نمو شركات التقنية المالية السعودية يتجاوز نصف مستهدف «2030»

الجدعان: «فنتك 24» يوفر منصة تجمع قيادات المنظومة محلياً ودولياً

TT

نمو شركات التقنية المالية السعودية يتجاوز نصف مستهدف «2030»

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (تصوير: تركي العقيلي)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (تصوير: تركي العقيلي)

على مدى ثلاثة أيام، تنعقد أولى نسخ مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» في العاصمة الرياض، وهو أحد أهم الأحداث السنوية للتكنولوجيا المالية في آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا، حيث شكّل افتتاحه، يوم الثلاثاء، مناسبة للكشف عن التقدم المحرز في السعودية على هذا الصعيد. فمن على منبره، أعلن وزير المالية محمد الجدعان، أن أعداد شركات التقنية المالية في السعودية نمت بشكل لافت لتصل إلى 224 شركة خلال الربع الثاني من العام الحالي، متجاوزةً بذلك مستهدف برنامج تطوير القطاع المالي للربع ذاته من عام 2024 والمقدَّر بـ168 شركة، مشيراً إلى أن المملكة تستهدف زيادة العدد إلى 525 شركة بحلول عام 2030.

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (تصوير: تركي العقيلي)

وقد شهدت العاصمة السعودية انطلاق النسخة الأولى من مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» الذي يجمع نخبة من العقول والخبراء من مختلف أنحاء العالم، ويوفر فرصة ومنصة لقادة القطاع المالي لمناقشة مستقبل التقنية المالية وتحدياته وفرصه، واستعراض المستجدات المالية والاقتصادية التي تسهم في مسيرة التحول الرقمي محلياً وعالمياً.

ويشارك في المؤتمر أكثر من 300 جهة عارضة، وما يزيد على 350 مستثمراً، وبحضور متوقع يتجاوز 26 ألف زائر، وبتنظيم مشترك من «فنتك السعودية» و«تحالف» المشروع المشترك بين الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وشركة «إنفورما العالمية»، وصندوق الفعاليات الاستثماري، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى 5 سبتمبر (أيلول) الجاري.

وأكد الجدعان في الافتتاح أن السعودية تحظى ببنية تحتية شاملة ومتطورة للمدفوعات، وبقطاع مصرفي تنافسي وقوي، قادر على مواجهة تحديات الاقتصاد الكلي، كاشفاً عن بلوغ عدد شركات التقنية المالية مع نهاية الربع الثاني من العام الجاري 224 شركة.

وأوضح أن برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج تحقيق «رؤية 2030»، أطلق الخطة التنفيذية لاستراتيجية التقنية المالية قبل أكثر من عامين، التي تُعدّ إحدى ركائز البرنامج الهادفة إلى أن تُصبح المملكة موطناً ومركزاً عالمياً للتقنية المالية.

توضح «رؤية 2030» أهدافها فيما يتعلق بقيادة التكنولوجيا المالية. فهي تفترض إنشاء ما لا يقل عن 525 شركة للتكنولوجيا المالية، وخلق 18 ألف وظيفة مرتبطة بالتكنولوجيا المالية، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 13.3 مليار ريال بحلول عام 2030.

وأضاف الجدعان أنه لتحقيق النمو المستدام في هذا القطاع لا بد من تعزيز ثقافة الابتكار، وتحسين البيئة التنظيمية والتشريعية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، واستقطاب الكفاءات المتميزة وتنمية مهاراتهم، وجذب الاستثمار.

من افتتاح مؤتمر «فنتك 24» (تصوير: تركي العقيلي)

الاستثمار الجريء

وكشف وزير المالية بلوغ قيمة الاستثمار الجريء في شركات التقنية المالية بالمملكة 7.1 مليار ريال (1.9 مليار دولار) بنهاية الربع الثاني من 2024. وقال إن السعودية أولت أهمية بالغة لتعزيز الاقتصاد الرقمي ووضعت له أسساً قوية، ليسهم في تحسين جودة الخدمات وتمكين القطاعات العامة والخاصة وغير الربحية، وترسيخ مكانة المملكة عالمياً.

كما تبنت المملكة استراتيجية متكاملة تهدف إلى تمكين وتسريع التحول الرقمي الحكومي بكفاءة وفاعلية، واستهدفت منذ إطلاق «رؤية 2030» تسريع وتيرة التحول للارتقاء بالاقتصاد الرقمي وضمان استدامة نموه ومواكبة التطور السريع في عالم التقنية، حسب وزير المالية.

وبيّن أن قطاع التقنية المالية يشهد تحولاً كبيراً حول العالم في ظل التطور التقني المتسارع والتقدم المستمر لتقنيات الذكاء الاصطناعي، فقد أطلق برنامج تطوير القطاع المالي أحد برامج «رؤية 2030»، الخطة التنفيذية لاستراتيجية التقنية المالية قبل أكثر من عامين، وتعد إحدى ركائز البرنامج الهادفة لأن تصبح المملكة مركزاً عالمياً للتقنية المالية.

ممارسة الأعمال

وتسعى البلاد من خلال هذه الاستراتيجية إلى تسهيل ممارسة الأعمال ورفع نسبة مساهمة القطاع الخاص وغير الربحي في الاقتصاد السعودي وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب الاستثمارات المحلية التي تطمح في زيادتها، إضافةً إلى تنمية الاقتصاد الرقمي.

ولفت الجدعان إلى أن المملكة تحظى ببنية تحتية شاملة ومتطورة للمدفوعات، حيث بلغت حصة المدفوعات الإلكترونية بقطاع التجزئة 70 في المائة، من إجمالي عمليات الدفع في المملكة، خلال عام 2023، مقارنةً بـ62 في المائة في 2022، لتحقق بذلك مستهدف برنامج تطوير القطاع المالي لعام 2025، مؤكداً سعيهم إلى زيادة حصتها لتصل إلى 80 في المائة بحلول 2030.

وأفاد بأن السعودية تتمتع بقطاع مصرفي تنافسي وقوي، قادر على مواجهة تحديات الاقتصاد الكلي ويستثمر بشكل كبير في قطاع التقنية المالية.

وواصل وزير المالية أن كل هذه الجهود المبذولة في المملكة لمواكبة تطورات قطاع التقنية المالية تؤتي ثمارها على نمو الاقتصاد الوطني، فالمنظمات المالية العالمية تشهد على التحول الاقتصادي غير المسبوق الذي تشهده البلاد، لا سيما فيما يتعلق بالإصلاحات المالية والتنظيمية وتمكين الاستثمار المحلي والأجنبي، والتقدم الكبير في البنية التحتية الرقمية.

فقد انعكست تلك الجهود على تقدم السعودية وريادتها في عدة مؤشرات دولية، إذ حصلت على المركز الأول عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني، والثانية عالمياً في مؤشر تطوير وتطبيق التقنية ومؤشر التحول الرقمي للشركات، كما حققت المملكة المرتبة الـ16 عالمياً في مؤشر التنافسية العالمي، وفقاً لتقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2024.

النمو المستدام

وأوضح الجدعان أنه مع تنامي هذا القطاع الحيوي الذي يُتوقع أن تتجاوز إيراداته عالمياً في 2030 نحو 1.5 تريليون دولار، فإن أهمية النمو المستدام تتعاظم فيه، وذلك بتعزيز ثقافة الابتكار وتحسين البيئة التنظيمية والتشريعية وتطوير البنية التحتية الرقمية واستقطاب الكفاءات المتميزة وتنمية مهاراتهم وجذب الاستثمارات.

وأبان أنه على الرغم من التطورات التي يشهدها قطاع التقنية المالية عالمياً، فإن هناك كثيراً من التحديات التي تتطلب بناء شراكات فاعلة وتبادلاً للخبرات والمعارف، آملاً أن يكون هذا المؤتمر فرصة للجميع لتكثيف الجهود وتعزيز التعاون من خلال مناقشة الأفكار والحوار نحو نظام مالي أكثر ابتكاراً وتطوراً واستقراراً، يتحقق فيه نمو مستدام لاقتصاد المملكة والاقتصاد العالمي.

جناح هيئة السوق المالية في «فنتك 24» (تصوير: تركي العقيلي)

الابتكارات التقنية

بدوره، ذكر محافظ البنك المركزي السعودي «ساما» أيمن السياري، أن المبادرات الوطنية ضمن «رؤية 2030» والابتكارات التقنية أسهمت في ازدهار قطاع التقنية المالية، مضيفاً أن نمو قطاع التقنية المالية أسهم في تحقيق فوائد ملحوظة، منها توسيع الوصول إلى النظام المالي وتحسين سرعة التعاملات المالية وتقليل تكلفتها.

ووفق السياري، فإن البنك المركزي يركز على دعم تحقيق مستويات نمو مستقرة، بغرض إيجاد بيئة ممكِّنة للابتكار، كما يهدف إلى تحقيق التوازن الأمثل بين المخاطر الناشئة وتمكين الابتكار من خلال إطاره الرقابي القائم على المخاطر.

ويعتقد أن صناعة التقنية المالية بإمكانها أن تكون لاعباً أكبر في القطاع المالي وتسهم في دعم النمو الاقتصادي في المملكة.

القويز

من ناحيته، أفصح رئيس هيئة السوق المالية السعودية محمد القويز، عن استحواذ القطاع المالي على نحو 15 في المائة من إجمالي الإنفاق على التقنية بين القطاعات كافة على مستوى العالم، مفيداً بأن المنظومة من أول المجالات التي تبنت رقمنة المنتجات منذ الثمانينات.

وتحدث أيضاً عن خدمة الشراء الآن والدفع لاحقاً، وأنها من أكثر الخدمات رغبةً بين المواطنين، وأنه بالإمكان جعلها أسهل لحماية المستثمرين والعملاء، مشيراً إلى تجارة الخوارزميات التي تشكل 25 في المائة من حجم التداولات في السوق السعودية حيث تتخذ الآلة قرارات التداول.

زوار مؤتمر «فنتك 24» المنعقد حالياً في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

بناء التحالفات

من جهتها، أفادت نائبة الرئيس الأول في «تحالف»، الشريك المنظم للمؤتمر الدولي «فنتك 24»، أنابيل ماندر، لـ«الشرق الأوسط»، بأن هناك ما يزيد على 300 عارض من بينهم نحو 50 في المائة من العلامات التجارية العالمية.

وحسب ماندر، «من المهم التعاون والعمل وبناء التحالفات نظراً إلى وجود عدد من البنوك، ومؤسسات التقنيات المالية، والعلامات التجارية التكنولوجية الكبيرة والدولية من المستوى الأول في الحدث».

ووفق ماندر، فإن عدد الشركات الناشئة المشاركة في الحدث نحو 80 شركة، بعد مرورها ببرنامج تدقيق مهم، حيث ذهبت طلباتهم إلى المستثمرين المحليين والدوليين، لذا فإن 50 في المائة منها والنصف الآخر دولي.

ومن المقرر أن يقام المعرض سنوياً ويصبح حدثاً رئيسياً على خريطة التكنولوجيا المالية العالمية، وفي العام المقبل ستكون هناك مساحة أكبر لمزيد من العلامات التجارية، موضحةً أن المؤتمر سيشهد 38 اتفاقية على مدار الأيام الثلاثة.

وأكملت ماندر أن «تحالف» تدير فعاليات في أكثر القطاعات الاستراتيجية في المملكة، وهي تعاون استراتيجي بين «إنفورما» والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة وإحدى الجهات المنظمة لـ«فنتك 24».

كما جرى الإعلان عن استحواذ شركة «تابي» التي تقدم «اشتر الآن وادفع لاحقاً» في منطقة الشرق الأوسط، على تطبيق «طويق» السعودي المتخصص في إدارة المحفظة الرقمية.


مقالات ذات صلة

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

انتعشت الأسهم اليابانية، الجمعة، مدعومة بتعافي شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لينهي مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت 6 جلسات متتالية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.