هاريس وترمب يستعدان للمناظرة باستراتيجيتين مختلفتين تماماً

صورة مدمجة تظهر المرشحين للرئاسة الأميركية دونالد ترمب وكامالا هاريس (أ.ب)
صورة مدمجة تظهر المرشحين للرئاسة الأميركية دونالد ترمب وكامالا هاريس (أ.ب)
TT

هاريس وترمب يستعدان للمناظرة باستراتيجيتين مختلفتين تماماً

صورة مدمجة تظهر المرشحين للرئاسة الأميركية دونالد ترمب وكامالا هاريس (أ.ب)
صورة مدمجة تظهر المرشحين للرئاسة الأميركية دونالد ترمب وكامالا هاريس (أ.ب)

تختلف بشكل واضح استراتيجية المرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترمب وكامالا هاريس في كيفية استعدادهما للمناظرة الرئاسية الثلاثاء، في مواجهة لا تعكس فقط رؤيتين مختلفتين لأميركا، ولكن ستظهر كيفية تعامل هذين السياسيين مع اللحظات الكبرى بشكل مختلف تماماً.

التحضير ورفض الاستعداد

قضت هاريس عطلة نهاية الأسبوع منعزلة في فندق تاريخي في وسط مدينة بيتسبرغ الأميركية، حيث ركزت على إجابات واضحة لمدة دقيقتين، وفقاً لقواعد المناظرة. وفي الوقت نفسه، رفض ترمب علناً التحضير للمناظرة. واختار الرئيس السابق بدلاً من ذلك ملء أيامه بأحداث مرتبطة بالحملة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

تبدأ المناظرة الرئاسية في الساعة 9 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة الثلاثاء على قناة «إيه بي سي». إذا سألت معارضي ترمب في المناظرة السابقة عما يراقبونه ليلة الثلاثاء، فسوف يقول كثير منهم الشيء نفسه: احذر من الشيء الذي يقوله أو يفعله، والذي لا يمكن لهاريس الاستعداد له. ترمب هو البطاقة التي حققت نجاحاً سياسياً هائلاً من خلال تجاهل القواعد التقليدية للسياسة.

سيقول ترمب أو يفعل ما يعتقد أنه الأفضل في تلك اللحظة (خلال المناظرة)، وفق التقرير، ولا تستطيع هاريس، التي كرست عدة أيام للتحضير للمناظرة، وضع خطة لكل شيء.

في هذه المرحلة من الصعب أن نتخيل ترمب يفاجئ أي شخص بمادة جديدة، فقد أشاد بالديكتاتوريين، واقترح تعليق دستور الولايات المتحدة، وقال إن هاريس «تحولت إلى سوداء» مؤخراً فقط.

لا يعرف فريق ترمب نفسه ماذا سيفعل ترمب أو يقول في أي يوم معين. وهذا محفوف بالمخاطر بشكل لا يصدق بالنسبة لترمب، لكنه يضع أيضاً ضغوطاً هائلة على هاريس.

المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون تستمع إلى المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب خلال المناظرة الرئاسية الثالثة، 19 أكتوبر 2016 (أ.ب)

الإجهاض مقابل الهجرة

يأمل الجمهوريون أن يجعل ترمب الهجرة قضية حاسمة في المناظرة. لقد أدان الحزب «الجمهوري» بشكل فعّال تعامل إدارة بايدن مع الهجرة غير الشرعية على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك لمعظم السنوات الأربع الماضية. ستكون هاريس حريصة على تذكير الناخبين بأن ترمب ساعد في قتل مشروع قانون الهجرة الحزبي الذي كان ليفعل الكثير لإصلاح المشكلة. ولكن بشكل عام، من المرجح أن تكون هاريس في موقف دفاعي عندما تُثار القضية.

في غضون ذلك، يريد الديمقراطيون التركيز على الإجهاض، فقد سبق أن عيّن ترمب ثلاثة قضاة في المحكمة العليا ألغوا في وقت لاحق قرار «روي ضد وايد» التاريخي الذي أعطى المرأة الحق في اختيار الإجهاض. وقال ترمب مراراً وتكراراً إنه فخور بهزيمة هذا القانون. ولكن إدراكاً منه أن مثل هذه النظرة المناهضة للإجهاض ليست شائعة بين كثير من النساء الأميركيات، فقد حاول تعديل موقفه بشأن القضية المثيرة للانقسام. من جهتها، لن تجعل هاريس موقف ترمب من الإجهاض يمر بسهولة دون التركيز عليه. وبصفتها امرأة، فهي في وضع يسمح لها بأن تكون أكثر فاعلية في هذه القضية مقارنة بالرئيس الأميركي الحالي جو بايدن. ولا يستطيع ترمب في المقابل أن يتحمل خسارة مزيد من الناخبات.

السيناتور كامالا هاريس تتحدث إلى نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن خلال مناظرات الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي، 31 يوليو 2019، في ديترويت، الولايات المتحدة (أ.ب)

لغة الجسد

لغة الجسد في المناظرة مهمة، ستكون هناك بالطبع ديناميكية واضحة على المسرح ليلة الثلاثاء. ومن المتوقع أن يظل المرشحان - اللذان لم يلتقيا شخصياً من قبل - خلف المنصة المخصصة لكل واحد منهما ليلة الثلاثاء. لكنّ الجمهوريين يأملون في أن يتجنب ترمب أي استفزازات أخرى، مثل الإشارة باليد أو الصراخ أو التعامل مع هاريس بطريقة قد تكون مزعجة للنساء أو الناخبين المتأرجحين الآخرين.

وستواجه هاريس أيضاً تحديات تتعلق بعرقها وجنسها، بينما يفكر الناخبون فيما إذا كانوا سيجعلونها أول رئيسة للبلاد، وفق «أسوشييتد برس». ولا يزال بعض الناخبين يقولون إنهم غير مرتاحين لهذه الفكرة. وإذا بدت هاريس غاضبة، فإنها تخاطر باللعب على التنميط العنصري حول النساء السود، وفق التقرير.

بحسب تقرير لمجلة «تايم ماغازين» الأميركية، بالنسبة لهاريس، فإن المناظرة التي تستمر 90 دقيقة ستكون الفرصة الأولى لكثير من الناخبين لسماع أفكارها السياسية بالتفصيل، ورؤية أدائها تحت الضغط، وبالنسبة لترمب، ستختبر هذه اللحظة (المناظرة)، قدرته على احتواء توجهه للتقليل من شأن خصومه السياسيين، وهي السمة التي تثير حماس كثير من أنصاره، ولكنها قد تؤدي إلى إبعاد الناخبين المترددين الذين يحتاجهم ترمب للفوز بالانتخابات.

صورة مدمجة تظهر المرشحين للرئاسة الأميركية كامالا هاريس ودونالد ترمب (رويترز)

محاكاة المناظرة

تأتي هذه المناظرة بعد أقل من ثلاثة أشهر من المناظرة الرئاسية السابقة، والتي أدى فيها الأداء المتعثر للرئيس جو بايدن في النهاية إلى إنهاء محاولة بايدن للفوز بولاية ثانية.

وقد ارتفعت شعبية هاريس منذ ذلك الحين، مما سمح لها بجمع الدعم الذي تحتاجه بسرعة لحسم ترشيح حزبها للرئاسة. وللاستعداد، عقدت هاريس جلسات مناظرة وهمية في واشنطن وبيتسبرغ. وتولى فيليب رينز، الناشط الديمقراطي المخضرم، الذي لعب دور ترمب خلال جلسات التحضير لمناظرة هيلاري كلينتون في عام 2016 الدور نفسه مرة أخرى لهاريس، محاكياً حضور الرئيس السابق ترمب المهيمن على المسرح، وحتى أنه ارتدى ملابس مثله، وفقاً لشخص مطلع على العملية، وفق ما نقلته مجلة «تايم ماغازين».

ويعتقد بعض الجمهوريين أن ترمب، الذي لديه تاريخ في القيام بقليل من التحضير الرسمي للمناظرة، في وضع جيد للخروج منتصراً بعد ليلة الثلاثاء.

ويقول ويت آيرز، وهو خبير استطلاعات رأي ومستشار سياسي جمهوري: «حملة ترمب تحقق تقدماً حقيقياً عندما تستمر في تصوير كامالا هاريس على أنها ليبرالية من سان فرنسيسكو، ووجهات نظرها بعيدة كل البعد عن التيار الرئيسي لمعظم الأميركيين. وتخسر ​​حملة ترمب عندما تتحدث عن عرق هاريس أو جنسها، لأن مهاجمة شخص ما على أساس هويته يثير استياء كل من يشترك في هذه الهوية».

طريقة المناظرة

ستُعقد المناظرة في مركز الدستور الوطني في فيلادلفيا، وتديرها لينسي ديفيس، مذيعة برنامج «إيه بي سي نيوز لايف برايم»، وديفيد موير، مقدم برنامج «وورلد نيوز تونايت» على قناة «إيه بي سي». ولن يكون هناك جمهور مباشر، وسيتناظر المرشحان واقفين. وسيحصل كل منهما على دقيقتين للإجابة عن الأسئلة، ودقيقتين للرد، ودقيقة إضافية للمتابعة.


مقالات ذات صلة

ترمب: إعدام نضال حسن المُدان بقتل عسكريين أميركيين لن يُنقل ببث حي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده عقب وصوله على متن المروحية الرئاسية إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: إعدام نضال حسن المُدان بقتل عسكريين أميركيين لن يُنقل ببث حي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستتم رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية... فما هي؟

لينا صالح (بيروت)

ترمب: إعدام نضال حسن المُدان بقتل عسكريين أميركيين لن يُنقل ببث حي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده عقب وصوله على متن المروحية الرئاسية إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده عقب وصوله على متن المروحية الرئاسية إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إعدام نضال حسن المُدان بقتل عسكريين أميركيين لن يُنقل ببث حي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده عقب وصوله على متن المروحية الرئاسية إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده عقب وصوله على متن المروحية الرئاسية إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستتم رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية، بشكل مباشر، بعدما أثارت الفكرة موجة استياء في الولايات المتحدة والعالم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن نضال حسن، وهو طبيب عسكري وضابط سابق في الجيش الأميركي، «سيتم إعدامه، كما هو مقرر، رمياً بالرصاص، لكن هذا الحدث لن يُبث مباشرة».

ومن المقرر إعدام حسن (البالغ 56 عاماً) في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) في قاعدة فورت هود بولاية تكساس، بعد إدانته بقتل 13 شخصاً بينهم 12 عسكرياً، وإصابة أكثر من 30 آخرين في هجوم نفّذه عام 2009، ليصبح ذلك أول إعدام ينفّذه الجيش الأميركي منذ عام 1961، وأول إعدام رمياً بالرصاص منذ عام 1945.


رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال، بعدما غادرت 4 مسؤولات من أصل 8 شغلن مناصب على مستوى مجلس الوزراء خلال 3 أشهر فقط، بينما ظل عدد من المسؤولين الرجال في مناصبهم رغم تعرضهم لانتقادات واتهامات أثارت جدلاً واسعاً.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جاءت أحدث حلقات هذا المسار مع إجبار كيمبرلي غيلفويل، السفيرة الأميركية لدى اليونان، على الاستقالة، بعد نشر تقرير صحافي أفاد بأن غيلفويل طلبت من أحد المتبرعين لترمب سداد فاتورة بطاقة ائتمانية بقيمة 100 ألف دولار، قبيل جلسة المصادقة على تعيينها، ووعدته في المقابل بإتاحة الوصول إلى مسؤولين في الإدارة.

ونفت غيلفويل الاتهامات، وقال ترمب إنه لم يعجبه ما قرأه بشأنها، رغم تأكيده أنها كانت تؤدي عملاً جيداً. كما قلل من شأن وجود أي علاقة جوهرية تربطه بغيلفويل، التي تُعد واحدة من أشد المدافعين عنه، وكانت في وقت ما مخطوبة لابنه الأكبر، دونالد ترمب جونيور.

4 مسؤولات يغادرن مناصبهن

شهدت الأشهر الثلاثة الماضية مغادرة أربع مسؤولات بارزات، هن المدعية العامة بام بوندي، ووزيرة العمل لوري تشافيز ديريمر، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وجاءت المغادرات لأسباب مختلفة، بينما تولى رجال المناصب التي شغرتها المسؤولات.

ويرجع رحيل بوندي إلى الانتقادات المتعلقة بإدارة ملفات جيفري إبستين، وعدم تلبية مطالب ترمب بشأن ملاحقة خصومه، إلى جانب عدم رضاه عن أدائها خلال جلسات الكونغرس وظهورها الإعلامي.

أما نويم، فجاء إقالتها بعد شهادتها أمام الكونغرس بشأن إعلانات حكومية بملايين الدولارات ظهرت فيها بصورة بارزة، إذ قالت إن ترمب وافق على الإنفاق، بينما نفى الرئيس ذلك.

وأعلنت غابارد استقالتها لرعاية زوجها المريض، لكن الخطوة جاءت وسط توتر في علاقتها بالبيت الأبيض، بعد رفضها تأكيد أن إيران شكلت تهديداً وشيكاً، وهو ما استند إليه ترمب لتبرير الحرب ضدها. وقال الرئيس إنها كانت «أقل تشدداً» منه بشأن هذه المسألة.

في المقابل، غادرت تشافيز ديريمر منصبها وسط اتهامات بوجود خلل وظيفي وبيئة عمل سامة داخل وزارتها، إلى جانب مزاعم تتعلق بإساءة استخدام السلطة وإقامة علاقة غير مناسبة مع أحد الموظفين واستخدام أموال عامة لأغراض شخصية.

رجال يواجهون اتهامات ويحتفظون بمناصبهم

في الوقت الذي غادرت فيه مسؤولات مناصبهن، واجه مسؤولون رجال انتقادات واتهامات متعددة. فقد واجه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل تساؤلات بشأن مزاعم الإفراط في تناول الكحول، وتخصيص فريق تدخل مسلح لحماية صديقته، واستخدام طائرة حكومية لأغراض شخصية، وهي اتهامات نفاها.

كما ورد اسم وزير التجارة هوارد لوتنيك ضمن ملفات نشرتها وزارة العدل، باعتباره أحد زوار الجزيرة الخاصة التي كان يمتلكها جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كذلك تعرض وزير الحرب بيت هيغسيث لانتقادات بعد كشفه خططاً عسكرية سريَّة في محادثة عبر تطبيق مراسلة خاص، أُضيف إليها الصحافي جيفري جولدبرغ، رئيس تحرير مجلة «ذا أتلانتيك»، عن طريق الخطأ.

وعاقب ترمب مستشاره السابق للأمن القومي مايك والتز بسبب إضافته الصحافي إلى المحادثة، لكنه عيّنه سفيراً لدى الأمم المتحدة، وهو المنصب الذي كان قد وعد به إليز ستيفانيك، حليفته الجمهورية في الكونغرس. وانتهى الأمر بستيفانيك إلى الابتعاد عن المشهد السياسي قبل أن تستقيل من الكونغرس.

انتقادات سياسية لغياب المساواة في المحاسبة

بحسب تقرير «نيويورك تايمز»، فقد أثار هذا التباين انتقادات من عدد من الديمقراطيين، الذين اعتبروا أن النساء يواجهن قرارات الإقالة بوتيرة أسرع من الرجال عند ظهور أزمات أو اتهامات.

وتساءلت النائبة الديمقراطية عن ولاية نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، بعد رحيل بوندي ونويم، وذلك رداً على سؤال من أحد الصحافيين حول من ينبغي للرئيس إقالته تالياً: «هل نفدت النساء لديه؟ يبدو أن قدرة ترمب تقتصر فقط على إقالة الوزيرات».

وكتبت النائبة الديمقراطية عن ولاية تكساس، جاسمين كروكيت، التي كثيراً ما يستهدفها الرئيس بسخريته، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن هيغسيث يجب أن يكون التالي في قائمة المغادرين. وعلقت قائلة: «ألاحظ نمطاً معيناً، فهو يتخلص من النساء غير الكفؤات بسرعة أكبر بكثير من تخلصه من الرجال غير الأكفاء».

وخلال جلسة للكونغرس في أبريل (نيسان)، واجهت النائبة مادلين دين وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن ما وصفته بـ«ازدواجية المعايير»، في ضوء علاقته السابقة بإبستين. وسألته عما إذا كان الرئيس يشعر بالقلق إزاء علاقته بإبستين، فرد لوتنيك بأنه لن يناقش المحادثات التي يجريها مع الرئيس.

وعقبت دين بأن ترمب أقال 3 وزراء، جميعهم من النساء، مضيفة أنه لو كان يهتم فعلاً بمحاسبة المتورطين في مساعدة إبستين، لأقال لوتنيك أيضاً.

من جانبها، وصفت كاثرين دن تينباس، الباحثة غير المقيمة في معهد بروكينغز للدراسات والمتخصصة في متابعة التنوع داخل الإدارات الرئاسية منذ عهد رونالد ريغان، ما حدث بأنه أمر غير مألوف، قائلة: «لم أرَ من قبل وضعاً تكون فيه جميع المغادرات الأولى من مجلس الوزراء من جنس واحد، أي النساء».

البيت الأبيض يدافع عن اختيارات ترمب

في المقابل، دافع البيت الأبيض عن سياسة التعيينات التي يتبعها ترمب، مؤكّداً أن الرئيس اختار أعضاء إدارته بناءً على قدرتهم على تحقيق نتائج للشعب الأميركي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن ترمب «شكّل أعظم إدارة في التاريخ، حيث اختار كل عضو في فريقه المتميز بناءً على معيار واحد فقط: قدرته على تحقيق الإنجازات للشعب الأميركي».

وأضافت: «على عكس الديمقراطيين المهووسين بسياسات الهوية، يقيّم الرئيس الأفراد بناءً على الجدارة والمؤهلات، لا على سمات ثابتة لا تتغير».

وكان ترمب قد أعلن، خلال احتفال بـ«شهر تاريخ المرأة» العام الماضي، أنه سعيد بوجود عدد من النساء في حكومته يفوق ما ضمته أي إدارة جمهورية سابقة. لكن عدد النساء المتبقيات في المناصب على مستوى مجلس الوزراء انخفض لاحقاً إلى أربع.

ومع ذلك، رفضت ماي ميلمان، مديرة مركز القانون التابع لمنظمة «المرأة المستقلة» ومسؤولة سابقة في البيت الأبيض خلال إدارتي ترمب، اعتبار مغادرة المسؤولات دليلاً على تهميش النساء. وأشارت إلى استمرار نساء في مواقع قيادية، من بينهن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وإريكا شوارتز التي تأكد تعيينها لقيادة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وهارميت ديلون التي تقود قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل.

وقالت ميلمان: «لا توجد عزلة للمرأة المحافظة في إدارة ترمب، بل هناك تمكين»، مؤكدة أن المرأة «عضو ضروري في الفريق بسبب كفاءتها، وليس بسبب جنسها».


ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
TT

ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).

وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الملياردير إيلون ماسك بأنه «عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة»، مشيراً إلى أن لديه «مشكلة صغيرة» في النسبة المتبقية، في تعليق مازح على ذكاء حليفه السابق الذي تربطه به علاقة متقلبة.

وجاءت تصريحات ترمب التي نقلتها صحيفة «إندبندنت»، خلال تجمع انتخابي في مدينة بولهد سيتي بولاية أريزونا، الأربعاء، دعماً لعضو الكونغرس الجمهوري آندي بيغز، الذي ينافس الحاكمة الديمقراطية الحالية كايتي هوبز على منصب حاكم الولاية.

وهاجم ترمب هوبز، واصفاً إياها بأنها «فظيعة... وشخص غبي»، قبل أن يقارن ذكاءها بذكاء ماسك، مؤسِّس شركة السيارات الكهربائية «تسلا»، وشركة الفضاء «سبايس إكس»، والشركة الناشئة للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي».

وقال ترمب: «أنا أعرف أشخاصاً أذكياء. أتعامل مع أشخاص بدءاً من إيلون (ماسك) وصولاً إلى كايتي (هوبز)».

لكنه أضاف في إشارة انتقادية خفيفة إلى ماسك: «إيلون عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة، وفي النسبة المتبقية، لديه مشكلة صغيرة، وأنا أقول له ذلك دائماً. لكنه رجل رائع».

علاقة متقلبة بين ترمب وماسك

شهدت العلاقة بين ترمب وماسك تقلبات عدة. فقد دعم الملياردير ترمب خلال انتخابات عام 2024، وأسهم بأموال في تمويل حملته الانتخابية.

وعندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، اصطحب ماسك معه، حيث تولى الملياردير قيادة إدارة الكفاءة الحكومية، المعروفة اختصاراً باسم «دوج (DOGE)»، التي أُنشئت حديثاً.

واستمرَّ ماسك في هذا الدور بضعة أشهر، قاد خلالها جهوداً لتقليص حجم الوكالات الفيدرالية، في إطار ما قالت الإدارة إنه «مسعى للحد من الهدر الحكومي».

لكن ماسك غادر البيت الأبيض في مايو (أيار) 2025، بعدما انتقد علناً مشروع قانون الإنفاق الضخم الذي روَّج له ترمب، ووصفه بأنه مشروع «كبير وجميل».

ورغم الخلافات السابقة، ضخَّ ماسك منذ مطلع يوليو (تموز) أكثر من 276 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لما كشفته صحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين.

وذهب نحو 158 مليون دولار من أموال ماسك إلى صندوق قيادة مجلس الشيوخ، وهو لجنة عمل سياسي فائقة تدعم المرشحين الجمهوريين لعضوية المجلس في انتخابات التجديد النصفي، بحسب بيانات قدمها فريق الملياردير.