل إيرادات ميزانية تفوق 9.251.1 مليار دينار (نحو 68.2 مليار دولار)، مقابل نفقات تقدر بـ17.251.6 مليار دينار (نحو 127 مليار دولار) بوصفها مبالغَ مرصودة للتعهد بالنفقات، و17.882.6 مليار دينار (نحو 131.7 مليار دولار) بوصفها مبالغ مخصصة لتسديد النفقات فعلياً.

ترقب ارتفاع أسعار مشتقات النفط في مطلع 2027 (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن إعداد المشروع «تم في ظل وضع دولي يتسم بعدم الاستقرار؛ نتيجة التوترات الجيوسياسية، واستمرار التضخم، وتقلبات أسواق الطاقة»، مشيراً إلى أنه يرتكز على 8 محاور أساسية، منها تشجيع الاستثمار المنتِج، وتوسيع الوعاء الجبائي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية الجبائية، ومكافحة الغش والتهرب الضريبي، إلى جانب تدابير جمركية، وأخرى تتعلق بأملاك الدولة.

وبشأن القدرة الشرائية، أعلن الوزير عن تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029، بالنسبة إلى عدد من المواد الغذائية، تشمل البقولَ الجافة، والخضراوات والفواكه الطازجة المنتجة محلياً، والبيضَ الموجه للاستهلاك، والدجاجَ والديك الرومي المحليين.

وأكد الوزير أن هذا الإجراء يندرج ضمن جهود الدولة لحماية القدرة الشرائية، كما شدد على أن المشروع لا يتضمن أي زيادات ضريبية.

نواب يستمعون عرض وزير المالية بشأن «مشروع قانون الموازنة» (البرلمان)

وبخصوص حصيلة سنة 2026، أشار لبّو إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع سيبلغ نحو 4.3 في المائة، مدفوعاً أساساً بنمو القطاعات خارج المحروقات بنسبة 4.8 في المائة، فيما يُتوقع أن يسجل قطاع المحروقات نمواً إيجابياً بنسبة واحد في المائة. كما ستتجاوز إيرادات الميزانية 8.611 مليار دينار (نحو 63.4 مليار دولار)، مقابل نفقات تفوق 17.636 مليار دينار (نحو 130 مليار دولار).


تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفان

مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفان

مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)

تجددت المعارك البرية الضارية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» وحلفائهما في إقليمي النيل الأزرق وكردفان، في حين أعلن «تحالف السودان التأسيسي» (تأسيس) الذي يضم «الدعم السريع»، الثلاثاء، أنه سيطر على قاعدة للجيش في بلدة سالي الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وفي شمال كردفان، أعلن «تجمع قوى تحرير السودان» مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور شمال كردفان، فيما قال الجيش إنه أوقع خسائر في صفوف «الدعم السريع» خلال عمليات في ولاية غرب كردفان المجاورة.

وتقع بلدة سالي على بعد نحو 25 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة الكرمك الحدودية، قرب الشريط الحدودي مع إثيوبيا والدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق. ويعطيها موقعها أهمية ترتبط في تحكمها بحركة القوات والإمدادات بين الكرمك وداخل الإقليم.

وخلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شهدت منطقة سالي هجمات متكررة من «الدعم السريع»، وقال الجيش إنه صد عدداً منها.

غموض حول بكوري

وذكر تحالف «تأسيس»، في بيان، أن قواته أسرت عناصر من الجيش واستولت على أسلحة ومعدات خلال هجوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم من إعلان الفرقة الرابعة مشاة الدمازين التابعة للجيش أن قواتها صدت هجمات شنها «الدعم السريع» ومقاتلون من «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» على مواقع للجيش في سالي بمحلية الكرمك وفي بكوري بمحلية قيسان.

ونشرت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع»، الاثنين، مقاطع فيديو أظهرت استعادتها بلدة بكوري، بينما اقتصر بيان «تأسيس» على الحديث عن قاعدة سالي، ما جعل الوضع العسكري في بكوري غير واضح.

أطفال سودانيون فروا مع عائلاتهم جراء العنف بمدينة الفاشر يجلسون وسط مخيم للنازحين (أرشيفية - رويترز)

وتضم بكوري اللواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة، وتبعد نحو 70 كيلومتراً إلى الشرق من الدمازين. وكان الجيش قد أعلن في 22 أكتوبر الماضي استعادة هذه البلدة.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من السيطرة على قاعدة سالي أو من الخسائر التي أعلنها الطرفان؛ فيما ظل الوضع في بكوري غامضاً؛ إذ لم تشر «الدعم السريع» أو «تأسيس» إلى الاستيلاء عليها، بينما أعلنت منصات الجيش صد الهجوم عليها أمس.

هجمات كردفان

في شمال كردفان، أعلن «تجمع قوى تحرير السودان» مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور كردفان، العميد هارون مرسال صديق هارون أبوتكة، في منطقة أم شعيرة، بالتزامن مع معارك حول مدينة المزروب.

وقالت منصات «قوات الدعم السريع» إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة التي شاركت فيها القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش. ولم يتسن التأكد من حجم الخسائر.

وفي غرب كردفان، قال الجيش إن قواته أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف «الدعم السريع». وذكرت قوات العمل الخاص التابعة للجيش أنها نفذت، بمشاركة القوة المشتركة وتشكيلات أخرى، عملية في محلية الخوي، أسفرت بحسب روايتها عن مقتل عدد من مقاتلي «الدعم السريع»، وتدمير مركبات قتالية والاستيلاء على أخرى.

ولا يمكن التحقق فعلياً من روايات طرفي الحرب السودانية؛ إذ دأب كل منهما، ومنذ الأيام الأولى لاندلاع القتال، على التقليل من خسائره، وتضخيم خسائر الطرف الآخر، دون إتاحة الفرصة لجهات مستقلة للتحقق من المزاعم.

«حرب المُسيرات»

وفي سياق حرب المُسيرات، أفاد شهود عيان بأن طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت محطتي وقود، إحداهما في مدينة المتمة بولاية نهر النيل، والأخرى في العباسية بولاية جنوب كردفان.

وأفاد شهود بسقوط عدد من القتلى المدنيين جراء العملية، دون أن يتسنى التحقق من إحصاءاتهم.

وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة عمليات المُسيرات، وتركزت الضربات - التي استمرت حتى الثلاثاء - على منشآت الكهرباء والوقود والأسواق والبني التحتية.

ومنذ مطلع الشهر الماضي، استهدفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 19 محطة كهرباء ووقود في عشر ولايات، شملت مدن الخرطوم، وشندي، والدبة، وأبو حمد، وأم دباكر، والمتمة، والعباسية وغيرها، إضافة إلى ضربات استهدفت سوق أبيي وغرب كردفان ونيالا، اتهمت «الدعم السريع» قوات الجيش بشنها.


نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %

تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)
تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)
TT

نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %

تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)
تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)

صعّدت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا مطالبها الموجهة إلى حكومة الوحدة «المؤقتة»، داعيةً إلى زيادة الرواتب بنسبة 150 في المائة، وصرف الفروقات المالية المستحقة، بالتزامن مع دخول إضراب المعلمين شهره الثاني، في ظل تعثر المساعي الحكومية والبرلمانية الرامية إلى إنهاء الإضراب وإعادة المعلمين إلى المدارس.

وطالبت نقابة المعلمين، في بيان الثلاثاء، بتحسين الأوضاع المعيشية لأعضائها، محذرةً من «استمرار تجاهل حقوقهم المالية والوظيفية»، فيما انتقلت بعض النقابات المحلية إلى تصعيد قانوني، مؤكدة أن جزءاً من هذه الحقوق يستند إلى القانون رقم «4» لسنة 2018، وأحكام قضائية تقول إنها نهائية وواجبة التنفيذ.

وشهدت مدينة مصراتة، غرب البلاد، الثلاثاء، احتجاجات لمعلميها ومعلماتها أمام مقر المجلس البلدي للمطالبة بتعديل الرواتب، وتسوية الأوضاع الوظيفية، وصرف المستحقات المتأخرة، عقب نشر وزارة المالية مقترح قانون نظام «الرواتب الموحد»، وجداول الدرجات والعلاوات المقترحة.

وأظهرت مشاهد متداولة بثتها وسائل إعلام محلية تجمع المعلمين أمام مقر المجلس البلدي، في تحرك يعكس استمرار الاعتراضات على المعالجات الحكومية المطروحة، وتمسك المحتجين بتنفيذ مطالبهم المالية والوظيفية.

ونشرت وزارة المالية بحكومة «الوحدة» أخيراً مقترح مشروع قانون حول «الرواتب»، متضمناً جداول للدرجات الوظيفية والعلاوات المقترحة للعاملين في مختلف قطاعات الدولة. وحدد المقترح علاوة للمعلمين والمدربين بنسبة 20 في المائة، ترتفع إلى 25 في المائة للمفتشين والموجهين ومديري المدارس، مقابل نسب مختلفة لقطاعات ووظائف أخرى.

لكن المقترح لم يُبدد اعتراضات المعلمين، الذين يرون أنه «لا يعالج بصورة كافية تدني رواتبهم، ولا يضمن تسوية الفروقات المالية المتراكمة، فضلاً عن مطالبهم بالتأمين الصحي، وتحسين أوضاعهم الوظيفية».

وقال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، عقب جلسة البرلمان في مدينة سبها، الاثنين، إن «جدول الرواتب المتداول لا يزال مقترحاً قدّمته وزارة المالية، ولم يعتمد من المجلس»، موضحاً أنه «أُحيل إلى اللجنة المختصة لمراجعته».

جانب من احتجاجات المعلمين (متداولة)

وكان اجتماع مشترك للجان المالية بمجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» قد راجع في طرابلس مشروع القانون وملاحظاته المالية والتنظيمية، بحضور مسؤولين من الحكومة ومصرف ليبيا المركزي، في إطار استكمال مناقشة ملف الرواتب.

ودعا دومة المعلمين إلى «إعادة تقييم موقفهم واستئناف الدراسة»، مشيراً إلى أن العملية التعليمية متوقفة منذ أكثر من 50 يوماً، وكشف عن اتصالات لصرف جزء من فروقات رواتب المعلمين عن الشهر الماضي، معرباً عن أمله في أن يشجع ذلك على عودتهم إلى المدارس.

لكن تصريحاته لم تتضمن إعلاناً عن صرف فعلي لهذه المستحقات أو تحديد موعد لتحويلها، فيما لا يزال موقف المعلمين مرتبطاً بتنفيذ المطالب، وتقديم ضمانات واضحة بشأن حقوقهم.

وفي تصعيد ذي طابع قانوني، نشرت نقابة «معلمي طرابلس المركز» أخيراً مذكرة توضيحية بشأن الالتزام بتنفيذ القانون رقم «4» لسنة 2018، والأحكام القضائية المتعلقة بحقوق العاملين بقطاع التعليم.

وأكدت أن الحقوق المقررة بموجب التشريعات والأحكام القضائية النهائية ليست منحة، أو تفضلاً من الجهات التنفيذية، وإنما التزام قانوني يتعين احترامه وتنفيذه، وطالبت بـ«جدول زمني معلن لصرف المستحقات، وتحديد مسؤولية الجهات المعنية، خصوصاً وزارتي التربية والتعليم، والمالية، كلٌّ في حدود اختصاصه».

وشددت النقابة على أن مطالب المعلمين تستند إلى تشريعات نافذة وأحكام قضائية، وليست امتيازات استثنائية، عادةً أن استمرار تأخير الحقوق المالية والوظيفية ينعكس سلباً على الاستقرار الوظيفي والاجتماعي للمعلم، وجودة العملية التعليمية.

في السياق نفسه، قال رئيس حراك المعلمين أشرف الهادي إن متوسط راتب المعلم يبلغ نحو 1600 دينار ليبي شهرياً، بما يعادل نحو 130 دولاراً وفق سعر السوق الموازية. وأضاف في تصريحات متلفزة أخيراً أن الفجوة بين رواتب المعلمين وبعض العاملين في قطاعات أخرى، تصل، حسب تقديراته، إلى ما بين 7 و8 آلاف دينار.

رئيس «الوحدة» أعلن عن إجراءات شملت اعتماد جدول رواتب موحد وتسوية الفروقات وإدراج المعلمين في منظومة الرعاية الصحية (رويترز)

وتتسع تداعيات الأزمة مع استمرار توقف الدراسة، إذ تُشير التقديرات إلى إغلاق نحو 5 آلاف مدرسة، وتعطل التعليم لنحو 170 ألف طالب، ما يُثير مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية مع اقتراب فقدان مزيد من أيام العام الدراسي.

وكان رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن عقب اجتماعه مع ممثلي النقابة العامة للمعلمين أخيراً عن إجراءات، شملت اعتماد جدول رواتب موحد، وصرف علاوة الحصة، وتسوية الفروقات، وإدراج المعلمين في منظومة الرعاية الصحية.

وأعلنت النقابة حينها رفع الاعتصام، واستؤنفت الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية، قبل أن تتجدد الأزمة مع استمرار الخلاف حول تنفيذ التعهدات، وحجم المستحقات، وآليات تسويتها.