بزشكيان: إيران تريد عراقاً قوياً ومستقلاً

بغداد وطهران توقعان 14 مذكرة تفاهم... ونقاش حول الديون والمياه

بزشكيان يضع إكليل زهور عند موقع اغتيال سليماني في بغداد (إ.ب.أ)
بزشكيان يضع إكليل زهور عند موقع اغتيال سليماني في بغداد (إ.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران تريد عراقاً قوياً ومستقلاً

بزشكيان يضع إكليل زهور عند موقع اغتيال سليماني في بغداد (إ.ب.أ)
بزشكيان يضع إكليل زهور عند موقع اغتيال سليماني في بغداد (إ.ب.أ)

دشّن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جولاته الخارجية بزيارة العراق، وتوقيع مذكرات تفاهم ركزت على الأمن والاقتصاد، في حين حاولت الحكومتان التوصل إلى آلية جديدة لتسديد الديون وتقاسم حصص المياه.

وكان بزشكيان قد وصل إلى العاصمة بغداد، ومن مطار بغداد الدولي توجه إلى موقع اغتيال قاسم سليماني القائد السابق في «الحرس الثوري»، وأظهرت مقاطع مسجلة أنه وضع إكليل ورد هناك.

وتحول هذا الإجراء المستحدث تقليداً شبه رسمي اعتاده المسؤولون الإيرانيون خلال زياراتهم إلى بغداد، منذ عام 2021.

وبثّ التلفزيون الرسمي العراقي لقطات لرئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني وبزشكيان خلال مراسم الاستقبال التي تخللها عزف للنشيدين الوطنيين. والتقى بزشكيان السوداني ورئيس الجمهورية في قصرين بالمنطقة الخضراء، وكان مقرراً أن يلتقي مسؤولين آخرين وقادة أحزاب كبيرة في البلاد، قبل أن يكمل جولته في العراق لتشمل إقليم كردستان والبصرة والنجف وكربلاء.

ومن المقرر أن ينتقل بزشكيان إلى محافظة السليمانية ويضع إكليلاً من الزهور على ضريح الرئيس الراحل جلال طالباني، وفقاً لمسؤول إيراني.

السوداني مستقبلاً بزشكيان في القصر الحكومي ببغداد (أ.ب)

علاقات «متينة»

وصف رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، العلاقات مع طهران بـ«القوية والمتينة». وقال خلال مؤتمر صحافي مع بزشكيان: «الأجهزة الأمنية في البلدين تواصل العمل المشترك لمسك الحدود ومنع التهريب الذي يضر الأمن الداخلي».

وقال بزشكيان، إن «طهران في حاجة إلى توقيع اتفاقيات أمنية جديدة مع العراق؛ لأن العدو الذي يهدد البلدين واحد».

وكرر السوداني الحديث عن رفض حكومته استغلال الأراضي العراقية للقيام بأعمال تهدد أمن الجارة الشرقية.

وتتركز المشكلة الأمنية بين البلدين، كما تقول طهران، بتواجد مسلحين تابعين لأحزاب كردية إيرانية معارضة، في مواقع داخل إقليم كردستان.

وأخيراً، أعلنت بغداد إغلاق عشرات المقار التابعة لتلك الأحزاب، وإبعادها عن الحدود، في حين تحدث مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي عن «توطين» المعارضين في بلد ثالث بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

وفي مارس (آذار) 2023، وقّع العراق وإيران اتفاقاً أمنياً بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات وإبعادها عن الحدود المشتركة. وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج المظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة في إيران.

وشدد الرئيس الإيراني على أن طهران تريد «عراقاً قوياً مستقراً آمناً مستقلاً».

بزشكيان ووفد إيراني خلال اجتماع مع الحكومة العراقية (أ.ف.ب)

الحرب في غزة

تأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، والتي دفعت مجموعات مسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين.

لكن في عملية توازن دقيق، تحافظ الحكومة العراقية أيضاً على علاقات استراتيجية مع واشنطن، خصوصاً من الناحية العسكرية.

وقال السوداني، إن «العراق يشدد على وقف الحرب، وجرائم الإبادة التي يرتكبها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين العزل في غزة».

من جانبه، شدد بزشكيان على «حشد المواقف لإنهاء الحرب ومحاسبة إسرائيل على جرائمها».

وكان بزشكيان قد حطّ في بغداد بعد ساعات قليلة من سماع دوي انفجار داخل مطار بغداد الدولي في قاعدة يشغلها مستشارون للتحالف الدولي، حسبما أفادت القوات الأمنية العراقية، في حين تحدث مسؤول أمني عن سقوط «صاروخين». وقالت القوات الأمنية في بيان إنّه «لم يتسنّ لها معرفة حقيقة ونوع الانفجار»، مؤكدة مع ذلك أنّ «حركة الطيران المدني طبيعية لجميع الرحلات». وأفادت مصادر بأن مركز الدعم اللوجيستي التابع للسفارة الأميركية كان هدفاً في الهجوم.

وكان من اللافت، أن تصدر «كتائب حزب الله» في العراق بياناً صحافياً، وصفت فيه الهجوم بأنه «محاولة للتشويش على زيارة بزشكيان».

السوداني وبزشكيان رعيا توقيع مذكرات تفاهم بين العراق وإيران (أ.ب)

14 مذكرة تفاهم

ولاحقاً خلال النهار، رعى السوداني وبزشكيان مراسم التوقيع على 14 مذكرة تفاهم، في مجالات وقطاعات مختلفة، شملت؛ الاقتصاد، والتعاون التدريبي، والشباب والرياضة، والتبادل الثقافي والفني والآثاري والتربية، والتعاون الإعلامي، والاتصالات، وفي مجال تفويج المجاميع السياحية الدينية، والتعاون في مجال المناطق الحرّة العراقية – الإيرانية، وفي الزراعة والموارد الطبيعية، والبريد، والحماية الاجتماعية، والتدريب المهني والفني، وتطوير القوى العاملة الماهرة، والتعاون بين الغرف التجارية، وفقاً لبيان عراقي.

وقال الرئيس الإيراني، إن مذكرات التفاهم التي أبرمتها بلاده مع العراق تمثل انطلاقة جديدة للتعاون بين الجانبين.

وتعد إيران أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق، خصوصاً على الأحزاب الشيعية الرئيسية وفصائل «الحشد الشعبي» التي باتت منضوية في القوات الرسمية العراقية. وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام، مشيراً إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور مدن النجف وكربلاء والبصرة، وكذلك إقليم كردستان العراق الذي تربطه بطهران علاقات متوترة. وقال بزشكيان قبل مغادرته طهران إن «هذه الرحلة ستكون جيدة وفعالة من أجل خلق وتعميق العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية مع الدول الإسلامية بدءاً بالعراق، حتى نتمكن من حل الكثير من المشاكل التي قد تكون قائمة».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس (آذار) 2024 يوليو (تموز) 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يومياً إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30 في المائة من احتياجاته من الكهرباء، تقدّر بمليارات الدولارات.

بزشكيان يهدي السوداني لوحة مزخرفة من المرشد علي خامنئي (أ.ف.ب)

ديون وحصص مياه

دعا الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، إيران إلى «إطلاق مياه الأنهر الحدودية المشتركة والتوصل إلى تفاهمات مُرضية للجميع حول تقاسم المياه».

وقال رشيد أيضاً، إنه بحث مع بزشكيان «تفاهمات جديدة وصيغة مناسبة لتسديد المستحقات المالية على الحكومة العراقية للجانب الإيراني وبالعكس».

وقال بزشكيان: «اتفقنا على تشكيل فريق من الخبراء بين البلدين يتولى وضع الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد، تؤسس لتعاون وثيق لاستغلال الفرص المتاحة، ولتحقيق هذه الغاية فإننا في حاجة إلى تفعيل الاتفاقيات بين البلدين».

وتستمر الزيارة 3 أيام، وفق مسؤولين إيرانيين. ووصف علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق بالمهمة، وقال إن اختيار هذا البلد أولى محطات بزشكيان يعود لمكانته الرفعية بالنسبة لإيران.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن ولايتي، أن العلاقات بين العراقيين والإيرانيين تمتد إلى ما قبل الإسلام ولم تعانِ أي مشكلات إلا من نظام صدام حسين.


مقالات ذات صلة

«المقاومة الإسلامية» في العراق تعلن تنفيذ 27 عملية في البلاد والمنطقة

المشرق العربي عنصران من الشرطة الاتحادية العراقية في أحد شوارع بغداد (رويترز - أرشيفية)

«المقاومة الإسلامية» في العراق تعلن تنفيذ 27 عملية في البلاد والمنطقة

ذكرت «المقاومة الإسلامية في العراق»، اليوم السبت، أنها نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 27 عملية قصف بالطيران المسير والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية يسعى العراق لصناعة إرث جديد بعد صموده طوال هذه الرحلة الطويلة (الشرق الأوسط)

20 مباراة و28 شهراً تقود العراق إلى أهم مباراة منذ 40 عاماً

استغرقت رحلة العراق نحو فرصة التأهل إلى كأس العالم 20 مباراة و28 شهراً من العمل المتواصل. لكن الجزء الأصعب لم يبدأ بعد.

The Athletic (بغداد)
الاقتصاد محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

قال أحمد موسى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021

خاص من هو رجل إيران الغامض في العراق؟

تضاربت الأنباء حول مصير قائد «كتائب حزب الله» في العراق أبو حسين الحميداوي، بين من يذهب إلى مقتله، ومن رجّح نجاته.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)

خاص «ليلة المسيّرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

في الوقت الذي تصاعدت فيه ألسنة اللهب من مبنى السفارة الأميركية وسط بغداد، توالت الضربات «المجهولة الهوية» حسب الوصف الرسمي على عدة أحياء سكنية.

حمزة مصطفى (بغداد)

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.