نمو شركات التقنية المالية السعودية يتجاوز نصف مستهدف «2030»

الجدعان: «فنتك 24» يوفر منصة تجمع قيادات المنظومة محلياً ودولياً

TT

نمو شركات التقنية المالية السعودية يتجاوز نصف مستهدف «2030»

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (تصوير: تركي العقيلي)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (تصوير: تركي العقيلي)

على مدى ثلاثة أيام، تنعقد أولى نسخ مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» في العاصمة الرياض، وهو أحد أهم الأحداث السنوية للتكنولوجيا المالية في آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا، حيث شكّل افتتاحه، يوم الثلاثاء، مناسبة للكشف عن التقدم المحرز في السعودية على هذا الصعيد. فمن على منبره، أعلن وزير المالية محمد الجدعان، أن أعداد شركات التقنية المالية في السعودية نمت بشكل لافت لتصل إلى 224 شركة خلال الربع الثاني من العام الحالي، متجاوزةً بذلك مستهدف برنامج تطوير القطاع المالي للربع ذاته من عام 2024 والمقدَّر بـ168 شركة، مشيراً إلى أن المملكة تستهدف زيادة العدد إلى 525 شركة بحلول عام 2030.

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (تصوير: تركي العقيلي)

وقد شهدت العاصمة السعودية انطلاق النسخة الأولى من مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» الذي يجمع نخبة من العقول والخبراء من مختلف أنحاء العالم، ويوفر فرصة ومنصة لقادة القطاع المالي لمناقشة مستقبل التقنية المالية وتحدياته وفرصه، واستعراض المستجدات المالية والاقتصادية التي تسهم في مسيرة التحول الرقمي محلياً وعالمياً.

ويشارك في المؤتمر أكثر من 300 جهة عارضة، وما يزيد على 350 مستثمراً، وبحضور متوقع يتجاوز 26 ألف زائر، وبتنظيم مشترك من «فنتك السعودية» و«تحالف» المشروع المشترك بين الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وشركة «إنفورما العالمية»، وصندوق الفعاليات الاستثماري، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى 5 سبتمبر (أيلول) الجاري.

وأكد الجدعان في الافتتاح أن السعودية تحظى ببنية تحتية شاملة ومتطورة للمدفوعات، وبقطاع مصرفي تنافسي وقوي، قادر على مواجهة تحديات الاقتصاد الكلي، كاشفاً عن بلوغ عدد شركات التقنية المالية مع نهاية الربع الثاني من العام الجاري 224 شركة.

وأوضح أن برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج تحقيق «رؤية 2030»، أطلق الخطة التنفيذية لاستراتيجية التقنية المالية قبل أكثر من عامين، التي تُعدّ إحدى ركائز البرنامج الهادفة إلى أن تُصبح المملكة موطناً ومركزاً عالمياً للتقنية المالية.

توضح «رؤية 2030» أهدافها فيما يتعلق بقيادة التكنولوجيا المالية. فهي تفترض إنشاء ما لا يقل عن 525 شركة للتكنولوجيا المالية، وخلق 18 ألف وظيفة مرتبطة بالتكنولوجيا المالية، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 13.3 مليار ريال بحلول عام 2030.

وأضاف الجدعان أنه لتحقيق النمو المستدام في هذا القطاع لا بد من تعزيز ثقافة الابتكار، وتحسين البيئة التنظيمية والتشريعية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، واستقطاب الكفاءات المتميزة وتنمية مهاراتهم، وجذب الاستثمار.

من افتتاح مؤتمر «فنتك 24» (تصوير: تركي العقيلي)

الاستثمار الجريء

وكشف وزير المالية بلوغ قيمة الاستثمار الجريء في شركات التقنية المالية بالمملكة 7.1 مليار ريال (1.9 مليار دولار) بنهاية الربع الثاني من 2024. وقال إن السعودية أولت أهمية بالغة لتعزيز الاقتصاد الرقمي ووضعت له أسساً قوية، ليسهم في تحسين جودة الخدمات وتمكين القطاعات العامة والخاصة وغير الربحية، وترسيخ مكانة المملكة عالمياً.

كما تبنت المملكة استراتيجية متكاملة تهدف إلى تمكين وتسريع التحول الرقمي الحكومي بكفاءة وفاعلية، واستهدفت منذ إطلاق «رؤية 2030» تسريع وتيرة التحول للارتقاء بالاقتصاد الرقمي وضمان استدامة نموه ومواكبة التطور السريع في عالم التقنية، حسب وزير المالية.

وبيّن أن قطاع التقنية المالية يشهد تحولاً كبيراً حول العالم في ظل التطور التقني المتسارع والتقدم المستمر لتقنيات الذكاء الاصطناعي، فقد أطلق برنامج تطوير القطاع المالي أحد برامج «رؤية 2030»، الخطة التنفيذية لاستراتيجية التقنية المالية قبل أكثر من عامين، وتعد إحدى ركائز البرنامج الهادفة لأن تصبح المملكة مركزاً عالمياً للتقنية المالية.

ممارسة الأعمال

وتسعى البلاد من خلال هذه الاستراتيجية إلى تسهيل ممارسة الأعمال ورفع نسبة مساهمة القطاع الخاص وغير الربحي في الاقتصاد السعودي وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب الاستثمارات المحلية التي تطمح في زيادتها، إضافةً إلى تنمية الاقتصاد الرقمي.

ولفت الجدعان إلى أن المملكة تحظى ببنية تحتية شاملة ومتطورة للمدفوعات، حيث بلغت حصة المدفوعات الإلكترونية بقطاع التجزئة 70 في المائة، من إجمالي عمليات الدفع في المملكة، خلال عام 2023، مقارنةً بـ62 في المائة في 2022، لتحقق بذلك مستهدف برنامج تطوير القطاع المالي لعام 2025، مؤكداً سعيهم إلى زيادة حصتها لتصل إلى 80 في المائة بحلول 2030.

وأفاد بأن السعودية تتمتع بقطاع مصرفي تنافسي وقوي، قادر على مواجهة تحديات الاقتصاد الكلي ويستثمر بشكل كبير في قطاع التقنية المالية.

وواصل وزير المالية أن كل هذه الجهود المبذولة في المملكة لمواكبة تطورات قطاع التقنية المالية تؤتي ثمارها على نمو الاقتصاد الوطني، فالمنظمات المالية العالمية تشهد على التحول الاقتصادي غير المسبوق الذي تشهده البلاد، لا سيما فيما يتعلق بالإصلاحات المالية والتنظيمية وتمكين الاستثمار المحلي والأجنبي، والتقدم الكبير في البنية التحتية الرقمية.

فقد انعكست تلك الجهود على تقدم السعودية وريادتها في عدة مؤشرات دولية، إذ حصلت على المركز الأول عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني، والثانية عالمياً في مؤشر تطوير وتطبيق التقنية ومؤشر التحول الرقمي للشركات، كما حققت المملكة المرتبة الـ16 عالمياً في مؤشر التنافسية العالمي، وفقاً لتقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2024.

النمو المستدام

وأوضح الجدعان أنه مع تنامي هذا القطاع الحيوي الذي يُتوقع أن تتجاوز إيراداته عالمياً في 2030 نحو 1.5 تريليون دولار، فإن أهمية النمو المستدام تتعاظم فيه، وذلك بتعزيز ثقافة الابتكار وتحسين البيئة التنظيمية والتشريعية وتطوير البنية التحتية الرقمية واستقطاب الكفاءات المتميزة وتنمية مهاراتهم وجذب الاستثمارات.

وأبان أنه على الرغم من التطورات التي يشهدها قطاع التقنية المالية عالمياً، فإن هناك كثيراً من التحديات التي تتطلب بناء شراكات فاعلة وتبادلاً للخبرات والمعارف، آملاً أن يكون هذا المؤتمر فرصة للجميع لتكثيف الجهود وتعزيز التعاون من خلال مناقشة الأفكار والحوار نحو نظام مالي أكثر ابتكاراً وتطوراً واستقراراً، يتحقق فيه نمو مستدام لاقتصاد المملكة والاقتصاد العالمي.

جناح هيئة السوق المالية في «فنتك 24» (تصوير: تركي العقيلي)

الابتكارات التقنية

بدوره، ذكر محافظ البنك المركزي السعودي «ساما» أيمن السياري، أن المبادرات الوطنية ضمن «رؤية 2030» والابتكارات التقنية أسهمت في ازدهار قطاع التقنية المالية، مضيفاً أن نمو قطاع التقنية المالية أسهم في تحقيق فوائد ملحوظة، منها توسيع الوصول إلى النظام المالي وتحسين سرعة التعاملات المالية وتقليل تكلفتها.

ووفق السياري، فإن البنك المركزي يركز على دعم تحقيق مستويات نمو مستقرة، بغرض إيجاد بيئة ممكِّنة للابتكار، كما يهدف إلى تحقيق التوازن الأمثل بين المخاطر الناشئة وتمكين الابتكار من خلال إطاره الرقابي القائم على المخاطر.

ويعتقد أن صناعة التقنية المالية بإمكانها أن تكون لاعباً أكبر في القطاع المالي وتسهم في دعم النمو الاقتصادي في المملكة.

القويز

من ناحيته، أفصح رئيس هيئة السوق المالية السعودية محمد القويز، عن استحواذ القطاع المالي على نحو 15 في المائة من إجمالي الإنفاق على التقنية بين القطاعات كافة على مستوى العالم، مفيداً بأن المنظومة من أول المجالات التي تبنت رقمنة المنتجات منذ الثمانينات.

وتحدث أيضاً عن خدمة الشراء الآن والدفع لاحقاً، وأنها من أكثر الخدمات رغبةً بين المواطنين، وأنه بالإمكان جعلها أسهل لحماية المستثمرين والعملاء، مشيراً إلى تجارة الخوارزميات التي تشكل 25 في المائة من حجم التداولات في السوق السعودية حيث تتخذ الآلة قرارات التداول.

زوار مؤتمر «فنتك 24» المنعقد حالياً في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

بناء التحالفات

من جهتها، أفادت نائبة الرئيس الأول في «تحالف»، الشريك المنظم للمؤتمر الدولي «فنتك 24»، أنابيل ماندر، لـ«الشرق الأوسط»، بأن هناك ما يزيد على 300 عارض من بينهم نحو 50 في المائة من العلامات التجارية العالمية.

وحسب ماندر، «من المهم التعاون والعمل وبناء التحالفات نظراً إلى وجود عدد من البنوك، ومؤسسات التقنيات المالية، والعلامات التجارية التكنولوجية الكبيرة والدولية من المستوى الأول في الحدث».

ووفق ماندر، فإن عدد الشركات الناشئة المشاركة في الحدث نحو 80 شركة، بعد مرورها ببرنامج تدقيق مهم، حيث ذهبت طلباتهم إلى المستثمرين المحليين والدوليين، لذا فإن 50 في المائة منها والنصف الآخر دولي.

ومن المقرر أن يقام المعرض سنوياً ويصبح حدثاً رئيسياً على خريطة التكنولوجيا المالية العالمية، وفي العام المقبل ستكون هناك مساحة أكبر لمزيد من العلامات التجارية، موضحةً أن المؤتمر سيشهد 38 اتفاقية على مدار الأيام الثلاثة.

وأكملت ماندر أن «تحالف» تدير فعاليات في أكثر القطاعات الاستراتيجية في المملكة، وهي تعاون استراتيجي بين «إنفورما» والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة وإحدى الجهات المنظمة لـ«فنتك 24».

كما جرى الإعلان عن استحواذ شركة «تابي» التي تقدم «اشتر الآن وادفع لاحقاً» في منطقة الشرق الأوسط، على تطبيق «طويق» السعودي المتخصص في إدارة المحفظة الرقمية.


مقالات ذات صلة

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) من تداعيات اقتصادية خطيرة تضرب المنطقة العربية جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط ودفع المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني في بيان أنه سيستهدف محطات توليد الطاقة الإسرائيلية والمحطات المزودة للقواعد الأميركية في الخليج إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بـ«تدمير» شبكة الكهرباء الإيرانية.

وارتفعت أسعار النفط مجدداً، حيث زادت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 3 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل، مما أعاد إحياء المخاوف من التضخم ووضع البنوك المركزية في موقف صعب فيما يتعلق بالسياسة النقدية.

وتراجع المستثمرون بسرعة توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي»، بعدما كانوا يتوقعون خفضين قبل اندلاع الأزمة، وفق أداة «فيدووتش» التابعة، مع احتمال يزيد عن 50 في المائة لرفع سعر الفائدة في النصف الثاني من العام.

وقال إد يارديني، رئيس شركة «يارديني» للأبحاث: «إذا استمرت أسعار النفط والغاز عند مستوياتها الحالية لبقية العام، سيتعين على البنوك المركزية الموازنة بين مزايا وعيوب خفض أو رفع أسعار الفائدة. وإذا انتهت الحرب بحلول يونيو (حزيران)، فلن يكون هناك سبب واضح لرفع أسعار الفائدة عام 2026».

وعند الساعة 4:43 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 230 نقطة (0.5 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.25 نقطة (0.63 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 174.25 نقطة (0.72 في المائة).

وسجَّل مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو، المعروف بمؤشر «الخوف» في «وول ستريت»، أعلى مستوى له منذ أسبوعين، بارتفاع قدره 3.37 نقطة ليصل إلى 30.15.

وعلى صعيد شركات الطاقة، ارتفعت أسهم «إكسون موبيل» و«شيفرون» بنحو 1 في المائة لكل منهما، بينما سجَّل سهم «أوكسيدنتال بتروليوم» ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وسجَّلت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» انخفاضاً للأسبوع الرابع على التوالي يوم الجمعة، مع تراجع مؤشر «ناسداك» لأكبر انخفاض أسبوعي منذ أوائل فبراير (شباط). كما أغلق مؤشر «راسل 200» للشركات الصغيرة منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له في 22 يناير (كانون الثاني)، مؤكداً دخوله مرحلة التصحيح، فيما تراجعت العقود الآجلة المرتبطة بالمؤشر بنسبة 1.2 في المائة يوم الاثنين.

وارتفع سهم شركة «سينوبسيس» بنسبة 2 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن استثمرت شركة «إليوت» لإدارة الاستثمار، وهي شركة ناشطة في مجال الاستثمار، مليارات الدولارات في شركة أتمتة تصميم الإلكترونيات.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين المعادن الثمينة المدرجة في الولايات المتحدة، متأثرة بانخفاض أسعار الذهب والفضة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 6.1 في المائة، وخسر سهم «باريك» للتعدين 5.4 في المائة، وهبط سهم «إنديفور سيلفر» بنسبة 7.8 في المائة.


مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)
TT

مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)

في وقتٍ يغرق فيه العالم في أتون اضطراب غير مسبوق نتيجة المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة، هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لنجاعة السياسات الاستباقية التي استثمرت مبكراً في تنويع شرايين النقل والخدمات اللوجستية، إذ سمح هذا التكامل الاستراتيجي للمملكة بتحويل موقعها الجغرافي من نقطة ارتهان للممرات المائية المهدَّدة إلى حصن اقتصادي منيع. ومن خلال مسارات برية وبحرية وجوية تحولت إلى «شرايين بديلة»، لم تضمن المملكة تدفق الطاقة فحسب، بل أمَّنت احتياجات المنطقة من الغذاء والدواء، مكرسةً مكانتها كمنصة لوجستية حيوية وسط أمواج الحرب المتلاطمة.

ويعتقد مختصون اقتصاديون أن نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية، مع العمل على توافر عناصر القوة وتعدد خيارات النقل والتصدير، أسهمت بشكل كبير في صمود الاقتصاد السعودي أمام تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

شاحنات على الطريق السريع بين الرياض والأحساء، على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

نجاعة السياسات وتعدد عناصر القوة

في هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن الاقتصاد السعودي يتصف بالقوة والمتانة والاستدامة، لذا فهو قادر على التكيف مع المتغيرات الطارئة، مستفيداً من مقوّماته وكفاءته، ما يسهم في الحد من تأثره بالتداعيات الناجمة عن الأزمة الحالية رغم ارتفاع مخاطرها وتداعياتها.

وشدد على أن عمق الاقتصاد السعودي وضخامته يسمحان له باستيعاب الصدمات الطارئة والتعايش معها، بل تحويل بعضها إلى فرص تسهم في رفد أي نقص طارئ فيه.

ولفت إلى أن الرؤية الاستراتيجية للقطاع النفطي والتحوط النوعي لضمان أمن الإمدادات، قد أسهما في إيجاد بدائل مهمة لصادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، ما حدَّ من التداعيات التي تعرضت لها دول مجاورة. ووفقاً للبوعينين، فإن استدامة الصادرات عززت موثوقية «أرامكو السعودية»، وحافظت على الإيرادات الحكومية، بل أسهمت في تعظيم المكاسب من خلال الاستفادة من الأسعار المرتفعة للنفط، ما يعوِّض أي نقص في الكميات المصدَّرة.

دور جوهري لـ«رؤية 2030»

وشدد البوعينين على الدور الجوهري للإصلاحات الناجمة عن «رؤية السعودية 2030» في تعزيز تنويع الاقتصاد والتحوط الاستراتيجي في الجوانب المالية والاقتصادية والنفطية، مشيراً إلى أن الإدارة الحصيفة التي يشرف عليها مباشرةً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتحوط الاستراتيجي المالي والنفطي، كانا حائط الصد الأول ضد الأزمة.

واستشهد البوعينين بتأكيد وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف المملكة الائتماني عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»، واصفاً إياه بـ«أكبر دليل محايد على متانة الاقتصاد وكفاءته».

كما نوّه بالدور الدفاعي قائلاً: «إن قوة القطاعات العسكرية وجاهزيتها كانتا العنصر الأهم في حماية الأعيان النفطية وتحقيق الأمن الاقتصادي»، مشيراً إلى أن موقع المملكة وإطلالتها على البحر الأحمر أسهما في استدامة خطوط التجارة وحماية القطاع التجاري الإقليمي.

شاحنات محملة بالبضائع تنتظر عبور الحدود إلى قطر من معبر سلوى الحدودي شرق السعودية (أ.ف.ب)

منصة لوجستية ومسؤولية إنسانية

وفقاً للبوعينين، تحولت المملكة إلى منصة لوجستية عالمية؛ حيث فتحت مطاراتها وموانئها لتكون بديلة للدول الشقيقة، مما ضَمِن استدامة سلاسل توريد الغذاء والدواء وطمأن الأسواق الخليجية. وفي قطاع الطاقة، استمرت السعودية في تلبية طلبات عملائها، بل عرضت مزيداً من البراميل في السوق الفورية، مستفيدة من خط أنابيب «شرق - غرب» والاحتياطات المخزَّنة في الخارج.

وتابع البوعينين: «في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، نجحت المملكة في معالجة أوضاع العالقين وإعادتهم إلى دولهم، وتأمين تشغيل شركات الطيران الخليجية عبر فتح المطارات البديلة».

وكشف عن دور إنساني ولوجستي ضخم للموانئ السعودية في المنطقة الشرقية، التي تولت تزويد نحو 3200 سفينة عالقة في الخليج، و40 ألف بحار بالأغذية والأدوية والوقود بسبب تهديد إيران خطوط الملاحة وسلامة المرور في مضيق هرمز، مؤكداً أن «جهود المملكة الإنسانية لا تتوقف حتى في أحْلك الظروف وأمام الاعتداءات الهمجية المخالفة للقانون الدولي».

ثبات أمام الأزمات

من جهته، أكد رئيس غرفة أبها والرئيس السابق لاتحاد الغرف السعودية، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن طبيعة الاقتصاد السعودي جعلته صامداً أمام تداعيات المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، مشيراً إلى أن المملكة تميزت بثبات مشهود أمام الأزمات التاريخية بفضل «الرؤية الواضحة التي وضعتها القيادة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة».

وعزا المبطي صمود الاقتصاد السعودي وثباته أمام الأزمات إلى الرؤية الواضحة التي وضعها قادة المملكة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة، ما يؤكد دور الرياض كعمق استراتيجى يوثَق به للحفاظ على أفضل وضع اقتصادي فى ظروف حرب مشتعلة بهذا الحجم.

ولفت إلى أن السعودية تؤمن بمسؤوليتها في التخطيط المسبق والدراية بتوقعات مُجريات الأمور، كجزء لا يتجزأ من حرصها على الوطن ومصالح أبنائه.

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات (أ.ب)

حلول النقل البري

وشدد المبطي على أن المملكة لم تكن يوماً داعية للحرب، بل كانت رؤيتها موفَّقة في إيجاد البدائل الاستراتيجية؛ مستدلاً بقدرة المملكة على الاستعاضة عن مضيق هرمز بضخّ الخام عبر البحر الأحمر، فضلاً عن تأمين وصول كل المستلزمات إلى دول الخليج وغيرها من خلال البنية اللوجستية القائمة.

وقال: «من النتائج السريعة التي شاهدناها هي كفاءة قطاع النقل البري السعودي واستجابته الفورية وبسعة استيعابية كبيرة لتغطية كل احتياجات دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية الدول المحيطة، سواء في نقل المسافرين أم تأمين سلاسل الإمداد، مما أثبت نجاح المملكة في تحويل موقعها الجغرافي إلى حصن اقتصادي للمنطقة».

ناقلة نفط محملة بالنفط الخام من السعودية لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

القدرة على امتصاص الأزمات

من ناحيته، شدد الرئيس التنفيذي لشركة «التميز التقنية» السعودية، عبد الله بن زيد المليحي، على أن نجاعة الخطط التي تنتهجها المملكة في إدارة قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار أكسبتها قدرة استثنائية على مواجهة التحديات الجسيمة التي أصابت مفاصل الاقتصاد العالمي والإقليمي، واصفاً الاقتصاد السعودي بأنه «أحد أهم الاقتصادات الصامدة» في وجه تداعيات الحرب الراهنة.

وأوضح المليحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن السياسات الاقتصادية السعودية صُممت بمرونة عالية تجعلها قادرة على امتصاص الأزمات، مستشهداً بصمود المملكة التاريخي أمام الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وصولاً إلى نجاحها الحالي في التعامل مع تداعيات الحرب.

ولفت إلى أن السياسات التي عزّزت تنويع الاقتصاد وأرست بنية تحتية متطورة من موانئ برية وبحرية، أسهمت في الاستثمار الأمثل للموقع الجغرافي الفريد للمملكة؛ حيث نجحت في الاستعاضة عن مضيق هرمز عبر البحر الأحمر، مؤكداً أن «تعدد خيارات النقل والتصدير هو الذي حقق هذا الصمود الاستراتيجي».

وأضاف المليحي أن قطاع النقل البري السعودي بات، اليوم، «القاطرة الفاعلة» لاقتصادات المنطقة؛ حيث يشهد نمواً وانتعاشاً قوياً نتيجة استغلاله المكثف في تأمين حركة المسافرين والبضائع لدول المنطقة، ولا سيما الإمارات، مما عزز دور القطاع بوصفه من أهم ركائز مواجهة الأزمة القائمة.


عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة، بزيادة 7 نقاط أساس خلال الجلسة، في ظل توقعات الأسواق بأربع زيادات محتملة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا هذا العام.

ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعاً طارئاً مع كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لمناقشة سبل مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وسجَّلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، متجاوزة حاجز 5 في المائة لأول مرة منذ يوم الجمعة الماضي، وامتدت الزيادة إلى سندات الحكومة الأميركية والألمانية التي شهدت ارتفاعاً طفيفاً بين 2 و3 نقاط أساس.

وقال جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة «أكسا» الفرنسية: «الضحايا الرئيسيون في سوق السندات هم الدول التي كانت أكثر ضعفاً قبل صدمة النفط، وتعد المملكة المتحدة أبرزها». وأضاف أن بريطانيا بحاجة لمعالجة التضخم المستعصي، الذي تفاقمه صدمة النفط، وتعتمد بشكل متزايد على المستثمرين الأجانب لشراء سنداتها.

ويوم الخميس، توقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى 3 - 3.5 في المائة منتصف العام الحالي، بدلاً من الانخفاض إلى 2 في المائة كما كان متوقعاً الشهر الماضي، مشيراً إلى أن المزيد من خفض أسعار الفائدة لم يعد مناسباً على المدى القريب.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس لتصل إلى 4.685 في المائة، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين صعدت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.637 في المائة قبل أن تتراجع إلى 5.605 في المائة، مع استمرار المخاوف حول التضخم طويل الأجل والأسواق المالية.