الهرمل تحولت إلى ثكنة عسكرية.. وسكانها تأقلموا مع الصواريخ

(«الشرق الأوسط») زارت المدينة اللبنانية المتاخمة للحدود السورية.. ولجان شعبية تدير أمنها

لبنانيان يدخنان النرجيلة في أحد مقاهي الهرمل خلف السواتر الترابية (تصوير: حسين درويش)
لبنانيان يدخنان النرجيلة في أحد مقاهي الهرمل خلف السواتر الترابية (تصوير: حسين درويش)
TT

الهرمل تحولت إلى ثكنة عسكرية.. وسكانها تأقلموا مع الصواريخ

لبنانيان يدخنان النرجيلة في أحد مقاهي الهرمل خلف السواتر الترابية (تصوير: حسين درويش)
لبنانيان يدخنان النرجيلة في أحد مقاهي الهرمل خلف السواتر الترابية (تصوير: حسين درويش)

تتفقد لوليانا علام، أزهارا زرعتها في باحات مدينة الهرمل (شمال شرقي لبنان)، بهدف تغيير صورة المدينة. «نصر على إبراز وجه الحياة هنا»، تقول علام، وهي مهندسة زراعية رومانية الأصل، تقيم في المدينة، «ردا على الصواريخ والتفجيرات التي ضربتنا، والقلق الذي يعيشه السكان».
تبدو مدينة الهرمل، التي تعد خزانا بشريا لحزب الله اللبناني، مدينة أشباح. تكاد تخلو طرقاتها من السيارات والمارة، باستثناء عناصر أمنية راجلة وأخرى تراقب في سيارات مدنية، تنتشر في شوارعها الرئيسة. هذه الإجراءات، اتسعت بعد تعرض المدينة لثلاثة تفجيرات انتحارية، منذ 16 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتبنتها مجموعات متشددة، قالت إنها تأتي ردا على تدخل حزب الله في القتال بسوريا.
تبدلت صورة المدينة منذ وقوع أول تفجير انتحاري فيها، بعدما «تأقلم» السكان مع الصواريخ التي ضربتها، انطلاقا من الأراضي السورية. ويقول علي ناصر الدين إن الأهالي «لم تخفهم الصواريخ التي كانت تسقط داخل الهرمل (تبعد 10 كيلومترات عن الحدود السورية) وكانوا يمارسون حياتهم الطبيعية»، مشيرا إلى أن التفجيرات التي تعرضت لها «بدلت صورة الحياة فيها، وتسببت في نزوح سكان إلى القرى المحيطة وإلى العاصمة، مما أدى إلى تراجع العمل التجاري في المدينة».
وتعرضت الهرمل، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 45 ألف نسمة، ومعظمهم من الشيعة، للقصف بـ205 صواريخ، على الأقل، انطلقت من ريف القصير بريف حمص بسوريا، ومن شمال القلمون بريف دمشق. أول الصواريخ كان في 20 أبريل (نيسان) 2013، بعد مشاركة حزب الله بالقتال في القصير إلى جانب القوات النظامية، وكان آخرها في 25 يناير الماضي، حين تبنت «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة إطلاق سبعة صواريخ على المدينة، قائلة إنها «رد على مشاركة حزب الله بالقتال في سوريا». واتخذ حزب الله والجيش النظامي السوري، منذ ذلك الوقت، سلسلة إجراءات عسكرية ميدانية داخل الأراضي السورية، أهمها استعادة السيطرة على منطقة النعمات السورية (شرق الهرمل)، ساهمت إلى حد كبير في منع المعارضة من إطلاق الصواريخ على المدينة اللبنانية.
غير أن القلق الذي يعتري السكان هنا، ناتج عن التفجيرات بالسيارات المفخخة ودخول الانتحاريين. فقد ضاعف الجيش اللبناني تدابيره الأمنية، وأقام أربعة حواجز ثابتة بين بعلبك والهرمل (45 كلم)، تدقق بالسيارات وتفتش ركابها، فضلا عن إجراءات احترازية أخرى، لمنع تعرض عناصره للتفجيرات. وكان حاجز الجيش على مدخل الهرمل تعرض في 21 فبراير (شباط) الماضي لتفجير انتحاري بسيارة مفخخة، أسفر عن مقتل ضابط وجندي وشخص مدني، وذلك أثناء تفتيش الانتحاري على الحاجز.
إلى جانب الإجراءات الرسمية، يتولى عناصر مدنيون، التدقيق بهويات الداخلين إلى المدينة، بعد حاجز الجيش. فعلى مسافة مائتي متر عن حاجز الجيش الكائن على جسر العاصي (مدخل الهرمل الشرقي)، يقف عنصران بلباس مدني، وغير مسلحين، للتدقيق بهوية السيارات العابرة وركابها. وعلى بعد أمتار منهم، ينتظر عناصر آخرون في سيارات مدنية، يراقبون العابرين إلى الداخل، ويتدخلون لإيقاف سيارات يشتبهون بأن ركابها غرباء.
ومن الصعب الحسم إذا كان هؤلاء منظمين في صفوف حزب الله، نظرا لأن سياراتهم، تختلف عن سيارات عناصر الحزب الرباعية الدفع التي يستقلها مسلحون على مداخل بلدة اللبوة، قبل نحو 30 كيلومترا من الهرمل، وهي الممر الإلزامي إلى بلدة عرسال، التي تقول تقارير إن السيارات المفخخة إلى لبنان تمر عبرها انطلاقا من مدينة يبرود السورية. ويقيم عناصر الحزب ببزات عسكرية، حواجز تفتيش للسيارات الغريبة، وهي القضية التي أثارت امتعاض السلطات اللبنانية، ودفعت وزير العدل اللواء أشرف ريفي لبحثها مع رئيس لجنة التنسيق والارتباط بالحزب وفيق صفا في أول اجتماع بينهما منتصف الشهر الماضي.
أما في الهرمل، فتختلف السيارات التي تستقلها عناصر المراقبة المدنيون عن آليات حزب الله في اللبوة، على الرغم من أن معظم سكانها يؤيدون حزب الله. وينفي أهالي المدينة أن يكون هؤلاء العناصر من الحزبيين. ويقول نائب رئيس البلدية عصام بليبل لـ«الشرق الأوسط»، إن هؤلاء «غير منظمين في حزب الله»، مؤكدا أنهم «لجان شعبية تطوعت لحماية المدينة». ويوضح بليبل أنه «بعد تعرض الهرمل للتفجيرات، انتدبت العائلات والعشائر، وهي المكون الرئيس للبيئة الاجتماعية في المدينة، شبانا منها لمراقبة الشوارع»، لافتا إلى أن شيوخ العشائر «طلبوا من حزب الله أن يقيم حواجز رسمية له هنا، لكن قيادة الحزب رفضت، كما رفض الجيش اللبناني إجراءات الأمن الذاتي، مما دفع بالعائلات لتطويع شبان لمراقبة المداخل والغرود المؤدية إلى المدينة، بهدف منع دخول السيارات المفخخة».
والعزلة التي تعيشها المدينة، ناتجة عن التفجيرات والتدابير الأمنية المشددة، إلى جانب إغلاق وسائل العبور إلى الداخل السوري بعد اندلاع الأزمة السورية. قبل الأزمة، كانت السوق الرئيسة بالنسبة للسكان، هي مدينة حمص السورية، وما لبثت أن تدهورت العلاقة بين الحالين، منذ سيطرة المعارضة على قرى ريف القصير في خريف 2012، وهو ما يعبر عنه السكان بوصفه «هجوما شنته المعارضة على قرى غرب العاصي، ما منعنا من زيارة الداخل السوري».
وكانت الهرمل، تقليديا، مفتوحة على القصير وحمص، ويستخدم السكان معابر حدودية شرعية وأخرى للتهريب، تتيح لهم تلقي الخدمات الطبية بتكاليف منخفضة، إلى جانب شراء المواد التموينية من السوق السورية. وتوترت العلاقة بفعل الحرب، مما أثر على القطاعين السياحي والتجاري في المدينة بنسبة 70 في المائة، لكن السكان ينفون أن تكون الأزمة أثرت على العلاقة بين أبناء المنطقتين.
وفي موازاة تأكيد حسام، وهو لاجئ سوري يقيم في الهرمل منذ فبراير الماضي، أنه لم يتعرض لأي مضايقات، ينفي نائب رئيس البلدية التعرض لأي سوري، بعد اشتعال الأزمة. ويؤكد بليبل أن «1400 عائلة نزحت من سوريا، تقيم اليوم في الهرمل، وتتلقى المساعدات الإغاثية والطبية، من غير أن يتعرض أي منهم للمضايقات»، مستدلا بتجربة السوري خالد حسيان الذي يقيم في المدينة.
ولحسيان، قصة مختلفة، يجمع سكان من الهرمل على سردها، وتعذر على «الشرق الأوسط» مقابلته في منزله بالهرمل بسبب ارتباطه بدوام عمل. يقول هؤلاء إن الرجل، سوري يقيم مع إخوانه في المدينة منذ قبل اشتعال الأزمة. وبعد اندلاع معارك القصير «توجه إلى سوريا للقتال إلى جانب المعارضة، حيث قتل شقيقاه في المعارك، فيما أصيب هو بجروح». وخلال نقله من سوريا إلى لبنان، طلب جيرانه في الهرمل أن يعالج في مستشفياتها، بدلا من نقله إلى مستشفيات طرابلس (شمال لبنان) المؤيدة بمعظمها للمعارضة السورية. واليوم، يؤكد السكان أنه «يعمل في نقل طلاب الهرمل إلى المدرسة، من غير أن يؤثر قتاله ضد النظام وحزب الله في القصير على رزقه في المدينة». ويقول شاب من الهرمل: «نؤمنه على أولادنا.. أليس ذلك كافيا للتأكيد بأننا لا نعاقبه على القتال ضدنا؟».
الأزمة السورية نفسها، غيرت معالم المدينة وسلوك قاطنيها. ينقسم السكان في هذا الوقت بين «لجان شعبية»، ومدنيين يحتمون خلف أكياس الرمل التي استخدمتها معظم المؤسسات دشما لواجهاتها الزجاجية. وكان إبراهيم علو، صاحب مقهى «برهوم» الكائن وسط المدينة، أول الساعين لوضع دشم من أكياس الرمل «بهدف توفير مكان آمن للرواد الراغبين بتدخين النرجيلة أمام المقهى في الهواء الطلق»، وذلك بعد الانفجار الثاني في الثاني من فبراير الماضي الذي ضرب محطة وقود، ويبعد نحو 200 متر عن المقهى. وخلافا للمؤسسات المصرفية والتجارية التي أغلقت واجهاتها بأكياس الرمل بشكل نهائي، ترك علو مساحة صغيرة، أشبه بنافذة، تسمح للجالسين خلف أكياس الرمل بمشاهدة ما يدور في الشارع. يقول: «نهدف من هذه النافذة، إلى الإعلان عن أن المقهى مفتوحة»، مشيرا إلى أن الطلاب والشبان الذين يرتادون المقهى «يفضلون التدخين في مكان مفتوح، وهو ما دفعنا لوضع دشم رملية تحميهم من عصف التفجيرات في حال وقوعها». وتفنن السكان بأنواع الدشم، إذ استخدم بعضهم البراميل المعبأة بالمياه «بهدف إخماد النيران الناتجة عن التفجيرات في حال وقوعها»، كما تقول سارة أمهز، وهي موظفة في متجر لبيع الأدوات المنزلية.
وتخلو السوق التجارية في المدينة إلى حد كبير من الرواد والزبائن. يقول وصفي علو (سائق سيارة أجرة): «لم نعتد جمودا على هذا النحو.. لقد قضت التفجيرات على أرزاقنا». وعلو، الذي ينقل سكان القرى من وإلى المدينة، يؤكد أن السكان «يعيشون هاجس التفجيرات»، وهو ما دفع بكثيرين منهم إلى النزوح نحو القرى المحيطة. ويضيف: «تضاءلت حركة أهالي القرى إلى حد كبير نحو المدينة، حيث يلزم اللاجئون بلدات مثل بريصة والتركمان (سبعة كيلومترات عن الهرمل) وغيرها، للحد من تنقلاتهم»، لافتا إلى أن أولاده غادروا المدينة «ولا يرتادونها إلا إذا دعت الحاجة».
القلق في الهرمل، وعزلتها الاقتصادية عن البلدات السورية، هاجسان يسيطران على السكان. ووسط الشائعات عن سيارات مفخخة ستعبر إلى المدينة، وتطورات الأزمة السورية، لا تزال يوليانا علام تزرع الورود، وتشرف على تقليم الأشجار، وتسدي النصائح للنساء حول العناية بشتلات الأزهار التي تزين الأرصفة ووسط الطرقات ومداخل المنازل. تعيش يوليانا في عالم من الجمال، تتحدى به قلقها، وقلق الناس من تفجيرات محتملة.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».