مصادر لـ«الشرق الأوسط»: المالكي يشترط «تجريد» السوداني من السلطة

اعترافات «التنصت» تعصف بـ«الإطار التنسيقي»... وتقرّب الانتخابات المبكرة

«الإطار التنسيقي» حذر من «الانهيار» بعد أزمتَي «سرقة القرن» و«التنصت» (إكس)
«الإطار التنسيقي» حذر من «الانهيار» بعد أزمتَي «سرقة القرن» و«التنصت» (إكس)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: المالكي يشترط «تجريد» السوداني من السلطة

«الإطار التنسيقي» حذر من «الانهيار» بعد أزمتَي «سرقة القرن» و«التنصت» (إكس)
«الإطار التنسيقي» حذر من «الانهيار» بعد أزمتَي «سرقة القرن» و«التنصت» (إكس)

يشدد قادة في «الإطار التنسيقي» الخناق على رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، على خلفية اعترافات صادمة في ملف «التنصت»، وتكشف مصادر موثوقة عن أن التحالف الحاكم يخوض الآن معركة «لكسر العظام» قد تفتح الباب لتغييرات عاصفة.

واطلعت مصادر «الشرق الأوسط» على كواليس اجتماع لـ«الإطار التنسيقي»، عُقد في 26 أغسطس (آب) الماضي، تضمن عرض محضر قضائي عن «شبكة التنصت»، انتهى بطرح نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون» شروطاً «قاسية» على السوداني مقابل «عدم إجبار الحكومة على تقديم استقالتها مبكراً».

وشملت مصادر «الشرق الأوسط» شخصية قضائية على صلة بالملف، وقياديين اثنين في «الإطار التنسيقي»، وجرى مقاطعة المعلومات مع شخصيات شيعية معارضة في البرلمان، قالت إن «السوداني يرفض الرضوخ للمالكي».

اعترافات التنصت

وفي الاجتماع، استضاف «الإطار التنسيقي» ممثلاً عن مجلس القضاء، عرض عليهم وقائع بخصوص «التنصت»، و«اعترافات لأفراد المنظومة».

وقالت المصادر إن «قادة الإطار استمعوا خلال الاجتماع إلى تسجيلات صوتية لأشخاص كانوا يتحدثون عن مهمات وتوجيهات من أعلى جهة حكومية لمراقبة سياسيين ومسؤولين عراقيين».

وطبقاً لوصف المصادر، فإن ملف التنصت «بات أمراً واقعياً، وله أبعاد خطيرة».

وخلال الأسابيع الماضية، تداول الإعلام المحلي قصصاً لا حصر لها عن «التنصت والتجسس»، على لسان نواب وسياسيين.

ومن الصعب التحقق من هذه المزاعم، كما أن الجهات الرسمية المعنية لم تقدم أي أدلة، لا سيما أن «التنصت» يتطلب تقنيات غير متاحة إلا في نطاق محدود، وفي أيدي أجهزة أمنية.

وقالت الحكومة العراقية إنها «تتعرض لحملة تحريض وتشويه» في سياق الحديث عن التنصت، واكتفت بإصدار بيانات مقتضبة عن «إيقاف موظف في مكتب السوداني عن العمل على خلفية منشور مسيء».

في وقت سابق، كان السوداني قد أبلغ قادة الأحزاب الشيعية خلال اجتماع آخر لـ«الإطار التنسيقي» أنه «مستعد للتعاون مع القضاء، ويريد المساعدة على إنجاز تحقيق شفاف في القضية».

لكن المصادر قالت إن عرض الاعترافات يوم 26 أغسطس (آب)، قلب الموازين، ووصفت «صدمة» قادة الأحزاب الشيعية بأنهم «دخلوا ذلك الاجتماع هادئين، وخرجوا شاحبي الوجوه». وقال أحد المصادر: «بعد هذا الاجتماع تغير كل شيء».

وشملت الاعترافات، «استهداف عدد كبير من السياسيين، أبرزهم قيس الخزعلي والمالكي وآخرون».

أنصار «الإطار التنسيقي» يرفعون صورة المالكي خلال مظاهرة بالقرب من المنطقة الخضراء في بغداد 12 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

شروط المالكي «قاسية»

وتصدى المالكي لملف التنصت بضراوة، ورفض إغلاقه دون موقف من «الإطار التنسيقي»، وعرض على السوداني شروطاً مقابل «عدم استقالة الحكومة مبكراً تحت وطأة الفضيحة».

ونقلت المصادر عن المالكي أن «صدمة الاعترافات لن تمر دون رد فعل حازم».

ووفقاً للمصادر، فإن المالكي اشترط على السوداني «رفع يده تماماً عن جهاز المخابرات وتسليمه إلى (الإطار التنسيقي)، وتطهير المؤسسات الحكومية من أفراد قبيلة السوداني، وإعادة هيكلة مكتب رئيس الوزراء، والتعهد بعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة، وحل حزب تيار الفراتين الذين الذي يتزعمه السوداني».

واتفق مصدر مع غالبية هذه الشروط، لكنه شكك في أنها تتضمن حل حزب السوداني، وقال إن الأمر يتركز على منعه من المشاركة في الانتخابات.

ونقل المصدر أن المالكي «يرى الاعترافات المسجلة كافية لتوقيع السوداني استقالته فوراً».

ويربط كثيرون اندفاع المالكي في هذه الحرب مع السوداني، بمساعي الأخير للعب دور أكبر في الحياة السياسية، وخططه الترشح لولاية ثانية بتحالفات سياسية خارج «الإطار التنسيقي».

وأكدت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رفض السوداني تنفيذ هذه الشروط سيعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة». وقالت إن المالكي «طرح أحد هذين الخيارين، الشروط أو الاقتراع المبكر».

ووفقاً لمصدرين، فإن المالكي «يعتقد أنه قادر على حشد تأييد المرجعية والتيار الصدري لإجراء الاقتراع المبكر».

السوداني «عنيد جداً»

في المقابل، أظهر السوداني عناداً كبيراً. وأفادت مصادر مقربة بأن رئيس الحكومة «يرفض الرضوخ للمالكي»، وافترضت أنه «يمتلك القوة الكافية لمواجهة ما يسميها هو معركة لي الأذرع».

ويعتمد السوداني في هذه المعركة على موقعه التنفيذي رئيساً للوزراء. وأخيراً حصل على دَفعة سياسية كبرى مع الإعلان عن اتفاق عراقي – أميركي على جدول زمني لانسحاب قوات «التحالف الدولي».

ويحظى السوداني، أيضاً، بتأييد قوى شيعية مثل رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، همام حمودي.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

لكنَّ العلاقة بين السوداني وأبرز حلفائه، قيس الخزعلي، تبدو حرجة الآن، لأن الأخير «لا يقدم الهدايا مجاناً»، على حد تعبير المصادر.

ويرهن الخزعلي تقديم الدعم الكامل للسوداني لتأمين مستقبل الحكومة، بمعرفة حصة «عصائب أهل الحق» ونفوذها، وهذه نقطة خلاف جوهرية لم تُحسم بينهما حتى الآن، على ما يقول مصدران.

وتشرح المصادر توزيع القوى داخل «الإطار التنسيقي» حتى مع عاصفة «التنصت»، بين ثلاثة تيارات؛ الأول يضم السوداني ومعه الفياض وهمام حمودي، والثاني يقوده المالكي، بينما يحاول تيار في الوسط «الاستفادة من الطرفين»، ويضم عمار الحكيم وهادي العامري.

ويتصرف «تيار الوسط» بناءً على وزنه السياسي المحدود. وقالت المصادر إن «الحكيم والعامري يدركان أنهما لن يحققا مستقبلاً أكثر من وضعهما الآن، لذا يفضلان عدم الذهاب إلى الانهيار ويريدان حماية المعادلة القائمة».

«ديكور الإطار التنسيقي»

قال قيادي شيعي بارز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإطار التنسيقي يتحول تدريجياً إلى ديكور يغطي تيارات متصارعة تستعد في أي لحظة للانشقاق».

وأوضح القيادي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموقف، أن «عمق الخلاف يعود إلى تبادل الاتهامات بشأن المتهم الرئيسي في سرقة القرن نور زهير»، وقال إن «السؤال عن نور زهير، من هو ومن يقف خلفه تحول إلى أداة لكسر العظام».

وتفاقم الخلاف داخل الإطار التنسيقي، لأن «السوداني رمى كرة نور زهير في مرمى القضاء، بينما حرَّكت قوى سياسية كبيرة أدواتها الخفية ضد الحكومة».

أخيراً، طرح تيار الحكومة بزعامة عمار الحكيم مبادرة للحل، تضمنت «أولاً وقف التصعيد العلني بين القوى الشيعية والذهاب إلى اتفاق جديد بين الزعامات».

لكن فرصة هذه المبادرة تبدو ضئيلة وفقاً للمصادر. ونقلاً عن شخصيات شيعية، فإن الأزمة أمام ثلاثة سيناريوهات: «مواجهة مباشرة بين الأطراف الشيعية، أو اتفاق على صيغة وسطية، أو انتخابات مبكرة».

وتميل المصادر إلى «الانتخابات المبكرة بسبب رفض السوداني التنازل للمالكي، وأيضاً إصرار الأخير على منع الحكومة من إكمال عمرها القانوني دون دفع ثمن فضيحة التجسس».


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».