مع قوانين «طالبان» الجديدة... الأفغانيات يتخوفن من الأسوأ

الغالبية العظمى من المحظورات كانت سارية بالفعل

أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)
أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)
TT

مع قوانين «طالبان» الجديدة... الأفغانيات يتخوفن من الأسوأ

أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)
أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)

بالنسبة للأفغانيات، لا تعليم بعد الصف السادس، ولا عمل في معظم أماكن العمل، ولا دخول إلى الأماكن العامة، مثل الحدائق والصالات الرياضية وصالونات التجميل، ولا سفر لمسافات طويلة من دون رفقة قريب ذكر أو محرم، ولا خروج من المنزل من دون غطاء من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين.

والآن، جرى حظر صوت المرأة خارج المنزل داخل أفغانستان، تبعاً لبيان من 114 صفحة صدر أواخر الشهر الماضي، والذي يقنن جميع مراسيم حكومة «طالبان» المقيدة لحقوق المرأة.

أفغانيات يتظاهرن ضد «طالبان» في العاصمة كابل (الإعلام الأفغاني)

وكانت الغالبية العظمى من المحظورات الواردة بالبيان، سارية بالفعل على مدار الجزء الأكبر من السنوات الثلاث التي قضتها جماعة «طالبان» في السلطة، ما أسفر ببطء عن إقصاء الأفغانيات عن الحياة العامة. ومع ذلك، فإنه للكثير من النساء بجميع أنحاء البلاد، يأتي إصدار هذه الوثيقة بمثابة مسمار في نعش أحلامهن وتطلعاتهن.

نساء أفغانيات يَخِطن الملابس في ورشة عمل في قندهار 4 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

وظل الأمل يراود بعض النساء في إلغاء السلطات القيود الأشد صرامة، خاصة بعدما لمح مسؤولو «طالبان» إلى أن المدارس الثانوية والجامعات ستعيد فتح أبوابها، نهاية المطاف، أمام النساء. إلا أن هذا الأمل تحطم الآن لدى الكثير من النساء.

من بين هؤلاء مسرات فارامارز (23 عاماً) من ولاية بغلان بشمال أفغانستان، والتي قالت: «عدنا إلى العهد الأول من حكم (طالبان)، عندما لم يكن يحق للنساء مغادرة منازلهن»، في إشارة إلى حكم الجماعة بين عامي 1996 و2001. وأضافت: «ظننت أن (طالبان) قد تغيرت، لكننا نعاين عودة العصور المظلمة السابقة من جديد».

جدير بالذكر أنه منذ استعادة «طالبان» للسلطة في أغسطس (آب) 2021، ألغت السلطات، بشكل منهجي، الحقوق التي فازت بها النساء - خاصة في المراكز الحضرية، ذات التوجهات الأقل محافظة - عبر فترة الاحتلال الأميركي، الذي دام 20 عاماً. ويرى خبراء أن أفغانستان، اليوم، الدولة الأكثر تقييداً للنساء على مستوى العالم، والوحيدة التي تحظر التعليم الثانوي للفتيات.

المتحدث باسم حكومة «طالبان» ذبيح الله مجاهد في ندوة صحافية بكابل 29 يونيو (أ.ف.ب)

وأثار نشر هذه التنظيمات المخاوف من حملة قمع مقبلة من جانب ضباط «شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وهم مسؤولون حكوميون يرتدون الجلباب الأبيض، ويتمركزون على نواصي الشوارع، لضمان مراعاة قوانين الأخلاق في البلاد.

وللمرة الأولى، يحدد البيان الصادر عن حكومة «طالبان»، آليات التنفيذ التي يمكن أن يستخدمها هؤلاء الضباط. وفي حين أنهم اعتادوا من قبل إصدار تحذيرات شفوية بشكل متكرر، فإن هؤلاء الضباط أصبحوا، اليوم، مخولين بتدمير ممتلكات الناس، أو احتجازهم لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، إذا انتهكوا قوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل متكرر.

من ناحيتها، وقبل إعلان هذه التنظيمات، كانت فريشتا ناسيمي (20 عاماً) والتي تعيش بإقليم بدخشان، في شمال شرقي البلاد، متشبثة بأي بصيص أمل أمكنها العثور عليه.

نساء أفغانيات يرتدين البرقع ويطرزن مناديل في ورشة عمل في قندهار في 4 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

ولفترة من الوقت، استمدت الأمل من شائعة سمعتها من زميلاتها في الفصل، مفادها أن الحكومة ستبث دروساً لتعليم الفتيات عبر التلفزيون - تنازل من شأنه أن يسمح للفتيات بالتعلم مع بقائهن في منازلهن. إلا أن هذا الحلم تبخر، بعد أن حظرت السلطات في إقليم خوست، شرق البلاد، مثل هذه البرامج من موجات الأثير، في وقت سابق من هذا العام. ويشير ذلك إلى أن أجزاء أخرى من البلاد قد تأخذ إجراءً مشابهاً.

محبوسة داخل منزلها

وقالت ناسيمي إنها، اليوم، محبوسة داخل منزلها. الواقع أن القانون الجديد الذي يحظر أصوات النساء - التي تعدّها «طالبان» جزءاً حميماً من المرأة يجب إخفائه - يضمن فعلياً عدم قدرة ناسيمي على مغادرة المنزل دون قريب ذكر. وتخشى ألا يتحدث معها سائق سيارة أجرة، خوفاً من التعرض للتوبيخ من جانب مسؤولي «طالبان»، وألا يستمع أي صاحب متجر إلى طلباتها، حسب قولها.

امرأة أفغانية تمشي على إحدى الطرق في كابل (إ.ب.أ)

اليوم، استسلمت ناسيمي لفكرة أن طموحاتها في أن تصبح مهندسة - مع ما يضمنه ذلك من دخل ثابت وحرية - قد انتهت.

وأضافت: «مستقبلي؟ لم يعد لدي مستقبل سوى أن أكون ربة منزل وأربي الأطفال».

محو المبادئ الغربية

في سياق متصل، عبّر محللون عن اعتقادهم بأن نشر قوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جزء من جهود حكومية واسعة النطاق، لتدوين عمل كل وزارة لضمان التزامها بالرؤية المتشددة للشريعة الإسلامية، التي صاغها زعيم «طالبان»، الشيخ هيبة الله أخوندزاده. وأضافوا أن الوثيقة تهدف كذلك إلى محو أي مبادئ غربية، أرستها الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تولت إدارة أفغانستان، قبل عودة «طالبان» إلى السلطة.

من جانبها، تصدت «طالبان» بقوة للضغوط الخارجية، الرامية لتخفيف القيود المفروضة على النساء، رغم تسبب هذه السياسات في فرض معظم دول الغرب حالة من العزلة على أفغانستان.

من جهتهم، يدافع مسؤولو «طالبان» عن القوانين الأخيرة، بوصفها متجذرة في التعاليم الإسلامية التي تحكم البلاد. وقال المتحدث باسم الحكومة، ذبيح الله مجاهد، في بيان: «أفغانستان دولة إسلامية، والقوانين الإسلامية قابلة للتطبيق بطبيعتها داخل المجتمع الأفغاني».

ومع ذلك، أثارت هذه القواعد انتقادات واسعة النطاق من جانب جماعات حقوق الإنسان، وبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان. ووصفت رئيسة البعثة، روزا أوتونباييفا، هذه القواعد بأنها تطرح «رؤية محزنة لمستقبل أفغانستان»، وتوسع نطاق «القيود غير المحتملة بالفعل» المفروضة على حقوق الأفغانيات.

اللافت أنه حتى الإشارات البصرية المعبرة عن الأنوثة، جرى محوها ببطء من المجال العام.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، جرى تمزيق وجوه النساء من على لوحات الإعلانات، ومن الرسومات الموجودة على جدران المدارس، وكذلك كشطها من الملصقات التي تصطف في شوارع المدينة. كما جرى تغطية رؤوس تماثيل العارضات، اللاتي يرتدين العباءات السوداء التي تخفي كل شيء، بورق الألمنيوم.

جدير بالذكر أنه حتى قبل صدور البيان الجديد، كان التهديد بالتعرض للتوبيخ من قبل أفراد شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قائماً، مع منع النساء من دخول المزيد والمزيد من الأماكن العامة.

عن ذلك، قالت فارامارز، من بغلان: «أعيش في المنزل مثل السجينة، ولم أغادره منذ ثلاثة أشهر».

وربما كان إلغاء هذه الحقوق أصعب ما يكون على الفتيات اللاتي بلغن سن الرشد في أثناء الاحتلال الأميركي، الذي شكل عصر الفرص للنساء.

وقد وجدت بعض الفتيات، العازمات على المضي قدماً في تعليمهن، سبلاً مرتجلة لتحقيق ذلك، فقد ظهرت مدارس سرية للفتيات، غالباً ما يزيد عدد الطالبات فيها قليلاً عن بضع عشرات، ومعلمة خاصة داخل منازل خاصة، في جميع أنحاء البلاد. ولجأت أخريات إلى الفصول الدراسية عبر الإنترنت، حتى مع انقطاع خدمة الإنترنت بين الحين والآخر.

من بين هؤلاء بدأت موهاديسة حسني (18 عاماً) التي استأنفت دراستها بعد نحو عام من استيلاء «طالبان» على السلطة. وقد تحدثت إلى زميلتين سابقتين جرى إجلاؤهما إلى الولايات المتحدة وكندا. وأثار سماع ما تدرسانه بالمدرسة الغيرة في نفسها في البداية، لكنها قالت إنها رأت بالأمر فرصة سانحة بعد ذلك.

وطلبت من صديقتيها قضاء ساعة كل أسبوع لتعليمها الدروس التي كانوا يتعلمونها في الفيزياء والكيمياء. وكانت تستيقظ عند الساعة السادسة صباحاً للرد على المكالمات، وقضت الأيام في تصفح صور الكتب المدرسية التي أرسلتها الصديقتان مينا ومرساد.

وقالت حسني: «بعض صديقاتي يرسمن، ويكتبن، ويأخذن دروساً سرية في التايكوندو. دائماً ما يكون الاكتئاب ملازماً لنا، لكن يتعين علينا أن نتحلى بالشجاعة».

وأضافت: «أحب أفغانستان، أحب بلدي. أنا فقط لا أحب الحكومة والناس الذين يفرضون معتقداتهم على الآخرين».

لقد منحت الفصول والمنافذ الفنية، رغم كونها غير رسمية، الفتيات، خاصة في المدن الأكثر تقدماً، بصيصاً من الأمل، لكن مداها يبقى محدوداً.

وقالت رحماني (43 عاماً) التي فضلت استخدام لقبها فقط، خشية تعرضها لانتقام، إنها بدأت في تناول أقراص تساعد على النوم، كل ليلة، لتخفيف حدة القلق الذي تشعر به تجاه إعالة أسرتها.

جدير بالذكر أن رحماني، الأرملة، عملت بمؤسسات غير هادفة للربح طوال نحو 20 عاماً، قبل أن تستولي «طالبان» على السلطة، وكانت تكسب أكثر مما يكفي لإعالة أطفالها الأربعة. الآن، تقول إنها لم تعد قادرة على توفير احتياجاتهم، بعد أن مُنعت النساء من العمل، بل فقدت كذلك إحساسها بذاتها.

 

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد حول احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

نيجيريا تلقي القبض على قيادي في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة بعد أربع سنوات من المطاردة

الشيخ محمد (نواكشوط)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

لقي ما لا يقل عن 15 شخصاً حتفه، وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

كيم جونغ أون: العلاقات مع واشنطن رهن الاعتراف بنا قوة نووية

جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)
جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)
TT

كيم جونغ أون: العلاقات مع واشنطن رهن الاعتراف بنا قوة نووية

جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)
جانب من العرض العسكري الضخم الذي شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ (رويترز)

قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إن «تفاهما» بين بيونغيانغ وواشنطن سيكون ممكنا إذا اعترفت الولايات المتحدة ببلاده قوة نووية، لكنه شدد على أن كوريا الجنوبية تبقى «الأكثر عدائية»، وفق ما أورد الإعلام الرسمي الخميس.
وفي ختام المؤتمر التاسع لحزب العمال الحاكم الذي يحدد التوجهات السياسية الرئيسية لبيونغيانغ للسنوات الخمس المقبلة، حض كيم واشنطن على احترام مكانة كورياالشمالية باعتبارها قوة نووية. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم قوله إنه إذا احترمت «واشنطن الوضعية الحالية لبلدنا المنصوص عليها في الدستور... وتخلت عن سياستها العدائية... فلا يوجد سبب يمنعنا من التفاهم مع الولايات المتحدة».
لكن في المقابل بدا الزعيم الكوري الشمالي وكأنه يغلق الباب أمام أي مبادرة لبناء علاقات أوثق مع سيول، قائلا إن بلاده «لا مصلحة لها بالتعامل مع كوريا الجنوبية، الكيان الأكثر عدائية». ووصف الجهود السلمية الأخيرة لكوريا الجنوبية بأنها «مخادعة».
وكثف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاطراء لكيم خلال جولة له في آسيا العام الماضي، مبديا انفتاحه «بنسبة مئة بالمئة» على الاجتماع به. حتى أن ترمب خالف عقودا من السياسة الأميركية من خلال الاعتراف بأن كوريا الشمالية هي «نوعا ما قوة نووية». ومن المتوقع أن يقوم ترمب في أبريل (نيسان) بزيارة إلى الصين، حليفة كوريا الشمالية، مع تزايد التكهنات بسعيه لعقد لقاء مع كيم على هامش هذه الزيارة.
ونظمت كوريا الشمالية عرضا عسكريا ضخما شاركت فيه مختلف القوات في ساحة كيم إيل-سونغ بالعاصمة بمناسبة انتهاء مؤتمر حزب العمال.


دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في العاصمة الأميركية واشنطن، في دراسة، إن حملة التطهير التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ لإعادة هيكلة الجيش أدت إلى «تجريده من قادته الأكثر خبرة، وأثارت شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب، بما في ذلك الحرب على تايوان التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وذكر المركز أن الحملة «طالت عشرات الضباط الذين تمّ اعتقالهم أو فصلهم أو اختفوا تماماً عن الأنظار دون أي تفسير خلال السنوات الأربع الماضية».

وخلصت الدراسة التي نُشرت يوم الثلاثاء إلى أن غيابهم الذي وثقته كشف عن النطاق المذهل لحملة شي جينبينغ لإعادة هيكلة جيش، والتي بلغت ذروتها الشهر الماضي بإقالة الجنرال تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وهو صاحب أعلى رتبة عسكرية في الجيش.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء بقادة عسكريين صينيين (الجيش الصيني)

وقالت إنه تمّ تهميش أو اختفاء نحو مائة ضابط رفيع المستوى منذ عام 2022، مما أدى إلى تراجع الرتب العليا للجيش وإثارة تساؤلات حول قدراته، حيث كان من بينهم ضابطاً ترأس قسم التدريب في الجيش، وقد نال استحساناً لجهوده في تحديث التدريبات القتالية، وآخر شغل منصب كبير المستشارين العسكريين للرئيس الصيني لفترة طويلة.

وكتبت بوني لين، مديرة مشروع قوة الصين في المركز، والتي ساهمت في جمع البيانات، في تقييمها للنتائج: «على المدى القريب، ونظراً للشواغر الكبيرة، سيكون من الصعب للغاية على الصين شن حملات عسكرية واسعة النطاق ضد تايوان».

وأوضح تايلور فراڤيل، الأستاذ والخبير في الشؤون العسكرية الصينية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي قام بتحليل البيانات، أن المفصولين يمثلون نحو نصف القيادة العليا للجيش، ويشملون كبار القادة، بالإضافة إلى قادة ونواب قادة الإدارات المركزية، وجميع المناطق العسكرية الخمس في الصين.

وأضاف أن استبدالهم لن يكون بالأمر الهين. فقد قلَّصت عمليات التطهير هذه عدد المرشحين المؤهلين الذين يمتلكون المزيج الأمثل من المهارات والخبرة والولاء المطلق للرئيس والحزب الشيوعي.

وذكر أن الضابط عادةً ما يكون قد خدم من ثلاث إلى خمس سنوات في رتبته الحالية ليتم النظر في ترقيته.

وقال في مقابلة: «لقد طهَّر شي جينبينغ كل هؤلاء الأشخاص، ومن الواضح أن الأمر يُصوّر على أنه عدم ولائهم له وللحزب. لكنه يحتاج أيضاً إلى الخبرة لتكوين الجيش الذي يريده - الولاء إلى جانب الخبرة - فكيف سيجد هؤلاء الأشخاص؟ سيكون ذلك أصعب الآن».

ووفقاً للدراسة، بدأت عمليات الإقالة تدريجياً، باختفاء ضابط كبير واحد عام 2022. ثم ارتفع العدد إلى 14 ضابطاً، إما مطرودين أو مختفين، عام 2023، و11 آخرين عام 2024. وبحلول العام الماضي، تحوَّلت عملية التطهير إلى طوفان: إذ أُقيل نحو 62 ضابطاً، معظمهم في النصف الثاني من العام.

ويعود الفضل في صعود بعض الضباط المطرودين أو المختفين إلى شي جينبينغ نفسه حيث كان من بين هؤلاء ضباط بارزون، تميزت مؤهلاتهم بأنهم قادة المستقبل في القيادة العليا.

ومن بينهم: الجنرال وانغ بنغ، الذي اشتهر بتحديث تدريب القوات؛ والجنرال تشونغ شاو جون، الذي شغل منصب كبير مساعدي الرئيس لإدارة الجيش؛ والجنرال لين شيانغ يانغ، القائد الذي كان سيقود أي هجوم صيني على تايوان، وبينما يوجد ضباط آخرون مؤهلون لشغل هذه المناصب الشاغرة، فإن موجة الإقالات هذه قد يكون لها تأثير متسلسل على الرتب العسكرية. ومع توسع نطاق التحقيقات، من المرجح أن تخضع أي ترقيات لتدقيق دقيق.

وكان الرئيس الصيني سد بعض الثغرات في القيادة العسكرية أواخر العام الماضي، عندما رقى قادة جدداً إلى قيادة المسرح الشرقي، المسؤولة عن تايوان، وقيادة المسرح المركزي، المسؤولة عن حماية بكين، ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على موعد تعيينه قادة جدداً في اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة تُشرف على الجيش.


باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تبادلت قوات باكستانية وأفغانية إطلاق النار على الحدود، الثلاثاء، واتهم كل طرف الآخر ببدء الاشتباك، وذلك بعدما شنت باكستان غارات جوية على أفغانستان قبل أيام، ما أدى إلى تدهور العلاقات المتوترة بالفعل بين البلدين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا هو أحدث تصعيد على الحدود البالغ طولها 2600 كيلومتر حيث يتفاقم التوتر منذ الغارات التي شنتها باكستان يومي السبت والأحد، ما يهدد وقف إطلاق النار الهش الذي أُبرم بعد اشتباكات دامية في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال مشرف زيدي المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني لوكالة «رويترز» إن سلطات طالبان الأفغانية بدأت «إطلاق نار غير مبرر» في قطاعي تورخام وتيرا على الحدود بين البلدين.

وأضاف: «ردت قوات الأمن الباكستانية على الفور وبشكل فعال وأسكتت عدوان طالبان»، وحذّر من أن أي استفزازات أخرى ستقابل برد «فوري وشديد».

وأدلى مسؤولون أفغان برواية مختلفة، وقالوا إن قوات باكستانية فتحت النار وإن القوات الأفغانية ردت عليها.

أفراد أمن تابعون لحركة طالبان يقفون حراسة في قندهار 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقال ذبيح الله نوراني مدير إدارة الإعلام والثقافة في إقليم ننجرهار بأفغانستان، إن الواقعة حدثت في منطقة شاهكوت بحي نازيان، وإن القتال توقف بعد ذلك دون وقوع خسائر بشرية في صفوف الأفغان.

من ناحية أخرى، قال مولاوي وحيد الله المتحدث باسم فيلق الجيش الأفغاني المسؤول عن الأمن في شرق البلاد، إن قوات الحدود كانت تقوم بدورية قرب خط دوراند في منطقتي أشين ودوربابا عندما تعرّضت لإطلاق نار، مضيفاً أن التبادل جاء رداً على تعرّضها لإطلاق النار.

وقالت إسلام آباد إن غارات جوية باكستانية استهدفت في مطلع هذا الأسبوع معسكرات تابعة لحركة طالبان الباكستانية وتنظيم «داعش - ولاية خراسان» في شرق أفغانستان. وقدّرت مصادر أمنية عدد القتلى في صفوف المسلحين بنحو 70.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، إنها تلقت «تقارير موثوقة» عن مقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً وإصابة سبعة آخرين في ننجرهار. وقدّر مسؤولو «طالبان» العدد بأكثر من ذلك.

وتقول باكستان إن قادة حركة طالبان الباكستانية يعملون من الأراضي الأفغانية، وهو ما تنفيه كابل.