انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية التونسية في الخارج

الرئيس التونسي خلال الإدلاء بصوته بالانتخابات المحلية الماضية (أ.ب)
الرئيس التونسي خلال الإدلاء بصوته بالانتخابات المحلية الماضية (أ.ب)
TT

انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية التونسية في الخارج

الرئيس التونسي خلال الإدلاء بصوته بالانتخابات المحلية الماضية (أ.ب)
الرئيس التونسي خلال الإدلاء بصوته بالانتخابات المحلية الماضية (أ.ب)

انطلقت، الخميس، فترة الحملة الانتخابية الرئاسية التونسية في الخارج، لتتواصل إلى يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على أن يجري الاقتراع بالخارج أيام 4 و5 و6 أكتوبر 2024.

ويتقدم لهذا الاستحقاق الرئاسي ثلاثة مترشحين كانت «الهيئة العليا المستقلة للانتخابات» قد أعلنت عن قبول ملفات ترشحهم، وهم: العياشي زمال، الموجود في السجن بتهمة تزوير تواقيع انتخابية، وزهير المغزاوي، والرئيس قيس سعيد.

رجل الأعمال التونسي والنائب السابق المرشح للانتخابات الرئاسية العياشي زمال (لقطة من فيديو)

وبلغ عدد المسجلين بالخارج ما يفوق 620 ألفاً بعد إضافة 300 ألف مسجل في إطار التسجيل الآلي لمن بلغوا سن 18 عاماً يوم الاقتراع، وفق ما صرحت به عضو هيئة الانتخابات نجلاء العبروقي لـ«وكالة تونس أفريقيا للأنباء» (وات). وسيقترع هؤلاء الناخبون الموجودون بـ48 بلداً، في 363 مركزاً تشمل 439 مكتب اقتراع، حسب تقرير نشرته الوكالة.

وأضافت العبروقي أن «هيئة الانتخابات أتاحت للناخبين بالخارج إمكانية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية في أي مركز يختاره الناخب في البلد الذي يقيم به، ضمن آلية التصويت الحر». وقالت إن هذه الآلية «تتيح إمكانية التصويت في بلد آخر غير المسجل به في حالة وجود الناخب في ذلك البلد خلال أيام الاقتراع».

المرشح زهير المغزاوي (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن الهيئة «وضعت ضمانات تتمثل في الشطب الآلي لكل ناخب قام بالاقتراع في غير المركز المسجل به لمنع التصويت مرتين». وذكرت في سياق متصل أن عدد الناخبين النشيطين بالخارج لم يتجاوز سابقاً حدود 30 ألفاً، معربة عن الأمل في أن يسهم التصويت الحر في ضمان مشاركة أعداد أكبر للناخبين في هذا الاستحقاق.

ويبلغ عدد الهيئات الفرعية بالخارج 10، وهي: فرنسا 1 وفرنسا 2 وفرنسا 3، وإيطاليا وألمانيا وباقي الدول الأوروبية، والدول العربية وآسيا وأستراليا وأفريقيا والأميركتان.

وكان رئيس هيئة الانتخابات فاروق بوعسكر قد أكد، الثلاثاء الماضي، على «الدور المناط بعهدة عناصر مراقبة الحملة الخاصة بهذه الانتخابات وحرص مجلس الهيئة على تنظيم حملة انتخابية نظيفة ونزيهة».

كما دعا عناصر المراقبة إلى «الالتزام بالواجبات المحمولة عليهم خلال أداء مهامهم، خاصة الالتزام بأعلى درجات الحياد والاستقلالية وتوخي الدقة والمسؤولية في تحرير المحاضر وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو تمييز».

فاروق بوعسكر رئيس هيئة الانتخابات التونسية (إ.ب.أ)

وتشير إحصائيات رسمية إلى أن نحو مليون و800 ألف تونسي يقيمون بالخارج بشكل نظامي، وهو ما يمثل 15 في المائة من سكان البلاد. وتستقطب أوروبا نحو 86 في المائة من هؤلاء، بينهم نحو 56 في المائة بفرنسا، و15 في المائة بإيطاليا، ونحو 7 في المائة بألمانيا.

ويقيم بالدول العربية 10 في المائة من مجموع الجالية، في حين تستقطب بلدان أميركا الشمالية (كندا والولايات المتحدة) 6.6 في المائة من التونسيين بالخارج.

وتتوزع الجالية التونسية بالخارج، حسب الشريحة العمرية، إلى أكثر من 68 في المائة من الشريحة العمرية ما بين 18 و64 سنة، في حين ينتمي ما يفوق الـ15 في المائة إلى الشريحة العمرية التي تتجاوز الـ65 سنة.

ولا تعكس الأجواء لدى الجاليات التونسية بالخارج استعداداً فعلياً للحملة الانتخابية في سباق يهيمن عليه الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد الساعي إلى ولاية ثانية. وقال فريق حملة المرشح زمال إنه يتعرض إلى «إقصاء ممنهج»، على ما أفادت وكالة الأنباء الألمانية.


مقالات ذات صلة

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

أدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم الأحد في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة» كان من الممكن تجنبها، معرباً عن مخاوفه من تكرار أحداث مماثلة في كردفان.

وقال فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «كثيراً ما حذر مكتبي من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة أكثر من عام، وقد وثَّقنا سابقاً أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات كثيرة، بما في ذلك خلال هجوم (قوات الدعم السريع) للاستيلاء على مخيم زمزم... كان التهديد واضحاً، لكن تم تجاهل تحذيراتنا».


بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

ولكن منذ اندلاع الحرب في 2023، تقطعت السبل به وبغيره من البدو العرب في الصحراء خارج مدينة الأبيّض وسط السودان، حيث باتوا فريسة لقطاع الطرق والتوتر العرقي.

تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من إراقة الدماء على أساس عرقي، فضلاً عن انتشار المجاعة والأمراض.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.

والأبيّض هي واحدة من كبرى مدن السودان وعاصمة ولاية شمال كردفان، التي شهدت أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال من تحدثوا إلى «رويترز» من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال البشير: «سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، ولا هذا من الجهة الفلانية أو الجهة الكذا... القافلة قافلة والسوق تعني سوق... شارع يعني شارع... تتحرك وفق اختيارك... الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك».

وأضاف: «سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري... لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا شخص يرفض شخصاً... الآن الوضع أصبح كله محاذير».

بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل - الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديداً من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

وقال حامد محمد، وهو راعٍ آخر محاصر في ضواحي الأبيض: «في السابق كانت السوق سمحة والوضع ليس كهذا الزمان... الزمن الآن زمن مشاكل... لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم... الآن حدنا الأبيّض هنا فقط».

نشأت «قوات الدعم السريع» من الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد، التي تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واتهمت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان غير العرب في ولاية غرب دارفور خلال الصراع الحالي، في امتداد للعنف المستمر منذ فترة طويلة الناجم عن النزاع على الأراضي.

ونفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن عمليات القتل ذات الطابع العرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون.

وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.

لكن بعض القبائل العربية والكثير من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.

ونادى جمعة بضرورة «تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية... تتعلق بسيادة حكم القانون... تتعلق بإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات».


بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
TT

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً، ما أفضى إلى إطلاق سراح 17 متهماً من أصل 18؛ بينما بقي القيادي السبعيني، علي بن حجر، رهن الحبس لاستكمال عقوبته التي تنتهي العام المقبل، لكونه المتهم الرئيسي والمحرك الفعلي للمبادرة المنسوبة للمجموعة.

وأصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية بالجزائر العاصمة، الأحد، أحكاماً متفاوتة بالسجن على المتهمين؛ حيث قضت بالحبس النافذ لمدة 3 سنوات في حق بن حجر، والحبس سنتين حبساً نافذاً لكل من: الزاوي أحمد، رحماني محفوظ، قرفة بدر الدين، يوسف بوبراس، تركمان نصر الدين، سعدي مبروك، مكي سي بلحول، حشماوي بن يمينة، كانون كمال، خنشالي مرزوق، بودشيش قدور، برحال شمس الدين، شهيد محمد، بن عيسى محمد، درعي مختار، ومولود حمزي.

وقضت المحكمة ببراءة القيادي بلقاسم خنشة من كافة التهم المنسوبة إليه.

قادة «جبهة الإنقاذ» المتهمون بالمس باستقرار البلاد (حسابات ناشطين من الجبهة)

يأتي هذا بعد استئناف الحكم الابتدائي الصادر عن «محكمة الجنايات بالدار البيضاء» يوم 26 يونيو (حزيران) 2025، وبعد ما يقارب 28 شهراً من الحبس الاحتياطي. وكانت الأحكام الابتدائية تتراوح بين السجن 3 سنوات والسجن المؤبد.

وغطت أحكام محكمة الجنايات الاستئنافية الصادرة الأحد فترة السجن بالنسبة إلى 17 متهماً؛ حيث عادوا إلى بيوتهم في يوم المحاكمة نفسه، بينما يبقى علي بن حجر في السجن عاماً آخر؛ حيث يشار إليه في لائحة الاتهامات بأنه «رأس» المبادرة التي صدرت عن المجموعة، والتي كانت سبباً في المشكلات التي واجهتها مع الجهاز الأمني والقضاء.

«إغلاق ملف التسعينيات»

تعود أحداث القضية إلى أواخر سبتمبر (أيلول) 2023، حين نشر بن حجر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، قرأ فيه بياناً منسوباً إلى «أطر الجبهة الإسلامية للإنقاذ الأصيلة».

علي بن حجر (حسابات ناشطين إسلاميين)

وتضمَّن البيان انتقادات لاذعة للوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد، ودعا إلى «رفع التضييق المفروض على الفاعلين السياسيين»، إضافة إلى المطالبة بالإفراج عن نحو 30 سجيناً من التيار الإسلامي، محكوماً عليهم بالسجن المؤبد منذ تسعينيات القرن الماضي على خلفية قضايا مرتبطة بـ«الإرهاب»، وذلك في سياق المواجهات التي اندلعت بين الجماعات الإسلامية المسلحة وقوات الأمن، عقب تدخل الجيش لإلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت بها «الجبهة» أواخر عام 1991.

كما شدد البيان على ضرورة الإفراج عن علي بن حاج، نائب رئيس «الجبهة» السابق، والخاضع للإقامة الجبرية منذ نحو عامين، إلى جانب المطالبة بإطلاق سراح مائتي ناشط من الحراك الشعبي، والذين تصفهم المنظمات الحقوقية بالمعتقلين السياسيين، في حين ترفض السلطات هذا الوصف.

علي بن حاج نائب رئيس «جبهة الإنقاذ» سابقاً (الشرق الأوسط)

وتم اعتقال بن حجر وبقية الموقعين على البيان، وأحيلوا إلى النيابة ثم قاضي التحقيق الذي وجَّه لهم تهمة «المسِّ بوحدة الوطن»، وأمر بحبسهم على ذمة التحقيق.

وأثارت هذه الخطوة استياء السلطات التي عدَّتها «محاولة لإعادة بعث نشاط (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)» المحظورة قانوناً. وذهب متابعون إلى أن توقيف المعنيين ومحاكمتهم يحملان دلالات واضحة، مفادها توجيه إنذار لبقية المنتمين أو المتعاطفين مع «جبهة الإنقاذ» من مغبة القيام بأي تحركات أو مبادرات سياسية مماثلة على أرض الواقع.

وبرأي المراقبين، تختزل هذه القضية وأحكامها سعي السلطات إلى إغلاق «ملف تسعينيات القرن الماضي» ورموزه نهائياً؛ حيث ينص «قانون المصالحة الوطنية» الصادر عام 2006 على فرض عقوبات ضد كل من يتناول - بمن فيهم الصحافيون - قضايا المجازر، أو الاغتيالات، أو حالات الاختفاء القسري التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.

خطاب عسكري بمضمون سياسي

من جهة أخرى، هاجمت وزارة الدفاع بشدَّة، عبر عدد مجلة «الجيش» الصادر يوم الاثنين، ما وصفته بأنه «محاولات بائسة ويائسة لعرقلة وكبح مسيرة الجزائر» التي قالت إنها أصبحت «واحة للأمن والاستقرار والسكينة، وهي كذلك ورشة كبرى مفتوحة لمشروعات استراتيجية». ولم تذكر النشرة العسكرية الشهرية مَن تستهدفه بالتحديد.

عمود مجلة «الجيش» الذي تضمَّن هجوماً حاداً على معارضين في الخارج (مجلة الجيش)

يجيء هذا في الوقت الذي أشار فيه الرئيس عبد المجيد تبون - وهو أيضاً وزير الدفاع - خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي مساء السبت الماضي، إلى فرنسا، متهماً إياها بـ«ضرب» مشروع لتصدير الحديد والصلب من الجزائر إلى أوروبا.

وحمل تقرير مجلة «الجيش» تلميحاً واضحاً لمعارضين في الخارج عُرفوا بنشاطهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حين تحدثت عمَّن وصفتهم بأنهم «عملاء لأعداء الجزائر، باعوا أوطانهم وأنفسهم بأبخس الأثمان». أما عن «الأعداء»، فقد أكدت المجلة أنهم «يُضمرون للجزائر حقداً دفيناً... وحتماً سيكون مصير مخططاتهم الخبيثة الفشل».

وقالت المجلة إن ما ينشره المعارضون من «مضامين فارغة المحتوى، هزيلة الشكل، هي مهازل سيئة الحبكة والأداء، تندرج في سياق الحملات التضليلية القذرة ضد بلادنا، والتي لن تبلغ أبداً منتهاها، ولن تحقق أهدافها الخسيسة، وستبقى مجرد رماد تذروه الرياح، وسحابات صيف عابرة، لا تعطي ظلاً ولا تمنح غيثاً».

وتعكس المجلة مواقف القيادة العليا للجيش حيال القضايا المحلية والدولية، وتتعامل الصحافة الجزائرية مع عمودها الشهري الثابت بوصفه توجيهات صادرة عن أعلى هرم في الدولة، تسمح مضامينه باستشراف الخلفيات غير المعلنة للقرار السياسي الرسمي.